مكافحة الفساد سر نجاح سنغافوره و روندا فهل ننجح فى ذلك
في خضم الحرب اللعينة التي تعصف بالسودان وتقضي على الأخضر واليابس، يقف السودانيون يتساءلون عن الغد وعن كيفية بناء وطن يليق بتضحياتهم وصبرهم الطويل. التجارب الدولية للدول التي خرجت من نزاعات دامية تقدم دروساً ثمينة يمكن للسودان الاستفادة منها، وفي مقدمتها التجربة الرواندية التي تقدم نموذجاً فريداً للنهوض من تحت الرماد وبالصبر والعزيمه والارداه وحب الوطن ونسى الخلافات والاتحاد ازدهرت روندا . ان أول وأهم درس يمكن للسودان استيعابه من التجربة الرواندية هو ضرورة وجود قيادة حاسمة تضع المصالحة الوطنية على رأس أولوياتها. فبعد إبادة عام 1994 التي راح ضحيتها نحو مليون شخص، نجحت رواندا تحت قيادة بول كاغامي في إعادة بناء الدولة عبر سياسات فعالة للمصالحة الوطنية ومكافحة الفساد وتعزيز الحكم الرشيد . هذا يتطلب من القوى السياسية السودانية أن تضع الخلافات جانباً وأن تتوحد حول مشروع وطني جامع يضع مصلحة السودان فوق أي اعتبار وقبول بعضنا البعض مهما كان الخلاف .. شكلت مكافحة الفساد بصرامة أحد الأعمدة الرئيسية لنجاح رواندا، حيث اعتبرت القيادة الرواندية الفساد العدو الأول للتنمية . السودان بحاجة إلى إرادة سياسية حقيقية لمحاربة الفساد الذي استشرى في مؤسساته، وبناء مؤسسات شفافة وخاضعة للمساءلة، مهما كان التجربة الرواندية، يتلخص فى انه لا يمكن بناء سلام مستدام دون حوكمة رشيدة . الاستلهام من التجربة الرواندية لا يتتطلب تبنيها بشكل أعمى، فلكل بلد خصوصيته. ولكن الدروس الأساسية تظل صالحة: قيادة وطنية موحدة، مصالحة حقيقية، عدالة انتقالية ناجزة سنغافورة: التجربه الفريده فى العالم قبل ستة عقود، كانت سنغافورة مجرد قرية صيد فقيرة تعاني من الفقر والبطالة وندرة الموارد الطبيعية. وعند استقلالها عام 1965، واجهت تحديات وجودية، لكن قيادتها الحكيمة بزعامة لي كوان يو اختارت طريقاً مختلفاً وكان النجاح ثم النجاح ثم الاستقرار والابداع ومانيل العلا بالتمنى اعتمدت سنغافورة على استراتيجية واضحة تقوم على الاستثمار في رأس المال البشري كأولوية قصوى، فأنشأت نظاماً تعليمياً صارماً يركز على الجودة والتميز. كما وضعت مكافحة الفساد في صدارة أجندتها، فشكلت هيئة مستقلة لمكافحة الفساد بصلاحيات واسعة، وطبقت قانوناً صارماً يطال الجميع دون محاباة. انفتحت سنغافورة على الاستثمار الأجنبي عبر بناء بنية تحتية عالمية المستوى وتوفير بيئة سياسية مستقرة وقانونية شفافة. خلال أربعة عقود فقط، تحولت إلى واحدة من أغنى دول العالم، وأصبح ميناؤها ثاني أكبر ميناء في العالم، ومطارها من أفضل المطارات الدولية. تقدم سنغافورة نموذجاً ملهمًا للدول الخارجة من الفقر بالرؤية الواضحة، والإرادة السياسية، ومكافحة الفساد، والاستثمار في التعليم، يمكن للفقر أن يتحول إلى ثراء، وللأزمة إلى فرصة كيف يمكن تتطبيق ذلك في السودان الآن؟ كما ذكرنا بان الطريق يبدأ بوقف الحرب أولاً، ثم استلهام النموذج الرواندي في المصالحة الوطنية وبناء مؤسسات شفافة خالية من الفساد. الاستثمار في التعليم والتكنولوجيا والزراعة، والانفتاح على الاستثمار الأجنبي، هي ذات المفاتيح التي حولت دولاً أفريقية فقيرة إلى اقتصادات واعدة. السودان بموارده البشرية والطبيعية يمكنه أن يكون في مصاف هذه الدول، متى ما تحققت الإرادة السياسية والسلام ولنضع نصب اعيننا ما قامت به سنغافوره التى هى الان من انظف الدول فى العالم وتجربه رغم جراح الحرب التي تنزف، مستقبل السودان مشرق بإذن الله. سيبقى هذا الوطن شامخاً بأهله الصابرين الذين صانوا هويته عبر العصور. سنعود لبناء سودان يليق بتضحياتنا، يعانق فيه النيلان أرض الذهب وارضنا البكر سوف تتطعم العالم الانسان والطير ان شاء الله اللهم يا رب العالمين، احفظ السودان وأهله، وارفع عنهم البلاء والوباء والقتال، واجمع شملهم على الخير والمحبة. اللهم انصر المستضعفين من أبناء السودان، وردهم إلى ديارهم آمنين مطمئنين. اللهم أبدل خوفهم أمناً، وجراحهم شفاءً، وفرقتهم اجتماعاً. اللهم اجعل صباح الغد يحمل للسودانيين بشرى السلام المنشود. اكثروا الدعاء لهذا الوطن الجميل يارب اجعلنا امننين (مصطفى نور ودالانصارى )
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة