يا أولادي… كل سنة وأنتم طيبين، أو زي ما بقت تقول الحبوبات في زمن الحرب “كل سنة وأنتم… موجودين بس.” أنا جدكم جالدقون، حضرت العيد أيام كان الخروف يُربط في الحوش، وهسي حضرتو وهو مربوط في الذاكرة… لا لاقين خروف، ولا حتى حوش
العيد السنة دي – والله يا جماعة – زول وقح شديد جانا بدون دعوة، لا استأذن لا قال “السلام عليكم”، دخل علينا في خيام “طويلة” و“دبة نايرة” كأنه ما شايف الحاصل
لكن برضو… ما نقدر نلومو .العيد زاتو شكله نازح زينا شفتوا الكولكشن الجديد؟ “كولكشن النزوح – ربيع وصيف الحرب” المقاسات: من خيمة (S) إلى “الله كريم” (XXL) الألوان تراب، غبار، مع لمسة دم خفيفة للمناسبات الخامات مشمع إغاثة أصلي… مقاوم للمطر، غير مقاوم للخذلان والأمهات؟ يا سلام على الأمهات… ديل لو كريستالينا جورجيفا سمعت بيهن، تقفل صندوق النقد وتفتح “صندوق الصبر”.
الأم تمشي السوق شايلة “جالون زيت” و”مشمع إيواء”، تبيعهم عشان تشتري فستان لبتها الفستان صيني… لكن البهجة سودانية خالصة النتيجة؟ الطفل يلبس جديد…والأسرة تلبس الجوع زمان كنا نقول “الجار قبل الدار” هسي بقينا نقول “الكهرباء للجار… والدار ربنا يحلها” تلقى المسؤول واقف يبتسم ويقول ليك “نحن بندعم الجيران بالكهرباء من باب حسن العلاقات”
طيب يا ولدي… نحن بندعمهم بي شنو تاني؟ نرسل ليهم الظلام في براميل ولا شنو؟
أنا شخصياً بقيت أشك إنو الكهرباء دي كانت حقيقة يمكن كانت قصة زي الغول… سمعنا بيها، لكن ما شفناها
أما الجماعة البقولوا “ارجعوا بيوتكم”… دي ما دعوة، دي نكتة سمجة
ترجع لي وين؟ لبيت ما فيه باب؟ ولا حيطة واقفة بس عشان تتذكر إنها كانت بيت؟
يرجعوك عشان تعيش في فيلم رعب كهرباء تظهر في المنام… ولحمة تُرى بالخيال… وأمان… ده لو لقيتو قولوا لي
وفي المخيم… ما في ريحة “خبيز العيد” في ريحة تراب… وحنين… وشوية قهر مغلف بالصبر
الناس بقت تعمل “كعك افتراضي” شاي سادة + كسرة ناشفة = كعك عيد (نسخة تجريبية) ينقصه فقط: سكر… وغاز… ووطن ما مكسور
يا أولادي… الزول البضحك في الزمن ده ما فرحان، الزول البضحك… عايز يعيش لكن خلوني أقولها ليكم صريحة زي ضهر الشمس سحقاً لكل “ميجاوات” ماشية برة… وقلب البلد مطفي وسحقاً لكل “فستان عيد”…ثمنه جوع أسرة كاملة وإن شاء الله العيد الجاي…نلقاهو في بلد ما محتاجة تعتذر من فرحتها.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة