السودان: من انتفاضة أبريل إلى حرب أبريل… سيرة وطن بين الثورة والانكسار

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-08-2026, 04:24 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-06-2026, 10:26 AM

د.محمد بابكر
<aد.محمد بابكر
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 6623

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
السودان: من انتفاضة أبريل إلى حرب أبريل… سيرة وطن بين الثورة والانكسار

    10:26 AM April, 06 2026

    سودانيز اون لاين
    د.محمد بابكر-بحرى الشعبيه
    مكتبتى
    رابط مختصر



    السودان: من انتفاضة أبريل إلى حرب أبريل… سيرة وطن بين الثورة والانكسار
    ————————-
    في السادس من أبريل، يتوقف السودانيون عند واحدة من لحظاتهم المضيئة في تاريخهم الحديث. يومها، في عام 1985، خرج الناس إلى الشوارع بلا سلاح، مدفوعين بغضب متراكم، وأسقطوا نظامًا عسكريًا كان يبدو عصيًّا على السقوط. لم تك انتفاضة عابرة، بل لحظة كشفت أن هذا الشعب، حين يبلغ به الضيق مداه، قادر على قلب المعادلة.

    منذ ذلك اليوم، لم يعد أبريل شهرًا عاديًا في الذاكرة السودانية. صار أشبه بإيقاع يتكرر، يحمل في كل مرة وعدًا وألمًا معًا. ففي أبريل 2019، عاد الناس إلى الشوارع بروح قريبة من تلك اللحظة الأولى، وفتحوا نافذة جديدة على حلم الدولة المدنية. غير أن هذه النافذة لم تظل مفتوحة طويلًا.

    في المسافة بين 1985 و2019، بدا وكأن السودان يختزن دروسه، وأن كلفة الاستبداد أصبحت واضحة بما يكفي لتفادي تكرارها. لكن التجربة أثبتت أن المعضلة لم تكن في إسقاط الحاكم، بل في ما يلي ذلك: كيف تُبنى الدولة، ومن يديرها، وعلى أي توازن يستقر الحكم بين المدنيين والعسكريين.

    ظلت هذه الأسئلة معلقة، حتى جاء أبريل 2023، ليكشف هشاشة كل ما سبق. هذه المرة، لم يكن الصراع بين شعب وسلطة، بل بين طرفين من داخل السلطة نفسها. تحول الحليفان إلى خصمين، ووجد المواطن نفسه خارج المعادلة، محاصرًا بين نارين.

    الشوارع التي هتفت للحرية تحولت إلى خطوط تماس، والمباني التي احتضنت الاعتصامات صارت إما مواقع عسكرية أو ركامًا. لم يعد أبريل شهر الثورة وحده، بل أصبح شهر الحرب و الخراب أيضًا.

    غير أن الأثر الأعمق لم يكن سياسيًا فقط، بل يوميًا، يمس تفاصيل الحياة. ملايين السودانيين غادروا بيوتهم، بين نزوح داخل البلاد ولجوء خارجها. مدن كانت تعج بالحياة صارت صامتة أو مثقلة بالخوف. في كل بيت تقريبًا قصة فقد أو انتظار أو قلق لا ينتهي.

    أما الاقتصاد، فقد دخل مرحلة الانهيار. العملة فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها، والأسعار ارتفعت بلا ضابط، والعمل، إن توفر، لم يعد يكفي لتأمين الحد الأدنى من المعيشة. الخبز والدواء والإيجار تحولت إلى معارك يومية. ومع ذلك، لم يتوقف الناس عن المحاولة: تضامن بين الجيران، مبادرات صغيرة، محاولات لإبقاء الحياة ممكنة، ولو في حدها الأدنى.

    من بين أكثر ما تكشفه هذه الحرب قسوة، ما أصاب التعليم والصحة. المدارس أُغلقت أو خرجت عن دورها، والطلاب وجدوا أنفسهم خارج الفصول، في فراغ قد يطول. أما المستشفيات، فتعمل عند حدودها الدنيا إن بقيت عاملة أصلًا، وسط نقص في الأدوية وإرهاق في الكوادر، وفي بعض الحالات تحت تهديد مباشر.

    في خلفية كل ذلك، تظل معادلة قديمة بلا حل: علاقة الجيش بالسياسة. منذ الاستقلال، ظل هذا التداخل أحد أبرز معوقات الاستقرار. كل ثورة حاولت تقليصه، وكل انتكاسة أعادته. الحرب الحالية لم تكن خروجًا عن هذا النمط، بل تعبيره الأكثر قسوة.

    أما القوى السياسية، فهي بدورها أمام اختبار صعب. إعادة بناء مشروع مقنع لم تعد مهمة سهلة في ظل فقدان الثقة وتكرار الإخفاقات. السؤال لم يعد فقط من يحكم، بل كيف يُحكم السودان ، وبأي رؤية يمكن الخروج من هذا المأزق.

    في استعادة أبريل، لا يبحث السودانيون عن لحظة فخر فحسب، بل عن معنى. عن تفسير لما حدث، وعن مخرج مما يحدث. ومع كل هذا، يبقى الثابت الوحيد هو الإنسان السوداني نفسه، بإصراره اللافت، وقدرته على الاحتمال، وشيء من خفة الروح التي لا تختفي تمامًا حتى في أحلك الظروف.

    بعد أكثر من أربعة عقود على انتفاضة 1985، وست سنوات على لحظة 2019، ونحو ثلاث سنوات من الحرب، يبدو السودان كأنه يقف عند نقطة تتقاطع فيها الأزمنة. لم يعد السؤال كيف خرج الناس إلى الشوارع، بل كيف يمكن أن يخرجوا من هذه الحرب، وكيف يُعاد بناء ما تهدّم: المكان أولًا، ثم الثقة.

    والمفارقة الأقسى أن بلدًا أثبت مرارًا قدرته على إسقاط الأنظمة، لا يزال يبحث عن الطريق الذي يحمي به هذا الإنجاز من أن يتبدد مرة أخرى.






                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de