أذهلت أسماع الملا.. كالبحر داوي الجلجلة.. سداً منيعاً يا وطن.. يا شعب وهاج الفطن.. للظلم يوماً ما ركع مهما جرى.. بئس الذي بيك أزدرى.. تباً لعهد السنسرة.. النهب ، النصب ثم السمسرة.. محجوب شريف طبعا
04-17-2026, 07:06 PM
هدى ميرغنى هدى ميرغنى
تاريخ التسجيل: 10-27-2021
مجموع المشاركات: 6746
أما أنت يا كلاشنكوف ومعاك أوبنهايمر اعتذاركم ما بيفيد ومعاكم الألمانى المجهجه داك ما عارف يوجّه اكتشافه وعلمه لخير أو لشر لقد أضفتوا إلى التوحش الإنسانى أضعافا مضاعفة #وبما انى اليومين دى عاجبانى عبارة "وعند الله تجتمع الخصوم" ، أرجوا الراجيكم #وكمان فى الدنيا دى - الفرحان بيكم ويستعمل ويطور فى صناعاتكم برضه ويل له من غضبة شعوب العالم
04-18-2026, 09:32 AM
Yasir Elsharif Yasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 52523
سلامات حبابك سلامات أخى المحترم دكتور ياسر الشريف ، الشريف~ شكرا على اضافة العمل الرائع بين محجوب شريف والفنان وردى.
…أخى دكتور ياسر، فى هذا الزمن الذى يتوحش فيه الإنسان على أخيه الإنسان ترحل عن عالمنا هذه الإنسانة "مزن النيل" ونحن فى أشد الحوجة لأمثالها:
Quote: تستذكر الباحثة والكاتبة السودانية مزن النيل* في هذا الحوار مع المفكرة القانونية المحطات المفصلية للثورة في السودان التي انطلقت في ديسمبر 2018 وتحلّل أسباب انتكاستها بفعل الحرب الطاحنة بين نخب مسلحة تشترك في سعيها إلى إخراج الحراك الشعبي من المعادلة السياسية.
المفكرة القانونية: مرّت أكثر من 14 سنة على انطلاق الموجة الأولى من الثورات العربية، ثم جاءت الموجة الثانية في 2018 وكانت إحدى ساحاتها المركزية السودان. هل لك أن تستذكري معنا المراحل المفصلية للثورة في بلدك، ومن كان فاعلوها المركزيون؟
مزن النيل: للحراك الثوري في السودان، كما الحال في مختلف مناطق العالم، تاريخ وتراكمات سابقة لا يمكن فصله عنها. فقبل انطلاقه في ديسمبر 2018، شهدت السنوات السابقة عدة موجات من الحراك الشعبي الرافض لسياسات الحكومة أو المطالب بإسقاطها. شمل ذلك الإضراب العام في 2016 ضدّ رفع أسعار الدواء والذي ساهم في بناء التنظيمات النقابية الموازية والتي لعبت دورا مهما سنة 2018 والسنوات اللاحقة،وكذلك مظاهرات 2013 ضد الأوضاع الاقتصادية المتردية والتي شهدت أول استخدام لقوات الجنجويد – لاحقا أصبح اسمها الدعم السريع – في الاعتداء على المتظاهرين داخل العاصمة عقب سنوات من استخدامها للاعتداء على المدنيين في مناطق دارفور. عرفت 2013 أيضا أشكالا جنينية لظهور لجان المقاومة، وهي الأجسام التي نمتْ وتطوّرتْ فكانت عملاق التنظيم الشعبي ذا الدور الأهمّ في الدفع بالحراك الثوري في السنوات التي تلت 2018.وفي نفس السياق، للسودانيين تاريخ طويل في الحراك الشعبي السياسي، الذي مكّن من مراكمة دروس رفدت الثورة السودانية بالعديد من الخبرات والاستراتيجيات، على مستوى أشكال التظاهر والإضرابات والأنشطة السياسيّة ضدّ الحكم العسكريّ الدكتاتوريّ منذ انقلاب 1989، بالإضافة إلى الانتفاضات الشعبية التي عرفها السودان في 1985 وثورة أكتوبر 1964، التي شهدت بروز تنظيمات شعبية سلمية أنجزت نجاحات سياسية في وجه الحكم العسكري بعيد الاستقلال السياسي مما غرس بذور الإيمان بالعمل الشعبي المنظم في وجدان أهل السودان.
جاء الحراك الثوري في 2018 يحمل دروس وخبرات هذا التاريخ. انطلقت التظاهرات الشعبية في بداية ديسمبر 2018 احتجاجا على أوضاع اقتصادية متدهورة. وكانت مضاعفة أسعار الخبز هي القشة التي قسمت ظهر السكوت. فانتشرت التظاهرات بشكل عفوي في العديد من المدن. كان الفاعلون في هذه الفترة مجهولين، إلا أن أفعالهم كانت معلومة. شكل حرق دار المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) في مدينة عطبرة حدثا مفصليا كسر حاجز الخوف وزادت حدة التظاهرات بشكل ملحوظ مع انتشار خبر وصور الدار المحروقة. ظهر عقب ذلك تجمع المهنيين السودانيين المكون من نقابات موازية معارضة، لم يكن جسما معروفا، وربما ساعد ذلك في كسبه ثقة الجماهير التي فقدتها في الأحزاب والقوى السياسية التقليدية لضعفها وانحرافاتها المتكررة عن مصالحها. استطاع التجمع أن يطور التظاهرات بحيث أصبحت لها مواعيد معلنة ومسارات ومطالب محددة في ما سمي بميثاق الحرية والتغيير. وقع على الميثاق التجمع وأحزاب المعارضة التقليدية، مكونين مما سمي بقوى الحرية والتغيير(قحت). في يناير 2019 دعا التجمع إلى تكوين لجان المقاومة في الأحياء بهدف تنفيذ تكتيكات التظاهر المتوازي في مناطق متعددة ومتفرقة. أصبحت لجان المقاومة فاعلا ازدادت قوته وكبر حجمه في السنوات التالية من الثورة.
لاحقا، شكل الاعتصام حول مقرات الجيش، من أبريل وحتى بداية يونيو 2019 ، مرحلة مهمة اختبر فيها السودانيون تجارب التنظيم والديمقراطية المباشرة والضغط على القيادة السياسية التي كانت منخرطة في تفاوض مع الحكومة العسكرية وقتها. من الأحداث المهمة أيضا، إضراب 28-29 مايو للمطالبة بالحكم المدني والذي أغلق البلاد بشكل كامل بما فيها أسواقها ومطاراتها ومناجمها ومصانعها. شكلت القوة والصمود الذي أظهرته الجماهير السودانية ضد الحكم العسكري أحد العوامل التي قادت العسكريين نحو تنفيذ مجزرة الثالث من يونيو 2019 ضد المتظاهرين والتي بقي البحث عن العدالة ضد مرتكبيها بوصلة قادت اصطفافات وقرارات جبهة المقاومة في السنوات التالية. كان تنظيم لجان المقاومة – بشكل مستقل عن التجمع وقوى الحرية والتغيير- لتظاهرات مليونية ضد الحكم العسكري في 30 يونيو 2019 نقطة هامة في تطور اللجان، خاصة أنه تمّ ضمن قطع تامّ للإنترنت في البلاد فأجبر اللجان على تعميق ارتباطاتها الميدانية وتشبيكها بين بعضها بشكل أفضل. اللحظة المفصلية التالية كانت لحظة هزيمة، قادتها القوى التقليدية حيث وقعت اتفاق الشراكة مع المجلس العسكري متراجعة عن مطلب الحكم المدني. طيلة فترة حكومة الشراكة الانتقالية، استمرت التراجعات عن مطالب العدالة ضد منفّذي المجازر وعن المطالب الاقتصادية، وآثرت الحكومة مواصلة السياسات النيوليبرالية التي خرجت ضدها الجموع في 2018.
عرفت المرحلة الانتقاليّة عدة لحظات مفصليّة تعمّق فيها الانفصال بين مطالب الشعب والثورة من جهة وتوجهات النخبة الحاكمة من جهة أخرى، إن من خلال قرارات اقتصادية أو انتهاكات عنيفة ضد التظاهرات السلمية. كانت لجان المقاومة طيلة الفترة الانتقالية فاعلا مهما حاولت النخبة الحاكمة استمالته أو قمعه بمختلف الأشكال ولكنه استمرّ في تظاهراته وندواته وأنشطته السياسيّة. أدّى ذلك بعد انقلاب الشق العسكري من الشراكة على النخبة المدنية إلى تحوّل اللجان إلى الفاعل الرئيسي والقائد المقاوم ضدّ الانقلاب. كما شهدت فترة ما بعد الانقلاب عدّة لحظات في غاية الأهمية، منها مثلا الرفض الشعبي لعودة الحكم العسكري من خلال اتفاق جديد مع رئيس الوزراء المنقلب عليه. ومن أهم اللحظات بالتأكيد عملية إنتاج مواثيق لجان المقاومة التي قدمت تحليلا للمشاكل الهيكلية المسببة للتدهور الاقتصادي والسياسي في السودان واقترحت كذلك تصورات لحكم البلاد من خلال تفعيل سلطة الشعب من أسفل إلى أعلى ورفض حكم النخبة. شاركت أكثر من 8000 لجنة مقاومة في إنتاج ميثاق تأسيس سلطة الشعب ووقعته في أكتوبر 2022، وبهذا فتحت لجان المقاومة مستويات أرحب من الممارسة الشعبية في دفع القرار السياسي.
المفكرة القانونية: منذ أكثر من سنة ونصف يشهد السودان حربا بين جنرالين، حميدتي قائد ميليشيا قوات الدعم السريع والبرهان القائد العام للقوات المسلحة السودانية حولت جميع المدن إلى ساحات اقتتال، ونشرت الموت والخراب والجوع والتهجير وشرّدت ملايين المواطنات والمواطنين وجعلت من أجسام النساء غنائم … كيف هزمت الثورة في السودان فتحوّلت إلى حرب ضروس؟
النيل: الحرب الحالية هي حقاً، بالإضافة لكونها حربًا على السلطة بين فصيلين من النخبة المسلحة، كذلك حرب إخضاع للحراك الثوريّ السودانيّ وعملية تهدف لإعادة حصر القرار السياسي بين النخب المسلحة وإخراج الحراك الشعبي الثوري من المعادلة. يمكن فهم هذه الحرب إذًا كامتداد لاستخدام العنف لقطع الطريق أمام التنظيم الشعبي والتغيير الثوري. كانت أولى حلقات هذا التوجه، قيام قيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية بعزل الرئيس وتنصيب أنفسهم كمجلسٍ عسكري في وجه التّظاهرات والاعتصامات المتصاعدة في أبريل 2019 للمطالبة بالحكم المدني والعدالة الاقتصادية.
كان انقلاب هذا المجلس العسكري أولى محاولاتهم بهدف إيقاف المدّ الشعبي والحفاظ على هياكل الحكم مع وجودهم على رأسها بدلا عن الرئيس السابق. أما الحلقة التالية فكانت مجزرة القيادة العامة في 3 يونيو، حيث أتت بعد الإضراب العام وتنامي قوة الاعتصامات ورفضها لتسريبات التفاوض التي كانت تذهب نحو إشراك العساكر في الحكم بدلا عن الحكم المدني الكامل.
استخدم المجلس العسكري العنف هنا مرة أخرى لتعطيل وقمع العمل الشعبي وفتح المجال لمُساومات النخبة. وجد هذا العنف قبولا وترحيبًا من حكومات المنطقة (مثل السعوديّة والإمارات ومصر) والمجتمع الدوليّ الذي شجع شراكة العسكر في الحكم ودعم الوثيقة الدستوريّة التي قننته والتي تم توقيعها في أغسطس 2019. كان الانقلاب الأول حلقة مهمة في هذا الاتجاه، حيث اختبر العساكر حصولهم على نصف السلطة – كشركاء في الحكومة الانتقالية – مكافأة على عنفهم وقمعهم السابق – فقاموا بانقلابهم الثاني في أكتوبر 2021 أملا في الحصول على كل السلطة مقابل حلقة عنف جديدة.
سعت حكومات المنطقة والمجتمع الدولي إلى تكرار فعلتهم فدعموا مفاوضات ومشاورات لإعادة تقنين سيطرة العسكر على الحكم، رغم الرفض الشعبي الكبير وقتها ممثلا في تظاهرات استمرت لفترة تفوق العام من أكتوبر 2021 حتى قيام الحرب في أبريل 2023، ورغم محاولات لجان المقاومة في الدفع بسلطة الشعب والحكم من أسفل.
شكلت بلا شكّ الحرب حلقة جديدة من العنف في وجه حراك شعبي رفض الحكم العسكري بشدة، بغرض حصر الصراع على السلطة بين النخب العسكرية وإزاحة التنظيمات الشعبية من مجال القرار السياسي. ويتضح ذلك في تصريحات الجهات المتحاربة وبالتحديد الجيش وأنصاره الذين كثيرا ما يعلنون أن الوقت حاليا للمعركة ولدعم القوات المسلحة ويدفعون الى تأجيل أو رفض شعارات ومطالب الثورة، وهي توجهات انساقت لها، للاسف، قطاعات واسعة من الجماهير وكذلك من لجان المقاومة والتنظيمات الشعبية.
لا شكّ أنّ العامل الأهمّ في الدفع بهذا التدهور الذي أصاب الثورة السودانيّة هو الدعم الخارجي (إقليميا وعالمياً) للقوى السياسية النخبوية والذي عمل على إضعاف التنظيم الشعبي على مدى سنوات. رأينا ذلك من خلال إسناد المؤسسات الدولية مثل بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي لمؤسسات الجيش والأجهزة الأمنية والحركات المسلّحة والأحزاب النخبويّة وإعلاء صوتها بخلق منابر تفاوض تجمعها رغم الرفض الشعبي الواضح لها. كما رأينا دعمهم المادي المباشر للانقلاب العسكري في 2019 عبر، على سبيل المثال، المساعدات التي قدمتها السعودية والامارت للمجلس العسكري وقتها، أو عبر إسناد دول الشمال العالمي ومؤسساته النقدية لسياسات التحرير الاقتصاديّ والإشادة بها رغم رفضها شعبيا وأثرها الواضح في تعميق الفقر وإضعاف الاقتصاد. ونذكر في هذا الصدد التغريدات الوقحة للسفير البريطاني في السودان، في عام 2020 والتي دعا فيها إلى رفع الدعم عن السلع الأساسية في محاولة لمنح الشرعية لسياسة أصرّت الحكومة الانتقالية على تنفيذها بالرغم من أنها كانت سببا في خروج الناس ضد النظام السابق.
بالمحصلة أضعفت مجمل هذه التدخلات الخارجية الصوت الشعبي في السودان وقوضت إمكانيات التغيير الثوري فيه. العامل الإضافي الأهم هو غياب الحزب الثوري القادر على مراكمة دروس الحراك الشعبي. فلجان المقاومة رغم كونها تنظيمات شعبية مبتكرة، فإنها أثبتت قوتها إلا أنها افتقرت – خاصة في بداياتها – إلى النظرية السياسيّة الثوريّة مما جعلها عاجزة عن مواجهة العنف والبروباغاندا الرجعية للثورة المضادة.
المفكرة القانونية: ما هي استراتيجيات حميدتي والبرهان في هذه الحرب؟ ولماذا عجزت المبادرات العربية التي أطلقت لوقف إطلاق النار (سعودية، مصرية،…) عن تحقيق ذلك؟
النيل: الواضح من أحداث الحرب بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية أن حياة المدنيين، بل وحتى حياة الجنود ليستا ضمن أولويات الجهات صاحبة القرار في الأطراف المتحاربة. وهو أمر يمكن رؤيته من خلال تصريحات القادة والتي تركّز على السيطرة على المناطق العسكريّة، أو ما يسمّونه بالجهات السياديّة، كدلالات على إحكام نفوذها على البلاد مع تهميش أثر القتال على حياة الناس. وهو ما يتطابق مع شهادات السكان عن تجربتهم في مناطق الحرب حيث تأتي النيران على المواطنين بشكل كبير وقد لا تحدث أي أضرار على الأطراف المسلحة. كما توضح عمليات النهب والقتل المتكررة من طرف قوات الدعم السريع أن النهب استراتيجية مركزية في طريقة عملها ومكافأتها لأفرادها وليست مجرد أخطاء أو انحرافات.
عمليا كسب الجيش تأييدا شعبيا كبيرا في خضم الحرب، التي استخدمها كبروباغندا للتجييش الوطني عبر ربط انتصاره بمفهوم “كرامة المواطن”. وهو تأييد يناقض الرفض الشعبي الكبير الذي كانت تجده جميع اشكال مشاركة العسكر فى الحكم قبل الحرب. أما الدعم السريع فقد كسب سيطرة واسعة على الأرض وبعض العلاقات الإقليمية الداعمة له. الطرفان إذا لا دواعٍ لديهما لإيقاف الحرب التي تدر عليهما بالمكاسب خاصة بالنظر لعدم اكتراثهم بأثرها على المدنيين.
على الصعيد الاقتصادي، ما زال السودان يصدر الذهب والمواشي والمحاصيل الزراعية بكميات كبيرة والتي ترجع عوائدها لدعم اقتصاد الحرب لصالح الطرفين. وعليه لم تتضرر مصالح النخب الداخلية والخارجية بالحرب، لا بل إن بعضها يسعى إلى إذكائها حفاظا على نفاذه إلى الثروات الطبيعية باسعار رخيصة (مثل المياه والثروة الحيوانية).
المفكرة القانونية: بخصوص التطورات الميدانية الأخيرة للصراع، من هو الطرف الغالب اليوم؟
النيل: التطور الكبير الذي حدث مؤخرا هو سيطرة القوات المسلحة السودانية على معظم أو كل العاصمة – برغم أن المعلومات متضاربة حول وضع تخومها – مما أدى إلى خروج قوات الدعم السريع الموجودة بها منذ أبريل 2023. أهمية هذا التغيير بالنسبة للأطراف المتحاربة يأتي من مركزية العاصمة نتيجة لنموذج تنمية مركزي تاريخياً في السودان، بالإضافة إلى حقيقة أنه ولفترات طويلة عرفت الدولة الاستقرار بسيطرتها على الخرطوم وولايات الوسط، بغض النظر عن الحروب المتتالية في الأطراف ونفوذ حركات مسلحة على مناطق مختلفة.
هذا التحول يعني بالنسبة لسكان أرض السودان بعض الانخفاض في منسوب العنف المباشر والفوضوي التي فرضها الدعم السريع، عبر حالات القتل والاغتصاب والنهب المتكرر بالإضافة كما يعني الإفراج عن مئات المعتقلين الذين كانوا يعانون من أوضاع بائسة. بالمقابل، أدّت سيطرة الجيش على الخرطوم إلى ظهور أشكال أخرى من العنف من مثل ما نراه الآن من تصفيات خارج إطار القانون للمتهمين بالتعاون مع الدعم السريع، تجري أحيانا على أسس إثنية، وكذلك الاعتداءات على لجان المقاومة، بل وحتى على غرف الطوارئ التي قامت بإطعام الناس وتقديم الخدمات لهم طيلة العامين الماضيين بينما أحجمت الأطراف المتحاربة عن تحمل أي مسؤولية تجاه المدنيين في مناطق نفوذها. سيطرة الجيش على الخرطوم أدت أيضا إلى ارتفاع الأصوات الداعمة له والمطالبة بالمزيد من القمع العسكري تحت غطاء توفير الأمن.
شخصيا، لا أعتقد أن تحديد الطرف المنتصر في الحرب الدائرة اليوم هو السؤال الأهم بالنسبة لعامة الناس. هذا السؤال بالتأكيد ذو معنى من الناحية التكتيكية فيما يتعلق بالتفكير في كيفية مقاومة الجيش أو الدعم السريع، حيث تختلف طرق جرائمهم وعنفهم وكذلك إمكانيات وسبل مقاومتهم. بالمقابل السؤال الأهم، إذا ما وضعنا نصب أعيننا مصالح الناس، هو أثر أي انتصار في إمكانية تحقيق العدالة للسكّان. سيطرة الجيش على الخرطوم أدى إلى تغيير شكل معركة السعي إلى العدالة، حيث زاد من وقع بروباغاندا الجيش، وغير من طبيعة المجموعات التي تواجه أعلى درجات الخطر في الخرطوم. أما طبيعة المعركة بشكل عام فما زالت على حالها؛ قائمة بين من جهة نخب مسلحة وغير مسلحة تمارس أشكالًا مختلفة من القمع والعنف تجاه الناس، ومن جهة اخرى شعب له تاريخ ثوري قريب وقدرات تنظيمية قادرة على الدفع بثورة شعبية إلا أنها تتناقص مع الزمن وتحت وقع أهوال الحرب.
المفكرة القانونية: اكتشفنا زمن الثورة قوة تقاليد التنظيم الذاتي الشعبي في السودان وزخم الحراك الشبابي والنسائي في الأحياء. ماذا بقي اليوم من كل ذلك؟
النيل: بالتأكيد كانت قوة التنظيمات الشعبية هي المكسب والفاعل الأكبر للثورة السّودانيّة. مكنت هذه البنى والخبرات التنظيمية جموع السودانيين بعد الحرب من تشكيل أجسام شعبية لتقديم الخدمات للمتضررين في مناطق القتال ومناطق النزوح. فبرزت غرف الطوارئ والمطابخ الجماعية كأجسام شعبية يقوم عبرها المجتمع بتقديم خدمات العلاج والغذاء والمأوى لأفراده، وتطورت هذه الخدمات منذ عامي الحرب الاولى لتشمل رعاية الأطفال والتعليم وغيرها. تعد هذه الممارسات في الإدارة الشعبية للخدمات أهم ما يقي الشعب السوداني من فظائع الحرب حتى الآن. ومن الممكن أن تشكل مستقبلا منصة لتجذير مفاهيم الحكم الشعبي، في هذه الحالة ستعرف الأطراف المتحاربة تقلصا في مساحة الدعم الشعبي لها وحينها فقط ستواجه خسائر حقيقية. اليوم لا يتحمل الخسائر سوى سكان السودان من المدنيين وكذلك صغار الجنود الذين يتم التضحية بهم، ناهيك عن آلاف المستنفرين الذين خدعتهم بروباغندا الحرب فانضموا لأطراف القتال المختلفة والمتزايدة مؤخرا مع دخول ميليشيات جديدة إلى الحرب إلى جانب أحد طرفيه. إمكانية حدوث ذلك مرتبطة في اعتقادي بشكل كبير بوجود تنظيم سياسي ثوري يدفع نحو ذلك.
باحثة وكاتبة سودانية نشرت لها مقالات على منصات الجزيرة انكليزي، الاشتراكيين الثوريين، معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط وغيرها.
04-18-2026, 07:25 PM
هدى ميرغنى هدى ميرغنى
تاريخ التسجيل: 10-27-2021
مجموع المشاركات: 6746
Quote: الخوارزمي هو أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي، عالم مسلم فارسي الأصل (ولد عام 780م - 164هـ) في منطقة خوارزم (أوزبكستان الحالية)، وانتقلت عائلته إلى بغداد حيث عاش ونشط علمياً في بيت الحكمة، ويُعتبر مؤسس علم الجبر وأحد أعظم علماء الرياضيات في العصر العباسي.
04-18-2026, 09:18 PM
Yasir Elsharif Yasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 52523
Quote: المعهد العابر للقوميات يُنعي مُزن النيل مُزن النيل تغادر عالمنا تاركة إرثًا سيعيش طويلًا Topics Middle East and North Africa Publication date:18 April 2026 also available in
Englishالعربية بقلوب مُثقلة بالأسى والإحساس بالفجيعة بلغنا نبأ وفاة مُزن النيل. تعجز الكلمات عن وصف صدمتنا وحزننا على رحيلها المفاجئ. مُزن التي وُلدت في أم درمان بالسودان في يونيو 1986 رحلت عن عالمنا في ريعان شبابها، عن عمر 39 عاماً. لقد تركت برحيلها فجوة هائلة، فهي إنسانة فريدة قلما تجود الأيام بمثلها. مُزن التي تركت ورائها أمها وأبيها كانت الأبنة الكبرى، ولها من الشقيقات والأشقاء ثلاثة (هم مسدار ومرين وملاب) وزوجها أحمد. نتوجه إليهم بخالص تعازينا القلبية، وندعو لهم بالصبر والسلوان... البركة فيكم.
Announcement by
Miriyam Aouragh
Hamza Hamouchene Social sharingShare on: Facebook Linkedin Bluesky Email Muzan Alneel في "الكل من أجل القضية"، يصوّر ويليام موريس موت الرفاق لا بوصفه مأساة شخصية، بل تضحية من أجل المستقبل. ويؤكد هذا المعنى أن الذين يموتون من أجل الحركة يظلون أحياءً عبر استمرار النضال. والحق أن مُزن، حتى قبل أن تبلغ الأربعين، كانت كاتبة معروفة، متعددة المواهب، واسعة النشر. وإذا نظرنا إلى إسهاماتها من منظور كمي، أمكن القول إنها عاشت حياة زاخرة بالعطاء. لكن هذا يبدو بلا معنى في هذه اللحظة؛ فوفاة إنسانة بهذه الروعة واللطف والشباب، في بداية مسار راسخ التكوين، ومع كل هذا القدر من الإمكانات، أمر مؤسف أشد الأسف، من الصعب استيعابه. يُقال إن الطيبين هم أول الراحلين. إن رحيلًا كهذا يتركنا في حالة من الفقد، ولذلك نختار الآن أن نُعايش هذا الإحساس بالفقد لا أن نرفضه. لقد رحلت مُزن. ونشعر بحزن عميق لفقدها. وبينما نذرف الدمع على ذكراها، نستحضر ما حققته من إنجازات.
لقد عرفنا مُزن من تعاملنا معها أثناء الموجة الثانية من الثورات العربية، وقد بدأت في السودان في ديسمبر 2018، ثم انتشرت إلى الجزائر والعراق ولبنان. إننا نتذكر تحليلها الحاد والدقيق، وشغفها البالغ، الذي رأيناه عبر عدة مناقشات جرت أثناء ندوات عبر الإنترنت نظمها المعهد العابر للقوميات أثناء فترة الجائحة (يونيو 2020) بعنوان "الربيع العربي مستمر: ثورات في زمن الجائحة(external link)". ولقد كان التزامها بإحقاق الحرية للناس التزامًا صارمًا بلا تنازلات، ولقد أثّر فينا كل التأثير صوتها الحُرّ. من ثم دعوناها إلى الإسهام في كتاب جماعي قمنا بتحريره في 2021 بعنوان "الصحوة العربية: عقد الجماهير(external link)"، وكانت مُزن نادرًا ما ترفض المشاركة. لقد كان كرمها الروحي والفكري واضحًا لنا منذ البداية. وكان فصلها بعنوان "لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية(external link)" مقالًا متميزًا وهو مساهمة قيّمة ومعتبرة للنقاشات حول الثورة في السودان وخارج السودان.
قليلون هم من تمكنوا من تأمّل الثورة السودانية كما فعلت مُزن، لسبب جوهري وبسيط: أنها عاشت نظريةَ التحولات الثورية وممارستَها العملية. فمنذ اندلاع ثورة ديسمبر 2018 في السودان، عملت مُزن وأسهمت بوصفها مرجعًا معرفيًا مع عدد من المنظمات والمبادرات السودانية القاعدية، بهدف تزويد الجمهور بالمعرفة اللازمة للمشاركة الفاعلة والمجدية في صنع القرار المتعلق بالمواردوالاحتياجات العامة. لقد كانت فانونيةً المذهب في الممارسة، تسير على خطى فرانز فانون الفكرية والنضالية؛ إذ كان تركيزها الحي وارتباطها العميق بالجماهير، بمعذبي الأرض، وبحياتهم ونضالاتهم، أمرًا استثنائيًا بحق. ويتصدر اهتمام مُزن بما يفعله الناس العاديون ويقولونه ويفكرون فيه، وإيمانها بأنهم هم من يصنعون تاريخهم بأيديهم، قلبَ كتاباتها الغزيرة. فالتحرر ليس مجرد نضال طويل الأمد تبصّره الممارسة العملية فحسب، بل لابد أيضًا أن ينهض على الثقة بالجماهير وبطاقتها الثورية على استنباط البديل التحرري. وقد أدّت مُزن، المثقفة العضوية، دورها في بلورة ما يلزم من فعل جماعي، مسترشدةً بالمهمة الضرورية المتمثلة في التثقيف السياسي، وفي تفتيح العقول،وتمكين شعبها بالمعرفة كي يتولى أموره بيده ويملك قدرًا من السيطرة على مصيره.
كانت مُزن حاضرة(external link) في كل مكان أثناء الثورة السودانية: من تقديم جلسات تعليمية(external link) وتدريبات وورش عمل قيّمة، حتى في الأوقات الخطرة، إلى الانخراط النشط في تنظيم المبادرات والفعاليات؛ إلى التحدث أمام الجمهور(external link) وتقديم التحليل، والهتاف في المظاهرات(external link)، فضلًا عن الكتابة والتحليل باللغتين العربية والإنجليزية. ومع بعض أصدقائها ورفاقها، أدركت سريعًا أن المعرفة العلمية يجب أن تتخذ الطابع الديمقراطي وأن تُسخَّر لخدمة تحرير شعبها. ولهذا كانت من المؤسسين المشاركين والمديرة التنفيذية لمركز "استناد – السودان(external link)"، وهو مركز بحثي ينشط في مجال الابتكار والعلوم والتكنولوجيا من أجل تنمية تتمحور حول الإنسان.
وفي أحدث إسهاماتها، "عودةٌ إلى المستقبل(external link)"، المقال الذي شاركت في تأليفه مع صديقها المقرّب قصي شيخ الدين، تعود مُزن إلى مفهوم الاعتماد على الذات ومشروعات التصنيع عند جوليوس نيريري، مقدّمة منظورًا تشتدّ الحاجة إليه في الجنوب العالمي المعاصر بشأن أهمية إعادة بناء رؤية تنموية تقوم على تقرير المصير والتضامن بين بلدان الجنوب. ولم يكن نيريري واحدًا من أكثر المفكرين السياسيين المناهضين للاستعمار أصالةً فحسب، بل قام أيضًا بالربط، على نحو صريح، بين مطالب أفريقيا واحتياجاتها باستراتيجية عالمية للتحرر وتقرير المصير لابد أن تواجه الإمبريالية؛ وهي رؤية تبنّتها مُزن بكل اقتناع. وكانت أيضًا متعاونةً وثيقة مع مختبر السياسات الصناعية الخضراء العالمية التابع للمعهد العابر للقوميات (TNI). ومن دون مبالغة، فقد ساعدتنا على إعادة صياغة ما نعنيه بالسياسة الصناعية الخضراء الشاملة والعادلة للجنوب، وعلى التعبير عنه بصورة أوضح. وفي أحد الاجتماعات التي ناقشت المصطلحات العربية الدقيقة المقابلة لكلمات مثل الصناعة والتصنيع والسياسة الصناعية والقطاع التصنيعي، ابتكرت حتى مصطلحًا جديدًا، في شهادة على ذكائها وإبداعها ورغبتها في أن تكون لنا كلماتنا الخاصة في لغاتنا نحن، كلمات متجذرة في واقعنا المحلي، يفهمها أهلنا ويحتضنونها. ونستذكر كلماتها القوية حين قالت: "وما الأخضر إن لم يكن متمحورًا حول الإنسان؟"
لم تكن مُزن تفكر في السودان وحده، بل كانت تفكر أيضًا في أفريقيا والمنطقة العربية والجنوب العالمي. وكانت تدخلاتها التي ربطت بين فلسطين والسودان مبتكرة وفريدة من نوعها، وقد اكتسبت أفكارها هذه أهمية خاصة أيضًا بالنظر إلى الكيفية التي جرى بها، عمدًا، وضع السودان في مواجهة فلسطين من قبل القوى الرجعية بهدف شقّ صف الحركة. وقد شكّل ظهور ما يُسمّى "أولمبياد الاضطهاد" محاولةً لتفكيك أشكال التضامن المناهض للإمبريالية، غير أن سياسات الهوية الليبرالية هذه تكشف كذلك عن جهل عنصري يتعامل مع العربي والأفريقي والأسود والمسلم بوصفها فئات منفصلة. أما مقالها "أن نخذل فلسطين بخذلاننا الثورة السودانية" – وهو أيضًا فصل في الكتاب المرتقب "نحو تحرير فلسطين: منظورات عالمية حول المقاومة المناهضة للاستعمار والتضامن(external link)"، من تحرير آبي باي وحمزة حمّوشان – فهو مما لا غنى عن قراءته. وفي هذا النص، تتناول مُزن النضالات المتقاطعة في البلدين في ظل ما يواجهه كلٌّ منهما من عنف إبادي. وعلى وجه الخصوص، تسلّط الضوء على التنافس على الاهتمام العام والعالمي في سياق الحربين المتزامنتين، وتفحص كيف تفرض هذه الديناميات تحديات على المنظمين الداعمين لكل من السودان وفلسطين في أنحاء العالم. كما تستخلص دروسًا مهمة حول سبل الانخراط في فعل سياسي فعّال، والعمل من أجل تحرر عابر للحدود وقابل للاستدامة.
وسواء تعلّق الأمر بأمميتها الثورية، أو نقدها للسياسات الصناعية السائدة والليبرالية، أو تركيزها على مسارات التنمية المتمحورة حول الإنسان، أو إعادة التفكير في المشروعات الهندسية، أو تطوير السياسة الزراعية في السودان، أو تعاونها في التنظيم المجتمعي خلال الثورة، فقد اشتركت جميع جهودها في هدف جوهري واحد: كيف يمكن لهذا العمل أن يكون في خدمة العدالة، وأن يُنجَز من خلال ممارسة تتمحور حول الناس؟ ويعبّر المثل السوداني "لالوب بلدنا ولا تمر الناس" عن هذا المعنى؛ فهو يشير إلى الثمرة الحلوة المُرّة لشجرة الصحراء، ويفيد أن القناعة بما نملكه خير من الركون إلى وعود مجردة تأتي من الخارج. وهنا يلتقي نهج مُزن الشامل في التفكير، ومنهجها الأصيل في هذه الدعوة السودانية الجميلة إلى الاعتماد على الذات والاستقلال السياسي.
ولم يكن تحليلها الرصين لتناقضات الثورات، وسؤالها الجوهري بشأن دور المؤسسة العسكرية والجماعات المسلحة ومن يملك البنى التحتية للاتصالات واللوجستيات، فضلًا عن تقييماتها للجان القاعدية، قادرًا على منع انقلاب أكتوبر 2021، لكنه كان كفيلًا بتفسيره. وقد كشفت قراءتها المُتبصّرة كيف صنعت القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع الثورة المضادة، فيما أتاح توثيقها الشجاع رحبة سياسية كبيرة.
ولقد بدا ربيع 2023 كما لو أنه بداية النهاية لثورة السودان لعام 2018. لكنها لم تُحجم عن ممارسة النقد الذاتي، وأثبتت أن قول الأشياء بصوت جهوري هو، في الواقع، ما يجعلنا نفهم أوضاعنا على نحو أفضل. وحتى خلال الحرب المدمرة في السودان، لم تتوقف مُزن عن التفكير والتنظيم، رغم ما عانته من نزوح ونفي خارج وطنها. وفي عدد من منشوراتها، برزت بوضوح موضوعاتُ اضطلاعِ المجتمعات بمصائرها بأيديها وإطلاقِ مبادراتها الخاصة (بما في ذلك في مجالي الصناعة والتصنيع). وآخر ورقة كانت تضع اللمسات الأخيرة عليها لصالح المعهد العابر للقوميات تناولت التفكير في التصنيع من منظور المجتمعات المحلية في سياق الحرب. وسننشر هذه الورقة بعد وفاتها حرصًا على أن يستمر فكرها الأصيل والمحفّز على التأمل، رغم رحيلها.
من الضروري أن نتعلّم من فكر مُزن؛ لأنه يبيّن كيف تجد الجماهير، في خضم أشد الكوارث، السبل إلى إعادة تنظيم نفسها ومواصلة وجودها حين يكون لها هدف مشترك. ومن هذه الزاوية، تكتسب قراءة مُزن لسلوك الجماهير أهمية كبيرة؛ لأنها تُظهر كيف تمضي هذه الجماهير قدمًا عبر ظروفها الخاصة –التي ليست من اختيارها في أغلب الأحيان – وكيف تشق طريقها رغم ذلك. ولعل هذا أحد أعظم عناصر إرث مُزن الفكري. فتصورها الجذري والسخي متجذر في نضالات الناس اليومية التي تفتح مساحات لأفكار وتخييلات جديدة. وكانت ترى دورها بوصفها مثقفة جذرية، منخرطة أساسًا في حركات الناس ومعها، من أجل بلورة أفكار ومفاهيم جديدة في خدمة التحرر.
بالنسبة إليها، كانت "نحن" دائمًا "نحن" خلّاقة: "نحن" الفعل السياسي والممارسة، والتفكير والتزام المنطق السويّ. وقد جسّدت مُزن الفكرة القائلة إن المفكر لا يستطيع أن يكون منتجًا حقًا في رسالته إذا وقف في منتصف الطريق، من دون التزام بالتغيير الجذري الكامل. وقد كرّست حياتها القصيرة كلها لهذه القضية. ومن ثم، فقد منحتنا مُزن درسين مهمين جدًا في الحياة. أولهما أن تحليلها السياسي يخبرنا بأن الثورات، لكي تتاح لها فرصة، لا بد أن تستند إلى مقاومة منظَّمة ذاتيًا، وأن تبني اشتراكية من القاعدة إلى الأعلى. أما ثانيهما فهو أن الثوريين يجب أن يتمسكوا ببعضهم بعضًا، وألا يخشوا إظهار مواطن هشاشتهم؛ لأن رحيلها يعلّمنا أن الحياة هشة، وأنه ينبغي أن نعتز بها ونحتفي بها كلما أمكن، حتى نتقوّى بها على النضالات القادمة. يقول لنا موريس:
"لا تحزنوا إذن، ولا ترثوا، لأن العالم يبقى بعد حياتهم؛ فهم ما زالوا يمنحوننا الصوت والرؤيا، ويشدّون أيدينا للنضال". صحيح أننا نستطيع أن نجد بعض السلوى في كتاباتها وفكرها، لكننا نحزن لفراقها أولًا.
لقد أحدثت صدمة الوفاة المفاجئة لمُزن أثرًا ممتدًا عبر الحركات المختلفة. وحتى إن كانت حياتها تساوي حيواتٍ عدة – كما يتضح من مختارات أعمالها في صفحتها بوصفها زميلةً في المعهد العابر للقوميات – فإن ذلك لا يخفف من وطأة رحيل شخص في أوج عطائه. وفي مصادفة لافتة، ذكّرنا الرحيل المبكر لمُزن برحيل مفكرين ثوريين آخرين في سن مبكرة، مثل فرانز فانون ووالتر رودني. فعندما رحل رودني، المفكر الغوياني والناشط الاشتراكي الوحدوي الأفريقي، عن عمر ناهز الثامنة والثلاثين، علّق كثيرون على مدى سبقه لعصره، في حياته كما في موته، وعلى أنه اختُطف باكرًا أكثر مما ينبغي. إن إدراك الإمكانات الهائلة لشخص كان لا يزال لديه الكثير والكثير ليقدّمه، لكن الموت حال دون تحقق ذلك كله، يملؤنا بحزن عميق. وتعبر قصيدة "قصيدة إلى والتر رودني(external link)"، المكرسة له، عن وداعنا لمُزن النيل؛ ومن هذا الأمل البريء بأن هذين المتمرّدين الملهمين معًا في مكان ما، منخرطين في حديث حي ومتدفق، نتشارك مقتطفًا قصيرًا من قصيدة إدوارد كاماو براثويت الحزينة إلى والتر رودني:
أن تصير إلى شظايا: جسدك
كالجزر التي أحببتها
كالبحر الذي آملت أن تشفيه
تجلب المساواة والعدالة لأخوتك
والاحتفالات الشجاعة لأخواتك، الهامسات
بأغنيات الجدات عن تاريخ النضال الذي يجب أن يُنصت إليه باحترام
إننا إذ ننعي مُزن النيل، نحتفل بحياتها ونسعى لأن يبقى إرثها الفكري حيًا، ومن ثم فسوف ننظم في المعهد العابر للقوميات في وقت قريب لقاءً تذكاريًا للاحتفاء بحياة وفِكر ونشاط مُزن النيل.
وداعًا يا مُزن، رحلتِ بجسدك وبقيت معنا ملء القلوب والعقول.
04-18-2026, 10:14 PM
Yasir Elsharif Yasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 52523
حاولت أن أتقصى سبب الوفاة فلم أجد معلومة موثوقة ولكنها رحلت دون سن الأربعين:
Quote: توفيت الناشطة والباحثة والكاتبة السودانية البارزة مزن أبوعبيدة النيل في دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الأربعاء، الموافق 15 نيسان/أبريل 2026. Ultra Sudan Ultra Sudan +2 سبب الوفاة: أعلنت شبكة الصحفيين السودانيين وجهات حقوقية أن الوفاة جاءت إثر معاناة صحية. Ultra Sudan Ultra Sudan +1 نبذة عن مزن النيل: عُرفت كواحدة من أبرز الأصوات الشابة في المشهد الفكري والسياسي السوداني، لا سيما بعد ثورة ديسمبر. باحثة ومهندسة ركّزت في كتاباتها على السياسات العامة، والاقتصاد الاجتماعي، وحقوق النساء، ودعم لجان المقاومة. شاركت في عدة أبحاث وتحقيقات استقصائية تتعلق بقضايا العدالة الاجتماعية، وعملت زميلة في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط (TIMEP). Facebook Facebook +3 رحلت مزن النيل في عمر مبكر، مما أثار موجة حزن واسعة بين الناشطين والسياسيين في السودان وخارجه.
04-19-2026, 00:38 AM
Yasir Elsharif Yasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 52523
بعد الانتفاضة فوجئنا من وردي بكمية من البروفات لاغاني وطنية جديدة وكأنو هو وحبيبنا الجميل المرحوم محجوب شريف كانوا متنبئين بالانتفاضة ، بلا واجلى ، يا شعبا لهبت ثوريتك، حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي ، وغير وغير، الكلام ده كلو كان خلال شهر أو شهرين فقط، أو كانها كانت جاهزة، الف رجمة تنزل عليهم ،
04-27-2026, 01:30 PM
هدى ميرغنى هدى ميرغنى
تاريخ التسجيل: 10-27-2021
مجموع المشاركات: 6746
أخى المحترم دكتور ياسر الشريف "الشريف"~ أنار الله طريقك كما تفعل دايما بنشر الإنارة والوعى #لقد أضفيت نورا على نور الراحلة "مزن النيل" والقيت الضوء ساطعا على جليل أعمالها #لك الشكر والتقدير دايما
04-27-2026, 01:35 PM
هدى ميرغنى هدى ميرغنى
تاريخ التسجيل: 10-27-2021
مجموع المشاركات: 6746
تحياتى وسلامى اخى المحترم ترهاقا~ صاح - محجوب شريف ،وردى ومحمد الأمين ، حارين الشعب ودارينو وما فارقوا درب الشعب ونضاله عشان كدا كانوا جاهزين #قالوا بعض الأشعار عملها محجوب شريف أثناء الانتفاضة فى الشارع مع الثوار وهبة الشعب العظيمة
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة