أولويات المجتمع المدني السوداني: رؤية توضيحية في ضوء المسار الثالث ومذكرة برلين 2026

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-07-2026, 12:43 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-22-2026, 09:24 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6243

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
أولويات المجتمع المدني السوداني: رؤية توضيحية في ضوء المسار الثالث ومذكرة برلين 2026

    09:24 PM April, 22 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد جمال الدين-The Netherlands
    مكتبتى
    رابط مختصر



    أولويات المجتمع المدني السوداني: رؤية توضيحية في ضوء المسار الثالث ومذكرة برلين 2026

    تمهيد

    يأتي هذا التوضيح في سياق مداخلة اعتراضية أبديتها على ما ورد على لسان ممثل مبادرة "تقارب المسارات المدنية السودانية “ SCCT بشأن القول إن المجتمع المدني السوداني موحد في رؤيته أو يكاد يكون كذلك. وقد جاء ذلك في إحدى الندوات/الورش التحضيرية لمؤتمر برلين 15 أبريل 2026 تحت عنوان "أجندة من أجل السلام في السودان"، والتي أدارتها الناشطة الألمانية مارينا بيتر.

    ولا ينطلق اعتراضي من خصومة مع أحد، ولا من رغبة في التقليل من أي جهد مدني قائم، بل من حرص على تسمية الأشياء بأسمائها؛ فالمجتمع المدني السوداني، في تقديري، متنوع ومتعدد ومختلف في تكويناته وخبراته ومقارباته وأولوياته، ولا يمكن اختزاله في جسم واحد أو رؤية واحدة جامعة إلا على سبيل التجاوز الذي لا يطابق الواقع. والإقرار بهذا التعدد ليس نقطة ضعف، بل نقطة صحة، لأنه يفتح الباب أمام فهم أكثر واقعية وتعاون أكثر نضجًا وعمل أكثر اتساعًا.

    وأؤكد في الوقت نفسه كامل الاحترام للقائمين على مبادرة SCCT ولجميع الفاعلين فيها، تقديرًا لجهودهم في ظرف سوداني بالغ القسوة والتعقيد. غير أن هذا الاحترام لا يمنع من القول إن ما ظهر لي من تلك المداخلة، ومن طبيعة المشهد نفسه، يؤكد أن الواقع المدني السوداني أوسع من أن يُحاط به عبر تكوين واحد أو عنوان واحد.

    وإذا كان المقصود بوحدة الرؤية هو الاتفاق على وقف الحرب، فإن هذا مهم بلا شك، لكنه لا يرقى وحده إلى أن يكون رؤية جامعة للمجتمع المدني السوداني، بقدر ما يمكن اعتباره حملة مشتركة أو نداءً أخلاقيًا عامًا. وهذا أمر مهم، لكنه لا يغني عن الحاجة إلى نقاش أعمق حول طبيعة المجتمع المدني وتعدده وأدواره وأولوياته ومسارات إصلاحه الذاتي.

    ومن هنا، فإن هذا التوضيح لا ينشغل فقط بسؤال التمثيل الضيق: من يمثل من؟ بل بالسؤال الأصيل: ما هو المجتمع المدني السوداني أصلًا؟ وكيف ينبغي أن نفهمه ونتعامل معه ونبني الحوار بين مكوناته المختلفة؟ وهو ينطلق من ضرورة الانتباه إلى أن المجتمع المدني السوداني لا يقتصر على صيغته الحديثة وحدها، بل يشمل أيضًا مكوناته التقليدية والأهلية والقاعدية الحية، وأن أي حديث جاد عن مستقبله لا بد أن يبدأ من توسيع هذا الأفق والاعتراف بهذا التنوع.

    ومن هذا الباب، أرى أنه من الضروري أن نبدأ حوارًا مثمرًا بيننا ومع مختلف كيانات المجتمع المدني السوداني الحية، على أساس أوضح وأكثر واقعية واتساعًا. ومن أجل ذلك، أطرح هنا خطوط عريضة للأولويات المحتملة للمجتمع المدني السوداني بوصفها توضيحًا أوليًا ومدخلًا للنقاش.

    خلفية المرجعية
    تستند هذه الخطوط العريضة المقترحة كأولويات للمجتمع المدني السوداني إلى الخطة الاستراتيجية للمسار الثالث، وإلى المذكرة المقدمة إلى مؤتمر برلين – أبريل 2026، وإلى ما دار من نقاشات في الاجتماعات العامة لمنظمة سدرة خلال الفترة الممتدة من مايو 2025 حتى آخر اجتماع بتاريخ 27 فبراير 2026. وهذه الورقة لا تدّعي تقديم قول نهائي، بقدر ما تسعى إلى الإسهام في بلورة فهم أكثر دقة وواقعية للمجتمع المدني السوداني في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد.

    وينطلق هذا التوضيح من قناعة أساسية مفادها أن المجتمع المدني السوداني، بشقيه الحديث والتقليدي، ليس مجرد فاعل ثانوي أو مكمل هامشي في أوقات الأزمات، بل هو أحد الحوامل الرئيسية للحماية المجتمعية والتنظيم الأهلي وصون الكرامة الإنسانية وبناء الجسور بين الناس والدولة والمجال العام. كما ينطلق من أن اللحظة السودانية الراهنة تفرض إعادة النظر في مفهوم المجتمع المدني نفسه، لا من باب التنظير المجرد، بل من باب الضرورة العملية: ضرورة تحرير المفهوم من التشويش التاريخي، وتقوية البنية الداخلية، واستعادة المعنى، وتحديد الأولويات الفعلية للعمل المدني في ظرف تتزاحم فيه الحرب والانهيار والاستقطاب والتدخلات والاحتياجات الإنسانية العاجلة.

    تعريف المجتمع المدني
    تتمثل الأولوية الأولى في توسيع تعريف المجتمع المدني بحيث لا يُختزل في المنظمات الحديثة وحدها، بل يشمل أيضًا المجتمع التقليدي الأصيل: الإدارات الأهلية، وشبكات التكافل الاجتماعي، والأعراف المحلية، والتكايا، والنفير، والمبادرات القاعدية، جنبًا إلى جنب مع المنظمات والشبكات والمبادرات الحديثة. فالمعيار هنا ليس الشكل القانوني أو التصنيف الأكاديمي، بل الوظيفة الفعلية في الحماية والتنظيم وحل النزاعات وتقديم الخدمات.
    وهذا المعنى حاضر بوضوح في الخطة التي تعترف بالمجتمع التقليدي والمدني الحديث معًا بوصفهما فضاءً مدنيًا كامل الأهلية. ومن ثم، فإن أي قراءة جادة للمجتمع المدني السوداني يجب أن تبدأ من هذا التعدد، لا من افتراض وحدة مصطنعة أو تعريف ضيق لا يعكس الواقع.

    تحرير المفهوم من التشويه
    من الأولويات الجوهرية الخلاص من التشويش الذي صنعته الأنظمة الشمولية، وبالذات نظام الإنقاذ، حين حصرت المجتمع المدني في شكل محدد، وسعت إلى إفساده أو تدجينه أو احتوائه أو إفراغه من استقلاله ورساليته. لذلك لا بد من استعادة الفكرة الأصلية للمجتمع المدني بوصفه مجالًا اجتماعيًا مستقلًا، لا تابعًا للسلطة، ولا ذراعًا حزبية، ولا واجهة تمويلية، بل فاعلًا مجتمعيًا وأخلاقيًا ورقابيًا وخدميًا.
    وهذا ينسجم مع ما تؤكد عليه الخطة من ضرورة استقلال المجتمع المدني عن الاستقطاب السياسي والعسكري، ومعالجة مظاهر التسييس والفساد، واستعادة الثقة المجتمعية. فالمجتمع المدني حين يفقد استقلاله يفقد قدرته على أداء وظيفته الجوهرية، وهي أن يكون ضميرًا عمليًا للمجتمع لا ظلًا لأي سلطة أو مشروع ضيق.

    القصور الذاتي الداخلي
    لا يكفي الدفاع عن المجتمع المدني خارجيًا؛ بل لا بد أيضًا من مباشرة مراجعة نقدية داخلية تعالج أوجه القصور الذاتي، خاصة في الجوانب الإدارية والمالية والتنظيمية. ويشمل ذلك تحسين الحوكمة والشفافية والمساءلة، وبناء أنظمة مالية ومحاسبية أكثر انضباطًا، ورفع الكفاءة المؤسسية والإدارية، والحد من الشخصنة والارتجال والاعتماد المفرط على التمويل الخارجي، وتوثيق الخبرات والتعلم من التجارب بدلًا من تكرار الأخطاء.
    وهذا يتسق مع ما ورد في الخطة من الدعوة إلى تصحيح القصور الذاتي، ومعالجة مظاهر الفساد والتسييس، وبناء القدرات المؤسسية والتنظيمية، وإنشاء منصة معلوماتية ونظام توثيق ومتابعة وتقييم مستمر. فالمجتمع المدني القوي لا يُبنى فقط على النوايا الحسنة، بل على الانضباط المؤسسي والقدرة على الاستمرار والشفافية في الأداء.

    الأولويات العملية
    العمل المدني لا ينبغي أن يبقى فضفاضاًَ أو شعاراتيًا، بل يحتاج إلى أولويات عملية واضحة. وبحسب الخطة الإستراتيجية للمسار التالت، يمكن تلخيص هذه الأولويات في المحاور الستة التالية:
    1) حماية الإنسان وكرامته
    الإغاثة، والصحة، والتعليم الطارئ، والدعم النفسي والاجتماعي، وحماية النساء والأطفال، ودعم الأسر والمشاريع الصغيرة.

    2) صون الآثار والذاكرة الوطنية
    التوثيق، والرصد، والشراكات مع الجامعات والمتاحف، وحماية التراث أثناء الحرب لا بعدها فقط. وتزداد أهمية هذا المحور في ظل ما يتعرض له التراث السوداني من نهب وتدمير، وهو ما جعل ملف الآثار والتراث في مؤتمر برلين أحد المحاور الرئيسة التي لا ينبغي تأجيلها.

    3) الثقافة والإبداع والهوية
    دعم الفنون، وأرشفة الفلكلور، وإعادة تقديم السودان بوصفه مجتمعًا حيًا لا مجرد ساحة حرب.

    4) بناء السلم الاجتماعي
    المصالحات الشعبية، والحوار المجتمعي، ومقاومة خطاب الكراهية والعنصرية.

    5) حماية البيئة والحياة البرية
    المياه، والمراعي، والخدمات البيطرية، وحماية مصادر العيش، والإدماج الصريح للبعد البيئي في العمل الإنساني. وقد شددت مذكرة المسار الثالث المتعلقة ببرلين على أن البيئة ليست ملفًا مؤجلًا، بل شرطًا مباشرًا للبقاء، خصوصًا مع الضغط على الموارد الطبيعية ومناطق الحياة البرية.

    6) المعرفة المهنية والأكاديمية والتعليم
    تحويل الخبرة الميدانية إلى معرفة موثقة، وأوراق سياسات، وأدلة عملية، مع دعم التعليم بوصفه أداة للحماية والاستمرار وبناء القدرات في أوقات الأزمات وما بعدها.
    وهذه المحاور ليست منفصلة عن بعضها، بل تشكل أجندة متكاملة تؤهل المجتمع المدني لأن يكون فاعلًا حقيقيًا في الحماية والخدمة والربط المجتمعي، لا مجرد متلقٍ للدعم أو منفذٍ متقطع للمشروعات.

    تمايز الأدوار
    من الضروري التأكيد بوضوح أن المجتمع المدني ليس بديلًا عن السياسة، ولا عن الدولة، ولا عن المجتمع الدولي، بل هو صاحب دور مختلف ومتمايز. فالدولة دورها مؤسسي وخدمي وتنظيمي، وهي الإطار العام للمصلحة العامة؛ والمجتمع السياسي مجال التنافس على السلطة وصناعة القرار؛ والمجتمع الدولي يقدم الشرعية الإنسانية والموارد والدعم والشراكات دون وصاية؛ أما المجتمع المدني فدوره الحماية والتنظيم والخدمة والرقابة وبناء الجسور ونقل المعرفة من الناس إلى صانع القرار والعكس.

    ووثيقة المسار التالت واضحة في هذا الجانب: فالمسار الإنساني لا ينافس السياسي، ولا يحل محل الدولة، ولا يرتهن للخارج، بل يسعى إلى توازن صحي بين الدولة والسياسة والمجتمع، على قاعدة التعاون الوظيفي واحترام حدود الأدوار. وفي هذا المعنى، يظل المسار الثالث مساحة لتوحيد جهود المجتمع المدني السوداني، وجسرًا للتنسيق والتكامل مع المجتمعات المدنية الشبيهة في الإقليم والعالم، بما يخدم الكرامة الإنسانية والتعافي المستدام والسلام العادل.

    في كلمة قصيرة:
    خلاصة هذه الأولويات أن المجتمع المدني السوداني مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن يعيد تعريف نفسه على أساس واقعه الحقيقي لا على أساس الصور المفروضة عليه، وأن يتحرر من إرث التشويش والاحتواء الذي كرسته الأنظمة الشمولية، وأن يباشر مراجعة داخلية جادة تعالج أوجه القصور الإداري والمالي والتنظيمي، وأن يوجه جهده نحو أولويات عملية واضحة تمس الإنسان والبيئة والتراث والسلم المجتمعي والمعرفة المهنية والثقافة الحية. كما أن المطلوب هو تثبيت وعي ناضج بتمايز الأدوار، بحيث لا يُطرح المجتمع المدني بديلًا عن الدولة أو السياسة أو المجتمع الدولي، بل شريكًا مجتمعيًا مستقلًا يؤدي أدواره الخاصة في الحماية والخدمة والرقابة وبناء الثقة ونقل المعرفة، ضمن علاقة متوازنة تقوم على التعاون الوظيفي واحترام الحدود بين المجالات المختلفة.

    وبهذا المعنى، فإن تقوية المجتمع المدني السوداني ليست مسألة تنظيمية فحسب، بل هي جزء من معركة أوسع من أجل استعادة المجتمع لقدرته على الفعل، واستعادة الإنسان السوداني لمركزه في أي مسار إنقاذ أو تعافٍ أو بناء قادم.

    محمد جمال الدين حامد،
    عضو منسقية المسار الثالث.. 22 أبريل 2026

    *سدرة منظمة مستقلة، غير سياسية، وغير حكومية، وغير مناطقية، ومسجلة رسميًا بموجب القانون الهولندي. ولا تتلقى دعمًا من أي جهة أو منظمة خارجية، وإنما تعتمد على أعضائها والمتعاطفين مع رسالتها. وقد بادرت إلى إطلاق المسار الثالث بوصفه مسارًا إنسانيًا غير سياسي وغير عسكري، ضمن خطة استراتيجية أُعلنت في 8 سبتمبر 2025، بقصد سد فجوات الاستجابة الإنسانية في السودان، وبلورة أولويات المجتمع المدني السوداني، وتعزيز الصلة بين الداخل والخارج عبر التنسيق والتوثيق، دون وصاية أو ادعاء تمثيل.

    ملاحظة: مرفق الخطة الاستراتيجية للمسار الثالث والمذكرة المقدمة إلى مؤتمر برلين، أبريل 2026.

    Sidra International and Humanitarian Third Track Coordinating Body

    The Hague, Netherlands |

    WhatsApp: +31 6 84688891

    Email: Sudanin200@gmail.com | mailto:administration@sidraintl.orgadministration@sidraintl.org

    Website: sidraintl.org
    |
    KvK: 96774991 | RSIN: 867760199






                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de