ذاكرة لا تغيب ...حكاية الامير يعقوب ...

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-07-2026, 06:18 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-06-2026, 01:27 PM

على محمد الخير

تاريخ التسجيل: 03-29-2008
مجموع المشاركات: 1670

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
ذاكرة لا تغيب ...حكاية الامير يعقوب ...

    01:27 PM May, 06 2026

    سودانيز اون لاين
    على محمد الخير-Brussels
    مكتبتى
    رابط مختصر



    (1)


    في مثل هذا اليوم من العام الماضي 27 ابريل 2026، فى عاصمة الاتحاد الاوروبي ( بروكسل) فارقنا إلى رحمة الله تعالى المغفور له بإذن الله الأمير يعقوب الحلو. طيّب الله ثراه وأسكنه جنات ذات أفنان.


    رحل بجسده، لكنه ظل حاضراً بيننا بروح كنسمة لا تنتهي، تستدعيه ذاكرة الأحداث اليومية التي عشناها معاً، والأماكن التي أحبها وتردّدنا عليها سوياً، وحكاياته عن التاريخ والكتب والمفكرين والأدباء والفنانين وروائع الأغاني… وعن كل دروب ومحاسن الحياة.


    الأمير يعقوب لم تأتِ إنسانيته المتحضرة من فراغ، إنما نتيجة لتربية أسرية سليمة واطلاع واسع في العلوم الإنسانية؛ فكما يقولون؛ أخبرني ماذا تقرأ لأقول من أنت. فقد اختصرها الأمير في جملته البليغة التي يرددها بتواضعه المعروف (إن كنت تراني مهذباً فاعلم أن الفضل في ذلك للأدب والشعر الذي اقرأه).


    فإن كان الرجل يُصنَّف أديبًاً أو مفكراً لكثرة اطلاعه في هذه الدروب، فإن الحقيقة أن فقيدنا الحلو كان مفكراً وأديباً وشاعراً وفناناً ومتحدثاً لبقاً لا يشق له غبار. ربما لم تُتح له الظروف تدوين ما اكتسبه من معارف عبر اطلاعه الواسع، لكن من حسن حظنا أنّنا عشنا معه قريبين نتعطّر بعبير معرفته في لقاءاتنا، في جلساتنا الطويلة والقصيرة.

    كان ينضح علماً وادباً، يصبه في أرواح جلسائه ومؤانسيه بأسلوبه الساحر الآسر، وبسخريته الذكية أحيانًا. ولم يكن يوما متشدّقًا يحدّث الناس بما لا يعرف. بل كانت المعرفة تنساب من لسانه بطلاوة تجذب وتبهر كل من جلس إليه.


    قراءته المتراكمة للروايات والأدب أكسبته خيالاً واسعاً ومنحته تصوراً للحياة ومنعرجاتها، ووهبته لساناً فصيحاً يعبر به عن أفكاره بسهولة ويسر دون تعتعة.


    فالأمير فعلاً كان كبائع العطر؛ إما أن يمنحك معرفة ومعلومة جديدة، أو تجد عنده كلمة طيبة تجبر خاطرك وتسعد يومك..


    تشكلت معارفه من اطلاعه الواسع

    في العلوم الإنسانية؛ يحدثك عن نهرو فتعتقد بأنه جاء لتوه من لقاء ونقاشات معه حول كيفية بناء دولة عصرية قائمة على العلم والصناعة كما كان يخطط للهند.


    يحدثك عن ماو وإيمانه بالثورة والتغيير الجذري للمجتمع، وكاريزميته القيادية الحازمة التي كانت سبباً لإنتصار الحزب الشيوعي الصيني، وكذلك عن قدرته الفائقة في التأثير على الجماهير، عندما تسمع منه عن ماو تظن بأنه كان أحد زملائه في الحزب.


    يحدثك عن الصبر ونكران الذات والتضحية وقضاء أكثر من ربع قرن في السجون فداءً لشعبه، فتعرف أنه يتحدث عن مانديلا، رمز القوة الأخلاقية الذي حوّل المعاناة إلى دعوة للتسامح والسلام.


    ويستفيض في الحديث عن إبراهام لينكولن وقيادة بلاده بعد الحرب الأهلية، وكانت أمنياته أن يخرج من ركام الدولة السودانية شخصية مثله لتنقلنا من التشرذم والاحتراب إلى الحداثة كما فعل لينكولن في الولايات المتحدة بإصراره على وحدة البلاد والنهوض بها رغم الاحتراب.


    ربما هذه الخلفيات هي التي قادته للإعجاب بالكاتب الأديب المفكر منصور خالد، الذي اعتنق وحدة السودان وعمل من أجلها، فدفع عمره إيماناً بقضيته، فسكب المداد في مؤلفاته وكتبه، التي يعتبرها الأمير من أميز الإنتاج الفكري في السودان، ويرى أن منصور خالد يحتاج إلى قراءة ثانية وثالثة لسبر أغوار أفكاره الناصعة. ومن خلال اطّلاعه على ما كتبه منصور، نشأت بينهما علاقة خاصة. فقد التقيا في إحدى زيارات منصور لبروكسل، حيث أبدى منصور دهشةً وإعجابًا كبيرين بمناقشات الأمير وتتبّعه الدقيق لتفاصيل كتاباته المتنوعة. وقد دفعه ذلك إلى أن يطلب من الأمير يعقوب مرافقته شخصياُ في بروكسل، وأن يكون دليله في المدينة حتى موعد مغادرته بدلاً من المرافق المخصّص له من الجهة المستضيفة.


    وقد ازداد إعجاب الأمير بمنصور خالد لما لمسه فيه من معرفة دقيقة بتفاصيل الحياة في أم درمان وإلمامه بأسرة الحلو. وكان يقول إن تلك كانت من انضر الأيام التي قضاها، إذ عاشها في معية منصور وعوالمه الفسيحة في الفكر والمعرفة






                  

05-06-2026, 02:48 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 52526

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ذاكرة لا تغيب ...حكاية الامير يعقوب ... (Re: على محمد الخير)

    سلام يا أستاذ علي محمد الخير

    وشكرا

    رحم الله الفقيد العزيز الأمير يعقوب وأحسن إليه. وجعل بركة فقده فيكم وفينا.
                  

05-07-2026, 08:20 AM

على محمد الخير

تاريخ التسجيل: 03-29-2008
مجموع المشاركات: 1670

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ذاكرة لا تغيب ...حكاية الامير يعقوب ... (Re: Yasir Elsharif)

    Quote:
    سلام يا أستاذ علي محمد الخير

    وشكرا

    رحم الله الفقيد العزيز الأمير يعقوب وأحسن إليه. وجعل بركة فقده فيكم وفينا.


    وعليكم السلام اخى الفاضل / ياسر الشريف
    ولك الود كله بمرورك الكريم .. ونتوسع فى الدعاء لفقيدنا الغالى الامير يعقوب الحلو .. سائلين الله ان يسكنه اعلى الجنان
    المقالات بقلم اخونا محمد الطيب ازهر االله قلمه وهو من اصدقاء المرحوم يعقوب المقربين كما هو حال كل سودانيي بلجيكا .. المقال من ثلاثة اجزاء .. ساواصل انزال الجزئين الاخرين
    لك مره اخرى فائق التقدير
                  

05-07-2026, 02:39 PM

على محمد الخير

تاريخ التسجيل: 03-29-2008
مجموع المشاركات: 1670

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ذاكرة لا تغيب ...حكاية الامير يعقوب ... (Re: على محمد الخير)

    ( 2)


    اطلاع الأمير الواسع كان يجعل كل من يجالسه يندهش من كثرة وتنوع معارفه، كان مطلعا على ضروب المعرفة الفكرية المختلفة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار (بالقدر نفسه)، مما أكسبه الاعتدال في مواقفه، فلم يُعرف عنه تطرف في موقف على الإطلاق، وهذا مكّنه من إجراء مقارنات ومقاربات حصيفة جعلته كيساً فطناً أمام السرديات المعلّبة والحكايات الشفاهية غير المسنودة بأسانيد مادية (وكان جرابَ شورى لكلِّ تائهٍ في أمرٍ خاصٍ أو عام، لا يدلك في مشورته إلا على ما هو صواب 'دائما يقوليك تعمل الصح").


    فبقدر ما قرأ لماركس وسميث وميلتون وآخرين من اليمين حول العالم، وفي محيطنا المحلي والإقليمي أيضًاُ تجده ملمّاً بأفكار المودودي وسيد قطب وحسن البنا، وأعرف أنه يكن إعجاباً واحتراماً لشخصية حسن البنا وقد ذكر لماذا لكنني لا أستحضر الان ما قاله.


    ومن جهة أخرى، يحدثك عن خلاصة قراءته المتعوب عليها، لأفكار عفلق وإدوارد سعيد ومالك بن نبي وغيرهم من مفكري اليمين واليسار البارزين.


    وفي ثقافته الدينية والإسلامية كان يختصر خلاصته في عبارة جامعة (العدل والإحسان)، التي يرى أنها جوهر ما يدعو إليه الدين الحنيف، وكان يقول دائمًا إننا إذا صدقنا في العدل والإحسان قولاً وفعلاً كان كافياً،لنكون أشخاصاً صالحين يبنون أمما تقوم حياتها وحضارتها على المحبة وتحقق القيم الإنسانية .


    كان الأمير كثير التلاوة، مواظباً على قراءة سورة الكهف كلَّ جمعة، و كلما تحدثتُ معه يوم الجمعة يحدثك بفرح غامر، عن معنى جديد أو لفتة مختلفة استنبطها خلال تلاوته لها.


    كما كان كثير الاستشهاد بالآيات القرآنية التي تكفل للإنسان الحرية وتدعو إلى العدل والمساواة والمحبة بين الناس ونبذ البغضاء والتشاحن.


    كان محباً وقارئاً متأمّلاً لراتب المهدي كل صباح منذ عقود طويلة، إذ كان يرى فيه فضائل واذكار قيمة كثيرة، وكان يدعو الناس لقراءتها قبل الحكم عليها.


    وكان شديد الإعجاب بعبد الحميد كشك، ويستدل كثيراً بأحاديثه التي يأخذها من خطبه منذ زمن الكاسيت، وقال لي ذات مرة إنه استمع بتكرار لكل خطب كشك في سن مبكرة من عمره، وبالرغم من أن لديه ملاحظات وتحفظات على غلظته، فإنه كان معجباً بالخطاب القوي والبيان الواضح عند كشك حتى وإن اختلف في مضمونه.


    لم تقتصر قراءته في السياسة على منصور خالد فحسب، بل كان ملمّاً إلمامًاً تامًّاً بالسياسة السودانية وخباياها، إذ قرأ لجلّ الساسة السودانيين تقريباً، لذا تجد آراءه الشخصية فيهم قاطعة وحاسمة لأنه يحررها بناءً على ما ورد في كتاباتهم ومذكراتهم او قصاصاتهم في وصفه لكتابات بعضهم الفقيرة، هذا بجانب (كسبهم البائس في الواقع الذي يحكي عن نفسه)!


    تستغرب أن يبتعد أمثال الأمير يعقوب عن ضروب السياسة ويمارسها هواة لا يملكون الحبة من مطتلباتها، لكن الامير كان ينظر إلى السياسة كمسؤولية أخلاقية وهندسة دقيقة تحتاج إلى أدوات معرفية دقيقة حتى لا تتحول إلى (طق حنك) -تلحق المساكين الأبرياء أمات طه- وانت تعتقد انك تحسن عملاً.


    وكانت الحرب الدائرة اليوم مثالاً حياً لفشل السياسين وعبث العسكر، ويصفها بالمشهد العبثي المجنون، وقد انعكست أضرار هذه الحرب المجنونة على صحته النفسية والجسدية في أواخر أيامه، إذ كان مرهف الإحساس بحق، شديد الحساسية تجاه أهله، وقد فقد أعزّة كثُر بسببها بصورة مباشرة وغير مباشرة. ظلّ يحمل همّهم ويشفق عليهم حتى اخر يوم من عمره وهو على فراش المرض.


    لم يكن يتردد في ردّ الفشل السياسي في بلادنا إلى أن كثيراً من ساساتنا لا يقرأون التاريخ ولا السياسة ولا الفكر الإنساني المدوَّن في الكتب، مما يعميهم عن فهم تفاصيل الماضي وجغرافيا الحاضر، ويحول دون إعادة تشكيل الواقع على ضوء التجارب السابقة والتحولات الراهنة.


    ورغم هذا الإلمام الواسع بالسياسة، فإنه لم يكن يحب الخوض فيها، ولا يتحدث عنها إلا مع خاصته أو في بعض التجمعات السودانية التي يقتصر حديثها على الشأن السياسي، فيضطر إلى المشاركة فيبهر الحضور بمداخلاته العميقة، *(واضعاً النقاط على الحروف)* فيما (يَخِتصِّمُونَ).

                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de