|
|
Re: استقالة وزيرة الثقافة المصرية على خلفية ح (Re: زهير ابو الزهراء)
|
بين "سطو الوزيرة" وحرية الإبداع: هل حان وقت تحرير الثقافة من "الحرومات"؟
لم تكن استقالة الدكتورة جيهان زكي من منصبها كوزيرة للثقافة مجرد خبر عابر في أروقة السياسة المصرية؛ بل كانت "لحظة انكشاف" مدوية لأزمة تعاني منها الثقافة في عموم منطقتنا. حين تُدان وزيرة للثقافة – وهي المؤتمنة على صون الإبداع – بحكم بات من محكمة النقض في قضية "اعتداء على الحقوق الفكرية" للكاتبة سهير عبد الحميد فإننا لا نتحدث هنا عن مجرد اقتباس غير مشروع، بل عن انهيار في المنظومة الأخلاقية التي تحمي العقل الإبداعي إن قصة كتاب "اغتيال قوت القلوب الدمرداشية"، وما تلاها من دفاع حكومي واستماتة في تبرير "الاقتباس"، تفتح الجرح الغائر في الجسد الثقافي الإفريقي والعربي. نحن نعيش في ظل "حرومات" ثقافية؛ حيث يُحرم المبدع الحقيقي من نتاجه لصالح أصحاب النفوذ، وحيث يتم "اغتيال" المخطوطات والكتب إما بالسرقة الأدبية أو بالتعمية والتبعية. الوزارة التي تحمي "السطو" بدلاً من "الإبداع" لقد كشفت القضية عن خلل جسيم في معايير اختيار المسؤولين عن الشأن الثقافي. فكيف لمن يواجه نزاعاً قضائياً حول الملكية الفكرية أن يُؤتمن على حماية حقوق المبدعين؟ إن الحصانة التي تمتعت بها الوزيرة المستقيلة، والدفاع الذي قدمه وزير الدولة للإعلام آنذاك، يرسلان رسالة محبطة لكل كاتب وباحث في إفريقيا: "أن القوة قد تحميك من القانون، أو على الأقل تؤخر الحقيقة". لكن حكم محكمة النقض جاء ليحطم هذه الحصانة، وليثبت أن المبدع – حين يمتلك الحجة والشجاعة – يمكنه استرداد حقه من أعلى المناصب. لقد انتصرت سهير عبد الحميد، ليس فقط لنفسها، بل لكل كاتب صغير يخشى سطوة الكبار.
نحو "استقلال ثقافي" إفريقي إن تحرير الثقافة الإفريقية من "الحرومات" يتطلب منا وقفة حازمة: النزاهة قبل المنصب: يجب أن تُرتبط الأمانة العامة بالنزاهة الأكاديمية. لا مكان في وزارات الثقافة لمن لا يحترم قدسية النص والجهد الفكري للآخرين. تفكيك "المركزيات الثقافية": إن محاولات النقل الحرفي والسطو ليست إلا انعكاساً لعجز عن ابتكار سرديتنا الخاصة. الثقافة الإفريقية لا تحتاج إلى "تلميع" أو "اقتباس" من تجارب الآخرين، بل تحتاج إلى استنطاق تراثها بصدق. تفعيل سلطة القانون: إن قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 ليس مجرد نصوص في كتاب، بل هو درع حماية. إن نجاح هذه القضية يجب أن يكون "علامة فارقة" تنهي زمن الإفلات من العقاب الثقافي.
لقد رحلت الوزيرة، وبقيت القضية كدرس بليغ: أن الثقافة ليست رتبة أو منصباً، بل هي "أمانة". إن نصرة الثقافة الإفريقية تبدأ من حماية الكاتب من "السطو"، وتحرير عقولنا من عقدة التبعية إننا كصحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان، نرى في سقوط هذه الوزيرة بسبب "حقوق المؤلف" بداية لتصحيح المسار آن الأوان لننتقل من ثقافة "النهب" إلى ثقافة "الاحترام"، ومن زمن "الحرومات" إلى زمن الحريات المبدعة.
| |
 
|
|
|
|