تعيش العاصمة السودانية، الخرطوم، أزمة وقود متصاعدة، مع ظهور طوابير طويلة من السيارات أمام محطات الخدمة، رأى محللون ومراقبون أنها ترتبط بشكل مباشر بالتوترات في الشرق الأوسط، واحتمالات إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ورصدت «الشرق الأوسط» تدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود، وهو المشهد الأبرز لاستمرار أزمة نقص البنزين في الخرطوم، ونقص الكميات المستوردة؛ بسبب توترات الحرب في منطقة الخليج العربي.
وقال وزير الطاقة والنفط السوداني، إبراهيم أحمد، في مؤتمر صحافي أمس (الثلاثاء)، إن مخزون البنزين المتوفر حالياً يكفي لاستهلاك نحو 18 يوماً، بينما يكفي مخزون الغازولين لمدة 21 يوماً. وأضاف أن هناك 4 بواخر موجودة حالياً في المياه الإقليمية السودانية تحمل نحو 155 ألف طن من المشتقات البترولية، ومن المتوقع أن تسهم في تعزيز الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
وأكد الوزير أن مخزون المشتقات البترولية في البلاد مستقر حالياً، وأضاف أن الكميات المتوفرة في المستودعات تكفي لتغطية الاستهلاك لفترات محددة، مع وجود شحنات إضافية في الطريق لتعزيز الإمدادات.
طوابير طويلة
أشار عصام عبد الرحمن، وهو صاحب محطة وقود في الخرطوم، إلى الشكاوى المستمرة خلال اليومين الماضيين من بطء الإمدادات أو انقطاعها في عدد من المحطات بمدن الخرطوم وبحري وأم درمان.
وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «يصطف عشرات السائقين في طوابير طويلة لمئات الأمتار أمام محطات الوقود من أجل الحصول على كمية من البنزين لتسيير أوضاعهم اليومية... مجموعة من المواطنين ينتظرون لساعات طويلة لضمان الحصول على الوقود، الأمر الذي تسبب في تعطل أعمالهم وحركة النقل داخل المدينة».
ومع استمرار الطوابير الطويلة أمام محطات الخدمة في الخرطوم، يخشى المواطنون من تفاقم الأزمة خلال الأيام المقبلة حال عدم تأمين إمدادات كافية من الوقود، أو إيجاد حلول عاجلة لتخفيف الضغوط الحالية.
واضطر عبد الله إدريس (42) عاماً، وهو سائق سيارة أجرة، للوقوف لساعات طويلة أمام محطة تعبئة الوقود أملاً في الحصول على كمية من البنزين لتشغيل سيارته قبل أن تنفد كميات الوقود القليلة المتبقية في خزانات المحطة.
وقال إدريس لـ«الشرق الأوسط»، إنه يعتمد على سيارة الأجرة بوصفها مصدر دخل مالي له ولأسرته منذ نحو 7 سنوات، وانقطاع الوقود لفترات طويلة يعني تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لعائلته المكونة من 8 أفراد، والاضطرار إلى استدانة مبالغ مالية لتلبية احتياجات أفراد أسرته الأساسية اليومية.
ارتفاع الأسعار عالمياً
ورأى الخبير الاقتصادي، هيثم محمد فتحي، أن الحرب التي تدور حالياً في المنطقة هي صراع يدور في قلب أهم منطقة منتجة للطاقة في العالم، وأن الخليج العربي ومحيطه يضمان أكبر احتياطات النفط والغاز على مستوى العالم، كما تمر عبر مياهه أهم خطوط نقل الطاقة الدولية، ولهذا فإن أي توتر عسكري في هذه المنطقة يترجم فوراً إلى قفزات في أسعار النفط، وإلى حالة من القلق في الأسواق العالمية.
وكان وزير الطاقة السوداني أكد أن الحرب الإيرانية ليس لها تأثير مباشر على إمدادات السودان من الوقود، ونوّه إلى أن واردات البلاد لا تأتي من الخليج العربي، بل تصل عبر البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.
وأوضح فتحي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن من الطبيعي أن تتأثر الدول المستوردة للطاقة بشكل مباشر بهذه الاضطرابات، والسودان يستورد احتياجاته من المنتجات البترولية، وهذا يعني أن ارتفاع الأسعار العالمية ينعكس تلقائياً على فاتورة الاستيراد التي تتحمَّلها الدولة أو تأثر سلاسل الإمداد نتيجة الحرب وما تسببه من مخاطر على الإمدادات النفطية وعلى حركة الملاحة في المنطقة.
وقال فتحي: «أسعار وكميات النفط دائماً شديدة الحساسية للأحداث الجيوسياسية، فعندما تندلع الحروب أو التوترات العسكرية بالقرب من مضيق هرمز أو الخليج العربي ترتفع المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية التي تغذي الاقتصاد العالمي. مضيق هرمز يمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية يومياً وهو ما يجعله كفيلاً بإحداث قفزات كبيرة في الأسعار وتعطل سلاسل الإمداد، لذا السودان تأثر سريعاً بهذه المعطيات».
كما أكد وزير الطاقة أن الاستيراد يتم عبر نحو 50 شركة من القطاع العام ومثلها من القطاع الخاص، لافتاً إلى أن عملية الاستيراد تُقسم بالتساوي بين الجانبين بنسبة 50 في المائة للقطاع العام و50 في المائة للقطاع الخاص. كما أشار إلى أن 80 في المائة من سعات التخزين في البلاد مملوكة للحكومة.
وكشف الوزير عن أنه سيتوجَّه إلى المملكة العربية السعودية في زيارة رسمية؛ لبحث ملفات الإمداد البترولي وتعزيز التعاون في هذا المجال.
ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة؛ بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بما في ذلك «مصفاة الجيلي» شمال الخرطوم، التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من البنزين وغاز الطهي.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
المرشد الأعلى الجديد: أغلقوا القواعد الأمريكية فوراً وإلا ستستمر الهجمات
المرشد الأعلى الجديد: أغلقوا القواعد الأمريكية فوراً وإلا ستستمر الهجمات
إيونا كليف
روبرت وايت
أختار مكوي
شانيل زاغون
آخر تحديث
12 مارس/آذار 2026، الساعة 6:16 مساءً بتوقيت غرينتش
حذر المرشد الأعلى الإيراني الجديد الولايات المتحدة ، في أول رسالة له منذ توليه السلطة، مطالباً إياها بإغلاق قواعدها في الخليج فوراً وإلا ستواجه المزيد من الهجمات.
لم يُرَ أو يُسمع عن مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي، منذ الغارات الأمريكية الإسرائيلية التي أودت بحياة والده وأفراد آخرين من عائلته في اليوم الأول للحرب.
لكنه في بيان مكتوب بُثّ على التلفزيون الإيراني الرسمي اليوم، توعد بمواصلة قصف دول الخليج إذا لم تطرد القوات الأمريكية.
وتتعرض دول الخليج لهجمات إيرانية متواصلة بطائرات مسيرة وصواريخ على بنيتها التحتية وشبكات النقل منذ بدء حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية.
دعا خامنئي أيضاً إلى استمرار الحصار المفروض على مضيق هرمز للحفاظ على السيطرة على تدفقات النفط العالمية، وحذّر من "فتح جبهات أخرى" حيث تكون الولايات المتحدة وحلفاؤها "ضعيفين".
وأضاف الرجل البالغ من العمر 56 عاماً، والذي كان حتى وقت قريب رجل دين متوسط الرتبة، أنه لن يتردد في الثأر "لدماء شهدائكم"، في إشارة خاصة إلى مدرسة الفتيات التي يُرجّح أنها استُهدفت بصاروخ توماهوك أمريكي، ما أسفر عن مقتل أكثر من 150 طفلاً ومعلماً وولي أمر.
وقد أثار غيابه عن الظهور العلني حتى الآن تساؤلات جدية حول مدى إصاباته، مع انتشار شائعات تُشير إلى أنه ربما كان في غيبوبة أو فقد ساقه.
+++++++++++++++++++++++++++++++
انقطاعات غير مبررة للإنترنت في موسكو تُثير مخاوف من خطة لفرض رقابة على الإنترنت.
الساحة الحمراء، موسكو، عام ٢٠٢٤. زعم مسؤولون روس سابقاً أن قطع الإنترنت كان محاولة لإحباط هجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة. الصورة: ألكسندر زمليانيتشينكو/أسوشيتد برس
🧩 ما الذي يحدث؟
انقطع الإنترنت فجأةً عن سكان موسكو وسانت بطرسبرغ.
لا يستطيع البعض تصفح المواقع الإلكترونية، ولا استخدام التطبيقات، بل ولا حتى إجراء المكالمات الهاتفية.
تزعم الحكومة أن هذه الانقطاعات لأسباب أمنية، لكنها تتكتم على المقصود بذلك.
🧱 لماذا يُعدّ هذا الأمر مهمًا؟
تُعتبر هذه الانقطاعات غير معتادة لأنها تحدث في قلب موسكو، المركز السياسي والاقتصادي لروسيا، حيث يُتجنب حدوث مثل هذه الانقطاعات عادةً.
تأثرت الشركات وسيارات الأجرة وخدمات التوصيل، وحتى البرلمان الروسي (مجلس الدوما). وقد اشتكى النواب أنفسهم من عدم قدرتهم على الاتصال بالإنترنت داخل المبنى.
🕵️ ما يعتقده الناس حول ما يحدث فعلاً
تعتقد منظمات حقوق الإنسان ومراقبو التكنولوجيا أن الحكومة تختبر نظام "القائمة البيضاء" الجديد.
ما هي القائمة البيضاء؟
القائمة البيضاء هي عكس القائمة السوداء.
القائمة البيضاء: لا تعمل إلا المواقع الإلكترونية المعتمدة؛ ويتم حظر أي شيء آخر.
القائمة السوداء: معظم المواقع الإلكترونية تعمل، باستثناء عدد قليل منها محظور.
إذا انتقلت روسيا إلى نظام القائمة البيضاء، فلن يتمكن الناس من الوصول إلا إلى المواقع المعتمدة من الحكومة، مثل:
الأسواق الإلكترونية
تطبيقات التوصيل
الصيدليات
أما باقي الخدمات - الأخبار، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمعلومات المستقلة - فقد تُقطع عنهم.
📉 كيف يؤثر هذا على الحياة اليومية؟
بسبب عدم موثوقية الإنترنت:
لا يستطيع الناس طلب سيارات الأجرة أو الطعام
تتعطل رسائل البريد الإلكتروني وتطبيقات المراسلة الخاصة بالعمل
تتكبد الشركات خسائر مالية (تُقدر بمليار روبل يوميًا)
حتى المسؤولون الحكوميون لا يستطيعون الاتصال بالإنترنت
📻 ما يفعله الناس بدلاً من ذلك؟
مع تعطل الإنترنت، يلجأ الروس إلى شراء:
أجهزة الاتصال اللاسلكي (بزيادة ٢٧٪)
أجهزة النداء (بزيادة ٧٣٪)
الخرائط الورقية (تضاعف الطلب عليها ثلاث مرات تقريبًا)
هذه أدوات تقليدية لا تعتمد على الإنترنت.
🔒 الصورة الأوسع: تشديد الرقابة
روسيا حظرت بالفعل:
واتساب
فيسبوك
يوتيوب
وتتردد شائعات بأن تطبيق تيليجرام، تطبيق المراسلة الأكثر استخدامًا في روسيا، قد يُحظر قريبًا.
ويقول مسؤولون أيضًا إنهم قد يفرضون قيودًا قريبًا على استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، وهي أدوات يستخدمها الناس للوصول إلى المواقع المحجوبة.
في الوقت نفسه، تروج الحكومة لتطبيق "ماكس" الجديد، وهو تطبيق شامل تديره الدولة، على غرار تطبيق وي تشات الصيني، ويجمع بين المراسلة والدفع والتسوق وغيرها، ويُعتقد أنه يخضع لمراقبة أجهزة الأمن.
🧭 باختصار،
يبدو أن روسيا تتجه نحو إنترنت أكثر تحكمًا على غرار الصين.
تبدو حالات انقطاع الإنترنت المفاجئة في موسكو بمثابة اختبارات لمستقبل:
حيث لا تعمل إلا المواقع الإلكترونية المعتمدة من الحكومة
حيث لا تعمل الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)
حيث يعتمد الناس على تطبيق تديره الدولة
حيث يصبح الوصول إلى المعلومات المستقلة أكثر صعوبة
انقطاعات غير مبررة للإنترنت في موسكو تُثير مخاوف من خطة لفرض رقابة على الإنترنت
يبدو أن الكرملين يُشدد قبضته على الإنترنت، حيث يختبر قيودًا جديدة على "القوائم البيضاء" ويُشجع المستخدمين على استخدام تطبيق حكومي.
لجأ سكان موسكو إلى أجهزة الاتصال اللاسلكي وأجهزة النداء الآلي وسط انقطاعات غير مبررة في خدمات الإنترنت بالعاصمة، في ظل ما يبدو أنه تشديد الكرملين قبضته على النشاط الإلكتروني في روسيا.
أبلغ مستخدمون في وسط موسكو، وكذلك في سانت بطرسبرغ، عن صعوبات في الوصول إلى الإنترنت عبر الهاتف المحمول قبل نحو أسبوع. وقال كثيرون إنهم لم يتمكنوا من تحميل مواقع الويب أو التطبيقات، بينما انقطعت الخدمة تمامًا عن البعض، ما حال دون إجراء مكالمات هاتفية.
أعلن الكرملين هذا الأسبوع أن انقطاعات الخدمة تهدف إلى "ضمان الأمن" وستبقى سارية "طالما دعت الحاجة إلى اتخاذ إجراءات إضافية"، دون تقديم تفاصيل إضافية حول أسباب هذه القيود.
على مدى أشهر، اشتكى مستخدمو الإنترنت في جميع أنحاء روسيا من انقطاعات واسعة النطاق في خدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول، إلا أن هذه الانقطاعات لم تحظَ بنفس القدر من الاهتمام الذي حظيت به الانقطاعات التي تؤثر حاليًا على قلب موسكو، المركز السياسي والاقتصادي للبلاد.
وصف ديمتري، وهو مستشار يبلغ من العمر 31 عامًا في موسكو، انقطاعات الخدمة بأنها "مشكلة كبيرة". وأضاف: "أواجه صعوبة في طلب سيارة أجرة، أو إرسال رسائل بريد إلكتروني خاصة بالعمل، أو حتى مجرد مراسلة عائلتي".
قال نشطاء حقوق الإنسان إن انقطاع الخدمة قد يكون مرتبطًا بتجربة موسكو لنظام جديد يُسمى "القائمة البيضاء"، والذي بموجبه سيقتصر الوصول إلى عدد محدود من المواقع الإلكترونية المعتمدة حكوميًا والخدمات الأساسية عبر الإنترنت على المستخدمين الروس.
وكان مسؤولون في موسكو قد صرحوا سابقًا بأن "القائمة البيضاء" للمواقع الإلكترونية المتاحة ستشمل "جميع الموارد اللازمة للحياة"، بما في ذلك الأسواق الإلكترونية وخدمات التوصيل والصيدليات الإلكترونية. لكن المراقبين يقولون إن النظام سيفرض رقابة مشددة على وصول الروس إلى الإنترنت.
وقد باتت انقطاعات الإنترنت شائعة بشكل متزايد في روسيا منذ الغزو الشامل لأوكرانيا. ففي عام 2025، احتلت روسيا المرتبة الأولى عالميًا من حيث عدد انقطاعات الإنترنت، وفقًا لتقديرات مجموعة الأبحاث Top10VPN.
وسبق أن ادعى مسؤولون روس أن انقطاعات الإنترنت كانت محاولة لإحباط هجمات الطائرات الأوكرانية المسيرة، على الرغم من أن الخبراء يرون أن هذه الإجراءات من غير المرجح أن تكون فعالة.
وقد أثرت الانقطاعات الأخيرة بشدة على خدمات التوصيل، وتطبيقات سيارات الأجرة، ومتاجر التجزئة. وقدّرت صحيفة كوميرسانت الاقتصادية الروسية أن الخسائر الناجمة عن انقطاع الإنترنت في موسكو قد تصل إلى مليار روبل (9.4 مليون جنيه إسترليني) يوميًا.
كما وصلت الانقطاعات إلى البرلمان الروسي، مجلس الدوما، حيث اشتكى النواب يوم الخميس من تعطل شبكات الهاتف المحمول وشبكة الواي فاي داخل المبنى، مما أدى إلى عزل النواب فعليًا عن العالم الخارجي وعدم قدرتهم على الوصول إلى الإنترنت.
وأمام هذه الانقطاعات، لجأ الكثيرون إلى وسائل الاتصال التقليدية. بدأ الروس بشراء المزيد من أجهزة الاتصال اللاسلكي وأجهزة النداء، وفقًا لبيانات منصة التجارة الإلكترونية "وايلدبيريز آند روس" التي نقلتها وسائل الإعلام الروسية.
ارتفعت مبيعات أجهزة الاتصال اللاسلكي بنسبة 27%، بينما زادت مبيعات أجهزة النداء المستخدمة للتواصل مع العملاء والموظفين بنسبة 73%. وتضاعف الطلب على الخرائط الورقية لموسكو ثلاث مرات تقريبًا.
يأتي هذا الإغلاق في خضم حملة قمع متجددة على الفضاء الإلكتروني الروسي. وقد حظرت السلطات بالفعل تطبيقات واتساب وفيسبوك ويوتيوب، وتتزايد الشائعات حول إمكانية فرض قيود على تطبيق المراسلة واسع الانتشار "تيليجرام" في وقت مبكر من الشهر المقبل.
وصرح مشرع روسي يوم الخميس بأن أجهزة الأمن في البلاد قد تتمكن من تقييد حركة مرور الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) خلال الأشهر الستة المقبلة، مما قد يقطع إحدى آخر الطرق التي يمكن للعديد من الروس من خلالها الوصول إلى المواقع المحجوبة.
في الوقت نفسه، يحث المسؤولون الروس على الانضمام إلى تطبيق "ماكس" المدعوم من الدولة، وهو تطبيق شامل مستوحى من تطبيق "وي تشات" الصيني، والذي يُعتقد على نطاق واسع أنه يخضع لسيطرة أجهزة الأمن الروسية.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
سياح يواجهون السجن في دبي لنشرهم مقاطع فيديو لغارات إيرانية
سائح بريطاني يُقبض عليه في حملة الإمارات على مقاطع فيديو الحرب
دبي تُشدد الإجراءات ضد نشر مقاطع فيديو لغارات صاروخية إيرانية على الإنترنت
مبنى في دبي تضرر جراء اصطدام طائرة مسيرة به. وقد حظيت القضية باهتمام واسع نظراً لشهرة الإمارات العربية المتحدة كوجهة مفضلة للمؤثرين. (صورة: رويترز)
سائح بريطاني من بين 20 شخصًا وُجهت إليهم تهم في دبي بسبب فيديوهات لهجمات صاروخية إيرانية.
قانون الجرائم الإلكترونية في الإمارات العربية المتحدة يُعاقب بالسجن والترحيل على نشر صور أو مقاطع فيديو للحرب.
بيتر بومونت ووكالات أنباء
الخميس 12 مارس/آذار 2026، الساعة 17:20 بتوقيت غرينتش
رجل بريطاني من بين 20 شخصًا وُجهت إليهم تهم في الإمارات العربية المتحدة بموجب قوانين الجرائم الإلكترونية، وذلك لتصويرهم ونشرهم مواد تتعلق بهجمات إيرانية على البلاد.
الرجل، البالغ من العمر 60 عامًا، والذي يُعتقد أنه سائح كان يزور دبي، وُجهت إليه التهمة بموجب قانون يحظر نشر مواد قد تُخل بالأمن العام.
سلطت منظمة "محتجزون في دبي"، وهي منظمة تُقدم المساعدة القانونية للأفراد في الإمارات، الضوء على هذه القضية.
مع أن القيود المفروضة على تصوير الهجمات أثناء النزاعات ليست بالأمر غير المألوف عالميًا، إلا أن هذه القضية حظيت باهتمام واسع نظرًا لشهرة الإمارات كوجهة جاذبة للمؤثرين الذين يعتمدون في معيشتهم على التصوير والنشر المستمر. على الرغم من القانون، انتشرت مقاطع فيديو لهجمات إيرانية حديثة على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت رادها ستيرلينغ، رئيسة منظمة "محتجزون في دبي"، إن رجلاً لم يُكشف عن اسمه، من لندن، وُجهت إليه تهمة مع 20 شخصاً آخرين بعد أن عثرت الشرطة على مقطع فيديو لهجوم صاروخي إيراني على دبي في هاتفه، على الرغم من أنه قام على ما يبدو بحذف الفيديو من هاتفه فور استجوابه.
ووفقاً لملخص القضية الرسمي، يُزعم أن المتهمين استخدموا شبكة معلومات أو أداة تقنية معلومات لبث أو نشر أو إعادة نشر أو تداول أخبار كاذبة أو شائعات أو دعاية تحريضية قد تُثير الرأي العام أو تُخلّ بالأمن العام.
وقالت ستيرلينغ في بيان: "تبدو التهم غامضة للغاية، لكنها خطيرة على الورق. في الواقع، قد يكون السلوك المزعوم بسيطاً مثل مشاركة أو التعليق على مقطع فيديو متداول بالفعل على الإنترنت".
وأضافت: "بموجب قوانين الجرائم الإلكترونية في الإمارات العربية المتحدة، يُمكن توجيه تهمة إلى الشخص الذي ينشر المحتوى أصلاً، وكذلك إلى أي شخص يُعيد صياغته أو نشره أو التعليق عليه".
قد يؤدي مقطع فيديو واحد بسرعة إلى توجيه اتهامات جنائية لعشرات الأشخاص. وتشمل العقوبات في مثل هذه الحالات السجن لمدة تصل إلى عامين، وغرامات تتراوح بين 20,000 درهم إماراتي (4,000 جنيه إسترليني) و200,000 درهم إماراتي، أو كليهما، كما يواجه الأجانب خطر الترحيل.
وحذرت ستيرلينغ من أن الخطر يتضاعف نظرًا لإمكانية توجيه عدة تهم، ما يعني أن الشخص الذي يعيد نشر عدة مقاطع أو مقالات قد يواجه نظريًا اتهامات متراكمة وأحكامًا متعددة، حتى لو كانت أفعاله بريئة تمامًا.
وقالت: "هناك عدد لا يحصى من الصور ومقاطع الفيديو والتقارير الإخبارية المتداولة على الإنترنت حول النزاع. ومن الطبيعي أن يفترض الناس أنه إذا تم تداول شيء ما على نطاق واسع أو نشره من قبل وسائل الإعلام، فلا بد من جواز التعليق عليه أو إعادة نشره. في الإمارات العربية المتحدة، قد يكون هذا الافتراض خطيرًا للغاية".
سافر صحفيون إلى دبي خصيصًا لتصوير عمليات اعتراض الصواريخ، وأرسلوا لقطات مصورة إلى محررين في الخارج قاموا بدورهم بنشرها من خارج البلاد. ولكن بمجرد ظهور هذه المواد على الإنترنت، قد يجد المقيمون والزوار داخل الإمارات العربية المتحدة الذين يشاركونها أو يعلقون عليها أنفسهم فجأة متهمين بنشر الشائعات أو الإضرار بالأمن العام.
تأتي هذه القضية في ظل فرض قواعد جديدة صارمة على الصحفيين وعامة الناس، بمن فيهم الأجانب الزائرون، في وقت يشهد توترات شديدة في الشرق الأوسط.
وتُعدّ القيود في إيران شديدة بشكل خاص، في حين فرضت دول الخليج، التي استُهدفت بهجمات غير مسبوقة بطائرات مسيّرة وصواريخ من إيران، ضوابط أكثر صرامة.
وقد حظرت إسرائيل نشر أي محتوى يُعتبر تهديدًا أمنيًا مباشرًا، مثل البث المباشر الذي يُظهر أفق المدن أثناء الهجمات الصاروخية، أو الصور التي تُحدد مواقع سقوط الصواريخ، أو المعلومات المتعلقة بالخطط العسكرية والدفاعات الجوية.
ويبدو أن الحكومات قلقة بشكل خاص بشأن الصور التي تكشف مواقع ضربات الصواريخ والطائرات المسيّرة، أو التي تُظهر اعتراض المقذوفات.
ذكرت وكالة فرانس برس، وهي واحدة من وسائل الإعلام الدولية القليلة التي لها مكتب في طهران، هذا الأسبوع أنها لم تتمكن من زيارة موقع الضربة التي استهدفت مدرسة في بلدة ميناب الجنوبية، حيث تقول السلطات الإيرانية إن أكثر من 150 شخصًا، معظمهم من الأطفال، قتلوا بصاروخ توماهوك أمريكي.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
مراقبة الذكاء الاصطناعي في أفريقيا تنتهك الحريات الأساسية
احتجاجات الشوارع العام الماضي في العاصمة الكينية نيروبي. استُخدمت أنظمة مراقبة غير قانونية مدعومة بالتكنولوجيا لقمع الاحتجاجات التي قادها جيل الألفية. صورة: د. أوديامبو/غيتي
شرح مبسط للقصة
تُسرع الحكومات الأفريقية في تركيب أنظمة مراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، معظمها من شركات صينية، تستخدم تقنيات التعرف على الوجوه، والكاميرات الذكية، وأدوات التتبع. تُسوَّق هذه الأنظمة على أنها تحديثات لـ"المدن الذكية" تهدف إلى الحد من الجريمة وتعزيز الأمن.
لكن تقريرًا جديدًا يحذر من أن:
لا يوجد دليل حقيقي على أن هذه الأنظمة تُسهم في الحد من الجريمة.
يتم استخدامها دون رقابة تُذكر.
تمنح هذه الأنظمة الحكومات سلطة مراقبة النشطاء والصحفيين والمعارضين السياسيين.
يُؤدي هذا إلى "تأثير مُرعب"، حيث يخشى الناس الاحتجاج أو التعبير عن آرائهم بحرية لأنهم يعلمون أنهم قد يكونون تحت المراقبة.
بعض النقاط الرئيسية:
أنفقت 11 دولة أفريقية ملياري دولار على هذه الأنظمة.
أنفقت نيجيريا المبلغ الأكبر: 470 مليون دولار على 10,000 كاميرا.
تمتلك مصر والجزائر وأوغندا أيضًا آلاف الكاميرات.
مُوِّل العديد من هذه المشاريع بقروض صينية.
يحذر الخبراء من أنه حتى لو سنّت الحكومات قوانين، فقد تُستخدم هذه القوانين لتبرير المراقبة، لا للحد منها.
ويقول الباحثون إن الخطر الحقيقي يكمن في أنه بمجرد أن تصبح هذه الأنظمة جزءًا من العمل الشرطي اليومي، يُمكن استخدامها بسهولة لاستهداف الفئات المهمشة، وإسكات المنتقدين، والسيطرة على الحياة العامة.
يحذر خبراء من أن أنظمة المراقبة الجماعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أفريقيا تنتهك الحريات بشكل "متطفل".
أنفقت دول في مختلف أنحاء القارة أكثر من ملياري دولار على تكنولوجيا التتبع الصينية التي وصفوها بأنها "غير ضرورية وغير متناسبة"، وفقًا لتقرير جديد.
يرى خبراء في حقوق الإنسان والتقنيات الناشئة أن التوسع السريع لأنظمة المراقبة الجماعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أفريقيا ينتهك حق المواطنين في الخصوصية، ويُلقي بظلاله على المجتمع.
أنفقت ١١ حكومة أفريقية ما لا يقل عن ملياري دولار (١.٥ مليار جنيه إسترليني) على تكنولوجيا مراقبة صينية الصنع، قادرة على التعرف على الوجوه ورصد التحركات، وذلك بحسب تقرير جديد صادر عن معهد دراسات التنمية، الذي يحذر من استخدام الأمن القومي لتبرير تطبيق هذه الأنظمة في ظل غياب الرقابة الكافية.
غالبًا ما تبيع الشركات الصينية هذه التقنية ضمن حزم تشمل أنظمة كاميرات المراقبة، وتقنية التعرف على الوجوه، وجمع البيانات البيومترية، وكاميرات تتبع حركة المركبات، ويتم تقديمها كأداة لمساعدة الدول سريعة النمو الحضري على تحديث مدنها والحد من الجريمة.
لكن باحثين من شبكة الحقوق الرقمية الأفريقية، الذين شاركوا في إعداد التقرير، قالوا إنه لا يوجد دليل حقيقي على أن هذه الأنظمة تُسهم في الحد من الجريمة، وحذروا من أنها تُمكّن الحكومات من مراقبة نشطاء حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين، واعتقال المتظاهرين، ودفع الصحفيين إلى فرض رقابة ذاتية.
وقال وايراغالا واكابي، المدير التنفيذي لهيئة السياسات العامة "سيبسا" في كمبالا، والمشارك في إعداد التقرير: "إن هذه المراقبة واسعة النطاق والمتطفلة للأماكن العامة، والمُعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ليست "قانونية، ولا ضرورية، ولا متناسبة" مع الهدف المشروع المتمثل في توفير الأمن. ويُظهر لنا التاريخ أن هذه أحدث أداة تستخدمها الحكومات لانتهاك خصوصية المواطنين وقمع حرية التنقل والتعبير".
وقد أنفقت نيجيريا أكبر قدر من الأموال على البنية التحتية، حيث استثمرت 470 مليون دولار في 10,000 كاميرا ذكية حتى العام الماضي. قامت مصر بتركيب 6000 جهاز، بينما تمتلك الجزائر وأوغندا حوالي 5000 جهاز لكل منهما.
أنفقت الدول الإحدى عشرة ما معدله 240 مليون دولار، وغالبًا ما مُوِّل الاستثمار بقروض من بنوك صينية.
يؤكد التقرير على أن غياب التنظيم أو الإطار القانوني لتخزين واستخدام بيانات الأفراد يُعدّ مصدر قلق، نظرًا للانتشار السريع لهذه التقنية، لكن بوليلاني جيلي، الأستاذ المساعد في جامعة جورجتاون، قال إن حتى سنّ القوانين قد يكون خطيرًا.
كثيرًا ما استُخدمت مراقبة النشاط على الإنترنت لقمع المعارضة، وتم تقنينها من خلال قوانين تُجرِّم الأفراد العاديين بسبب منشوراتهم على الإنترنت. وقال جيلي إن التركيز على سنّ القوانين قد يسمح للحكومات ببساطة بالادعاء بأن هذه الأنظمة قد أصبحت شرعية.
وأضاف: "لذلك، لا يكمن التحدي الحقيقي في تنظيم المراقبة فحسب، بل في كيفية موازنة المجتمعات بين الأمن والمساءلة والحريات المدنية بمجرد أن تصبح هذه التقنيات جزءًا لا يتجزأ من المؤسسات".
قال إن هناك مخاوف سابقة بشأن استخدام تقنية التعرف على الوجوه لمراقبة النشطاء في أوغندا، واستخدام أنظمة المراقبة لقمع الاحتجاجات التي يقودها جيل الألفية في كينيا.
وحذر من أن هذا قد يشكل خطرًا على أي شخص يُعتبر تهديدًا للحكومات في المستقبل.
وقال جيلي: "قد تتأثر المجتمعات المهمشة تاريخيًا، والناشطون السياسيون، والصحفيون، والأقليات بشكل غير متناسب عندما تُدمج هذه التقنيات في ممارسات الشرطة والاستخبارات".
وقالت يسر جويني، مؤلفة قسم الجزائر في التقرير، إن هذه الأنظمة طُرحت في الأصل في سياق مشاريع "المدن الذكية" التي وعدت بمكافحة الجريمة وإدارة حركة المرور، لكنها في الواقع غالبًا ما أصبحت أداة في يد قوات الأمن.
وأضافت: "يُصاغ الخطاب من منظور أمني بحت، متجاهلًا أي مخاوف أخرى، ولا يوفر آليات كافية للمواطنين لضمان حماية حقوقهم".
أكدت على الدور المحوري الذي لعبته الاحتجاجات الشعبية في عامي ٢٠١٩ و٢٠٢١ في التغيير السياسي، إلا أن توسع أنظمة المراقبة قد يُثني الناس عن التظاهر مستقبلاً.
وأضافت: "نعلم أن العديد من المتظاهرين اعتُقلوا أثناء مشاركتهم في تجمعات عامة. لا نعلم على وجه اليقين ما إذا كان ذلك بناءً على كاميرات المراقبة، لكن ثمة أثراً مُثبِّطاً - لأنه أمر وارد - على رغبة الناس في المشاركة في التجمعات العامة".
++++++++++++++++++++++++++++++++++
شرح هيكل الحكم في إيران
يجلس الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (يسارًا) بجوار المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في مراسم عزاء أقيمت في 12 يوليو/تموز 2024. (مكتب المرشد الأعلى الإيراني عبر وكالة أسوشيتد برس)
شرح هيكل الحكم في إيران
تاريخ النشر: ١٢ مارس/آذار ٢٠٢٦، الساعة ٢:٢٠ مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة
صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن مجتبى خامنئي، الذي خلف والده الراحل آية الله علي خامنئي في منصب المرشد الأعلى للبلاد، خيار غير مقبول، وهدده بالاغتيال إذا لم يستجب للمطالب الأمريكية.
على الرغم من أن المرشد الأعلى يتمتع بسلطة واسعة، إلا أنه ليس السلطة الوحيدة. بل هو أحد المناصب والمؤسسات العديدة التي ينظم من خلالها النظام الحاكم في الجمهورية الإسلامية، والذي يبلغ عمره ٤٧ عامًا، هيكله الإداري. فيما يلي شرح موجز لكيفية عمل كل من هذه الكيانات وتفاعلها مع بعضها البعض.
المرشد الأعلى
بعد الثورة الإيرانية عام ١٩٧٩، أنشأ الدستور الإيراني منصب المرشد الأعلى. يقوم هذا النظام على مفهوم ولاية الفقيه.
في المذهب الشيعي الإثني عشري - وهو المذهب الشيعي الذي يتبعه الإيرانيون - ينص هذا المفهوم على أن تُدار شؤون الدولة من قِبل فقهاء صالحين، أو فقيه، إلى حين عودة الإمام الثاني عشر، الذي يُعتقد أنه اختفى عن الأنظار عام 874 ميلادي. وقد وضع هذا المفهوم المرشد الأعلى الأول، آية الله روح الله الخميني، الذي حكم إيران لعشر سنوات حتى وفاته عام 1989.
في البداية، نص الدستور على أن يكون المرشد الأعلى مرجعًا دينيًا رفيعًا، أو مرجعًا للتقليد - وهو أعلى رتبة في التسلسل الهرمي الديني الشيعي. وفي عام 1989، عُدّل الدستور ليسمح لخامنئي، الذي كان آنذاك مرجعًا دينيًا متوسط الرتبة، بتولي المنصب خلفًا للخميني المريض.
على الرغم من أن منصب المرشد الأعلى مدى الحياة، فإن المادة 111 من الدستور تخوّل مجلس الخبراء عزله إذا ما اعتُبر غير كفؤ سياسيًا أو دينيًا أو غير مؤهل.
في الجمهورية الإسلامية، أو النظام الحاكم، يُعدّ المرشد الأعلى السلطة الدينية والسياسية العليا. فهو يقود القوات المسلحة، ويشرف على وسائل الإعلام الرسمية، ويعيّن رئيس القضاء.
وفقًا للمادتين 57 و110 من الدستور، يضع المرشد الأعلى السياسة الداخلية والخارجية، ويشرف على جميع فروع الحكومة، بما فيها السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية. وله، من خلال مجلس صيانة الدستور، صلاحية فحص المرشحين للانتخابات ونقض القوانين البرلمانية.
الرئاسة
بعد ثورة 1979، أنشأ الدستور الجديد منصب الرئيس. وأُجريت أول انتخابات رئاسية عام 1980.
بينما يُعدّ المرشد الأعلى رئيس الدولة، يُعدّ الرئيس رئيس الحكومة. بعد المرشد الأعلى، يأتي الرئيس في المرتبة الثانية في السلطة التنفيذية. وبصفته هذه، فهو مسؤول أمام المرشد الأعلى وينفذ قراراته.
تُجرى الانتخابات الرئاسية كل أربع سنوات بمشاركة الإيرانيين الذين لا يقل عمرهم عن 18 عامًا.
في حال إعادة انتخابه، لا يجوز للرئيس أن يشغل المنصب لأكثر من فترتين متتاليتين. تجدر الإشارة إلى أن جميع الرؤساء فعلوا ذلك، باستثناء إبراهيم رئيسي، الذي حكم من عام 2021 إلى عام 2024 وتوفي في حادث تحطم مروحية قبل نهاية ولايته الأولى.
قبل الانتخابات، يخضع جميع المرشحين لتدقيق مجلس صيانة الدستور، الذي يُشرف عليه المرشد الأعلى.
بصفته رئيسًا لمجلس الوزراء، يُعيّن الرئيس وزراءه، رهناً بموافقة البرلمان. ومع ذلك، يملك المرشد الأعلى، إلى جانب نائب الرئيس، صلاحية إقالة الوزراء وإعادتهم إلى مناصبهم.
مجلس الخبراء
في عام ١٩٧٩، أُنشئ مجلس خبراء القيادة، أو مجلس الخبراء الرعوي، بموجب الدستور الجديد، وأُجريت أول انتخابات له في العام نفسه. تُخوّل المادة ١١١ من الدستور المجلسَ تعيينَ المرشد الأعلى والإشرافَ عليه، وعزله عند الضرورة.
وبهذا المعنى، يعمل المجلس كهيئة استشارية، ويُلزمه القانون بالانعقاد مرتين على الأقل كل ستة أشهر. وقد ظلت مداولاته سرية للغاية ومغلقة أمام العامة.
يتألف مجلس الخبراء من حوالي ٨٠ عضوًا. وبصفتهم آيات الله أو مجتهدين، فهم خبراء في الشريعة الإسلامية ويمارسون الاجتهاد. وخلال تاريخ الجمهورية الإسلامية، تراوح عدد الأعضاء بين ٨٢ عضوًا عام ١٩٨٢ و٨٨ عضوًا عامي ٢٠١٦ و٢٠٢٤. مدة ولايتهم ثماني سنوات، ويتم انتخابهم مباشرةً أو بالاقتراع الشعبي من قبل المواطنين الإيرانيين.
في الوقت نفسه، وكما هو الحال في الانتخابات الأخرى، يقوم مجلس صيانة الدستور -الذي يُسيطر عليه المرشد الأعلى- بفحص جميع المرشحين الذين يتقدمون للترشح للمناصب أو المشاركة في الانتخابات، مما يجعل العملية بعيدة كل البعد عن الحرية والنزاهة.
باختصار، يُوافق المرشد الأعلى على المرشحين الذين يُحتمل انتخابهم لعضوية هيئة تُشرف عليه. ولهذا السبب، كما يُشير المراقبون، لم يُعرف عن المجلس أنه يُمارس رقابة جادة أو يُعارضه علنًا.
يجتمع أعضاء مجلس خبراء إيران بعد الانتخابات التي حددت تشكيل المجلس الجديد في مايو/أيار 2024. (صورة من وكالة أسوشيتد برس/وحيد سالمي)
البرلمان الإيراني في طهران، إيران، في 28 سبتمبر/أيلول 2025. صورة من وكالة أسوشيتد برس/وحيد سالمي
في الانتخابات السابقة لمجلس الخبراء عامي ٢٠١٦ و٢٠٢٤، استبعد مجلس صيانة الدستور مئات المرشحين. كان العديد منهم من المعتدلين والإصلاحيين الذين عارضوا المرشد الأعلى في قضايا مختلفة.
ونتيجةً لذلك، انحصر خيار الناخبين إلى حد كبير في المحافظين والمتشددين الذين يهيمنون حاليًا على المجلس.
مجلس صيانة الدستور
وفقًا للدستور الإيراني، يتمتع مجلس صيانة الدستور، أو شورى نكهبان، بصلاحية نقض القوانين التي يُقرّها البرلمان المنتخب شعبيًا. كما يُخوّل له فحص المرشحين في الانتخابات، بما في ذلك انتخابات الرئاسة والبرلمان ومجلس الخبراء.
يتألف المجلس من ١٢ فقيهًا ومحاميًا متخصصين في الشريعة الإسلامية والفقه. مدة ولايتهم ست سنوات، حيث يتم تغيير نصف الأعضاء كل ثلاث سنوات. يُعيّن المرشد الأعلى نصف أعضاء المجلس، وله الحق في عزلهم متى شاء. أما النصف الآخر، فيُعيّنه رئيس القضاء بثقة البرلمان.
بما أن المرشد الأعلى يعيّن رئيس القضاة، فإنه بالتالي يسيطر على المجلس. وفي الوقت نفسه، يُعرف عن المجلس ممارسة قدر من الاستقلالية والصلاحيات، كما يتضح من إصدار المرشد الأعلى أحيانًا أوامر له بإلغاء قرارات حظر ترشح بعض الأشخاص للمناصب العامة.
منذ أواخر التسعينيات، استبعد المجلس عددًا متزايدًا من المرشحين الإصلاحيين، وكثير منهم على خلاف مع المرشد الأعلى في بعض القضايا.
نتيجة لذلك، هيمن المحافظون والمتشددون، بمن فيهم المنتمون إلى الحرس الثوري، بشكل متزايد على البرلمان ومجلس الخبراء.
ومع ذلك، لم يتمكن مجلس صيانة الدستور من منع الإصلاحيين والمعتدلين من المشاركة في الانتخابات، بل وحتى الفوز بها، كما في حالة الرئيس الحالي مسعود بيزشكيان.
مجلس تشخيص مصلحة النظام
في عام ١٩٨٨، عُدّل الدستور لإنشاء مجلس تشخيص مصلحة النظام، أو ما يُعرف بـ"مجمع تشخيص مصلحة النظام".
يُعيّن المرشد الأعلى رئيس المجلس وأعضائه كل خمس سنوات. وكان المجلس يتألف في الأصل من 13 عضوًا.
في البداية، كان مجلس تشخيص مصلحة النظام بمثابة هيئة إدارية تتوسط في النزاعات والخلافات بين مجلس صيانة الدستور والبرلمان بشأن التشريعات، وتسعى لحلها.
