تعيين الفريق شرطة عابدين الطاهر رئيساً لهيئة النزاهة والشفافية: هل يصحح المسار في زمن "انعكاس المعايير"؟ في خطوة أثارت الكثير من التفاؤل في أوساط المطالبين بالإصلاح المؤسسي، تم تعيين الفريق شرطة عابدين الطاهر رئيساً لهيئة النزاهة والشفافية. يأتي هذا التعيين في توقيت حساس تمر به البلاد، حيث أصبحت قضايا الفساد والمحسوبية تشكل العائق الأكبر أمام أي نهضة حقيقية.حتي وصلنا الي الدرك الأسفل في آخر خمسه دول أكثر فساد في العالم من هو الفريق عابدين الطا لا يمكن قراءة هذا التعيين دون النظر إلى السيرة الذاتية للرجل؛ فهو أحد أبناء المؤسسة الشرطية المشهود لهم بالكفاءة المهنية العالية والصرامة في إنفاذ القانون. عُرف الفريق عابدين بلقب "رجل المهمات الصعبة"، وامتلاكه خلفية قانونية وجنائية تجعله مدركاً لثغرات الفساد وكيفية محاصرتها. تحدي "النزاهة" في واقع مشوه وتفشي الفساد وسرقة المال العام بدون اي رداع ولا أقل خجل او ستره وسرقة بعين لاتخاف ولايهم السمعه بلا شك أن الفريق عابدين سوف ستكون أمامه معضلة ليست إدارية فحسب، بل هي معضلة ثقافية واجتماعية عميقة لاننا نعيش في زمن اختلت فيه الموازين، حيث: يُنظر إلى الشريف والأمين أحياناً على أنه "ساذج" أو "أهبل" لأنه لم يستغل منصبه للثراء السريع. في حين يحتفل بـ " سارق مال الشعب والدوله " والمختلس ويطلق عليه مسميات براقة مثل "الشطارة" أو "تدبير الأمور". هذه البيئة تجعل من مهمة رئيس هيئة النزاهة تحدياً يتجاوز مجرد مراجعة الأوراق، إلى معركة استرداد هيبة الأخلاق في العمل العام. هل ينجح الفريق عابدين في هذه المهمة؟ النجاح هنا لا يعتمد على شخص الفريق عابدين بمفرده، رغم تاريخه الناصع، بل يتوقف على عدة ركائز أساسية: الإرادة السياسية: هل ستُمنح الهيئة السلطات الكافية لمحاسبة اسماك القرش التي تبلع كل شي حرام وهم "الرؤوس الكبيرة"؟ فالنزاهة لا تتجزأ، والشفافية تبدأ من الأعلى.وليس هناك شخص فوق القانون حماية المبلغين: نجاح الفريق يعتمد على قدرته في خلق نظام يحمي "الشرفاء" الذين يملكون المعلومات ويخشون التنكيل. والتصفيه الجسدية الاستقلالية المالية والإدارية: لكي لا تتحول الهيئة إلى مجرد واجهة ديكورية، يجب أن تكون مستقلة تماماً عن الضغوط السياسية. اما حول "الأمين" الذي يُوصف بالجنون إن وصف الشريف بـ "الأهبل" لانه لم يسرق ولم يختلس هو أكبر دليل على تغلغل الفساد في الوعي . إن مهمة الفريق عابدين الطاهر الحقيقية هي إثبات أن الأمانة هي القوة، وأن "النزاهة" ليست مجرد شعار، بل هي الطريق الوحيد لاستعادة الوطن.وحقوق الشعب السوداني المغلوب على أمره الخلاصة: الفريق عابدين الطاهر يمتلك "الأدوات" و"التاريخ"، ولكن المعركة ضد الفساد في وطن يعاني من تشوه المعايير تحتاج إلى "نفس طويل" ودعم شعبي يرفض تحويل الشريف إلى عبيط واهبل ومسكين، ويُعيد الاعتبار لكل أمين لم يمد يده إلى مال الشعب. السؤال الذي يبقى قائماً: هل سيُترك للفريق عابدين الطاهر الحبل على القارب ليضرب بيد من حديد، أم ستوضع العراقيل أمام قطار الشفافية؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.علي هذا السؤال وقد قال الشاعر كعب المزني :أرعَ الأمانَةَ لا تَخُنْ أمانتَكْ ... إنَّ الخَؤُونَ على الطَّريقِ الأنكَبِإذا أنتَ حَمَّلْتَ الخَؤُونَ أمانةً ... فإنَّكَ قد أسنَدْتَها شَرَّ مَسْنَدِ
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة