بينما ينتظر السودانيون في المنافي خبراً يبل الصدى أو "سنداً" من مؤسسات دولتهم، تطل علينا السفارة السودانية في دولة الكويت ببدعة دبلوماسية جديدة، حولت فيها حق المواطن الأصيل في "العودة إلى وطنه" إلى سلعة للمساومة ووسيلة للجباية.
الحظر غير المعلن.. وتواطؤ الصمت المشهد في الكويت يعكس مأساة مركبة؛ فالمواطن السوداني اليوم ممنوع من العبور برياً عبر أراضي المملكة العربية السعودية (المنفذ الوحيد المتاح) تحت مظلة "حظر غير معلن"، بينما تمر بقية الجنسيات بكل سلاسة. وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن تتحرك الدبلوماسية السودانية على أعلى المستويات لفك هذا الحصار، اختارت السفارة بالكويت والوزارة بالخارجية الوقوف في وضعية "المتفرج" سلبياً، أو "المستثمر" إيجابياً في الأزمة.
استمارة "السراب" وجباية بلا خجل خرجت السفارة بإعلان يوحي بالتحرك، داعية المواطنين للتسجيل بزعم "التنسيق لاستخراج تأشيرات مرور اضطرارية". ولكن، خلف هذه الواجهة الرسمية، تبرز تفاصيل صادمة رواها المتضررون:
الجباية النقدية: بدلاً من تقديم الدعم اللوجستي أو المادي للعالقين، تم إلزامهم بدفع مبالغ مالية تُسلم "نقداً" داخل مبنى السفارة، في إجراء يفتقر لأدنى معايير الشفافية المالية والمحاسبية، ويبدو كأنه استغلال مباشر لحالة "الاضطرار" التي يعيشها المواطن.
بيانات لا تغني ولا تسمن: الاستمارة التي طُرحت (والتي تطلب بيانات بدائية كالاسم والعمر) لا علاقة لها بالمتطلبات التقنية والرسمية المعقدة لتأشيرات العبور الدولية، مما يعزز فرضية أن الإجراء برمته ليس سوى "مسرحية" لإيهام المواطن بوجود حراك بينما الهدف الحقيقي هو "تحصيل الرسوم".
إخلاء مسؤولية أم استغلال؟ إن ما يحدث في مبنى السفارة بالكويت ليس دبلوماسية، بل هو "خصخصة" للملف الإنساني. فالمؤشرات تدل على أن السفارة أرادت ضرب عصفورين بحجر واحد: إخلاء مسؤوليتها الأخلاقية أمام الجمهور وجمع الأموال بطريقة لا تليق بمؤسسة تمثل سيادة الدولة.
رسالة إلى من يهمه الأمر إننا نضع هذه الحقائق، والمدعمة بالوثائق وإيصالات الاستلام، أمام طاولة وزارة الخارجية والجهات الرقابية العليا. إن حق العودة ليس منحة من سفارة، والعمل الدبلوماسي ليس "مكتب سفريات" يتقاضى عمولات على وعود وهمية.
نطالب بـ:
تحقيق فوري: في المبالغ التي جُمعت نقداً ووجهة صرفها.
تحرك حقيقي: تفعيل القنوات الدبلوماسية مع السلطات السعودية لحل أزمة العبور بشكل جذري.
الشفافية: إطلاع الجالية على نتائج "التنسيق" المزعوم بدلاً من سياسة التخدير.
السودانيون في الكويت ليسوا "صرافاً آلياً" لسد عجز السفارة، بل هم رعايا دولة يطالبون بكرامتهم المهدورة على أعتاب مكاتب الجباية.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة