نعم كان السودان الممر البري والشريان اللوجستي الأهم والأوحد لتدفق الأسلحة والمعدات العسكرية إلى مقاتلي الثورة الإريترية طوال حرب التحرير التي استمرت ثلاثة عقود ضد إثيوبيا ومن دون هذا الممر العربية الداعمة لقضيتهم فبما أن إثيوبيا كانت تسيطر بالكامل على ساحل البحر الأحمر والموانئ الإريترية الرئيسية مثل مصوع وعصب لم يكن هناك أي منفذ بحري أو جوي آمن لإدخال السلاح مباشرة إلى الداخل الإريتري ومن هنا كانت شحنات الأسلحة تصل أولاً إلى ميناء بورتسودان أو المطارات السودانية بعلم وتسهيل من السلطات السودانية ثم تنقل براً عبر شاحنات وقوافل باتجاه المدن والبلدات السودانية القريبة من الحدود مثل كسلا وقارورة وهمشكوريب وتوكار وقد أسهمت الطبيعة الجغرافية والتداخل القبلي على جانبي الحدود في تسهيل هذه العملية حيث أقام المقاتلون الإريتريون شبكات تهريب وتأمين معقدة بالتعاون مع القبائل الحدودية المشتركة التي كانت تحفظ مسالك الجبال والصحاري وتعرف كيفية تجنب الدوريات وتوصيل السلاح الخفيف والثقيل بما في ذلك المدافع ومضادات الطيران إلى جبهات القتال في الداخل الإريتري ورغم أن المواقف الرسمية للحكومات السودانية المتعاقبة كانت تتأرجح أحياناً بين دعم الثوار ومحاولة مهادنة النظام الإثيوبي إلا أن الأجهزة السودانية في معظم الأوقات كانت تغض الطرف تماماً وتسهل مرور قوافل السلاح إدراكاً منها لوزن القضية الإريترية وبذلك ظل السودان الممر الحتمي الذي كسر الحصار العسكري الإثيوبي ومكن الإريتريين من الاستمرار في الكفاح المسلح حتى انتزاع استقلالهم الكامل
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة