من يملك تعريف العقل السوداني؟ أبادماك، المركز، وصناعة «الظنين»

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-10-2026, 10:56 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-28-2026, 06:06 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13842

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
من يملك تعريف العقل السوداني؟ أبادماك، المركز، وصناعة «الظنين»

    06:06 PM September, 28 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    ثمة أسئلة لا تكون المشكلة في إجاباتها بقدر ما تكون في الطريقة التي صيغت بها منذ البداية
    ومن هذه الأسئلة: كيف جعل الغرب السوداني أهل الشمال والوسط ينظرون إليه بالظنون؟
    قد يبدو السؤال للوهلة الأولى وكأنه يبحث عن أسباب التوتر وسوء الفهم بين مكونات السودان، لكنه يحمل في داخله افتراضاً يحتاج إلى مراجعة: كأن «الغرب السوداني» هو الذي صنع الظنون في وعي الآخرين
    وربما يكون السؤال الأكثر دقة هو - كيف صُنعت صورة الغرب السوداني في الذهنية التي احتكرت تعريف السودان وثقافته وعقله السياسي؟
    هنا ننتقل من البحث عن «عيوب الغرب» إلى تفكيك آلية صناعة الصورة نفسها
    فالمشكلة ليست أن هناك سودانيين من الشمال أو الوسط يملكون تصورات سلبية عن الغرب، ولا أن كل أبناء الشمال والوسط يشتركون في هذه التصورات؛ وإنما المشكلة في وجود بنية تاريخية وثقافية جعلت مركزاً معيناً
    أكثر قدرة على تعريف ما هو السودان، ومن هو المثقف، وما هي الثقافة الرفيعة، ومن يستحق أن يمثل الدولة والمجتمع
    حين يتحول المركز إلى معيار
    على مدى عقود طويلة، جرى التعامل مع المركز النيلي بوصفه نقطة القياس التي ينبغي أن تُقاس عليها بقية المكونات
    اللغة، التعليم، الثقافة، الدين، الذوق العام، الأدب، السياسة وحتى صورة الإنسان «المتحضر»؛ كلها دخلت في عملية طويلة من ترتيب المجتمع إلى مركز وهامش
    وفي هذه العملية لم يكن الهامش يُعرَّف دائماً بما يملك، وإنما بما ينقصه
    فالغرب يصبح «فولكلوراً»، والريف يصبح «فطرة»، والثقافات المحلية تتحول إلى مادة للعرض، بينما يصبح المركز هو العقل الذي يفسر ويصنف ويمنح الشرعية
    وهنا تكمن الخطورة

    فالهيمنة الثقافية لا تحتاج دائماً إلى قوة السلاح. يكفي أن تنجح في إقناع المجتمع بأن بعض الناس هم بطبيعتهم أصحاب العقل، وأن آخرين هم موضوع هذا العقل
    عندما يحدث ذلك، يتحول التفوق الاجتماعي والتاريخي إلى حقيقة نفسية

    من الاختلاف الثقافي إلى الشك السياسي
    لم يتوقف الأمر عند الثقافة
    فكلما خرجت مطالب المناطق المهمشة إلى المجال السياسي، أمكن إعادة تفسيرها باعتبارها تهديداً للوحدة الوطنية، أو ارتباطاً بالخارج، أو سعياً إلى تفكيك الدولة
    وهكذا يمكن أن يتحول السؤال عن التنمية والعدالة والمواطنة إلى سؤال عن «الولاء»
    وتتحول المطالبة بالمساواة إلى «أجندة»
    وتتحول الهوية الأفريقية إلى علامة استفهام حول الانتماء
    وهذه واحدة من أخطر آليات صناعة «الظنين»- أن تجعل الإنسان مطالباً دائماً بإثبات وطنيته، بينما لا يُطلب من المركز إثبات احتكاره للشرعية
    لكن الغرب السوداني نفسه ليس كتلة واحدة
    دارفور ليست كردفان، وكردفان ليست النيل الأزرق، وجبال النوبة لها تاريخها وتركيبتها، كما أن داخل كل هذه المناطق تعدداً اجتماعياً وثقافياً وسياسياً واسعاً
    لذلك فإن وضعها جميعاً في صورة «الغرب» المتجانس هو جزء من المشكلة نفسها
    أبادماك وسؤال العقل السوداني
    وهنا يمكن فهم أهمية استدعاء «أبادماك» لا باعتباره مجرد شعار هوياتي، وإنما باعتباره محاولة لإعادة فتح سؤال الثقافة السودانية من جهة أخرى
    من يملك حق تعريف المثقف السوداني؟
    هل هو ذلك النموذج الذي تشكل داخل المركز، وأصبح معياراً تقاس به بقية التجارب؟
    أم أن المثقف السوداني يمكن أن يكون ابن التعدد نفسه؛ يحمل في تكوينه طبقات أفريقية وعربية وإسلامية ومحلية ونوبية ودارفورية وكردفانية وغيرها، دون أن تكون إحداها مطالبة بإلغاء الأخرى؟
    التصور الأفريقي للعقل السوداني، بهذا المعنى، لا ينبغي أن يكون مجرد استبدال مركز بمركز آخر
    فإذا كان المركز قد أخطأ عندما جعل الثقافة النيلية معياراً وحيداً للسودانية، فإن الخطأ نفسه سيتكرر إذا جرى اختزال السودان في أفريقيته وحدها
    السودان أكثر تركيباً من ذلك
    والعقل السوداني، إذا كان هناك ما يمكن تسميته كذلك، ليس عقلاً أحادياً؛ إنه نتاج تاريخ طويل من التداخل والتجاور والصراع والتبادل بين مكونات متعددة
    ومن هنا تصبح قيمة «أبادماك» الحقيقية ــ في القراءة الفكرية لا الأيقونية ــ في قدرتها على كسر احتكار تعريف السوداني للماضي والثقافة والعقل
    من صناعة الأصنام إلى إعادة توزيع الشرعية
    هنا يلتقي هذا النقاش مع الطرح الذي قدمه الوليد مادبو في حديثه عن «أصنام» الدولة والمجتمع
    فالهيمنة لا تنتج فقط مؤسسات ومواقع نفوذ، وإنما تنتج أيضاً هالات
    وحين تتحول شخصية سياسية أو فكرية أو أدبية إلى رمز لا يسمح بالنقد، يصبح التعامل معها أقرب إلى التعامل مع «مقدس ثقافي» منه إلى التعامل مع إنسان يمكن أن يصيب ويخطئ
    وهذا لا يتعلق بشخص واحد أو بمنطقة واحدة
    فكل مجتمع يصنع رموزه، وكل نخبة يمكن أن تقع في أسر صورتها عن نفسها
    لكن المشكلة تبدأ حين تصبح الشرعية الرمزية محتكرة، وحين يكون القرب من المركز أحد شروط الاعتراف بالعبقرية أو الأهلية أو الوطنية
    عندها لا يعود السؤال: ماذا أنجز هذا الشخص؟
    بل يصبح السؤال: من أي بيئة جاء؟ ومن يعرفه؟ ومن منحه الاعتراف؟
    وهنا يصبح تفكيك «الأصنام» جزءاً من إعادة بناء المجال العام
    ليس المطلوب تحطيم الأشخاص، وإنما تحرير المجتمع من فكرة أن بعض الأشخاص فوق النقد
    من «الظنين» إلى المواطن
    ربما تكون المشكلة الأعمق أن المركز لم يكتف أحياناً بتعريف نفسه، وإنما ساهم في تعريف الآخرين
    فهو يعرف نفسه بوصفه الأصل، ويعرف الآخر بوصفه المختلف
    والآخر، لكي يدخل المجال الوطني الكامل، يجد نفسه مضطراً إلى إثبات أنه ليس كما تصفه الصورة الموروثة عنه
    وهكذا يصبح الغرب السوداني «ظنيناً» قبل أن يتحدث، وتصبح أفريقيته بحاجة إلى شرح، ومطالبه السياسية بحاجة إلى تبرير، واحتجاجه على التهميش قابلاً للتأويل بوصفه مؤامرة
    لكن تجاوز هذه الحالة لا يكون بإنتاج ظنين جديد
    لا نحتاج إلى أن يصبح الشمال ظنيناً حتى يصبح الغرب بريئاً، ولا أن يصبح المركز هامشاً حتى يصبح الهامش مركزاً
    ما نحتاجه هو إسقاط منطق المركز والهامش بوصفه قاعدة للحكم على المواطنة والعقل والثقافة

    السودان لا يحتاج إلى مركز جديد
    وهنا ربما يكمن الاختبار الحقيقي للخطاب الأفريقي في السودان
    هل يريد أن ينتزع من المركز حق تعريف السودان ليحتفظ به لنفسه؟
    أم يريد أن يشارك في تحرير السودانيين جميعاً من فكرة أن هناك جهة واحدة تمتلك مفتاح الحقيقة؟
    الفرق بين الاثنين كبير
    فالتحرر الثقافي لا يعني استبدال الهيمنة بهيمنة مضادة، وإنما يعني إعادة توزيع الحق في إنتاج المعرفة والرموز والذاكرة والشرعية
    ولهذا فإن الرد على المركز ليس في بناء مركز أفريقي بديل، وإنما في الاعتراف بأن السودان أكبر من مركز واحد، وأوسع من هوية واحدة، وأعمق من رواية واحدة
    السؤال إذن ليس - كيف جعل الغرب السوداني أهل الشمال والوسط يظنون فيه؟
    السؤال الأهم هو---كيف صُنعت صورة «الظنين» في الوعي السوداني، ومن امتلك طوال الوقت سلطة تعريفه؟
    ومن هنا يبدأ الطريق إلى سؤال آخر أكثر أهمية-- من يملك حق تعريف العقل السوداني؟
    ربما يكون الجواب الذي نحتاجه اليوم هو- لا أحد بمفرده

    فالعقل السوداني لا ينبغي أن يكون ملكاً للمركز، ولا ملكاً للهامش، ولا ملكاً للعرب وحدهم، ولا للأفارقة وحدهم، ولا للنخب وحدها
    إنه فضاء مشترك، لا يصبح سودانياً حقاً إلا عندما يستطيع الجميع أن يروا أنفسهم فيه، وأن ينتقدوه، وأن يعيدوا صياغته دون خوف من أن يُتهموا بالخيانة لمجرد أنهم رفضوا الرواية السائدة
    فالمطلوب ليس أن نسقط صنماً لنصنع صنماً آخر، وإنما أن ننهي الحاجة إلى الأصنام أصلاً.






                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de