السودان أمام لحظة الحقيقة: من تشخيص المسارات إلى بناء استراتيجية للخروج

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-10-2026, 10:56 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-23-2026, 11:34 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13842

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
السودان أمام لحظة الحقيقة: من تشخيص المسارات إلى بناء استراتيجية للخروج

    11:34 PM September, 23 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر







    لم يعد السؤال السوداني بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب هو متى تنتهي المعارك فقط، وإنما ماذا سيحدث للدولة السودانية عندما تبدأ الحرب في التراجع، أو عندما يصبح استمرارها عاجزاً عن إنتاج أي مخرج سياسي

    هذه هي «لحظة الحقيقة» السودانية: لحظة تتقاطع فيها ثلاثة مسارات؛ تغيير قد يأتي من داخل مؤسسات الدولة، وضغط اجتماعي وشعبي يتصاعد تحت وطأة الانهيار الاقتصادي، ومحاولات مدنية لإعادة بناء المجال السياسي
    لكن تشخيص هذه المسارات لا يكفي.
    السؤال الأكثر إلحاحاً هو: ماذا نفعل حتى لا تتحول هذه المسارات، وهي تتفاعل مع بعضها، إلى انتقال موجّه من داخل المنظومة القديمة أو إلى فوضى طويلة؟
    فالانتقال الديمقراطي لا ينتج تلقائياً من نهاية الحرب، كما أن سقوط سلطة لا يعني بالضرورة بناء دولة جديدة

    من «لحظة الحقيقة» إلى استراتيجية الخروج
    إذا كانت الحرب قد أعادت ترتيب موازين القوة، فإن الخروج منها يحتاج إلى إعادة ترتيب قواعد السياسة نفسها
    وهذا يتطلب، قبل كل شيء، الانتقال من منطق انتظار التسوية إلى منطق بناء شروط التسوية
    أول هذه الشروط هو وجود كتلة مدنية واسعة
    ليس المقصود كتلة جديدة تضاف إلى عشرات التحالفات والأجسام الموجودة، وإنما إطار مدني يستطيع جمع القوى السياسية والمهنية والنقابية والمجتمعية والشبابية والنسائية وقوى المقاومة والمبادرات المحلية حول الحد الأدنى الذي لا خلاف عليه
    إنهاء الحرب، وحدة الدولة، مدنية السلطة، احتكار الدولة للسلاح، وإقامة فترة انتقالية ذات شرعية دستورية

    هذه الكتلة لن تكون مطالبة بأن تتفق على كل شيء.

    يكفي في البداية أن تتفق على قواعد اللعبة
    فالخلاف حول الاقتصاد أو الفيدرالية أو شكل النظام السياسي يمكن أن يكون جزءاً من السياسة الطبيعية. أما الخلاف حول ما إذا كان السلاح هو مصدر الشرعية السياسية، أو ما إذا كان الانتقال يمكن أن يكون مجرد واجهة لترتيبات عسكرية سابقة، فهو خلاف يتعلق بأساس الدولة نفسها.

    من يفعل؟
    هنا تظهر المشكلة الأصعب.

    لا يمكن تحميل القوى المدنية وحدها مسؤولية إعادة بناء السودان، كما لا يمكن ترك الأمر للمؤسسة العسكرية وحدها.

    المؤسسة العسكرية ستكون طرفاً أساسياً في أي ترتيبات تتعلق بإنهاء الحرب وإعادة بناء المنظومة الأمنية، لكنها لا يمكن أن تكون في الوقت نفسه الطرف الذي يحدد وحده شكل النظام السياسي الذي ستنتقل إليه البلاد.

    وفي المقابل، لا تستطيع القوى المدنية أن تطلب إبعاد المؤسسة العسكرية عن السياسة من دون أن تقدم تصوراً واقعياً لإعادة بناء القطاع الأمني والعسكري.

    لذلك تحتاج المرحلة المقبلة إلى تفاوض على قواعد الدولة، لا مجرد تفاوض على توزيع المناصب.

    وهنا يأتي الدور الإقليمي والدولي.

    فالوساطة الخارجية لا ينبغي أن تكون بديلاً عن الإرادة السودانية، لكنها تستطيع أن توفر الضمانات والضغط والحوافز التي تمنع الأطراف من استخدام المفاوضات لكسب الوقت أو إعادة إنتاج الحرب بوسائل أخرى.

    المطلوب ليس تعدد المبادرات بقدر ما هو تنسيقها حول مسار واحد واضح، له أهداف ومراحل وضمانات وآلية متابعة.

    اقتصاد الحرب ليس تفصيلاً
    ولا يمكن بناء تسوية سياسية مستقرة إذا ظل اقتصاد الحرب قائماً.

    هذه ربما تكون الحلقة التي كثيراً ما تغيب عن النقاش السياسي.

    فالحرب لا تنتج فقط قتلاً ونزوحاً ودماراً؛ إنها تنتج أيضاً مصالح اقتصادية مرتبطة باستمرارها.

    شبكات التجارة غير الرسمية، السيطرة على الموارد، التهريب، الجبايات، الاقتصاد الموازي، وتداخل النشاط العسكري مع المصالح التجارية، كلها تجعل انتهاء الحرب مسألة اقتصادية أيضاً.

    ولهذا فإن أي اتفاق سياسي لا يتضمن برنامجاً تدريجياً لتفكيك اقتصاد الحرب سيترك جزءاً من الحوافز التي جعلت الحرب قابلة للاستمرار.

    لكن تفكيك اقتصاد الحرب لا يعني مصادرة الاقتصاد الخاص أو معاقبة كل من مارس التجارة خلال الحرب.

    المطلوب هو الانتقال التدريجي من اقتصاد يعتمد على القوة والسيطرة والجباية إلى اقتصاد يخضع للقانون والشفافية والمنافسة.

    وهذا يبدأ بإعادة بناء النظام المصرفي، وتوحيد النظام النقدي، وإعادة فتح قنوات التجارة، واستعادة الإنتاج الزراعي والصناعي، وإصلاح المالية العامة، ومراجعة مصادر الإيرادات التي نشأت خارج النظام الرسمي.

    فالعملة، كما قلنا في مقال سابق، ليست مجرد ورقة نقدية؛ وكذلك الدولة ليست مجرد مؤسسات تحمل أسماء رسمية.

    الإنسان أولاً: النازحون، النسيج الاجتماعي، والعدالة الانتقالية
    لا يمكن الحديث عن استراتيجية خروج حقيقية تتجاهل المأساة الإنسانية الأعمق التي خلفتها الحرب.

    إن عودة ملايين النازحين واللاجئين إلى ديارهم، ومعالجة التمزق غير المسبوق في النسيج الاجتماعي والتعايش الأهلي، يجب أن تكون في صلب أي ترتيبات مقبلة.

    كما أن استدامة السلام مشروطة بإرساء مسار جاد للعدالة الانتقالية والمحاسبة؛ فمن الصعب بناء دولة قانون دون انصاف الضحايا وجبر ضررهم، ودون وضع حد لثقافة الإفلات من العقاب التي ظلت تغذي دوائر العنف في السودان.

    الترتيب مهم
    المشكلة ليست فقط في معرفة ما ينبغي فعله، وإنما في ترتيب ما ينبغي فعله.

    لا يمكن إجراء انتخابات وطنية شاملة في بيئة أمنية منقسمة، ولا يمكن بناء جيش وطني بمجرد إعلان سياسي، ولا يمكن إصلاح الاقتصاد من دون حد أدنى من الاستقرار، ولا يمكن مطالبة المجتمع بالثقة في مؤسسات لم تبدأ بعد في استعادة وظائفها.

    لذلك يحتاج السودان إلى تسلسل واقعي:

    أولاً: وقف الحرب وإطلاق ترتيبات حماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية وتأمين عودة النازحين.

    ثانياً: تثبيت هدنة قابلة للمراقبة والتحول إلى وقف دائم لإطلاق النار.

    ثالثاً: بدء ترتيبات أمنية تدريجية تقود إلى مؤسسة عسكرية وأمنية وطنية واحدة خاضعة للسلطة المدنية الدستورية.

    رابعاً: تشكيل سلطة انتقالية مدنية ذات قاعدة أوسع من مجرد المحاصصة الحزبية.

    خامساً: إطلاق برنامج عاجل لإعادة بناء الاقتصاد، تفكيك شبكات اقتصاد الحرب، ومعالجة الأزمات المعيشية.

    سادساً: إطلاق مسار شامل للعدالة الانتقالية ورأب الصدع المجتمعي.

    سابعاً: صياغة دستور انتقالي يحدد بوضوح العلاقة بين الجيش والسياسة، ويضع قواعد انتقال السلطة.

    ثامناً: إجراء انتخابات عندما تتوافر شروطها السياسية والأمنية والإدارية، لا باعتبارها موعداً شكلياً لإنهاء المرحلة الانتقالية.

    وهذا التسلسل ليس وصفة جاهزة، لكنه يوضح مبدأ أساسياً: لا يمكن القفز فوق المراحل التي تجعل المرحلة التالية ممكنة.

    ماذا عن الشارع؟
    الاحتجاجات الاقتصادية الأخيرة تضيف عاملاً جديداً إلى المعادلة.

    فالضغط الشعبي قد يصبح عاملاً مهماً في دفع الأطراف إلى تقديم تنازلات، لكن الشارع وحده لا يستطيع بناء المؤسسات.

    وهنا يجب التمييز بين الاحتجاج بوصفه تعبيراً عن المجتمع، وبين المشروع السياسي القادر على تحويل هذا التعبير إلى قواعد ومؤسسات.

    المطلوب ليس إطفاء الاحتجاج، ولا تحويله إلى أداة لإسقاط طرف واستبداله بآخر، وإنما حماية الحق في التعبير السلمي، والاستماع إلى المطالب الاقتصادية والاجتماعية، ومنع تحويل الغضب الشعبي إلى وقود لصراع مسلح جديد.

    فالاحتجاج الذي لا يجد مؤسسة سياسية تستوعب مطالبه قد ينتهي إلى الإنهاك، بينما المؤسسة السياسية التي لا تسمع الشارع تتحول سريعاً إلى جسم معزول عن المجتمع.
    وما الذي يجب ألا يحدث؟
    ربما تكون هذه أهم فقرة في الاستراتيجية كلها.

    يجب ألا يتحول إنهاء الحرب إلى صفقة بين المسلحين.

    ويجب ألا يتحول الانتقال المدني إلى واجهة لتثبيت موازين القوة القديمة
    ويجب ألا تتحول الانتخابات المبكرة إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على واقع لم تتم إعادة بناء مؤسساته
    ويجب ألا يُغفل الجانب الإنساني وحقوق الضحايا لصالح التسويات النخبوية
    ويجب ألا يصبح المجتمع الدولي مجرد راعٍ لاجتماعات جديدة من دون آليات تنفيذ ومساءلة
    كما يجب ألا تنظر القوى المدنية إلى وحدتها باعتبارها غاية في ذاتها.
    الوحدة الحقيقية ليست أن تجلس كل الأطراف حول طاولة واحدة، وإنما أن تستطيع هذه الأطراف إنتاج برنامج قابل للتنفيذ، وتحديد من يفعل ماذا، ومتى، وبأي ضمانات

    لحظة الحقيقة
    السودان إذن لا يقف أمام ثلاثة سيناريوهات منفصلة بقدر ما يقف أمام اختبار سياسي واحد
    قد يأتي الضغط من داخل مؤسسات الدولة، وقد يأتي من الشارع، وقد تتشكل كتلة مدنية جديدة، لكن النتيجة ستتوقف على قدرة السودانيين على تحويل هذه الضغوط إلى قواعد جديدة لإدارة الدولة
    وهنا يصبح السؤال الحقيقي مختلفاً-ليس «من سيحكم السودان بعد الحرب؟» - بل-: كيف نمنع منطق الحرب من أن يحكم السودان بعد الحرب؟

    هذه هي المسألة التي ينبغي أن تبدأ عندها الاستراتيجية المدنية.
    فالسودان لا يحتاج فقط إلى إنهاء المعارك، وإنما إلى إنهاء الاقتصاد الذي يمولها، والسياسة التي تبررها، والمؤسسات التي تسمح بإعادة إنتاجها، وجبر ضرر من دفعوا ثمنها الأغلى , ولا تستطيع قوة واحدة إنجاز ذلك
    تحتاج البلاد إلى كتلة مدنية قادرة على التفاوض، ومؤسسات دولة يعاد بناؤها، ومؤسسة عسكرية تعود إلى وظيفتها الدستورية، وضغط إقليمي ودولي منسق، وبرنامج اقتصادي يعالج جذور اقتصاد الحرب، ومجتمع عادل يستعيد لحمته، ومجتمع يحتفظ بقواه الحية وحقه في الاحتجاج والمساءلة
    عندها فقط يمكن أن تتحول «لحظة الحقيقة» من لحظة خوف من المجهول إلى لحظة تأسيس --فالرهان الحقيقي ليس على أي سيناريو سينتصر, الرهان على أن يخرج السودان من الحرب بقواعد جديدة، لا بمجرد وجوه جديدة.






                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de