|
|
|
Re: مَنْبَعُ شَرٍّ ... كانت دولة ٥٦ (Re: ترهاقا)
|
و ماذا عن ( ما قبل الاستعمار)....؟!!!! هل كانت الدولة المهدية ....جنة الله في الأرض؟!!! هل كان الخليفة عبدالله التعايشي هو الذي ملأ الأرض عدلا ....بعد أن ملأت جورا؟!!! ثم ....جاء الاستعمار... هل كان المستعمر رائدا في المساواة...؟!! و توزيع الفرص ( بعدالة).....؟!!! أين كانت ( مظاهر المدنية) في زمن الاستعمار ؟! هل أظهر المستعمر ( بعض اهتمام )....بمن قل حظهم في ( النعم)؟!
جاءت دولة ٥٦
كيف حكمت دولة ٥٦ ابتداءً.... نعم كان أهل الوسط و الشمال النيلي....هم من وضع الطائفية في اولى الحكومات ( حكومة الأزهري).... ولكن هل تركت هذه الحكومة الأولى تفعل شيئا ( ملموسا) لكل السودان في ١٩٥٥ ...وقع تمرد توريت ...وتم ذبح ابناء الشمال و الوسط النيلي في جنوب السودان في ١٩٥٦ وقعت حادثة جودة ...تم ذبح اكثر من ١٥٠ من المزارعين البسطاء ( صحيح ان غالبيتهم من أبناء غرب السودان الذين استوطنوا في النيلي الأبيض) ولكن كان الامر صراعا بين اقطاعي و طبقة كادحة ....وقف فيها كل المثقفين من أبناء الشمال و الوسط النيلي مع الطبقة الكادحة
جاءت الطائفية ثانية.....حكومة حزب الأمة ( عبد الله خليل).... من الذي وضع حزب الأمة على رأس الحكومة في السودان.......دوائر كردفان و دارفور.... اي تهميش لمناطق الغرب في تلك الحكومة يتحمل وزره من أتى بهذه الحكومة....
جاء عام ١٩٥٨.....سلم عبد الله خليل ( من وصل للحكم بواسطة أصوات دارفور و كردفان) الحكم للجنرال عبود.... نعم كان عبود من أبناء الشمال و جل عناصر حكمه من أبناء الشمال و الوسط النيلي.... ولكن اجتهد عبود كثيرا في انشاء مشاريع ( تنمية) في مناطق بعيدة شملت الوسط و الغرب و الجنوب.... نشرت وزارة ( معارفه) الاهتمام الثقافي و التنوع الإبداعي لكل ربوع السودان وفوق ذلك كله كانت تخوض حربا عنيفة في جنوب السودان
بعد اكتوبر ١٩٦٤ و حتى مايو ١٩٦٩.....كانت كل حكومات السودان تحت سيطرة حزب الأمة والذي كان أغلبية نوابه من دوائر دارفور و كردفان..... فيها مارس حزب الأمة كامل صلاحياته في الحكم...... فهل ( نصدق) ان حزب الأمة قام ( بتمييز) أبناء الشمال و الوسط النيلي ....على أبناء الغرب؟!!!! بل ان حزب الأمة مارس ( ما اسماه عبد الخالق محجوب ب )عنف البادية ضد أبناء الشمال عندما حاولوا اعوجاج حكمه.
ثم جاءت مايو ١٩٦٩..... صحيح ان حكومة مايو الأولى كانت جلها من أبناء الشمال و الوسط النيلي..... وصحيح انها قامت بضرب الأنصار في الجزيرة ابا و ودنوباوي ( عندما رأت منهم تمردا)....
ولكن ما قدمته مايو لمديريات دارفور و كردفان و الجنوب لم يسبق لأي حكومة سودانية تقديمه لتلك المناطق. انتشر التعليم بصورة واضحة جدا في تلك المناطق الثلاث... اهتمت الإذاعة و التلفزيون بالتنوع الثقافي و الإبداعي في السودان ....طوال فترة مايو...
فأين كان الحقد ( المتناسخ)؟!!!!!
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: مَنْبَعُ شَرٍّ ... كانت دولة ٥٦ (Re: عبدالماجد موسى)
|
التحليل السيميائي والدلالي: "سقوط الصنم الرمزي"** في هذا النص، يمارس الشاعر **عبدالماجد موسى** نوعاً من "المكاشفة السياسية والوجودية"، حيث يحول الرقم (56) من مجرد تاريخ وطني (عام الاستقلال) إلى "كائن مشوه" ومصدر لكل المآسي اللاحقة. #### **1. مَثْيَلَةُ (Personification) الدولة: الدولة كمسخ** لم يتعامل الشاعر مع "دولة 56" ككيان سياسي أو إداري، بل رسم لها ملامح جسدية ونفسية بشعة: * **الحواس المعطلة:** (عرجاء النفس، وعوراء القلب)؛ هنا ينتقل العجز من المادي إلى الأخلاقي، فالعرج والعمى في النص هما فقدان للرؤية الوطنية والعدالة. * **السلوك الجشع:** (التهمت، وضعتها في إبطيها، جاءت تنخر)؛ صور استعارية تحول الدولة إلى "غولة" أو "طفيلي" يتغذى على أحلام الناس وهم نيام. #### **2. تناص الوجع: حزمة جرير والحزن الوطني** استدعاء **"حزمة جرير الذبلى"** هو ضربة ذكية في النص. ففي التراث، يُضرب المثل بحزمة جرير في الضعف والهوان. الشاعر هنا يسقط هذا الضعف على "الدولة الرمز"، فهي ليست قوية كما تدعي الألقاب الفضفاضة، بل هي حزمة ذابلة "تبيع الزيف" وتقتات على دعوات "الأحياء الموتى". #### **3. الزمكانية المأزومة: من المستعمر إلى الاستعباد** النص يطرح رؤية صادمة للزمن؛ فهو يرى أن ما حدث بعد 1956 لم يكن استقلالاً، بل كان "استعماراً حرفياً" بل "استعباداً". * استخدام لفظ **(مُتَناسِخَة الأحقاد)** يشير إلى أن الدولة الجديدة لم تكن إلا نسخة مشوهة من المستعمر، بل أشد وطأة لأنها خرجت من "قمقم فاجر" داخلي. * **المكان:** (غرف شتراء، سلالة إبليس)؛ يتم نزع الشرعية عن "المنشأ"، فالمكان الذي ولدت فيه هذه الدولة مكان منحرف (أشتر) ومظلم. #### **4. الثنائيات المتضادة: (البعث مقابل السحق)** القصيدة مبنية على تضاد حاد بين ما كان "يجب" أن يكون وما "حدث" فعلاً: * (الأمطار، الأنهار، الحقول، ألوان الطيف) مقابل (الفقر، الجهل، الفرقة، الرمل السام). * الدولة التي كان يُنتظر منها أن "تنجب أمة" صارت هي "النكبة السودانية الكبرى". #### **5. الصورة الختامية: "ضحكة الغرق"** ينتهي النص بصورة سريالية مؤلمة: **(غرق يضحك في وجه غريق)**. هذه الصورة تختزل حالة العدمية واليأس؛ فالدولة (الغريق الأصلي في وحل الفشل) لا تكتفي بالسقوط، بل تسخر من ضحاياها (الشعب الغريق). إنه نوع من "الكوميديا السوداء" التي تعبر عن عمق المأساة السياسية. **الخلاصة:** النص هو "مرثية سياسية" قاسية، تجرد التاريخ من قدسيته وتعيد قراءة الاستقلال كفعل "اختطاف" للأماني. لغة الشاعر هنا تمتاز بـ **"الخشونة المقصودة"**، حيث المفردات (قمامة، قذرة، قمقم، سقامة) تهدف إلى إحداث صدمة لدى المتلقي لدفعه إلى إعادة النظر في المسلمات التاريخية.
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: مَنْبَعُ شَرٍّ ... كانت دولة ٥٦ (Re: عبدالماجد موسى)
|
الطبقات الفلسفية والأنطولوجية (الوجودية) لهذا النص، حيث يتجاوز الشاعر **عبدالماجد موسى** نقد السياسة المباشر ليدخل في منطقة "تشريح الكينونة" لهذه الدولة. ## تحليل عميق: "سيمياء المسخ وفلسفة العدم" ### ١. ميتافيزيقا الشر: (الدولة كخطيئة أصلية) في مطلع النص، يصف الشاعر "دولة ٥٦" بأنها **(مَنْبَعُ شَرٍّ)**. هو لا يتحدث عن أخطاء إدارية، بل عن "شر جوهري" نابع من التكوين. * **التناسل الشيطاني:** حين يقول **(من سلالة إبليس جاءت)**، فهو يخرج الدولة من السياق البشري والسياسي إلى سياق "اللعنة". هذا الربط يجعل من فشل الدولة قدراً محتوماً بسبب "المنشأ الفاسد". * **القمقم الفاجر:** استخدام مفردة "القمقم" يوحي بأن هذه الدولة كانت "جنيّاً محبوساً" من الشرور، وبمجرد خروج المستعمر، انطلق هذا المارد لا ليبني، بل ليمارس **(محو الآخر)**. ### ٢. ثنائية (الولادة والعقم): الدولة التي لا تُنجب يعتمد الشاعر على تقابل حاد بين وظيفة الدولة الطبيعية (البناء/الحياة) وما فعلته "دولة ٥٦": * **نفي الأمومة:** **(لم تنجب أمة)**؛ هنا الدولة ليست "الأم الرؤوم" كما في الأدبيات الوطنية التقليدية، بل هي كيان عاقر وظيفياً، لكنه خصب في إنتاج الكوارث. * **البذر السام:** استبدل الشاعر بذور القمح بـ **(بذور الفرقة والتقطيع)**، واستبدل ضحكات الحقول بـ **(أنين الفقر)**. هذا القلب للمفاهيم الزراعية (وهي هوية السودان) يعمق الإحساس بالخيانة الوطنية. ### ٣. الجسد المشوه: (سيكولوجيا القبح) يرسم الشاعر صورة "بورتريه" قبيحة للدولة، مستخدماً لغة جسدية مستفزة: * **(إبطيها):** اختيار هذه اللفظة لوضع "أماني الأرض" فيها يوحي بالنتونة والتحقير والسرقة في الخفاء. * **(عرجاء النفس، وعوراء القلب):** هذا التشريح الداخلي يقول إن العطب ليس في القوانين، بل في "الروح" التي تدير الدولة. العرج والعور هنا يرمزان إلى الانتقائية والظلم وعدم التوازن في الرؤية الوطنية. ### ٤. الدولة كـ "حالة استعمارية مستمرة" يقدم عبدالماجد موسى رؤية نقدية لما بعد الاستعمار (Post-colonialism): * هو يرى أن ٥٦ لم تكن استقلالاً، بل كانت **(استعماراً حرفياً)** و**(استعباداً)**. * **(شظايا المستعمر):** توحي الكلمة بأن "دولة ٥٦" هي الشظية التي انغرزت في جسد الوطن بعد الانفجار (الخروج الصوري للمستعمر)، فهي تكمل عمل التدمير الذي بدأه الغريب، لكن بـ **(ألوية صرعى)** وطنية. ### ٥. الرمزية التراثية: (حزمة جرير والزيف) استدعاء **"حزمة جرير"** (التي وردت في القصة التراثية للتدليل على الضعف والوهن) يخدم فكرة "الهشاشة الأخلاقية". * الدولة هنا تظهر **(عريانة)**، بلا ستر أخلاقي أو سياسي، تمارس مهنة **(بيع الحزن والزيف)**. هذا التحويل للدولة من "راعٍ" إلى "بائع زيف" هو قمة التجريد من الصلاحية. ### ٦. النهايات العدمية: (الغرق الضاحك) الخاتمة هي "ذروة الوجع" في القصيدة: * **(يضحك في وجه غريق):** هذا الضحك ليس ضحك فرح، بل هو "ضحك الهاوية". الدولة التي هي "غرق" بحد ذاتها، تسخر من الشعب الذي يغرق فيها. هي صورة تعبر عن انسداد الأفق التام، حيث يصبح الموت عبارة عن "سخرية مريرة". ### **الخلاصة الجمالية:** النص ليس مجرد قصيدة، بل هو **"بيان إدانة"** مكتوب بلغة تقطر مرارة. الشاعر استخدم (الألف المقصورة) في نهاية الكلمات بكثافة (صرخى، صرعى، حمقى، زلقة، سقامة، غرقاً) ليخلق إيقاعاً يشبه "النشيج" أو "الصرخات المكتومة" التي تنتهي دائماً بالسقوط.
| |
 
|
|
|
|
|
احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
| |