السودان المنكوب بناء الترابي الموعود أم التقويض كما وصفه بيزمنوف؟

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-10-2026, 10:56 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-24-2026, 03:41 PM

jini
<ajini
تاريخ التسجيل: 02-05-2002
مجموع المشاركات: 30813

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
السودان المنكوب بناء الترابي الموعود أم التقويض كما وصفه بيزمنوف؟

    03:41 PM September, 24 2026

    سودانيز اون لاين
    jini-أم طرقا عراض
    مكتبتى
    رابط مختصر



    السودان المنكوب

    بناء الترابي الموعود أم التقويض كما وصفه بيزمنوف؟

    اختلاف الغايات وتشابه السبل

    قدم حسن الترابي مشروعه باعتباره مشروع بناء حضاري لا يكتفي بتغيير الحكومة وإنما يسعى إلى إعادة صياغة الإنسان والمجتمع والدولة. لكن التجربة حين انتقلت من فضاء الفكرة إلى سلطة الدولة لم تبن الدولة التي وعدت بها بل بدأت بتفكيك مؤسساتها وإعادة تركيبها وفق الولاء للتنظيم.

    المقارنة مع يوري بيزمنوف لا تعني أن الترابي نقل عنه أو تبنى أفكاره. فبيزمنوف كان منشقا سوفيتيا يصف طرق التخريب الأيديولوجي ويحذر منها. لكن المراحل التي تحدث عنها تظهر بصورة لافتة عند قراءة تجربة الإنقاذ. تبدأ العملية بإفساد المعايير ثم زعزعة المؤسسات ثم إدخال المجتمع في أزمة تنتهي بفرض واقع جديد يعتاده الناس ويجدون صعوبة في تخيل بديل له.

    السؤال هنا ليس عن النيات المعلنة بل عن النتائج. كيف تحول مشروع أعلن البناء الحضاري إلى ممارسة استخدمت أدوات الهدم؟

    1. التعليم

    تحولت الجامعة من مؤسسة لإنتاج المعرفة والنقد إلى أداة لإعادة صياغة المجتمع. أخضعت المناهج لمقتضيات التأصيل والتعبئة الأيديولوجية وتوسع النظام في إنشاء الجامعات من دون توفير الأساتذة والمكتبات والمختبرات والتمويل الكافي.

    أبعد عدد من الأكاديميين وأصحاب الخبرة وازدادت هجرة العقول وتقدم الولاء السياسي على الكفاءة العلمية. لم تعد الجامعة مطالبة بإنتاج عقل حر قادر على مساءلة السلطة بل أصبحت مطالبة بإنتاج المواطن الذي تريده السلطة.

    لم تكن المشكلة في الاهتمام بالدين أو الهوية وإنما في وضع الأيديولوجيا فوق المعرفة وتحويل التأصيل إلى سياج يحدد للعقل ما يجوز له أن يبحث فيه وما لا يجوز. ازدادت الجامعات والشهادات بينما تراجعت نوعية التعليم والبحث العلمي.

    2. الخدمة المدنية

    كانت الخدمة المدنية السودانية من أقدم مؤسسات الدولة وأكثرها امتلاكا للخبرة والذاكرة. جاءت سياسة التمكين فأبعدت آلاف الموظفين والمهنيين تحت شعار الصالح العام وأحلت الولاء التنظيمي محل الخبرة والكفاءة.

    لم يكن الذي جرى مجرد تغيير في أسماء الموظفين بل تغيير في طبيعة الدولة نفسها. أصبحت مؤسساتها تعمل لخدمة الحزب الحاكم وصار الوصول إلى الوظيفة والترقية والامتياز مرتبطا بالقرب من السلطة.

    بذلك فقدت الدولة ذاكرتها وتقاليدها المهنية وتحول الفساد من تصرفات فردية إلى شبكات مصالح تحمي بعضها بعضا. وحين سقط النظام لم يجد السودان خدمة مدنية قوية تحمل الدولة وتحميها من الانهيار.

    3. الجيش والأجهزة الأمنية

    امتد التمكين إلى القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية. أبعد ضباط وتقدمت معايير الولاء السياسي واختلطت مهمة حماية الوطن بمهمة حماية النظام.

    اعتمدت السلطة على تشكيلات مسلحة موازية وعلى تسليح جماعات محلية لمواجهة الحركات المسلحة والخصوم. بدا ذلك حلا سريعا لمشكلات الحرب لكنه وضع أساسا لكارثة طويلة المدى.

    تحول السلاح إلى مصدر للثروة والنفوذ وتعددت مراكز القوة والقرار العسكري. وما يشهده السودان اليوم لم يظهر من فراغ بل سبقته سنوات من إضعاف المؤسسة العسكرية القومية والاستثمار في القوى الموازية.

    4. العلاقات الخارجية

    أديرت السياسة الخارجية في سنوات الإنقاذ الأولى بعقل الحركة العقائدية لا بمنطق مصالح الدولة. دخل السودان في صدامات إقليمية ودولية تجاوزت قدرته الاقتصادية والدبلوماسية ودفع ثمنها عزلة وعقوبات وضياع فرص الاستثمار والتمويل.

    بعد ذلك انتقلت السياسة الخارجية من خطاب المواجهة إلى التراجع والبحث عن رضا القوى نفسها التي عاداها النظام. ظل القرار الخارجي متقلبا لأنه كان مرتبطا بحماية السلطة أكثر من ارتباطه بمصالح السودان المستقرة.

    الدولة تحتاج إلى سياسة خارجية تعرف حدود قوتها وتحمي مواطنيها وتبني علاقاتها على المصالح. أما الحركة العقائدية فتنظر إلى الخارج باعتباره ساحة لامتداد مشروعها وصراعاتها.

    5. الاقتصاد

    تداخل الحزب والدولة والتجارة داخل شبكة واحدة من المصالح. توسعت الشركات المرتبطة بالسلطة والأجهزة وضعفت الشفافية والرقابة وأصبح القرب من مراكز القرار طريقا إلى الثروة والامتياز.

    عندما تدفقت عائدات النفط لم تستثمر لبناء اقتصاد متنوع وقاعدة إنتاجية تستطيع الصمود بعد نضوب المورد أو فقدانه. تراجعت الزراعة والصناعة والمشروعات القومية بينما أنفقت موارد ضخمة على جهاز الحكم والحرب.

    بعد انفصال الجنوب وفقدان معظم عائدات النفط ظهرت هشاشة الاقتصاد. انتقل السودان إلى الاعتماد على الذهب والاستيراد والرسوم والجبايات والمضاربة. لم تعد الثروة مرتبطة بما ينتجه الفرد بقدر ارتباطها بموقعه من السلطة.

    الاقتصاد الإنتاجي يحتاج إلى تعليم جيد وقانون ومؤسسات ومحاسبة. أما الاقتصاد الريعي فيسمح للسلطة بتوزيع الامتيازات وشراء الولاءات من دون بناء قاعدة إنتاج حقيقية.

    6. الخصخصة

    الخصخصة ليست خطأ في ذاتها إذا تمت بشفافية ومنافسة ورقابة قانونية. لكنها في ظل التمكين تحولت في حالات كثيرة إلى نقل الممتلكات العامة من يد الدولة إلى دوائر مرتبطة بالنظام.

    بيعت أو صفيت مؤسسات عامة من دون وضوح كاف حول تقييم أصولها والمستفيدين من بيعها ومصير عائداتها. لم تنشأ سوق حرة تتنافس فيها الشركات على قدم المساواة بل نشأ اقتصاد تحكمه الامتيازات والاحتكارات.

    انتقل الاحتكار من بعض المؤسسات العامة إلى شبكات خاصة تتمتع بالحماية السياسية بينما دفع المواطن الثمن في صورة فقدان الوظائف وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات.

    7. البنية التحتية

    شهد عهد الإنقاذ إنشاء طرق وسدود ومنشآت نفطية وتوسعا في الاتصالات والجامعات ولا يصح إنكار ذلك. لكن البنية التحتية لا تقتصر على المباني والطرق والسدود.

    السكك الحديدية ومشروع الجزيرة والنقل البحري والجوي والكهرباء والمياه والمؤسسات الصحية والتعليمية كلها من بنية الدولة الأساسية. وقد تعرض كثير منها للإهمال أو سوء الإدارة أو التفكيك.

    كما استنزفت الحروب موارد كان يمكن توجيهها إلى التنمية والصيانة ودمرت ما بني في مناطق واسعة من البلاد. يمكن لأي نظام أن يشيد طريقا أو سدا لكنه إذا أضعف القضاء والتعليم والخدمة المدنية والجيش القومي فإنه يبني منشأة ويهدم الدولة التي يفترض أن تحميها وتضمن استفادة المجتمع منها.

    8. القبلية على حساب المواطنة

    لم تكتف الإنقاذ باستغلال الانقسامات القبلية بل حولتها إلى وسيلة للحكم وإدارة الحروب. سلحت جماعات لمواجهة جماعات أخرى واستخدمت الإدارات الأهلية والمناصب والموارد لشراء الولاءات.

    تحولت القبيلة من رابطة اجتماعية إلى قوة سياسية وعسكرية واقتصادية تنافس الدولة. وأصبح وصول المواطن إلى السلطة والموارد والحماية يمر في كثير من الأحيان عبر القبيلة أو الجماعة المسلحة.

    حقق ذلك مكاسب مؤقتة للنظام لأنه قسم خصومه وجعل كل جماعة تبحث عن نصيبها. لكنه أضعف المواطنة المتساوية وحول الخلاف السياسي إلى صراع وجودي بين الجماعات. وعندما ضعفت الدولة لم يعد الناس إلى القانون بل عادوا إلى القبيلة والسلاح.

    9. صناعة الأزمة

    أضعف النظام مؤسسات الدولة ثم قدم نفسه باعتباره الجهة الوحيدة القادرة على حمايتها. وسع الحروب ثم استخدمها لتبرير القبضة الأمنية. أضعف الاقتصاد ثم وزع موارده المحدودة لشراء الولاءات.

    أنشأ القوى المسلحة الموازية ثم خوف الناس من انهيار الدولة إذا غاب النظام. وبمرور الوقت تحولت الأزمة من وضع استثنائي إلى طريقة للحكم.

    أصبح الفقر والحرب والفساد وانقطاع الخدمات وتعدد المليشيات أوضاعا مألوفة. وهذا هو أخطر ما في التخريب الأيديولوجي. لا يكتفي بتحطيم المؤسسات بل يجعل المجتمع يعتاد نتائج التحطيم حتى يبدو الواقع الجديد طبيعيا ولا مفر منه.

    كانت غاية الترابي المعلنة إقامة مشروع حضاري وبناء مجتمع إسلامي جديد. أما بيزمنوف فكان يصف منهجا لتقويض المجتمعات ويحذر منه. لذلك لا توجد علاقة فكرية مباشرة بين الرجلين ولا وحدة في الغايات المعلنة.

    لكن التشابه يظهر في الوسائل والنتائج. أدلجة التعليم وإخضاع الدولة للحزب وإضعاف المهنية وتفكيك المؤسسات وتقسيم المجتمع وإدارة الأزمات وفرض واقع جديد يقوم على الولاء بدلا من الكفاءة.

    أراد المشروع إعادة صياغة الإنسان السوداني فأضعف موقعه بوصفه مواطنا. وأراد إقامة دولة رسالية فأضعف الدولة الوطنية. وأراد بناء اقتصاد إسلامي فانتهى إلى اقتصاد ريعي تحكمه الامتيازات. وأراد توحيد المجتمع بالعقيدة فتركه منقسما على أسس قبلية وجهوية ومسلحة.

    لم تكن الكارثة أن مشروعا سياسيا أخفق فالمشروعات قد تخفق وتخضع للمراجعة. الكارثة أن المشروع وضع نفسه فوق الدولة والمجتمع وحين أخفق لم يترك للشعب مؤسسات سليمة يستطيع بها تصحيح المسار.

    ذهب الترابي وسقطت الإنقاذ بصورتها القديمة لكن المؤسسات التي فككت والمليشيات التي سلحت والقبليات التي استثمر فيها والاقتصاد الذي جرد من قاعدته الإنتاجية ظلت تعمل داخل جسد السودان.

    وهكذا تعددت الغايات المعلنة لكن أدوات السيطرة والتقويض تشابهت حتى انتهى البناء الموعود إلى هدم الدولة التي زعم المشروع أنه جاء لإعادة صياغتها.
    جني






                  

09-24-2026, 09:46 PM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 01-02-2013
مجموع المشاركات: 12364

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: السودان المنكوب بناء الترابي الموعود أم � (Re: jini)

    سلام اخ جني
    عرض،واقعي وممتاز وتشريح شامل..
    تحياتي
                  

09-24-2026, 09:58 PM

طارق عبد الله
<aطارق عبد الله
تاريخ التسجيل: 06-30-2016
مجموع المشاركات: 759

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: السودان المنكوب بناء الترابي الموعود أم � (Re: jini)

    مقال ممتع وضاف لخص لب المشكلة وهي بدعة الإنقاذ في تقديم الحزب على الدولة وليس العكس كما يفترض ووضع البلد الان حصاد طبيعي لزراعتها البائسة
                  

09-25-2026, 07:30 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 53395

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: السودان المنكوب بناء الترابي الموعود أم � (Re: طارق عبد الله)

    سلام يا جني

    وشكرا

    كيف يمكن برأيك انتشال السودان من هذه الهاوية التي تردى فيها؟؟
                  

09-25-2026, 10:55 PM

jini
<ajini
تاريخ التسجيل: 02-05-2002
مجموع المشاركات: 30813

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: السودان المنكوب بناء الترابي الموعود أم � (Re: Yasir Elsharif)

    شكرا للأحباب
    حبيبنا ياسر أعدك بان اكتب رويتي
    في هذا الأمر
    جني
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de