فالريدة هنا ليست مجرد الحب؛ إنها حاجة الإنسان إلى أن يجد شخصاً يقول ليهو أنا شايف وجعك بعد تنهمر دموعه وه المناضل الذي لا يشق له غبار يمكن أن تبدأ القصة هكذا أنا العطشان للريدة #
كان يعرف كيف يشرح للناس كل شيء، إلا نفسه , في الجامعة كان الطلاب يجلسون أمامه ساعات، وهو يتحدث عن الإنسان، عن الوحدة، عن الاغتراب، وعن ذلك الكائن الغريب الذي يمضي نصف عمره يبحث عن معنى لحياته، ثم يكتشف في النهاية أن المعنى ربما كان شخصاً واحداً جلس يوماً إلى جواره وابتسم كانوا يسمونه مثقفاً وهو لم يكن يعترض كان يملك مكتبة كبيرة، ورفوفاً ممتلئة بالكتب، وهوامش كتبه أكثر من صفحاتها. يعرف ماركس ونيتشه وفوكو، ويحفظ شيئاً من المتنبي، ويستطيع أن يتحدث ساعتين عن الحب باعتباره ظاهرة اجتماعية، وثلاث ساعات عن العزلة باعتبارها نتيجة للحداثة لكنه لم يكن يعرف شيئاً عن قلبه إلى أن جاءت هي لم تدخل حياته كما تدخل الحكايات الكبيرة. لم يكن هناك مطر، ولا موسيقى، ولا مصادفة سينمائية. جاءت ببساطة، وجلست أمامه ذات مساء، وسألته سؤالاً عادياً ومنذ ذلك اليوم اختلّ نظام الرجل صار ينتظر رسالتها أكثر مما ينتظر صدور كتابه الجديد وصار يفتح هاتفه كل خمس دقائق، ثم يغلقه متظاهراً أمام نفسه بأنه كان يبحث عن خبر سياسي , وكان يعرف أنه يكذب
على الأقل هذه المرة، لم يكن يستطيع أن يخدع نفسه بالمعرفة
ثم رحلت
لم تقل شيئاً كبيراً
فقط قالت إن الطريق لم يعد يشبههما
ومنذ ذلك اليوم، أصبح الرجل يشرب الماء كثيراً
كان أصدقاؤه يضحكون - — يا زول، مالك بقيت عطشان كده؟
فيبتسم ويقول - — الجو حار
لكن الحقيقة لم تكن في الجو , كان عطشاناً للريدة
عطشاناً لشخص واحد فقط
وحين كان الليل يهبط على غرفته، وتنام المدينة، كان يجلس وحده أمام النافذة، يضع الكتاب في حجره ولا يقرأ
كان يسمع صوتها في الصمت ثم يسأل القمر، كما لو أن القمر يعرف شيئاً لا يعرفه هو — وين يا قمري؟ ياهو البجيب حبيبتي؟
ولا يجيبه أحد فتقول له النجوم، في خياله محال يرجع غريبك عندها كان يضحك ليس لأن الكلام مضحك، وإنما لأن المثقف الذي قضى عمره في مساءلة العالم اكتشف أخيراً أن هناك سؤالاً واحداً لا يملك له إجابة
لماذا يستطيع الإنسان أن يفهم العالم كله، ولا يستطيع أن يفهم لماذا تركه شخص واحد؟
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة