العيش في المجتمعات المتحضرة مسؤولية قبل أن يكون حقًا
عمران بدري
الهجرة أو اللجوء لا يمنح الإنسان فرصة لبداية جديدة فحسب، بل يحمّله أيضًا مسؤولية احترام المجتمع الذي استقبله. فالإقامة ليست مجرد حقوق تُطالب بها، وإنما منظومة من الواجبات تبدأ باحترام القانون، وصون الممتلكات العامة، ومراعاة حقوق الآخرين. لقد حمل كثير من السودانيين إلى بلدان المهجر أفضل ما في مجتمعهم من أخلاق وكرم واستقامة، فكانوا خير سفراء لوطنهم، ونالوا احترام المجتمعات التي عاشوا فيها بفضل انضباطهم وكفاءتهم وحسن تعاملهم. لكن من الإنصاف أيضًا الاعتراف بأن بعض السلوكيات الفردية لا تنسجم مع قيم المجتمعات الحديثة، مثل عدم احترام المرافق العامة، وتحويل الحدائق والمتنزهات المخصصة للتنزه والاستجمام إلى ملاعب لكرة القدم للأطفال، الأمر الذي يؤدي إلى إتلاف المسطحات الخضراء، وتخريب الأشجار والزهور، وحرمان الأسر من الاستمتاع بهذه الأماكن كما خُصصت لها. ويضاف إلى ذلك إلقاء النفايات، وترك الأطفال في الساحات العامة لساعات طويلة دون رقابة، وما قد يترتب على ذلك من إزعاج للمارة والسكان، فضلًا عن عدم مراعاة حق الآخرين في استخدام تلك المرافق بهدوء. كما يُلاحظ أحيانًا ضعف احترام خصوصية السكان داخل المجمعات والأبراج السكنية، وكثرة الضوضاء، والاستخدام المفرط للمرافق المشتركة، ولا سيما المصاعد، بطريقة تؤثر في راحة بقية السكان، مع غياب مراعاة حق الجيران في السكينة والهدوء. وتظهر أيضًا ممارسات أخرى، مثل عدم احترام حقوق النساء، وعدم إعطاء الأولوية لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة في وسائل النقل، والاستحواذ على المقاعد العامة، والتعامل بقدر من الجفاء أو عدم اللياقة، فضلًا عن ضعف الالتزام ببعض الأعراف والقوانين المحلية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على صورة الجالية بأكملها، رغم أن هذه التصرفات لا تمثل الجميع. وفي المقابل، لا ينبغي أن يُنسى أن الرعيل الأول من السودانيين في المهجر، من معلمين وأطباء ومهندسين وقانونيين وعمال وسائقين، قدّم صورة مشرقة للسوداني، فكانوا نموذجًا في الأخلاق والانضباط واحترام القانون، ونالوا محبة المجتمعات التي عاشوا بينها. إن نقد هذه المظاهر لا يستهدف التعميم على أي فئة، وإنما يدعو إلى مراجعة السلوك، لأن احترام القانون، والمحافظة على المرافق العامة، ومراعاة حقوق الآخرين، والاندماج الإيجابي في المجتمع المضيف، هي مسؤولية كل إنسان. فبهذا وحده نحفظ كرامتنا، ونصون سمعة أوطاننا، ونؤكد أن العيش في المجتمعات المتحضرة مسؤولية قبل أن يكون حقًا.
07-24-2026, 06:50 PM
Hafiz Bashir Hafiz Bashir
تاريخ التسجيل: 12-04-2004
مجموع المشاركات: 8684
Quote: الهجرة أو اللجوء لا يمنح الإنسان فرصة لبداية جديدة فحسب، بل يحمّله أيضًا مسؤولية احترام المجتمع الذي استقبله. فالإقامة ليست مجرد حقوق تُطالب بها، وإنما منظومة من الواجبات تبدأ باحترام القانون، وصون الممتلكات العامة، ومراعاة حقوق الآخرين.
مشكلة كبيرة شديد إنو احترام القانون وصون الممتلكات العامة ومراعاة حقوق الآخرين لا تصبح واجبات إلا في بلدان الهجرة واللجوء.
07-24-2026, 07:08 PM
عمران بابكر بدري عمران بابكر بدري
تاريخ التسجيل: 05-16-2006
مجموع المشاركات: 1306
المشكلة ليست أن احترام القانون وصون الممتلكات العامة ومراعاة حقوق الآخرين قيمٌ لا يعرفها الناس، بل أن كثيرين لا يلتزمون بها إلا عندما تصبح مخالفتها مكلفة خارج أوطانهم. المؤسف أن هذه الظاهرة لم تعد محصورة داخل الحدود، بل أصبحت تمتد إلى بلدان الهجرة واللجوء، حيث تؤثر تصرفات قلةٍ على صورة جاليات كاملة، وتمنح الآخرين انطباعات سلبية لا تمثل الجميع. احترام القانون ليس سلوكًا مرتبطًا بالمكان، وإنما قيمة يجب أن ترافق الإنسان أينما كان. فمن يحافظ على الممتلكات العامة ويحترم حقوق الآخرين لأنه يؤمن بذلك، سيفعل الأمر نفسه في وطنه وخارجه، أما من يلتزم فقط خوفًا من العقوبة، فالمشكلة في القناعة لا في الجغرافيا.
خالص الود
وممنون للمرور الكريم
07-25-2026, 10:31 AM
اسماعيل عبد الله محمد اسماعيل عبد الله محمد
تاريخ التسجيل: 08-26-2007
مجموع المشاركات: 3621
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة