وداعاً حيدر إبراهيم حين يرحل الأستاذ ويبقى السؤال#

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-10-2026, 10:56 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-26-2026, 07:18 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13842

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
وداعاً حيدر إبراهيم حين يرحل الأستاذ ويبقى السؤال#

    07:18 PM September, 26 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    [B

    بعض الرجال لا يرحلون حين يموتون , يرحلون عن مقاعدهم، وعن أصواتهم التي ألفناها في الندوات والحوارات، وعن تلك المسافة التي كانوا يملأونها بين الكتاب والواقع، لكنهم يتركون وراءهم سؤالاً لا يموت
    والدكتور حيدر إبراهيم علي كان واحداً من هؤلاء
    بقلوب مثقلة بالحزن، ينعى الاشتراكيون الثوريون إلى الشعب السوداني المفكر والكاتب وعالم الاجتماع الدكتور حيدر إبراهيم علي، الذي رحل اليوم في القاهرة عن عمر ناهز الثالثة والثمانين، بعد مسيرة فكرية وأكاديمية
    وثقافية امتدت لأكثر من خمسة عقود
    لم يكن حيدر إبراهيم بالنسبة لنا اسماً في قائمة المثقفين السودانيين، ولا مجرد أستاذ في علم الاجتماع أو صاحب مؤلفات في نقد الإسلام السياسي. كان واحداً من أولئك الذين جعلوا من الثقافة فعلاً عاماً، ومن المعرفة مسؤولية
    تجاه المجتمع، ومن الكتابة نوعاً من المقاومة
    عرفناه أستاذاً، ومفكراً، ومجادلاً لا يخشى الأسئلة الصعبة. وربما كان أهم ما يميز تجربته أنه لم يتعامل مع الفكر باعتباره مخزناً للأجوبة الجاهزة، بل باعتباره قدرة دائمة على مساءلة الواقع
    درس التاريخ والتربية، ثم علم الاجتماع في جامعة القاهرة، وحصل على الدكتوراه في فلسفة العلوم الاجتماعية من جامعة فرانكفورت عام 1978، قبل أن يعمل في الجامعات والمراكز البحثية العربية، وأن يكرس جانباً كبيراً
    من مشروعه الفكري لعلم الاجتماع الديني، ونقد الإسلام السياسي، وقضايا التنوير والتحرير
    لكن قيمة حيدر لا تختصرها الشهادات الأكاديمية
    فما تركه في السودان يتجاوز الكتب التي كتبها إلى المساحة التي صنعها لغيره كي يكتبوا ويفكروا ويختلفوا

    وهنا ربما تكمن إحدى أهم بصماته: مركز الدراسات السودانية
    حين أسس المركز في القاهرة في تسعينيات القرن الماضي، لم يكن يؤسس مؤسسة نشر بالمعنى التقليدي، بل كان يحاول أن يصنع بيتاً للمعرفة السودانية خارج قبضة السلطة، ومختبراً للفكر والثقافة
    في زمن كان فيه السودان يعيش اختناقاً سياسياً وفكرياً شديداً
    بدأ المشروع متواضعاً؛ مطبوعات محدودة تحمل في حقيبة، ثم غرفة وصالة صغيرة في شارع شامبليون بالقاهرة، قبل أن تتحول إلى مساحة واسعة للنشاط الفكري والثقافي. وكان شعار المركز الذي اختاره حيدر
    «كن واقعياً واطلب المستحيل»
    لم يكن ذلك الشعار زينة لغوية

    لقد حاول الرجل أن يجعله طريقة في العمل
    فصدر عن المركز عدد كبير من الكتب، واستمرت مجلة «كتابات سودانية» لسنوات طويلة، وأُنجز التقرير الاستراتيجي السوداني، وأقيمت الندوات، وفتحت المنصة أمام أصوات وموضوعات لم تكن تجد طريقها بسهولة إلى المجال العام
    وتذكر المادة أن المركز أصدر 220 كتاباً وبلغت مجلة «كتابات سودانية» العدد 55، في تجربة ثقافية نادرة في تاريخ المؤسسات السودانية المستقلة

    لقد كان حيدر يعرف أن مواجهة الاستبداد لا تكون بالسياسة وحدها
    فالاستبداد يبدأ حين تحتكر السلطة الحقيقة، وحين يصبح التفكير جريمة، وحين يتحول المجتمع إلى متلقٍ صامت لما تقوله الدولة أو الجماعة أو العقيدة المغلقة
    ولهذا كان مشروعه في جوهره مشروعاً لتحرير العقل
    ومن هنا نفهم موقفه الصارم من الإسلام السياسي، ومن تجربة الحركة الإسلامية في السودان، ومن تحويل الدين إلى أداة للسلطة. لم يكن نقده مجرد خصومة سياسية، بل كان يرى أن المشكلة أعمق: في طريقة التفكير التي تستبدل
    فهم الواقع بالشعارات، وتستدعي الماضي بدلاً من مواجهة أسئلة المستقبل
    كان يقول إن السياسة لا يمكن أن تُدار بالتعاويذ والشعارات، وإن المجتمعات تحتاج إلى التخطيط والفهم العلمي للواقع. وكان يرى أن تجربة الإسلاميين في الحكم كشفت الفجوة بين الخطاب الأيديولوجي وبين تعقيدات الاقتصاد والسياسة
    والمجتمع
    ومن موقع الاشتراكيين الثوريين، لا نحتاج إلى تحويل حيدر إبراهيم إلى صورة مثالية بلا اختلافات
    فالمفكر الحقيقي لا يُكرَّم بإلغاء الأسئلة التي أثارها، ولا بتحويله إلى تمثال
    نحن نودعه كما عرفناه- مفكراً قابلاً للحوار، شديد الحساسية تجاه الحرية، منحازاً إلى التنوير، ومتصادماً مع الاستبداد، ومؤمناً بأن السودان لا يمكن أن يخرج من أزماته إلا بتغيير عميق في علاقة الدولة بالمجتمع، وفي علاقة الإنسان
    بالمعرفة والسلطة
    وقد كان موقفه من إعدام الأستاذ محمود محمد طه واحداً من التعبيرات الواضحة عن هذا الانحياز؛ إذ وصف الإعدام بأنه عار مقيم في تاريخ السودان، وربط قضية الحريات بمواجهة التعصب واستغلال الدين سياسياً
    ولذلك فإن رحيل حيدر اليوم يأتي في لحظة سودانية شديدة القسوة
    السودان الذي كتب عنه وحاول أن يفهم تحولاته، والذي حذر فيه من الاستبداد ومن توظيف الدين ومن إفقار المجال العام، يعيش حرباً مدمرة وانهياراً في مؤسسات الدولة وتمزقاً اجتماعياً وسياسياً عميقاً

    وفي هذه اللحظة تحديداً، يبدو غياب حيدر أكثر إيلاماً , كنا نحتاج إلى صوته وهو يقرأ هذه الفوضى , كنا نحتاج إلى أسئلته أكثر من حاجتنا إلى إجابات جاهزة

    كنا نحتاج إلى ذلك المثقف الذي كان يعرف أن مهمة المفكر ليست أن يصفق للمنتصر، ولا أن يبحث عن موقع في السلطة، وإنما أن يظل واقفاً في المسافة الصعبة بين الحقيقة والسلطة

    لقد خسر السودان اليوم أحد شهوده الكبار , وخسرنا نحن، الاشتراكيين الثوريين، أستاذاً لم يكن ضرورياً أن نتفق معه في كل شيء حتى ندرك قيمة الحوار معه

    فالاختلاف مع حيدر كان جزءاً من قيمة حيدر , كان يفتح الباب للنقاش، ثم يتركك أمام مسؤولية أن تفكر , وهذه، في زمن الشعارات المغلقة واليقينيات الصلبة، ليست فضيلة صغيرة

    رحل حيدر إبراهيم، لكن المعركة التي عاش من أجلها لم تنتهِ: معركة العقل ضد الخرافة، والحرية ضد الاستبداد، والإنسان ضد تحويله إلى تابع، والمعرفة ضد احتكار الحقيقة.

    ولعل أفضل وفاء له ألا نحفظ اسمه في كتب النعي فقط، بل أن نواصل الأسئلة التي عاش من أجله , أن نقرأه - أن نختلف معه - أن نناقشه
    وأن نواصل، كما كان يقول، أن نكون واقعيين ونطلب المستحيل
    إلى روح أستاذنا الدكتور حيدر إبراهيم علي، سلاماً يليق برجل جعل من الفكر وطناً، ومن الثقافة مقاومة، ومن السؤال طريقاً إلى الحرية

    الرحمة لروحه، والصبر لأسرته وتلاميذه ومحبيه، والعزاء للسودان الذي فقد اليوم واحداً من أصواته الفكرية الكبيرة

    الاشتراكيون الثوريون






                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de