كشفت مصادر مطلعة ووثائق متداولة عن تفاقم أزمة إدارية حادة داخل أروقة البنك الزراعي السوداني، إثر تصاعد المواجهة بين نقابة العاملين واللجنة الإدارية المعينة من قبل محافظ بنك السودان المركزي السابق، برعي صديق. وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات للجنة بتجاوز صلاحياتها الإسنادية والتحول إلى سلطة تنفيذية مطلقة تسعى لتمرير أجندة تثير مخاوف العاملين والمراقبين الاقتصاديين. من "الإسناد" إلى "الهيمنة" بدأت الأزمة عقب منح اللجنة الإدارية صلاحيات واسعة مكنتها من التدخل المباشر في العمل التنفيذي وممارسة مهام مجلس الإدارة. وبحسب متابعات صحفية، فإن اللجنة التي قُدمت في البداية بوصفها "لجنة إسناد" للمدير المكلف، سرعان ما تحولت إلى "لجنة إصلاحية"، وصولاً إلى الوضع الراهن الذي تصفه تقارير داخلية بالهرولة نحو "خصخصة مبطنة" للبنك وتغيير قانونه الأساسي. غليان نقابي وتلويح بالتصعيد وفي سياق متصل، ضجت المنصات الإسفيرية ببيانات حادة من نقابة العاملين بالبنك الزراعي، أعلنت فيها رفضها القاطع لإجراءات اللجنة، محذرة من مغبة المساس بحقوق العاملين أو التخطيط لعمليات فصل جماعي تحت غطاء الإصلاح. ووصفت النقابة ما يحدث بأنه "تهجم على أصول وممتلكات البنك" وتفكيك لمؤسسة وطنية عريقة تخدم قطاع الإنتاج الأهم في البلاد.
صمت الجهات السيادية وفي ظل هذا الاحتقان، أثار صمت الجهات المالكة للبنك — ممثلة في وزارة المالية وبنك السودان المركزي — علامات استفهام كبرى، حيث وُصف موقفها بـ "صمت القبور" تجاه أزمة تهدد استقرار القطاع المصرفي الزراعي. كما التزم المدير العام للبنك الصمت المطبق، مما زاد من غموض المشهد وضاعف من حدة التكهنات حول الجهات المستفيدة من هذا المسار.
مناشدات للتدخل العاجل ووجهت أقلام صحفية ومراقبون نداءات عاجلة إلى رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء، د. كامل إدريس، بضرورة التدخل الفوري لوقف إجراءات اللجنة وحماية أصول البنك من التغول. وطرح المراقبون تساؤلات جوهرية حول الغرض من تغيير قانون البنك في هذا التوقيت الحرج، ولمصلحة أي جهة يتم الترتيب لتفكيك هذه المؤسسة السيادية.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة