قضى عشرات العمال في انهيار منجم للذهب في ولاية غرب كردفان في السودان، وفق ما أفاد ناجيان، الأربعاء، في حين لا يزال كثُر مفقودين ويُخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم تحت الأنقاض.
ووقع الحادث، الثلاثاء، في «منجم الزرع» قرب مدينة النهود في الولاية الواقعة بجنوب البلاد، وبحلول صباح الأربعاء، كان المسعفون قد انتشلوا 60 جثة.
وقال أحد الناجين، خير السيد جبارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نعلم عدد من لا يزالون في الداخل (...) الناس يبذلون جهداً لإخراج الجثث أو الأحياء لكن الوضع صعب. نحتاج إلى آلات ثقيلة لرفع الحجارة والتراب».
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، اعتمد الطرفان في تمويل جهدهما الحربي بشكل كبير على قطاع الذهب، وفق الأمم المتحدة، إلى جانب دعم أطراف خارجية.
وألحق النزاع ضرراً كبيراً بالاقتصاد السوداني الذي كان ضعيفاً أصلاً، وخسر عدد كبير من السودانيين عملهم مما دفع كثراً إلى ممارسة عمليات خطيرة للتنقيب عن الذهب.
وتجري عمليات التنقيب اليدوي في مناطق غير رسمية أو في مناجم متوقفة عن العمل.
وقال الأمين سليمان، وهو عامل في المنجم، إن «الآبار في المنطقة متجاورة، وهدم أي بئر يؤدي إلى هدم تلك المجاورة لها وهذا ما حصل».
وأضاف: «هناك أناس تحت الأرض منذ أمس (الثلاثاء) ولا أظن أنهم أحياء».
ومن الصعب تنفيذ عملية إنقاذ واسعة النطاق في غرب كردفان التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع»، وكذلك إقليم دارفور المجاور، حيث اتهمت «بارتكاب إبادة جماعية»... وعلى الرغم من إعلانها، حكومة موازية، لا تزال قدراتها على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها محدودة، ويعتمد السكان في غرب السودان، إلى حد كبير، على المساعدات وشبكات المجتمعات المحلية للبقاء على قيد الحياة.
وحتى قبل أن تهدد الحرب ملايين السودانيين بالجوع، كان التعدين يوفر العمل لأكثر من مليوني شخص، وفق بيانات القطاع.
ويعد السودان، ثالث أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، من أبرز منتجي الذهب في القارة، وسجل العام الماضي أعلى مستوى للإنتاج في خمسة أعوام بلغ 70 طناً، وفق البيانات.
لكن مسؤولين يقولون، إن معظم الذهب يُهرب عبر حدود السودان، بما في ذلك عبر تشاد وجنوب السودان ومصر، قبل وصوله إلى دول أخرى.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب
المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب
تحدثوا عن معاناتهم داخل زنزانات مكتظة وكميات قليلة من الطعام وابتزاز الحراس
أديس أبابا: «الشرق الأوسط»
نُشر: 19:20-16 سبتمبر 2026 م ـ 05 ربيع الثاني 1448 هـ
جد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم، بحسب ما رواه بعضهم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحدثين عن زنزانات مكتظة، وكميات غير كافية من الطعام، وعمليات اغتصاب.
يقول ديبيساي (19 عاماً) الذي غادر إريتريا الواقعة في القرن الأفريقي، ويحكمها بقبضة من حديد منذ استقلالها عام 1993 أسياس أفورقي: «في زنزانتنا يعاني الجميع تقريباً الضعف واعتلال الصحة».
ويفر الشباب الإريتري بأعداد كبيرة من بلادهم، البالغ عدد سكانها 3.5 مليون نسمة، وغالباً ما توصف بأنها «كوريا الشمالية الأفريقية» هرباً، خصوصاً من خدمة عسكرية غير محددة المدة، تعتبرها الأمم المتحدة بمثابة عبودية. وهذا حال ديبيساي، الذي طلب عدم كشف اسمه لحماية عائلته في إريتريا.
فقد انشق هذا الجندي المجند الشاب في 27 يناير (كانون الثاني) 2025، وقال إنه مشى 10 أيام برفقة مهربين، وصولاً إلى السودان، في رحلة شاقة.
خطف وتعذيب
بعد وصوله إلى ليبيا، خُطف ديبيساي وتعرض لـ«التعذيب المتكرر»، وقد جمعت والدته تسعة آلاف دولار لإطلاق سراحه، وهو مبلغ ضخم في إريتريا، التي يعيش أكثر من نصف سكانها في حالة فقر، وفقاً للبنك الأفريقي للتنمية.
وبعد دفع الفدية، باعه خاطفوه إلى «جماعة أخرى»، إلا أن عائلته التي أصبحت مثقلة بالديون لم يعد لديها مال. وبعد ثلاثة أشهر، سلمه آسروه للشرطة لعدم حصولهم على فدية.
يقول ديبيساي إن ظروف الاحتجاز «سيئة للغاية... فقد كنا نعاني جوعاً شديداً ونقصاً في ماء الشرب. يتكدس نحو 150 شخصاً في غرفة صغيرة. كما تنتشر أمراض معدية، لا سيما السل والملاريا، فيما لا تتوافر الأدوية». مضيفاً أن رجال الشرطة يضربوننا ويشتموننا (...) ولا يعاملوننا كبشر».
وتمكنت «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحدث إلى العديد من المحتجزين، الذين يترك لهم الحراس هواتفهم ليتمكنوا من الاتصال بعائلاتهم طلباً للمساعدة، والحصول على المال.
ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، ساهمت حالة عدم الاستقرار في ليبيا في تعزيز الاتجار بالبشر وما يصاحبه من انتهاكات متعددة، يتعرض لها المهاجرون، لا سيما الابتزاز والاستعباد، وفقاً للأمم المتحدة.
وأفادت الأمم المتحدة أخيراً بأن «المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء يتعرضون لانتهاكات منهجية» ترتكب «بسبب الإفلات التام من العقاب» في ليبيا، حيث يحتجزون «تعسفاً» في نحو 40 «مركز احتجاز رسمياً وغير رسمي».
تواطئ أوروبي
ندد العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان بالتعاون «المشين» للاتحاد الأوروبي مع السلطتين المتنافستين في ليبيا بشأن مراقبة الهجرة، معتبرين أنه بذلك يصبح «شريكاً» في الانتهاكات «الواسعة النطاق والمنهجية»، التي ترتكب بحق المهاجرين، وسط حالة من «الإفلات من العقاب».
ومنذ سقوط القذافي، تشهد ليبيا انقساماً بين سلطتين متنافستين: الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس في الغرب، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسلطة أخرى في الشرق تخضع لنفوذ المشير خليفة حفتر وأبنائه.
من جهته، قال زيريسناي، البالغ 35 عاماً والمحتجز منذ ثمانية أشهر في سجن يقبع فيه، وفقاً له، نحو 700 مهاجر من إريتريا وإثيوبيا: «كل يوم، نحصل فقط على قطعة خبز في الصباح، وكمية قليلة من الأرز للغداء وكمية مماثلة للعشاء. وبعض عناصر الشرطة تطلب ما يصل إلى 4 آلاف دولار للإفراج عن سجين، لكن معظمنا لم يعد لديه المال».
وروى زيريسناي أنه في أحد الأيام، وبينما كان المهاجرون يقرعون الأبواب بقوة للمطالبة بمعالجة مرضى، دخل شرطيون «وفتحوا النار»، ما أسفر عن مقتل مهاجرَين، وإصابة العشرات تُركوا دون رعاية طبية ملائمة، وأضاف: «يمكننا سماعهم وهم يبكون ويعانون».
عمليات اغتصاب
تتعرض النساء للعنف الجنسي. ومن بين هؤلاء فيوري التي انطلقت، بعد فرارها من إريتريا إلى إثيوبيا عام 2022، في رحلة نحو أوروبا في مارس (آذار) الماضي. لكنّ المهربين في السودان سلّموا مجموعتها إلى «الرشايدة»، وهي قبيلة عربية تقطن شرق البلاد.
تقول هذه الشابة البالغة 25 عاماً، والتي أطلق سراحها لاحقاً مقابل 9500 دولار: «في إحدى الليالي، جاء رجال إلى المكان الذي كنت مستلقية فيه، وأمروني بالاغتسال ثم أجبروني على الخروج من الغرفة. وبعد ذلك، اغتصبني ثلاثة رجال».
وعند دخولها ليبيا، تم توقيفها، وخلال فترة احتجازها المستمرة منذ ثلاثة أشهر، تعرضت للاغتصاب مجدداً من جانب «حارسيَن» في السجن وحملت.
كما روت أيضاً معاناة السجينات من نقص الأدوية و«الجوع والعطش» قائلة: «خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كانت المرة الوحيدة التي سُمح لي فيها باستنشاق الهواء هي اليوم الذي اغتصبني فيه الحارسان».
وفي تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ندد وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسقل بـ«أعمال مؤسفة لا تتحمل مسؤوليتها سوى السلطات الليبية المعنية».
فيما لم تستجب سلطات شرق ليبيا لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.
في غضون ذلك، يظل ديبيساي متمسكاً بالأمل. ويقول: «أريد البقاء على قيد الحياة، والوصول إلى أوروبا، والحصول على تعليم، وبناء حياة أفضل وإعالة عائلتي».
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
دراسة جديدة ترجّح: امرأة حكمت مصر قبل أكثر من 5,000 عام
هل كانت ميريت نيت أول ملكة حاكمة في التاريخ؟ أدلة جديدة تعيد فتح الملف
باحثون: ميريت نيت لم تكن مجرد ملكة بل ملكًا كامل الصلاحيات في مصر القديمة
صورة أثرية مفقودة تقلب الجدل حول أقدم حاكمة معروفة في مصر
تقنيات رقمية حديثة تعيد كتابة فصل من تاريخ الأسرة المصرية الأولى
كانت الخطوة الأولى هي زيادة التباين في النسخة الرقمية الممسوحة ضوئيًا للصورة. (مقدمة من المؤلف)
عزلنا رموز "السرخ" (serekhs) عن الخلفية لإجراء المزيد من التحليلات. (الصورة مقدمة من المؤلف)
مقارنة بين "النسخ الرقمي بالاحتكاك" (digital rubbing) الجديد لرموز "السرخ" (الذي أُنجز في عام 2023) ورسومات إيمري اليدوية (1954). (المصدر: المؤلف).
هل وُجدت حقاً ملكة (امرأة تولت منصب الملك) في مصر القديمة قبل 5000 عام؟ دراسة جديدة تؤكد ذلك
نُشر في: 15 سبتمبر 2026، الساعة 6:34 صباحاً بتوقيت جنوب أفريقيا (SAST)
عاشت امرأة ملكية تُدعى "مريت نيت" (وتُكتب أيضاً "مير نيت") في مصر القديمة قبل أكثر من 5000 عام. ويُحتمل أنها كانت ابنة الملك "جر" (Djer)، ثالث ملوك الأسرة الأولى https://shorturl.fm/8Bqs1- وهي الحقبة التي حكم فيها الملوك الأوائل مصر الموحدة.
ظلت التفاصيل المتعلقة بالمكانة الملكية الدقيقة لـ "مريت نيت" غامضة. نحن نعلم أنها حكمت البلاد لأن مجمع مقبرتها كان يزخر بكنوز تليق بحاكم ذكر لمصر؛ فعلى أقل تقدير، كانت حاكمة مؤقتة أو شريكة في الحكم. ولكن، هل حكمت مصر بصفتها حاكمة مستقلة (بكامل صلاحيات الملك)؟
لطالما اختلف علماء المصريات حول ما إذا كانت "مريت نيت" حاكمة مستقلة لمصر؛ ولحسم هذا الجدل، لا بد من العثور على نص يحدد صفتها كحاكمة.
وقد تنجح دراستنا الجديدة -المنشورة في دورية "دراسات براغ لعلم المصريات" (Prague Egyptological Studies)- في تحقيق ذلك. فباستخدام تقنية رقمية حديثة، قمنا بفحص رموز هيروغليفية تظهر في صورة لقطعة أثرية فُقدت منذ زمن طويل، وتشير هذه الرموز بوضوح إلى أن "مريت نيت" كانت إحدى الحكام الأوائل لمصر.
جدل غامض (أو جدل مرتبط بـ "سدادة طينية")
في الوقت الراهن، النص الوحيد المحتمل الذي قد يحسم الجدل حول مكانة "مريت نيت" هو نقش هيروغليفي يظهر في صورة بالأبيض والأسود لـ "سدادة طينية" (وهي سدادة كانت تُستخدم لإغلاق الجرار الفخارية والأوعية الأخرى).
عُثر على النص المعني في الأصل على 13 سدادة طينية استُخرجت من مقبرة مجهولة في منطقة سقارة خلال أربعينيات القرن العشرين، ولم يتبقَ سوى صورة واحدة للنقش.
توجد تلك الصورة ضمن سجلات عالم المصريات "والتر ب. إيمري" (Walter B. Emery)، التابع لـ "جمعية استكشاف مصر" (Egypt Exploration Society) في لندن، بينما لا يزال مكان القطعة الأثرية الأصلية أو اللوح الزجاجي الخاص بالصورة مجهولاً.
يتكون النص من صف يضم أربعة رموز ملكية تُعرف باسم "السرخ" (serekh). وتُكتب هذه العلامة الهيروغليفية من خلال الجمع بين صورة لمبنى ملكي، ورمز لإله راعٍ، واسم الحاكم. ذكر إيمري أن الرمزين الأول والرابع فقط يخصان الحاكم "جر" (Djer)؛ غير أن العديد من العلماء في ذلك الوقت رفضوا ادعاءه بأن الرمزين الآخرين (السرخين) يشيران إلى "مريت نيث" (Meretneith).
ومن بين الحجج العديدة التي دُفعت ضد نظرية إيمري أن رداءة جودة الصورة الأصلية المنشورة جعلت من المستحيل التأكد مما كانت تصوره الرموز الموجودة على سدادة الطين.
حسم الجدل
بالتعاون مع خبيرة التقنيات الرقمية "كريستال ميلر" من جامعة ماكواري في سيدني، توصلنا إلى تقنية جديدة لتوضيح الرموز رقمياً. وكان الهدف هو تحديد ما إذا كان النقش يقدم دليلاً قاطعاً على أن "مريت نيث" كانت تحمل نفس الشارة التي ميزت الحكام الذكور - كما زعم إيمري.
لقد طبقنا عملية متعددة المراحل على نسخة رقمية من صورة الأرشيف الممسوحة ضوئياً.
فمن خلال عزل الرموز الهيروغليفية، وعكس الألوان، وتحويل الصورة إلى رسم متجهي قابل لتغيير الحجم (وهو رسم حاسوبي يعتمد على معادلات رياضية)، أنتجنا نسخة رقمية واضحة ودقيقة - تشبه إلى حد كبير عملية أخذ طبعة لعملة معدنية باستخدام قلم رصاص وتقنية متطورة.
لقد أدت جودة الصورة المُحسَّنة إلى تحسين وضوح النص بشكل كبير، وجعلته أكثر دقة بكثير مقارنة بالرسم اليدوي الأصلي الذي أعدّه "إيمري" للرموز الموجودة في الصورة.
وقد كشفت تقنيتنا أن الرموز الموجودة في جزء الاسم من شعار "السرخ" (serekh) -في الحالتين الثانية والثالثة- تتطابق مع الرمز الرئيسي المستخدم لكتابة اسم "ميريت نيث".
وفي رأينا، فإن هذه النتيجة تربط "ميريت نيث" بالعلامة المميزة لحكام تلك الحقبة.
وهذا يعني أنها كانت بالفعل "ملكاً" (وليس مجرد "ملكة" بالمعنى التقليدي، بل نظيراً حقيقياً للحاكم الذكر، ومن ثم استُخدم لقب "ملك") خلال عصر الأسرة الأولى، وكانت ثاني حاكمة في مصر القديمة يُسجَّل اسمها داخل شعار "السرخ" الملكي.
مجموعة من الأدلة
هناك مؤشرات أخرى تشكل مجتمعةً أدلةً على المسيرة الملكية لـ "ميريت نيث": مجمعها الجنائزي الفخم في المقبرة الملكية، والنقوش التي توثق اسمها مقترناً بألقاب وإدارات حكومية، وآثار الأختام الموجودة على المقابر الملكية. وفي الواقع، تشير الدراسات إلى أنها حكمت مصر لمدة لا تقل عن 30 عاماً بصورة أو بأخرى.
ومع ذلك، ورغم كل الأدلة المتوفرة لدينا، تظل صورة مسيرتها السياسية غير مكتملة الأركان. ويقدم هذا البحث الأخير فرضية جديدة مفادها أن المسيرة السياسية لـ "ميريت نيث" ينبغي تقسيمها إلى مراحل متميزة تتوافق مع أشكال الأدلة المختلفة.
تتيح لنا أنواع النصوص المختلفة تصنيف الأدوار السياسية المتنوعة التي مارستها خلال مسيرتها؛ إذ يشير شعار "السرخ" الملكي الموجود بجوار شعار الملك "جر" (Djer) إلى أنها شاركت في الحكم (كحاكمة مشاركة)، بينما تؤكد أختام المقابر دورها اللاحق كأم لملك حاكم.
وقد أقر المصريون بمكانتها السياسية من خلال ذكر اسمها على ختم مقبرة حاكم تلاها في الحكم، وهو الملك "سيميرخيت" (Semerkhet). كما تشير نصوص أخرى إلى أنها مارست سلطة على الخزانة والمسؤولين، وحكمت بصفتها حاكمة دون أن تحمل لقباً سياسياً رسمياً.
ولم يكن بوسعها تغيير أدوارها السياسية على مدار مسيرتها لولا جنسها ومكانتها المرموقة داخل الأسرة الحاكمة.
ونحن نرجح أن "ميريت نيث" حظيت بميزة القدرة على الدخول إلى المجال السياسي والخروج منه وفقاً لما تقتضيه ظروف البيئة السياسية؛ وذلك على النقيض من الحكام الذكور الذين خلفوها، حيث كانوا يتولون الحكم ثم يموتون ليقوم خلفاؤهم بمراسم دفنهم.
من ظلال التاريخ خرجت ميريت نيت: امرأة على عرش مصر قبل خمسة آلاف عام
سرّ طيني عمره خمسة آلاف سنة قد يكشف هوية ملكة نُسيت بين الملوك
بعد قرون من الجدل... هل اعترفت النقوش أخيرًا بملكٍ كان امرأة؟
لغز ميريت نيت: الحاكمة التي أخفاها التاريخ بين ملوك مصر الأوائل
أقدم من حتشبسوت بألفيات: اكتشاف يعيد إحياء اسم امرأة جلست على عرش الفراعنة
---------
ملخص مبسط للمقال
يطرح المقال وجهة نظر مفادها أن "مريت نيت" -وهي امرأة ملكية عاشت قبل نحو 5000 عام إبان عصر الأسرة المصرية الأولى- ربما لم تكن مجرد ملكة أو أم للملك، بل حاكمة فعلية لمصر بمكانة تضاهي مكانة الملك الرجل.
لا تعرض الدراسة الجديدة اكتشافاً أثرياً جديداً؛ بل استخدم الباحثون تقنيات حديثة لمعالجة الصور الرقمية لإعادة تحليل صورة قديمة لقطعة أثرية مفقودة. وهم يعتقدون أن الصورة المُحسَّنة تدعم فكرة أن اسم "مريت نيت" كان يظهر داخل "السرخ" (serekh) الملكي، وهو رمز يرتبط عادةً بالملوك.
وإذا كان تفسيرهم صحيحاً، فإن "مريت نيت" تُعد واحدة من أوائل الحاكمات المعروفات في تاريخ العالم.
السؤال التاريخي الرئيسي
لطالما تساءل المؤرخون لعقود:
هل كانت علاقة "مريت نيت" بالسلطة الملكية مجرد صلة قرابة، أم أنها كانت معترَفاً بها رسمياً كملك؟
كان معظم العلماء يقرون بالفعل بأنها مارست سلطة سياسية.
وتركز الجدل حول ما إذا كانت:
ملكة
أمّاً للملك
وصية على العرش (تحكم نيابة عن ملك طفل)
حاكمة مشاركة
أم ملكة مستقلة
وتدعم الدراسة الجديدة هذا الاحتمال الأخير.
شرح المصطلحات التاريخية
الأسرة الأولى
الأسرة (أو السلالة) هي خط عائلي من الحكام.
كانت الأسرة الأولى هي أول عائلة ملكية تحكم مصر الموحدة.
التواريخ التقريبية:
حوالي 3000 - 2900 قبل الميلاد.
كانت هذه أقدم مملكة تاريخية في مصر بعد التوحيد السياسي.
يمكن اعتبارها الجيل المؤسس لمصر الفرعونية.
مصر الموحدة
قبل التوحيد، كانت مصر تتألف من مناطق سياسية مختلفة.
تاريخياً، يُنسب الفضل في توحيد المنطقتين التاليتين إلى حاكم يُدعى "نارمر":
مصر العليا (جنوب وادي النيل)
مصر السفلى (شمال دلتا النيل)
وقد حكمت الأسرة الأولى هذه الدولة الموحدة حديثاً.
جر (Djer)
كان "جر" أحد أوائل ملوك مصر.
ويشير المقال إلى أن "مريت نيت" ربما كانت ابنته.
ويُعتبر عموماً أحد أبرز حكام الأسرة الأولى.
السرخ (Serekh)
يُعد هذا المصطلح أحد أهم المصطلحات الواردة في المقال.
كان "السرخ" رمزاً ملكياً مصرياً قديماً. كانت عادةً تتضمن:
اسم الحاكم
رموزاً تعبر عن القصر الملكي
الإله الصقر "حورس"
يمكن اعتبارها بمثابة شارة ملكية رسمية أو ختم للدولة.
يحمل العثور على اسم شخص ما داخل "السرخ" (serekh) دلالةً هامة، نظراً لارتباط هذا الرمز في المقام الأول بالملكية.
الهيروغليفية
نظام الكتابة في مصر القديمة.
تستخدم الكتابة الهيروغليفية صوراً ورموزاً للتعبير عن:
الأصوات
الكلمات
الأفكار
استُخدمت هذه الكتابة لآلاف السنين.
سقارة
واحدة من أهم المواقع الأثرية في مصر.
تقع سقارة بالقرب من مدينة "ممفيس" القديمة، وتضم:
مقابر
مدافن ملكية
أهرامات مبكرة
عُثر فيها على العديد من المدافن التي تعود لعصر الأسرة الأولى.
سدادة طينية
سدادة من الطين كانت تُستخدم لإغلاق الجرار والأوعية.
غالباً ما كان المسؤولون في العصور القديمة يطبعون أختامهم على هذه السدادات.
كانت هذه السدادات تؤدي وظائف تشبه إلى حد ما:
الملصقات الرسمية
أختام التأمين (لضمان عدم العبث بالمحتويات)
السجلات الإدارية
يمكن لهذه القطع الصغيرة أن توفر معلومات تاريخية هامة.
ما الذي اكتشفه الباحثون بالفعل؟
لم يكتشفوا قطعاً أثرية جديدة.
بل قاموا بإعادة فحص صورة فوتوغرافية قديمة.
يبدو أن السدادة الطينية الأصلية قد فُقدت.
ولم يتبقَّ سوى صورة فوتوغرافية لها.
استخدم الباحثون أساليب رقمية من أجل:
عزل الرموز
تعزيز التباين
عكس الألوان
إنشاء صور متجهة (Vector images)
أتاح لهم ذلك رؤية التفاصيل بوضوح أكبر.
ما هي الصورة المتجهة (Vector Graphic)؟
الصورة المتجهة هي صورة مُنشأة باستخدام أشكال رياضية بدلاً من البكسلات.
المميزات:
يمكن تكبيرها دون أن تصبح مشوشة.
تصبح دراسة التفاصيل الدقيقة أسهل.
يشبّه الباحثون هذه الطريقة بإنشاء رسم تخطيطي رقمي دقيق للغاية.
ماذا كانت استنتاجاتهم؟
وفقاً للمؤلفين:
يبدو أن الرمزين الثاني والثالث من نوع "سيرخ" (serekh) الموجودين على القطعة الأثرية يحتويان على رموز مرتبطة باسم "ميريت نيث".
إذا كان هذا صحيحاً:
فقد تم تحديد هوية "ميريت نيث" باستخدام رمز ملكي يُعرف بـ "سيرخ".
لقد امتلكت علامة مميزة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالملكية.
وينبغي الاعتراف بها كـ "ملك" (أنثى) بدلاً من مجرد "ملكة".
لماذا يستخدمون كلمة "ملك" بدلاً من "ملكة"؟
هذه مسألة تاريخية.
في مصر القديمة، كانت الملكية منصباً دستورياً.
يرى المؤلفون أنه إذا كانت "ميريت نيث" قد شغلت نفس المنصب الذي يشغله الحكام الذكور، فإن وصفها بـ "ملكة" فقط يُعد أمراً مضللاً.
غالباً ما يفترض الناس في العصر الحديث أن:
الملك = الحاكم
الملكة = زوجة الحاكم
لذا يفضل المؤلفون مصطلح:
"ملك" (بصيغة المؤنث)
أي امرأة شغلت المنصب الذي يشغله الملوك عادةً.
الأدلة الأخرى المتعلقة بـ "ميريت نيث"
يؤكد المقال أن دليل الـ "سيرخ" ليس دليلاً منفرداً.
كما يشير الباحثون أيضاً إلى:
1. مقبرتها
لقد امتلكت مجمعاً جنائزياً فخماً للغاية.
2. السجلات الإدارية
تذكر النصوص اسمها إلى جانب المكاتب والمؤسسات الحكومية.
3. بصمات الأختام
تربط الأختام الملكية بينها وبين إدارة الدولة.
4. فترة النفوذ
تُقدّر بعض الدراسات أنها مارست السلطة لمدة تقارب 30 عاماً بأشكال مختلفة.
وهذا لا يعني بالضرورة أنها حكمت كحاكمة منفردة طوال تلك السنوات الثلاثين.
بل يعني أنها ظلت ذات أهمية سياسية لفترة طويلة.
ما هو المجمع الجنائزي؟
المجمع الجنائزي هو مجموعة من المنشآت المرتبطة بعملية الدفن. قد تشمل هذه العناصر:
مقابر
حجرات
مبانٍ مخصصة للطقوس
مناطق تخزين
قرابين
كانت المجمعات الجنائزية الملكية الضخمة مكلفة، وعادةً ما كانت مخصصة للحكام البارزين.
من هو الحاكم الوصي (Regent)؟
الحاكم الوصي هو من يحكم نيابةً عن حاكم آخر.
على سبيل المثال:
يتوفى الملك.
يكون ابنه صغيراً جداً بحيث لا يمكنه تولي الحكم.
تتولى والدته الحكم مؤقتاً.
وبذلك تصبح حاكمةً وصيةً.
من هو الحاكم المشارك (Co-Regent)؟
الحاكم المشارك هو من يحكم جنباً إلى جنب مع حاكم آخر.
يمارس كلاهما السلطة في آن واحد.
يشير المقال إلى أن "ميريت نيث" ربما مارست الحكم كحاكمة مشاركة في مرحلة ما من مسيرتها.
سيمرخت
كان "سيمرخت" ملكاً آخر من ملوك الأسرة الأولى.
يوضح المقال أن السجلات اللاحقة ظلت تقر بالأهمية السياسية لـ "ميريت نيث".
وهذا يدل على أن دورها ظل حاضراً في الذاكرة بعد وفاتها.
النظرية الجديدة للباحثين
الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في المقال ليس مجرد القول بأن:
"ميريت نيث كانت ملكة."
بل الحجة الأكثر إثارة للاهتمام هي أن مسيرتها ربما مرت بعدة مراحل.
ويطرح الباحثون احتمال أنها كانت:
المرحلة الأولى
مرتبطة بالملك "جر" (Djer) وتعمل كشريكة في الحكم.
المرحلة الثانية
تمارس سلطة سياسية مستقلة.
المرحلة الثالثة
تعمل كوصية على العرش وأم للملك.
وبعبارة أخرى، ربما شغلت مناصب مختلفة في مراحل متفاوتة من حياتها.
لماذا يعتقد المؤلفون أن كونها امرأة ساعدها على البقاء في المشهد السياسي؟
يرى المقال أن مكانة ميريت نيث كامرأة من العائلة المالكة منحتها مرونة غير معتادة.
فالملوك الذكور كانوا يتبعون عادةً تسلسلاً بسيطاً:
تولي المُلك
الحكم
الوفاة
خلافة ملك آخر لهم
أما ميريت نيث، فربما تنقلت بين ممارسة السلطة السياسية والابتعاد عنها حسب الظروف.
ويعتقد الباحثون أن هذه المرونة ساعدتها في الحفاظ على نفوذها لعقود.
التحليل التاريخي
إن الفرضية الأساسية للمقال معقولة، ولكن لا ينبغي اعتبارها حقيقة مثبتة بشكل قاطع.
وقد يشير المؤرخون إلى النقاط التالية:
نقاط القوة
كانت ميريت نيث بوضوح شخصية سياسية بارزة.
حظيت بمراسم دفن ذات مكانة استثنائية.
تربط الأدلة الإدارية بينها وبين سلطة الدولة.
تبدو تقنية التصوير الجديدة مفيدة.
جوانب عدم اليقين
القطعة الأثرية الأصلية مفقودة.
تعتمد الأدلة على تفسير صورة فوتوغرافية.
قد يختلف العلماء حول قراءة الرموز.
لن يتقبل جميع علماء المصريات الاستنتاج الجديد على الفور.
وعليه، فإن الدراسة تعزز فرضية تولي ميريت نيث المُلك، لكنها على الأرجح لن تنهي الجدل الأكاديمي تماماً.
الأهمية التاريخية الأوسع
إذا كان المؤلفون محقين، فإن أهمية ميريت نيث تتجاوز نطاق التاريخ المصري.
إذ ستُشكل دليلاً على أن:
النساء كن قادرات على تولي السلطة العليا في وقت مبكر جداً من التاريخ المدوّن.
الدولة المصرية المبكرة ربما كانت أكثر مرونة سياسياً مما يُعتقد عادةً.
حكم النساء كان موجوداً قبل وقت طويل من ظهور شخصيات شهيرة مثل:
حتشبسوت
كليوباترا
نفرتيتي
وبذلك، يتحدى المقال الافتراض الشائع بأن نظام الحكم في مصر القديمة كان حكراً على الرجال. الخلاصة العامة
يُشير المقال إلى أن التحليل الرقمي الحديث لصورة فوتوغرافية قديمة يقدّم أدلة أقوى على أن "ميريت نيث" كانت حاكمة فعلية لمصر خلال عصر الأسرة الأولى، ولم تكن مجرد ملكة أو أمّاً لملك. ورغم بقاء بعض الغموض نظراً لفقدان الأثر الأصلي، فإن الدراسة تعزز بشكل كبير فرضية أن واحدة من أقدم الدول المعروفة في العالم ربما عرفت حُكم امرأة بصفتها ملكاً قبل أكثر من 5000 عام.
سوزان كيلي
باحثة ما بعد الدكتوراه فخرية، علم المصريات، جامعة ماكواري
حاصلة على درجة الدكتوراه، وزميلة ما بعد الدكتوراه في برنامج ماكواري للأبحاث، وزميلة ما بعد الدكتوراه في برنامج ماري سكلودوفسكا-كوري (براغ)
حصلت سوزان كيلي على درجة الدكتوراه وأكملت فترة ما بعد الدكتوراه الأولى (2023) في علم المصريات بجامعة ماكواري، سيدني. وهي تُكرّس جهودها لإلقاء الضوء على إسهامات وتأثير المرأة المصرية القديمة على المجتمع من خلال استكشاف نفوذها الاجتماعي.
الخبرة
–حتى الآن: زميلة ما بعد الدكتوراه فخرية، جامعة ماكواري
2024–2026: زميلة ماري كوري، جامعة تشارلز
التعليم
2021: دكتوراه في علم المصريات، جامعة ماكواري
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
"أراها [الأشجار] كأبنائي": إعادة تشجير إثيوبيا بـ 50 مليار شجرة، خطوة بخطوة
فقدت حليمة قدير القدرة على إحصاء عدد الأشجار التي زرعتها. ورغم أن البعض قلل من شأن جهودها، إلا أنها تقول الآن: "أولئك الذين حاولوا ثنيي عن ذلك يشعرون بالحسد". تصوير: أمانويل جبرمدين.
"أراها [الأشجار] كأبنائي": إعادة تشجير إثيوبيا بـ 50 مليار شجرة، خطوة بخطوة
بعد فقدان مساحات شاسعة من غاباتها في العقود الأخيرة، قاد مواطنون عاديون مبادرات لزراعة الشتلات في أنحاء البلاد كجزء من مبادرة الحكومة المسماة "الإرث الأخضر" (Green Legacy Initiative).
بدعم من theguardian.org
أمانويل غيبريميدهين وكارين ماكفي
الخميس 17 سبتمبر 2026، الساعة 12:00 بتوقيت بريطانيا الصيفي
عندما بدأت حليمة قدير في زراعة الأشجار لأول مرة، قوبلت بالتشكيك وحتى السخرية. وتستذكر قائلة وهي تجلس على كرسي خشبي في حديقتها المكتسية بالخضرة والأشجار والثمار التي زرعتها بنفسها - بما في ذلك الموز والزيتون والغريفيليا -: "لقد حاول جيراني ثنيي عن ذلك".
وتضيف: "كانوا يظنون أنني أسعى وراء أمر لا طائل منه، لكن مع مرور الوقت، بدأ الكثيرون يدركون أن الأشجار يمكن أن تكون جزءاً من الحل لمشاكلنا، ووسيلة لمكافحة تغير المناخ وانعدام الأمن الغذائي".
أصبحت قدير (35 عاماً)، التي تقيم في مقاطعة "بيربيري" بإقليم أوروميا في إثيوبيا، ناشطة بيئية عفوية بعد أن زرعت آلاف الأشجار - لدرجة أنها فقدت عدّها - مما ألهم الآخرين للسير على خطاها.
في بلد عانى تاريخياً من عمليات إزالة الغابات على نطاق واسع، لم تكن مهمة قدير سهلة؛ فقد تطلبت شجاعة أدبية وصبراً ومثابرة عملية. وتقول إنه مع تجذر الأشجار وازدياد المساحات الخضراء من حولها، بدأ المشككون يحترمون ما تقوم به: "الآن، تغير كل شيء؛ فأولئك الذين حاولوا ثنيي باتوا ينظرون بإعجاب وحسد إلى جهودي والتزامي".
بالنسبة لقدير، الأشجار ليست مجرد نباتات، بل هي رفاق أحياء وجزء من الحل لبعض التحديات التي يواجهها مجتمعها في واحدة من أكثر دول العالم عرضة لتداعيات تغير المناخ.
ففي الفترة الممتدة من مطلع القرن وحتى عام 2025، فقدت إثيوبيا 560 ألف هكتار (2160 ميلاً مربعاً) من غطائها الشجري، وذلك بسبب التوسع الزراعي، وقطع الأشجار التجاري، واستخدام الفحم النباتي كوقود. وقد أدى ذلك إلى آثار مدمرة على التنوع البيولوجي وجودة التربة والموارد المائية، فضلاً عن زيادة مخاطر الكوارث المرتبطة بالمناخ. ولكن بفضل عدد من المبادرات التي أطلقتها الحكومة الإثيوبية - بما في ذلك مشروع ضخم لزراعة الأشجار يُعرف باسم "مبادرة الإرث الأخضر" (GLI) عام 2019 - تباطأت وتيرة إزالة الغابات؛ إذ انخفض المعدل السنوي لإزالة الغابات من 92,000 هكتار إلى 27,703 هكتارات في الفترة ما بين عامي 2013 و2023. وفي الوقت نفسه، ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي من 15.5% إلى 23.6% خلال الفترة ذاتها.
وتشير الحكومة، من خلال "مبادرة الإرث الأخضر"، إلى أنها زرعت 48 مليار شجرة على مدار سبع سنوات، بما في ذلك رقم قياسي سُجّل بزراعة 353 مليون شتلة في يوم واحد، وتتمثل غايتها في الوصول إلى زراعة 50 مليار شجرة بحلول عام 2030.
وقد انضمت "فاتة عبد الله" - جارة "كيدير" - إلى هذه الجهود بعد أن رأت ما حققته جارتها؛ إذ تقول: "لقد أثبتت خطأ ظنوننا، وأصبحت نموذجاً يُحتذى به وشخصيةً تسعى لإيجاد حلول محلية لمشكلاتنا".
يعتقد الكثيرون في المجتمع أن الانتماء إلى قومية الأورومو -وهو مجتمع يشتهر بتقليد "غوديفاتشا" (guddifachaa) المتمثل في تبني طفل ودمجه في نسيج المجتمع- قد ساهم في نجاح "خضير" في رعاية أشجارها.
وتصف "خضير" علاقتها بالشتلات بمصطلحات تعكس مشاعر الأمومة، إذ تقول: "تماماً كما نتبنى طفلاً وفقاً لتقاليدنا، فإنني أعتبر هذه الأشجار بمثابة أبنائي".
ورغم النقص الحاد في المياه في منطقتها، تواصل "خضير" رعاية شتلاتها بتفانٍ؛ ولضمان بقاء بعض الأشجار ونموها بشكل جيد، تضطر إلى المشي لمدة ساعة تقريباً لجلب المياه.
ويتحدث "أنور حسن"، ابن "خضير" البالغ من العمر 13 عاماً، عنها بفخر ويأمل أن يسير على خطاها، قائلاً: "أريد أن أقطع على نفسي عهداً دائماً بالمشاركة في مكافحة التغير المناخي".
كما انضمت آلاف الأسر في المناطق السكنية (أو ما يُعرف محلياً بـ "الكيبيل") المجاورة إلى مبادرة زراعة الأشجار. وبفضل مساعدة منظمة "ووتر إيد إثيوبيا" (WaterAid Ethiopia)، تتحول الأراضي التي كانت متدهورة في السابق إلى مساحات خضراء، لتصبح نموذجاً يُحتذى به في هذه الدولة الواقعة في شرق أفريقيا.
ويقول "أليباتشو أديم"، مدير منظمة "ووتر إيد إثيوبيا": "حتى الآن، تم توزيع ما يقرب من 55 ألف شتلة من الأشجار المحلية على الأسر ومؤسسات المجتمع في جميع أنحاء المنطقة"، مضيفاً أن 85% من هذه الشتلات قد نمت بنجاح.
ويضيف قائلاً: "في المناطق القاحلة وتلك المعرضة لمخاطر المناخ -مثل منطقة ’بيربيري‘- تساعد هذه الجهود المجتمعات على تعزيز قدرتها على الصمود في وجه الآثار المتزايدة للتغير المناخي".
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
بودكاست: الأسبوع الذي غيّر الرياضيات إلى الأبد
" target="_blank">
بودكاست: الأسبوع الذي غيّر الرياضيات إلى الأبد
في أوائل شهر سبتمبر، أعلنت شركة "OpenAI" عن حلّها لمعضلة رياضية كبرى حيّرت البشر لما يقرب من قرن من الزمان. وقد أثار هذا الخبر ذهول علماء الرياضيات، حيث أعرب الكثيرون عن قلقهم بشأن ما سيتبقى للبشر مع تزايد براعة الذكاء الاصطناعي في حل المسائل المعقدة. والآن، وقّع 25 من الحائزين على "وسام فيلدز" - الذي يُشار إليه غالباً بلقب "جائزة نوبل في الرياضيات" - على رسالة مفتوحة تعبّر عن مخاوفهم من وجود "اختلال حاد في التوافق" بين شركات الذكاء الاصطناعي ومجال تخصصهم. ولمعرفة كيف يُحتمل أن يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة جذرية في عالم الرياضيات - وكيف قد تكون استجابة علماء الرياضيات لذلك - يتحدث إيان سامبل مع كولفا روني-دوغال، أستاذة الرياضيات البحتة في جامعة سانت أندروز.
برنامج "ساينس ويكلي" (Science Weekly)
تقديم: إيان سامبل؛ إنتاج: إيلي سانس؛ تصميم الصوت: جويل كوكس؛ المنتج التنفيذي: إيلي بيري.
الخميس 17 سبتمبر 2026، الساعة 05:00 صباحاً بتوقيت بريطانيا الصيفي (BST).
في عام 2021، قضت أنثى من الكلاب البرية الأفريقية -كان عمرها آنذاك ثلاث سنوات- عاماً كاملاً في رحلة قطعت خلالها أكثر من 2300 كيلومتر عبر جنوب أفريقيا. تنقلت صعوداً وهبوطاً في تضاريس "الوادي المتصدع" في زامبيا، وسبحت عبر الأنهار، وعبرت طرقاً سريعة رئيسية، وتسللت بمحاذاة البلدات قبل أن تعبر الحدود الزامبية إلى موزمبيق، ومن ثم واصلت طريقها نحو حدود زيمبابوي. وتُعد هذه الرحلة واحدة من أطول الرحلات المسجلة لهذا النوع من الحيوانات.
انطلقت هذه الأنثى -التي عُرفت بالرمز EWD-1355- في رحلتها من النطاق المكاني الذي تعيش فيه مجموعتها في حديقة "جنوب لوانغوا" الوطنية بشرق زامبيا، لتصبح واحدة من آلاف الكلاب البرية التي قمنا بدراستها وتتبعها في زامبيا على مدار ما يقرب من 20 عاماً.
ومنذ رحلة EWD-1355، رصدنا رحلات استثنائية أخرى؛ إذ قطعت مجموعة مكونة من ثلاثة ذكور مسافة أطول، حيث سارت لمسافة 4126 كيلومتراً للوصول إلى إناث، وهو رقم قياسي لأي حيوان ثديي أفريقي.
أنا عالم متخصص في الحفاظ على الحياة البرية، وقد درست الحيوانات آكلة اللحوم الأفريقية لمدة 36 عاماً. وبالتعاون مع مات بيكر و"برنامج الحيوانات آكلة اللحوم في زامبيا" (Zambian Carnivore Programme)، قضيت أكثر من 16 عاماً في دراسة ما يزيد عن 500 كلب بري أفريقي ينتمون لأكثر من 50 مجموعة سنوياً، حيث قمنا بتزويدهم بأطواق تتبع تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
تُعد الكلاب البرية الأفريقية (الاسم العلمي: *Lycaon pictus*) واحدة من أكثر الحيوانات آكلة اللحوم الكبيرة المهددة بالانقراض في العالم؛ إذ لم يتبق منها سوى حوالي 6000 فرد. ورغم اسمها، فهي لا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالكلاب الأليفة، حيث انفصلت تطورياً عن بقية فصيلة الكلبيات (التي تضم 34 نوعاً) منذ أكثر من 3 ملايين سنة.
تكون المجموعات الصغيرة والمعزولة من أي نوع مهدد بالانقراض عرضة بشدة لخطر الانقراض المحلي؛ نظراً لقلة عدد الأفراد القادرين على الصمود أمام التغيرات والتهديدات الحتمية التي تواجه الجماعة الأحيائية. وفي حالة الكلاب البرية، فإن معظم الأفراد لا يتكاثرون؛ إذ يقتصر التكاثر عادةً على ذكر وأنثى مهيمنين (قائدين) في كل مجموعة. شهدت العقود الأخيرة اختفاءً تاماً لعدة مجموعات صغيرة من الكلاب البرية في مناطق مثل "سيرينغيتي" و"زامبيزي السفلى"، ومؤخراً في سهول "ليوا" غربي زامبيا.
وفي ورقة بحثية حديثة، استعرضنا نتائج دراستنا التي اعتمدت على تتبع كلاب فردية طوال حياتها؛ حيث سجلنا مواقعها عبر الأقمار الصناعية كل بضع ساعات لتكوين صورة شاملة عن أماكن عيش القطعان، ومواعيد مغادرة الكلاب الصغيرة لموطنها الأصلي، ووجهاتها، والمناطق التي تزدهر فيها أو تنفق فيها.
تُعد هذه الرحلات أمراً حيوياً؛ لأن الكلاب البرية تحتاج إلى مساحات واسعة ومتصلة للعثور على شركاء والتزاوج مع كلاب من مجموعات أخرى. وعندما تتجزأ موائلها الطبيعية، قد يضطر دعاة الحفاظ على البيئة إلى أسرها ونقلها بين المحميات لمنع انقراض المجموعات المعزولة.
ولمعرفة ما إذا كانت هذه الرحلات هي الأطول بين الثدييات الأفريقية، ركزت دراستنا على توثيق "الانتشار" (وهي تحركات في اتجاه واحد بهدف العثور على شركاء). في المقابل، فإن معظم الأرقام القياسية المسجلة للمسافات الطويلة تتعلق بـ "الهجرة" (أي رحلات العودة الموسمية). فعلى سبيل المثال، تُصنّف اتفاقية الأمم المتحدة بشأن الأنواع المهاجرة أطول رحلات الهجرة ذهاباً وإياباً في أفريقيا لتشمل: النو الأزرق (650 كم)، وحمار بورشل الوحشي (588 كم)، وظبي الكوب أبيض الأذنين (400 كم).
وقد سجلت دراستنا مسافة تنقل بلغت 4,126 كم؛ وهي مسافة تفوق بكثير مسافات الهجرة الأفريقية الموثقة سابقاً، لكنها تمثل نمطاً سلوكياً مختلفاً.
إن حقيقة استمرار الكلاب البرية الأفريقية في قطع مسافات شاسعة بحثاً عن شركاء تعني أن هناك أملاً في الحفاظ على العمليات الطبيعية؛ إذ تضمن تحركات الكلاب الطبيعية استمرار بقاء مجموعات كان من الممكن أن تنقرض لولا ذلك.
ومع ذلك، وجدنا أيضاً أن رحلات الكلاب البرية الأفريقية محفوفة بالمخاطر. ومن أبرز هذه المخاطر الفخاخ السلكية التي تُنصب لصيد الحيوانات البرية من أجل لحومها. كما تواجه الكلاب مخاطر أخرى لكونها صغيرة السن وعديمة الخبرة، ولأنها تتنقل عبر مناطق مليئة بالتهديدات مثل الأسود، وقطعان الكلاب الأخرى، ومعابر الأنهار المليئة بالتماسيح. وقد تبين لنا أن أكثر من نصف الكلاب التي تتبعناها لم تنجُ.
ما كشفت عنه هذه الرحلات
تُظهر بياناتنا أن أنماط حركة الكلاب البرية تختلف اختلافاً كبيراً باختلاف موقعها؛ فداخل المناطق المحمية، تتحرك هذه الكلاب وتصطاد وتستريح بسرعات معتدلة. أما عند انتشارها خارج حدود المناطق المحمية، فإنها تنتقل إلى "نمط السفر" الذي يتسم بالسرعة والمسار المباشر؛ مما يتيح لها قطع مسافات كبيرة بسرعة، والاستراحة في الأحراش الكثيفة أو المناطق الصخرية حيث تقل احتمالية تعرضها للإزعاج. إن الغرائز ذاتها التي تتيح للكلاب البرية التسلل خلسةً متجاوزةً قطيعاً من الأسود، هي التي تمكّنها أيضاً من تجاوز قرية أو طريق سريع والمضيّ قدماً بسرعة نحو مناطق أكثر أماناً.
كشفت أبحاثنا التي أُجريت عامي 2025 و2026 أن سبعة كلاب برية شابة - أربع إناث وثلاثة ذكور - غادرت قطيع "مايوكويوكو" (Mayukuyuku) في حديقة "كافوي" الوطنية بفارق زمني لا يتعدى أسبوعين بينها. ونظراً لوجود صلة قرابة تجمع بينها، كان من غير المرجح أن تتزاوج فيما بينها، فانطلقت كل مجموعة في مسارها الخاص للانتشار والبحث عن موطن جديد.
اقتربت المجموعتان في نهاية المطاف من ثلاث من كبرى مدن زامبيا، وتحديداً مرّتا بمحاذاة المناطق الصناعية في "حزام النحاس" (Copperbelt) -وهو أمر مثير للدهشة- قبل أن تعودا أدراجهما من حيث أتيتا.
واللافت للنظر أن بيانات التتبع أظهرت التقاء المجموعتين مجدداً بعد مرور عدة أسابيع؛ إذ كانت كل مجموعة قد قطعت مسافة تزيد عن 1000 كيلومتر في منطقة غير محمية، على بعد نحو 75 كيلومتراً من مدينتي "كيتوي" و"ندولا" الرئيسيتين.
كانت إحدى الإناث تضع طوقاً لاسلكياً، مما مكننا من معرفة أنها نفقت لاحقاً بعد وقوعها في فخ (أنشوطة صيد). أما أثر شقيقاتها فقد فُقد لعدم تزويدهن بأطواق تتبع.
في المقابل، واصلت مجموعة الذكور -التي كانت تحمل أطواقاً- رحلتها بمفردها ووصلت إلى وادي "لوانغوا" في شرق زامبيا، مسجلة بذلك رحلة قياسية بلغت مسافتها 4126 كيلومتراً.
وقد استقرت المجموعة هناك منذ ذلك الحين، ويبدو أنها التقت بإناث، إذ توقفت عن التنقل والانتشار.
تُعد معلومات كهذه إحدى نقاط القوة في الدراسات الميدانية المكثفة؛ فهي تتيح لنا فهم الأماكن التي يُحتمل أن تنفق فيها الحيوانات، وأسباب ذلك.
وبشكل عام، تُظهر التحركات التي رصدناها أن الكلاب البرية المنتشرة قد ربطت بين جميع التجمعات السكانية الرئيسية لهذه الحيوانات في زامبيا. كما انتقلت كلاب برية من زامبيا إلى موزمبيق وملاوي، ووصلت إلى مسافات قريبة جداً (بضعة كيلومترات) من حدود زيمبابوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأنغولا. وهي تواصل أيضاً قطع مسافات طويلة عبر تنزانيا وكينيا وبوتسوانا وزيمبابوي.
لقد أشارت دراساتنا الجينية سابقاً إلى وجود روابط بين التجمعات السكانية في المنطقة، وتُظهر بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الآن -بشكل فوري ومباشر- الآلية الدقيقة التي يتم بها هذا الترابط.
ومع ذلك، فإن مجرد الانتقال لا يعني بالضرورة حدوث تواصل أو اندماج؛ فالكلاب البرية عادة ما تتشاجر -وأحياناً بشكل مميت- عند لقائها بكلاب غريبة عنها. وتظل عملية الانتقال للانضمام إلى مجموعة جديدة أمراً صعباً، وغالباً ما تبوء بالفشل.
على سبيل المثال، انتهت قصة الكلبة "EWD-1355" نهاية مأساوية؛ فرغم عثورها على قطيع آخر في حديقة "زامبيزي السفلى" (Lower Zambezi) الوطنية، إلا أنها فشلت في إقناع شريك محتمل بمغادرة قطيعه والانضمام إليها. لأنها لم تستطع الانضمام إلى المجموعة، استمرت في التنقل. وفي يونيو/حزيران 2022، نفقت في فخ سلكي. لا تستطيع الكلاب البرية تمييز الفخاخ أو تجنبها. ولأنها تسافر في قطعان وتتردد في ترك رفيق مصاب خلفها، فإن هذا غالبًا ما يعني إصابة أو نفوق العديد من الحيوانات في حادثة واحدة.
فرصة وتحدٍ يتمتع حوالي 40% من أراضي زامبيا بنوع من الحماية القانونية للحياة البرية، ولا تزال ممرات مثل وادي لوانغوا فعالة للغاية. ويُعدّ إيجاد سبل للسماح للحياة البرية بالاستمرار في الانتشار عبر مناطق أخرى ذات أهمية للبشر أولوية قصوى.
يتطلب إنهاء الصيد الجائر باستخدام الفخاخ السلكية للحصول على لحوم الطرائد البرية دوريات مكافحة الفخاخ مستمرة ومجهزة بموارد كافية في المتنزهات الوطنية والمناطق العازلة، ودعم المجتمعات التي تعيش بجوار الحياة البرية لتقليل الحاجة إلى صيد لحوم الطرائد البرية.
لحسن الحظ، تتعاون إدارة المتنزهات الوطنية والحياة البرية في زامبيا مع شركاء مثل منظمة المتنزهات الأفريقية، ومنظمة حماية الطبيعة، ومنظمة موسيكيسي للحفاظ على البيئة، ومنظمة حماية جنوب لوانغوا، وجمعية فرانكفورت لعلم الحيوان، وبرنامج زامبيا للحيوانات اللاحمة، لمعالجة مشكلة نصب الفخاخ وتلبية احتياجات السكان المجاورين للمتنزهات.
ومع تعافي أعداد الحيوانات البرية المحمية، من المؤكد أن المزيد من الحيوانات الصغيرة ستنتشر بحثًا عن مناطق جديدة. وهذا يُعدّ خبرًا سارًا لهذه الأنواع، شريطة أن تكون المسارات التي تسلكها أكثر أمانًا من المسار الذي سلكه الكلب EWD-1355.
وقد حظي هذا المشروع بدعم من شركاء في إدارة المتنزهات الوطنية والحياة البرية في زامبيا، ومنظمات غير حكومية من بينها منظمة حماية الطبيعة، والصندوق العالمي للطبيعة، وناشونال جيوغرافيك، والمؤسسة الوطنية للعلوم، ودازل أفريكا، ومنظمة حماية الكلاب البرية، ومنظمة تاسك.
سكوت كريل
أستاذ علم الأحياء الحفظي وعلم البيئة، جامعة ولاية مونتانا
علم البيئة السلوكي، علم الأحياء السكاني، الحفظ، علم الغدد الصماء السلوكي، علم البيئة التطوري. تستند جميع أبحاثي تقريبًا إلى دراسات ميدانية، باستخدام أساليب الملاحظة بشكل عام، وغالبًا ما تتضمن متابعة أفراد معروفين. وقد انصبّ جزء كبير من العمل في مختبري على دمج البيانات السلوكية والديموغرافية من الميدان مع البيانات الفيزيولوجية والوراثية من المختبر. مختبري مجهز لاستخلاص الهرمونات الستيرويدية والببتيدية وإجراء فحوصات المناعة الإنزيمية لها، بالإضافة إلى الفحص النسيجي المجهري وفحوصات أخرى.
يركز بحثي الحالي بشكل أساسي على دراسة تأثيرات المخاطر، أو تكاليف استجابات الفرائس المضادة للمفترسات. وقد أظهرت أبحاث حديثة أجريت على العديد من الأنواع أن القتل المباشر لا يمثل سوى جزء ضئيل من التأثير المحدد الإجمالي للمفترسات على فرائسها. وقد درسنا مؤخرًا استجابات الأيائل لتغيرات خطر الافتراس من قبل الذئاب، بما في ذلك التغيرات في السلوك، وحجم المجموعة، واختيار الموائل، وعلم بيئة التغذية، والتوزيع المكاني. ربطنا هذه الاستجابات بالتغيرات في التغذية، وعلم وظائف الأعضاء، والتركيبة السكانية، وديناميات السكان. وقد حاز هذا العمل على ميدالية كارل غوستاف برنارد لعام ٢٠١٠ من الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم.
يُجرى بحثنا الميداني الرئيسي حاليًا بالتعاون مع برنامج الحيوانات اللاحمة في زامبيا، برئاسة الدكتور مات بيكر، لدراسة آثار المخاطر وحماية الحيوانات اللاحمة في ثلاثة أنظمة بيئية (متنزهات ليوا، وجنوب لوانغوا، وكافوي الوطنية)، والتي تضم أنواعًا عديدة من المفترسات والفرائس. يهدف هذا العمل إلى قياس التباين في معدلات الافتراس المباشر وآثار المخاطر، وتحديد العوامل البيئية التي تُحرك هذا التباين، وتوفير بيانات لحماية وإدارة المفترسات والفرائس. في هذا العمل، ندرس الكلاب البرية الأفريقية، والأسود، والضباع المرقطة، والفهود، والنمور، بالإضافة إلى فرائسها الرئيسية، والتي تختلف باختلاف الأنواع والأنظمة البيئية، ولكنها تشمل بشكل ملحوظ الجاموس الأفريقي، والزرافة، والنو، والحمار الوحشي، والإمبالا، والبوكو، والليتشوي، والأوريبي.
أتناول أنا وطلابي هذه الأسئلة باستخدام طرائق متنوعة، تشمل الملاحظات السلوكية، والرصد الديموغرافي والبيئي، والإحصاءات الأرضية والجوية، وكاميرات المراقبة، ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والقياس عن بُعد عبر موجات الراديو عالية التردد (VHF)، والتحليل المناعي الإنزيمي لمستقلبات الستيرويدات في البراز لقياس معدلات الحمل واستجابات الإجهاد الجلوكوكورتيكويدية، وقياس العوامل غير الحيوية كالأحوال الجوية ومغذيات التربة، وتقييم جودة النظام الغذائي باستخدام الطرق الكيميائية والنظائر المشعة والتحليل النسيجي المجهري.
الخبرة
– حالياً: محاضر وباحث في بيولوجيا الحفاظ على التنوع البيولوجي وعلم البيئة العام، جامعة ولاية مونتانا.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++
إيرل سبنسر يزعم أن الملك بدا "مبتهجاً للغاية" عند وفاة ديانا
يشير إيرل سبنسر في مذكراته الجديدة إلى أن الأمير تشارلز -آنذاك- ربما شعر بالارتياح لكونه "حراً" في الزواج من كاميلا باركر بولز بعد وفاة زوجته السابقة. (المصدر: فيونا هانسون/PA)
إيرل سبنسر يزعم أن الملك بدا "مبتهجاً للغاية" عند وفاة ديانا
مقتطف جديد من المذكرات سيزيد من حدة التوتر مع قصر باكنغهام، الذي اتهم شقيق الأميرة الراحلة بـ "تشوش التفكير"
فيكتوريا وارد، نائبة المحرر الملكي في صحيفة "تلغراف"
هانا فيرنيس، المحررة الملكية
توم ماكاردل
تم التحديث: 17 سبتمبر 2026، الساعة 5:40 مساءً بتوقيت بريطانيا الصيفي
نُشر: 17 سبتمبر 2026، الساعة 10:37 صباحاً بتوقيت بريطانيا الصيفي
زعم إيرل سبنسر أن الملك بدا "مبتهجاً للغاية - مثل الفائز في اليانصيب" في صباح اليوم الذي توفيت فيه ديانا، أميرة ويلز.
وفي كتابه الجديد، يدعي الإيرل أن بعض الأشخاص داخل قصر باكنغهام شعروا بـ "الارتياح - بل وبالسعادة" لمقتل شقيقته الكبرى في حادث سيارة في باريس.
ويلمح الإيرل إلى أن الأمير تشارلز - آنذاك - ربما كان سعيداً لأنه أصبح "حراً" للزواج من كاميلا باركر بولز.
وتأتي هذه التصريحات بعد أن اتهم القصرُ الإيرلَ بـ "تشوش التفكير" عقب مزاعمه بأن الملك أدلى بتعليقات مهينة عن ديانا في الأيام التي تلت وفاتها.
وبعد مزاعم أُثيرت يوم الأربعاء تفيد بأن الأمير (آنذاك) قال للإيرل: "اطمئن، سننساها قريباً"، أصدر متحدث باسم القصر رداً سريعاً قال فيه إن "ألم الحزن الأخوي يمكن أن يشوش التفكير، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويُلوّن الذاكرة".
في مزاعم جديدة نُشرت يوم الخميس، استعاد "الإيرل" ذكريات اللحظة التي أُبلغ فيها بوفاة شقيقته في 31 أغسطس 1997؛ حيث ذكر أن الهاتف كان يرن "باستمرار"، وأن الأمير تشارلز اعترض طريقه بينما كان يعبر الردهة العلوية في المنزل.
وكتب واصفاً ذلك الموقف: "على عكس المتصلين الآخرين الذين كانوا في حالة ذهول وبالكاد يستطيعون التعبير عن تعازيهم وعرض المساعدة، بدا هو مبتهجاً للغاية - لدرجة أنني فكرت حينها أنه يشبه الفائز بجائزة اليانصيب".
وأضاف: "أخبرني بأنه أبلغ ويليام وهاري بوفاة والدتهما في وقت مبكر جداً من ذلك الصباح، وهما في غرفتي نومهما في قلعة بالمورال. بدا الأمر برمته واقعياً ومجرداً من العاطفة بشكل غريب، بالنظر إلى فداحة الكارثة".
وتابع قائلاً: "عند النظر إلى الوراء الآن، أظن أن رد الفعل الأول للأمير كان التفكير في كيف يمكن لهذا الحدث أن يحرره للزواج من المرأة التي أحبها، بدلاً من تقدير حجم الخسارة المتمثلة في رحيل امرأة لم يكن يحبها. فمن الصعب أحياناً الشعور بتعاطف كبير تجاه الزوج السابق - أو تجاه من يهتمون لأمره بشدة - بعد تجربة طلاق مريرة".
وتشير مقتطفات من مذكراته التي تحمل عنوان "أغنية الوداع: ديانا، شقيقتي" (Swan Song: Diana, My Sister) -والتي نشرتها صحيفة "ديلي ميل"- إلى أن الأمير تشارلز، الذي تصرف بعقلية "من يرى نفسه صاحب الحق المطلق"، انتزع مهمة تنظيم الجنازة من عائلة الإيرل، وأن قصر باكنغهام تجاهل رغبة ديانا في عزف مقطوعة "قداس الموتى" (Requiem) لموزارت في جنازتها.
وكتب الإيرل: "في نظر قصر باكنغهام، ظلت ديانا ملكاً لهم حتى بعد وفاتها؛ إذ كان يُتوقع من عائلتها -رغم طلاقها- أن تمتثل ببساطة لأي قرارات ملكية".
واختتم قائلاً: "في لحظات كهذه، يجد حتى أشد المؤيدين للنظام الملكي أنفسهم أمام تساؤلات حول الغطرسة والشعور بالاستحقاق المطلق". شوهد الملك يوم الخميس للمرة الأولى منذ الكشف عن تفاصيل الكتاب؛ حيث تحدث العاهل البريطاني في قمة حول الذكاء الاصطناعي عُقدت في اسكتلندا.
وفي غضون ذلك، زار أمير وأميرة ويلز جزيرة "بيوت" الاسكتلندية، حيث استعرضت الأميرة مهاراتها في لعبة "الشينتي" (رياضة اسكتلندية تقليدية تشبه الهوكي).
وتشير معلومات صحيفة "التلغراف" إلى أن الإيرل سبنسر لم يبلغ الأمير هاري أو الأمير ويليام أو قصر باكنغهام بمحتويات مذكراته.
ورغم الإعلان عن عزم الإيرل تأليف الكتاب، إلا أن الإجراءات الأمنية المحيطة به كانت صارمة للغاية لدرجة أن مسودة الكتاب لم تُعرض على أحد مسبقاً.
كما لم يتم إخطار أبناء الأميرة الراحلة أو زوجها السابق أو قصر باكنغهام بالادعاءات الواردة في صفحات الكتاب.
وقد صرح الإيرل بأنه كتب هذا الكتاب لتصحيح "أكاذيب" قيلت عن الأميرة الراحلة، وقد أثارت المعلومات التي كشف عنها الكتاب بالفعل حالة كبيرة من القلق والانزعاج داخل أروقة القصر.
وتتولى صحيفة "ديلي ميل" نشر مقتطفات من الكتاب على حلقات، وقد أدى أول ما كُشف عنه إلى صدور بيان علني غير معتاد وشديد اللهجة من قصر باكنغهام، يشكك في صحة جانب مما ورد فيه.
وكما ورد يوم الأربعاء، يزعم الإيرل في كتابه أن الملك قال -خلال مكالمة هاتفية سبقت جنازة ديانا-: "اطمئن، سننساها قريباً".
وفي بيان صدر عقب ظهور ذلك الادعاء، قال القصر: "في حين أننا لا نعلق على الكتب من حيث المبدأ، فإن جلالة الملك يدرك أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش التفكير، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذه الخسارة".
وجاءت هذه التعليقات لتذكّر برد الملكة إليزابيث الثانية -الذي قالت فيه إن "بعض الذكريات قد تختلف"- على الادعاءات التي ساقها دوق ودوقة ساسكس خلال مقابلتهما مع أوبرا وينفري.
في وقت سابق من يوم الخميس، دافع جوليان باين، السكرتير السابق لشؤون الاتصالات لدى الملك، عن العاهل البريطاني، مؤكداً أنه بعد سنوات من وفاة ديانا، أصدر الملك تعليمات للموظفين بعدم توجيه أي انتقاد للأميرة الراحلة.
وقال باين إن الملك كان "حازماً للغاية" في ضمان احترام ذكراها.
شغل السيد باين منصب مدير الاتصالات للأمير تشارلز (لقبه آنذاك) ودوقة كورنوال لمدة خمس سنوات بدءاً من عام 2016، وعمل إلى جانبه خلال الذكرى العشرين لوفاة ديانا في عام 2017.
وصرح بأنه لا يجد أي صلة بين الواقع و"الطريقة التي يُصوَّر بها الملك في تلك التصريحات"، قائلاً لبرنامج "توداي" (Today) على إذاعة "بي بي سي راديو 4": "بطبيعة الحال، انتهى بنا المطاف بمناقشة سيرتها عدة مرات خلال ذلك الصيف نظراً لشدة الاهتمام الإعلامي".
وأضاف: "ما أتذكره هو أنه كان واضحاً جداً بأنه لا ينبغي توجيه أي انتقاد، ولا ينبغي الرد أو الاعتراض على الروايات التي كانت عادةً ما تنتقده بشدة".
وتابع السيد باين: "كان حازماً تماماً بشأن ضرورة احترام ذكراها وعدم الانتقاص منها بأي شكل من الأشكال. وعندما كان يوجهنا بعدم توجيه انتقادات أو الرد على المزاعم، لم يكن الأمر يتعلق بشخصه".
وأردف قائلاً: "كان الأمر يتعلق تماماً بالأميرة الراحلة وذكراها؛ لذا يبدو لي أمراً غريباً للغاية أن يختار تلك اللحظة -وسط حزن عائلته وصدمته الشخصية- لينطق بتلك الكلمات. إنها ليست لغةً أو أسلوباً أعرفهما عنه".
ووفقاً للإيرل، وقع خلاف مزعوم أثناء مناقشة مسألة ما إذا كان ينبغي للأميرين ويليام وهاري -اللذين كانا يبلغان من العمر آنذاك 15 و12 عاماً- السير خلف نعش والدتهما خلال موكب الجنازة في 6 سبتمبر 1997.
وفي مذكراته، يزعم الإيرل أن الأمير تشارلز أخبره بأنه سار في موكب جنازة عمه الأكبر اللورد مونتباتن عام 1979.
كما يزعم أنه عندما أشار إلى أن تشارلز كان يبلغ من العمر 30 عاماً آنذاك، فإن الأمير "استشاط غضباً".
وقال مصدر مقرب من الملك إن التعليق المزعوم حول "نسيان" ديانا "لا يمت لطبيعته بصلة، وبالتأكيد لم يكن من طبعه في ذلك الوقت، حين كان رجلاً يعاني من حزن عميق". وأضاف المصدر أنه كان في ذلك الوقت "مشلولاً من شدة الحزن"، وقد خالف البروتوكول بإصراره على إقامة جنازة رسمية كاملة لديانا، وعلى تغطية نعشها بالراية الملكية أثناء نقله من باريس إلى لندن.
وفي موضع آخر من الكتاب، ذكر الإيرل أنه بعد أيام قليلة من الإعلان عن خطوبتهما، ضغط الأمير تشارلز على خصر ديانا وقال: "أوه، يبدو أن هناك بعض السمنة هنا، أليس كذلك؟".
وأشار إلى أن شقيقته كانت تجد صعوبة في تقبّل الرفض أو الانتقاد، كما أنه بات مقتنعاً بأنها كانت تعاني من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).
هذا وقد رفض قصر باكنغهام الإدلاء بمزيد من التعليقات.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
بكل وضوح | الحلقة 320 | المسلمون والشريعة "علاقة غريبة"
المسلمون يريدون تطبيق الشريعة من جهة، ومن جهة أخرى يتهربون من بعض بنودها ويتحايلون عليها، هذه الازدواجية هي محور هذه الحلقة
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة