إنهاء العقد يخفي وراءه صراع نفوذ أطول أمدٱ حول السيطرة على الإنفاق العام بين وزير المالية ووزير الإعلام. كشفت التقارير المستندة إلى تسريبات منصة Africa Intelligence عن تفاصيل مطولة حول هذا الصدام المكتوم داخل الحكومة السودانية: 1. خلفية العقد المُلغى وعلاقته بالأزمة الغذائية • مبادرة "إيد على إيد" : العقد الإنساني يتبع لمبادرة رعاها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لإطعام النازحين جراء الحرب. • تفاصيل الصفقة : أُسند إلى شركة لوجستية سودانية تدعى (Saaied Logistics) لتوريد مليون سلة غذائية لعائلات النازحين. • سبب الخلاف والتعثر : طوال 15 شهرا، لم تتسلم الحكومة سوى 60 ألف سلة فقط. وبررت الشركة التأخير بانهيار الجنيه السوداني وارتفاع التكاليف، مطالبة برفع قيمة السلة الواحدة إلى 115 ألف جنيه سوداني (نحو 192 دولارًا). 2. أطراف الصراع ومحور الخلاف • وزير الإعلام (خالد الأعيسر) : يشغل منصب نائب رئيس اللجنة العليا المشرفة على هذه المبادرة الإنسانية. وكان يمنح الشركة اللوجستية مرونة وتسهيلات مبررة لتجاوز العقبات. • وزير المالية (جبريل إبراهيم) : يتزعم حركة العدل والمساواة ، ويفرض سياسة تقشف صارمة للغاية وانضباطاً مالياً جافاً على كافة مؤسسات الدولة، مستنداً إلى حق "الفتو" المالي الممنوح له بموجب اتفاقية السلام لعام 2020. 3. تراكمات الصدام بين الوزيرين • اتهامات بالتعنت : اتهم وزير الإعلام نظيره في المالية بالجمود والصلف وتجميد الدعم المالي للمشروعات. • شرارة مايو السابقة : وصلت التوترات ذروتها عندما قام وزير المالية بشكل أحادي بإنهاء عقد إعلامي كانت قد أبرمته وزارة الإعلام مع صحفي يمني لتقديم خدمات إعلامية للحكومة، مما اعتبره وزير الإعلام تغولاً على صلاحياته. انتهى هذا التنافس البيروقراطي بقيام وزارة المالية بفسخ عقد السلال الغذائية نهائياً، وهو ما عكس اتساع فجوة الخلاف حول من يملك الكلمة العليا في توجيه وإنهاء عقود الإنفاق العام بالسودان.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة