مستقبل السودان: إلى ضيق ثوماس هوبز أم براح جون لوك؟

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-10-2026, 10:56 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-25-2026, 01:13 PM

jini
<ajini
تاريخ التسجيل: 02-05-2002
مجموع المشاركات: 30813

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
مستقبل السودان: إلى ضيق ثوماس هوبز أم براح جون لوك؟

    01:13 PM September, 25 2026

    سودانيز اون لاين
    jini-أم طرقا عراض
    مكتبتى
    رابط مختصر



    مستقبل السودان: إلى ضيق هوبز أم براح لوك؟

    ثار السودانيون في ديسمبر من أجل الحرية والسلام والعدالة. لم يطلبوا مجرد تغيير حكومة بأخرى، بل أرادوا تغيير طبيعة العلاقة بين المواطن والدولة. أرادوا سلطة تستمد شرعيتها من رضا الناس، وتحمي حقوقهم، وتخضع للمساءلة، ويستطيعون تغييرها من غير انقلاب ولا دماء.

    كان ذلك تطلعاً إلى براح جون لوك، حيث لا يسلّم الإنسان نفسه للحاكم، وإنما يفوضه لحماية حياته وحريته وحقوقه، ويظل من حقه أن يراجعه ويحاسبه. وعلى هرم أبراهام ماسلو كان السودانيون يتطلعون إلى ما يتجاوز الطعام والأمان، نحو الانتماء والتقدير وتحقيق الذات. جاء شعار «حرية سلام وعدالة» جامعاً بين حاجات الإنسان الأولية وتطلعاته العليا: السلام يحمي الحياة، والعدالة تصون الحقوق، والحرية تمنح الحياة معناها الإنساني.

    ثم جاءت الحرب وقلبت الهرم رأساً على عقب.

    تراجع المواطن من المطالبة بحقه في اختيار من يحكمه إلى البحث عمن يحميه من القتل. ومن السؤال عن الدستور واستقلال القضاء إلى السؤال عن الماء والدواء والمأوى. ومن الحلم بوطن يحقق فيه ذاته إلى البحث عن مكان آمن ينجو فيه بأسرته. لم تعد السياسة عند كثيرين حديثاً عن شكل الدولة، بل أصبحت بحثاً عن شروط الحياة نفسها.

    وهل هناك صورة أقرب إلى «حالة الطبيعة» التي تحدث عنها توماس هوبز من بلد تتعدد فيه البنادق ومراكز القرار، ويتراجع فيه سلطان القانون، ويصبح الخوف رفيق الحياة اليومية؟ استعاد هوبز المقولة القديمة «الإنسان ذئب لأخيه الإنسان»، ووصف حياة البشر في غياب السلطة المشتركة بأنها «منعزلة، فقيرة، بغيضة، وحشية وقصيرة». وفي مثل هذه الحال لا يبدأ الإنسان بالسؤال عن الحرية، بل عمن يحميه من الموت، ولا يبحث أولاً عن الحكومة الأفضل، وإنما عن سلطة توقف حرب الجميع ضد الجميع.

    وعلى خلاف بشارة السيد الصادق المهدي القديمة بأن «الديمقراطية راجحة وراجعة»، تبدو عودة العسكر إلى مركز الحكم اليوم، للأسف، أرجح كلما طال أمد الحرب. فحين تتعب المجتمعات من الفوضى قد تقبل بسلطة شديدة مقابل وعد بالأمن، حتى لو كان الثمن تأجيل الحرية. وهنا يبدأ الانحدار من براح لوك إلى ضيق هوبز، من المواطن الذي يطالب بحقوقه إلى الفرد الخائف الذي يبحث عمن يحمي حياته، ومن الحكم القائم على رضا الناس إلى سلطة تستمد مشروعيتها من قدرتها على فرض النظام.

    لكن هل يستطيع العسكر فعلاً الوفاء بهذا الوعد؟ وهل تكفي القدرة على حمل السلاح لإدارة الاقتصاد وإنتاج الغذاء وبناء المؤسسات؟ وهل السلطوية، لمجرد أنها سلطوية، أقدر على إطعام الناس وتأمينهم؟

    هنا تظهر هشاشة المقايضة كلها. فالسلطة تطلب من المواطن أن يتنازل عن حريته مقابل الخبز والأمان، لكنها لا تقدم ضماناً بأنها ستوفرهما. وإذا فشلت فمن يحاسبها بعد أن ألغت أدوات المحاسبة؟ وكيف يغيرها الناس بعدما تخلوا عن الوسائل السلمية لتغييرها؟

    صحيح أن بعض الأنظمة غير الديمقراطية حققت نمواً في ظروف تاريخية محددة، لكن ذلك لم يكن لأنها قمعت شعوبها، بل لأنها امتلكت إدارة كفؤة ومؤسسات منضبطة واستثمرت في التعليم والإنتاج. أما السلطوية التي تفتقر إلى المؤسسات والمساءلة فإنها لا تنتج الغذاء والكفاية، بل تنتج الامتيازات والفقر والفقراء. تحمي الفساد، وتوزع الموارد بحسب الولاء، ثم تستخدم حاجة الناس لإخضاعهم.

    وفي السودان لا نتحدث عن احتمال نظري. لقد عاش السودانيون ثلاثة عقود من الحكم السلطوي الذي وعدهم بالأمن والاستقرار ومشروع النهضة، وانتهى بهم إلى اقتصاد منهك ومؤسسات ضعيفة ومجتمع تتنازعه الأسلحة. استطاعت السلطة إسكات كثير من الأصوات، لكنها لم تستطع إسكات أسباب الغضب. واستطاعت تأجيل الانفجار، لكنها لم تستطع منع وقوعه.

    أليس الرهان على السلطوية، إذن، رهاناً خاسراً؟ يتنازل فيه الإنسان عن حريته طلباً للطعام والأمان، ثم يكتشف أنه فقد الحرية ولم يحصل على الطعام أو الأمان. يخرج من براح لوك بحثاً عن دولة هوبز، فلا يجد الدولة القادرة التي تحدث عنها هوبز، وإنما يجد سلطة تطالبه بالطاعة والصبر على الجوع والخوف معاً.

    في هذا المناخ قد يجد الإسلام السياسي فرصة للعودة، لا لأن مشروعه استعاد قدرته على الإقناع، بل لأن المجتمع أنهكته الحرب. وقد يعيد تقديم نفسه حليفاً للسلطة القوية وحارساً للنظام، مستثمراً حاجة الناس إلى الأمن والطعام، ومستدعياً قوله تعالى: «الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف».

    سيبدو الخطاب بسيطاً وجذاباً: لا وقت للحديث عن الحرية والديمقراطية بينما الناس جياع وخائفون. الأولوية للطعام والأمان، أما الحقوق وتداول السلطة فيمكن تأجيلها حتى تستقر البلاد. ولكن إلى متى يستمر هذا التأجيل؟ ومن يقرر أن الوقت أصبح مناسباً للحرية؟ ألا تتحول الضرورة المؤقتة، كما علمتنا التجربة، إلى حكم دائم؟

    ثم هل تقول الآية إن إطعام الناس وتأمينهم يبيح مصادرة إرادتهم؟ أم إنها تذكر بنعمتين أساسيتين تستقيم بهما الحياة، من غير أن تلغي العدل والشورى والكرامة؟ أليس الطعام والأمان حقين من حقوق المواطن وواجبين على الدولة، لا منحة من الحاكم تستوجب الطاعة؟

    إن أخطر ما في هذا الخطاب أنه يحاول إقناع السودانيين بأن الحرية رفاهية، وأنهم لا يستحقون منها إلا ما يتبقى بعد الطعام والأمن. كأن الإنسان يمكن تقسيمه إلى جسد يأكل ويختبئ من الخوف، ثم مواطن مؤجل إلى زمن آخر. وكأن الحرية لا علاقة لها بالخبز، مع أن غيابها هو الذي يحمي الفساد ويمنع المحاسبة ويتيح للحاكم أن يبدد الموارد من دون أن يسأله أحد.

    الحرية لا تزرع القمح، لكنها تتيح للناس أن يسألوا أين ذهبت أموال القمح. والديمقراطية لا تنتج الطعام بنفسها، لكنها تمنع من فشل في إنتاجه من البقاء في الحكم إلى الأبد. والصحافة لا توزع الخبز، لكنها تكشف من احتكره. أما النظام السلطوي فيستطيع أن يمنع نشر خبر المجاعة، لكنه لا يستطيع إطعام الجائع بالقمع.

    فهل كتب على السودانيين أن يظلوا أسرى قاعدة هرم ماسلو، منشغلين بالطعام والماء والمأوى والأمان؟ وهي حاجات أولية يشترك فيها الإنسان مع سائر الكائنات وإن اختلفت طرائق إشباعها. وهل قدرهم أن تستنزف حياتهم في حماية الحياة المجردة، بينما تتطلع الشعوب الأخرى إلى الانتماء والتقدير وتحقيق الذات والمشاركة في صنع المستقبل؟

    ألم تكن ثورة ديسمبر رفضاً لهذا المصير؟ ألم يقل السودانيون إنهم لا يريدون فقط أن يبقوا أحياء، بل أن يعيشوا أحراراً بكرامة؟ لم تكن الحرية ترفاً أضيف إلى الخبز، بل كانت الضمانة التي تمنع السلطة من التحكم في الخبز وتحويله إلى وسيلة للولاء والطاعة.

    المفارقة أن الإسلام السياسي قد يعود واعداً السودانيين بمعالجة الجوع والخوف اللذين انتهت إليهما تجربته. فقد حكم باسم الدين، وقدم الولاء على الكفاءة، وأضعف استقلال المؤسسات، ثم ترك دولة عاجزة عن الوفاء بأبسط وظائفها. فكيف يستطيع المشروع الذي عجز عن إطعام الناس وتأمينهم أن يقدم نفسه مرة أخرى باعتباره طريق الخلاص؟ وهل يكفي أن يكسو المقايضة السلطوية بعبارات دينية حتى ينسى الناس نتائجها؟

    ليس السؤال الحقيقي ما إذا كان السودانيون يحتاجون إلى الأمن، فهم يحتاجون إليه كما يحتاجون إلى الطعام والماء. السؤال هو: هل يحصلون على الأمن بالتخلي عن الحرية، أم أن الحرية والمساءلة من شروط استدامته؟ وهل يمكن بناء سلام يحرسه الخوف، أو دولة مستقرة لا يستطيع مواطنوها محاسبة حكامها؟

    قد يدفع الخوف السودان نحو هوبز، لكن هل يبقى فيه؟ هل تتحول الحاجة إلى سلطة توقف الفوضى إلى تفويض مفتوح للحكم العسكري، أم تكون بداية لاستعادة دولة تخضع بدورها للقانون؟ وهل يستطيع السودانيون الوصول إلى براح لوك، حيث لا تكون قوة الدولة نقيضاً لحرية المواطن، بل وسيلته لحماية هذه الحرية؟

    مستقبل السودان معلق بين احتمالين: سلطة تستغل الجوع والخوف لتقنع الناس بأن الأمن يكفيهم، ودولة تعترف بأن الإنسان يحتاج إلى الأمن كي يعيش، وإلى الحرية كي تكون لحياته قيمة. بين من يريد إبقاء السوداني عند قاعدة الهرم، ومن يؤمن بحقه في الصعود نحو الانتماء والتقدير وتحقيق الذات.

    فهل يعود السودانيون، بعد كل ما دفعوه، إلى المقايضة القديمة نفسها، فيسلمون حريتهم لمن يعدهم بالطعام والأمان؟ أم يدركون أن من يطلب حريتهم ثمناً للرغيف قد يأخذ الحرية ولا يعطيهم الرغيف؟

    ليس قدر السودانيين أن يظلوا رهائن الجوع والخوف. لكن الخطر أن ينجح من أنتجوا الجوع والخوف في إقناعهم بأن ضيق هوبز هو قدرهم، وأن براح لوك أبعد من أن يكون حقاً لهم كسائر شعوب العالم.






                  

09-25-2026, 02:53 PM

مهيرة
<aمهيرة
تاريخ التسجيل: 04-28-2002
مجموع المشاركات: 1394

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: مستقبل السودان: إلى ضيق ثوماس هوبز أم براح (Re: jini)

    شكراً جنى اخوى على هذا المقال الدسم

    والمقاربة الحقيقية لواقع السودان المر والمرتبك

    لكن :-
    أعتقد أن اختلاف وسائل الحرب الحالية الجبانة

    واعتمادها على الطائرات المسيرة العمياء

    لم تترك للمواطن الأعزل الإختيار بين من

    يعده بتوفير الأمن مقابل الحرية ووعد بتوفير

    الخبز، فلا الأمن ولا الخبز الموعودين سيتوفران

    ولا حل أمام المواطن إلا استكمال طريق الحرية

    طريق ثورة ديسمبر المجيدة

    والنصر قادم بإذن الله

    تحياتى
                  

09-26-2026, 08:30 AM

jini
<ajini
تاريخ التسجيل: 02-05-2002
مجموع المشاركات: 30813

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: مستقبل السودان: إلى ضيق ثوماس هوبز أم براح (Re: مهيرة)

    سلامًيا استاذة مهيرة
    لا بد من صنعاء وإن طال السفر
    جني
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de