على مر السنين، واستنادًا إلى المادتين 110 و111 من الدستور، تطور المجلس ليصبح هيئة استشارية للمرشد الأعلى في السياسة والاستراتيجية الداخلية والخارجية.
بين أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الثانية، اعتمد خامنئي على مجلس تشخيص مصلحة النظام لتقليص صلاحيات البرلمان ذي الأغلبية الإصلاحية، والضغط عليه للموافقة على تعيينات رئيس القضاة الستة في مجلس صيانة الدستور.
كما وسّع خامنئي مجلس تشخيص مصلحة النظام ليضم 34 عضوًا، عيّن منهم 25 عضوًا، وضمّ إليه أغلبية من المحافظين.
منذ عام ٢٠٠٧، يتألف مجلس الشورى الإسلامي من ٢٧ عضوًا، جميعهم معينون من قبل المرشد الأعلى. في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، فوض خامنئي بعضًا من صلاحياته إلى المجلس للإشراف على السلطات الثلاث.
البرلمان الإيراني
يُعدّ مجلس الشورى الإسلامي بمثابة البرلمان الإيراني، ويتألف من هيئة تشريعية وطنية أحادية المجلس. مدة ولاية النواب أربع سنوات، ويتم انتخابهم بالاقتراع الشعبي.
إلى جانب السلطة التنفيذية، يملك البرلمان صلاحية تقديم التشريعات أو اقتراح قوانين جديدة. مع ذلك، فإن قدرته على سنّ القوانين محدودة عندما يرى مجلس صيانة الدستور أنها تتعارض مع الدستور والدين.
يُصوّت البرلمان على الموافقة على تعيينات الرئيس في مجلس الوزراء. إلى جانب المرشد الأعلى، يملك البرلمان أيضًا صلاحية عزلهم ومساءلة الرئيس عن سوء السلوك الوظيفي.
منذ عام ١٩٧٩، ترأس البرلمان ستة رؤساء، من بينهم، منذ عام ٢٠٢٠، محمد باقر قاليباف، القائد السابق المحافظ للحرس الثوري، الذي يُعدّ القوة المسلحة الرئيسية في إيران.
خلال الانتخابات البرلمانية لعام ٢٠٢٤، التي شهدت نسبة مشاركة منخفضة تاريخيًا بلغت ٤١٪، استبعد مجلس صيانة الدستور معظم المرشحين المعتدلين والإصلاحيين. مهّد هذا الطريق أمام المحافظين والمتشددين للفوز بأغلبية ساحقة بلغت ٢٣٣ مقعدًا من أصل ٢٩٠.
في خضم هذا المشهد المعقد من الأفراد والمؤسسات، عُيّن مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى. ورغم أنه يتبوأ قمة هرم السلطة في الجمهورية الإسلامية، إلا أن السلطة لا تعتمد عليه وحده.
إريك لوب
أستاذ مشارك في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة فلوريدا الدولية
أنا أستاذ مشارك في قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة فلوريدا الدولية. يركز بحثي على تقاطع السياسة والتنمية في الشرق الأوسط. ألّفتُ كتاب "جهاد إعادة إعمار إيران: التنمية الريفية وتوطيد النظام بعد عام ١٩٧٩" (مطبعة جامعة كامبريدج، ٢٠٢٠). نُشرت مقالاتي في مجلات علمية محكمة، منها: المجلة الدولية لدراسات الشرق الأوسط، والدراسات الإيرانية، ونقد الشرق الأوسط، ومجلة الشرق الأوسط، والعالم الإسلامي، ومجلة العالم الثالث الفصلية، وغيرها. أنا باحث غير مقيم في برنامج إيران التابع لمعهد الشرق الأوسط، وعضو في مجلس أمناء المعهد الأمريكي للدراسات الإيرانية.
الخبرة
حتى الآن: أستاذ مشارك في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة فلوريدا الدولية
التعليم
٢٠١٣: دكتوراه في دراسات الشرق الأدنى، جامعة برينستون
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
الحكومة البريطانية تلغي مشروعًا رائدًا في مجال الصحة العالمية في أفريقيا
الحكومة البريطانية تلغي مشروعًا رائدًا في مجال الصحة العالمية في أفريقيا
كان البرنامج، الذي يدعم مشاريع في ست دول أفريقية، يُعتبر سابقًا حمايةً حيويةً لبريطانيا من الأوبئة المستقبلية.
كات لاي، مراسلة الشؤون الصحية العالمية في صحيفة الغارديان
الخميس ١٢ مارس ٢٠٢٦، الساعة ١٢:٥٩ بتوقيت غرينتش
كشفت صحيفة الغارديان عن إلغاء مشروع صحي رائد في أفريقيا، كان الوزراء البريطانيون قد أكدوا على دوره الحيوي في حماية بريطانيا من تهديدات الأوبئة المستقبلية، وذلك بسبب تخفيضات المساعدات.
وأعلنت وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية أن برنامج القوى العاملة الصحية العالمية (GHWP)، الذي كان يدعم تطوير وتدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية في ست دول أفريقية، سيُغلق بنهاية الشهر.
وقال بن سيمز، الرئيس التنفيذي لشراكات الصحة العالمية، التي كانت تدير البرنامج: "هذا قرار تاريخي بكل معنى الكلمة، والمملكة المتحدة الآن تُخاطر بالتراجع في مجال الصحة العالمية، وهو ما سيصعب علينا استعادته".
منذ إطلاقها، حظيت مبادرة الاستعداد العالمي للأوبئة (GHWP) باهتمام الوزراء والمسؤولين باعتبارها جهدًا لتعزيز الاستعداد العالمي للأوبئة من خلال تقوية النظم الصحية الوطنية، ووسيلة للوفاء بالتزامات المملكة المتحدة الأخلاقية بالاستثمار في الدول التي تستقطب منها أعدادًا كبيرة من الكوادر للعمل في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) والرعاية الاجتماعية.
وقد نُفذت برامج مماثلة منذ عام ٢٠٠٨. وشمل البرنامج الحالي مشاريع في غانا وكينيا ونيجيريا وإثيوبيا وملاوي وصوماليلاند. وكان من المقرر أن ينتهي عقد البرنامج الحالي، الذي يمتد لثلاث سنوات، هذا الشهر، ولكن كان من المتوقع تجديده، كما هو الحال مع الدورات السابقة.
وفي عام ٢٠٢٣، في عهد حكومة ريشي سوناك المحافظة، صرّح وزير الصحة آنذاك، ويل كوينس، قائلاً: "يهدف هذا التمويل إلى إحداث تغيير ملموس في تعزيز أداء النظم الصحية في كل دولة من الدول المشاركة، مما سيكون له أثر إيجابي على تعزيز الاستعداد العالمي للأوبئة والحد من التفاوتات الصحية. لقد أظهرت لنا الجائحة أن المرضى في المملكة المتحدة ليسوا في مأمن ما لم يكن العالم بأسره قادرًا على الصمود في وجه التهديدات الصحية."
في أحد المشاريع، تتلقى مؤسسة "باور فور ذا بيبول أفريكا ترست" تمويلًا من خلال البرنامج لتدريب الموظفين على مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي والحد من حالات الحمل لدى المراهقات والإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية في مقاطعة هوما باي الكينية.
وقالت كارين أوكومبو، من المؤسسة، إن المكاسب ستتراجع في حال توقف التمويل، مضيفةً: "الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية في هوما باي اليوم: ستنتقل هذه الإصابات في مرحلة ما عبر الحدود، وستصل إلى سكان بريطانيا أيضًا. لذا، فإن منعها من منبعها أمرٌ بالغ الأهمية لدولة مثل بريطانيا".
مع ذلك، أعلنت حكومة حزب العمال العام الماضي أنها ستخفض تمويل المساعدات الخارجية من 0.5% إلى 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي لزيادة الإنفاق العسكري. وجاء ذلك عقب خفض سابق في عهد رئيس الوزراء بوريس جونسون من 0.7%.
وقد كُشف عن خفض برنامج "باور فور ذا بيبول أفريكا ترست" في رد مكتوب على سؤال برلماني طرحه وزير التنمية السابق، السير أندرو ميتشل.
وقال وزير الخارجية والتنمية، كريس إلمور، إن برنامج "باور فور ذا بيبول أفريكا ترست" سيُغلق في نهاية مارس.
قال: "ينبغي للمملكة المتحدة أن تفخر بالتقدم المحرز في التنمية الدولية خلال هذا القرن. لكن العالم تغير، وعلينا أن نتغير معه. في ظل موارد مالية أقل، يجب علينا اتخاذ خيارات والتركيز على تحقيق أثر أكبر."
وأضاف إلمور أن الجهود تُبذل "لضمان استدامة المشاريع بعد انتهاء البرنامج"، وأن الحكومة "لا تزال ملتزمة بالتنمية الدولية وستواصل دعم الدول لبناء أنظمة صحية مرنة ومستدامة".
وخلص تقرير صادر عن اللجنة المستقلة لتقييم أثر المعونة (ICAI) نُشر هذا الأسبوع إلى أن نظام تخصيص ميزانيات المساعدة الإنمائية الرسمية في السنوات الأخيرة "لم يكن يستند دائمًا إلى أولويات استراتيجية مشتركة أو أدلة على جدوى الإنفاق".
وفي بيان لها، قالت شراكات الصحة العالمية: "نتفهم الضغوط المالية التي تواجهها الحكومة، لكننا ندرك تمامًا أن خفض الاستثمار في تنمية القوى العاملة الصحية في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط له عواقب إنسانية حقيقية، ويكلف في نهاية المطاف أكثر على المدى الطويل".
وأضافت الشراكات أنها لا تستطيع الاستمرار بالاعتماد على النوايا الحسنة وحدها. "إنها تتطلب استثماراً مستداماً والتزاماً مؤسسياً، وبمجرد انقطاع هذا الدعم، يصعب جداً استئنافه."
تم التواصل مع وزارة الخارجية والتنمية البريطانية للتعليق.
+++++++++++++++++++++++++++++
هل تُعدّ الولايات المتحدة خيارًا مهنيًا واقعيًا للمهنيين الأفارقة في عام 2026؟
هل تُعدّ الولايات المتحدة خيارًا مهنيًا واقعيًا للمهنيين الأفارقة في عام 2026؟
لعقود طويلة، نُظر إلى الولايات المتحدة على أنها أرض الفرص للمهنيين من جميع أنحاء العالم. بالنسبة للعديد من الخريجين الأفارقة والعاملين في منتصف مسيرتهم المهنية، لا يزال سوق العمل الأمريكي يُمثّل فرصةً للوصول إلى رواتب أعلى، وقطاعات صناعية متطورة، وشبكات عالمية.
لكن سوق العمل العالمي يشهد تحولات سريعة. فقوانين الهجرة تتطور، واتجاهات التوظيف تتغير، والاقتصادات الأفريقية نفسها تُطوّر فرصًا وظيفية جديدة. في عام 2026، لم يعد السؤال الذي يطرحه العديد من المهنيين هو ببساطة "كيف أنتقل إلى الولايات المتحدة؟" بل "هل لا يزال مسارًا مهنيًا واقعيًا؟"
لا توجد إجابة سهلة. فعلى الرغم من وجود العديد من الفرص في بعض المجالات، إلا أن المنافسة أصبحت أشدّ، والمهارات المطلوبة تتغير. ينبغي على كل من يُفكّر في الانتقال أن يكون على دراية بالعوامل المؤثرة على سوقي العمل في الولايات المتحدة وأفريقيا.
لا يزال الطلب العالمي على الكفاءات الماهرة قويًا.
على الرغم من حالة عدم اليقين الاقتصادي في بعض القطاعات، يستمر الطلب العالمي على المهنيين المهرة في الارتفاع.
وتُعدّ قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وعلوم البيانات، والحوسبة السحابية من بين أسرع فئات الوظائف نموًا على مستوى العالم. ويُولي أصحاب العمل اهتمامًا متزايدًا بالمهارات التقنية التي تدعم التحول الرقمي والأتمتة في مختلف القطاعات.
وقد أدت هذه التوجهات إلى نقص في العمالة في العديد من الاقتصادات المتقدمة، بما في ذلك الولايات المتحدة. وتواجه الشركات صعوبة في إيجاد عمالة مؤهلة لشغل وظائف تتطلب مهارات عالية، لا سيما في مجالات التكنولوجيا والهندسة.
وتزداد قيمة الكفاءات التقنية، على وجه الخصوص. ففي جميع أنحاء أفريقيا، ارتفع الطلب على المهارات في علوم البيانات، والذكاء الاصطناعي، وهندسة البرمجيات بشكل كبير مع تبني المؤسسات للأدوات الرقمية وتقنيات الحوسبة السحابية.
ويجد المهنيون الذين يطورون هذه القدرات أن مهاراتهم قابلة للتطبيق في الأسواق الدولية.
صعود التوظيف القائم على المهارات
يُعدّ التوجه نحو التوظيف القائم على المهارات أحد أهم التحولات التي تُشكّل سوق العمل العالمي.
ويركز أصحاب العمل بشكل متزايد على ما يستطيع المرشحون فعله بدلًا من مكان دراستهم. أصبحت المهارات الرقمية، ومعرفة الذكاء الاصطناعي، والخبرة العملية في التقنيات الحديثة أكثر أهمية من المؤهلات التقليدية.
تشير اتجاهات التوظيف في عام ٢٠٢٦ إلى أن الشركات تبحث عن مرشحين يمتلكون مهارات في التعلم الآلي، والأمن السيبراني، والبنية التحتية السحابية، وتحليلات البيانات المتقدمة.
كما يعني ذلك أن المرشحين الذين يطورون مهاراتهم باستمرار من خلال الدورات التدريبية عبر الإنترنت، أو الشهادات، أو المشاريع العملية، سيتمكنون من الحفاظ على قدرتهم التنافسية عالميًا.
لا تزال الفرص متاحة في قطاعات رئيسية بالولايات المتحدة.
على الرغم من أن سوق العمل الأمريكي أصبح أكثر انتقائية، إلا أن العديد من القطاعات لا تزال تواجه نقصًا مستمرًا في الكفاءات.
يُعدّ قطاع الرعاية الصحية من أكبر القطاعات طلبًا على الكفاءات. إذ تقوم المستشفيات والأنظمة الصحية في جميع أنحاء الولايات المتحدة بتوظيف ممرضين وأطباء ذوي خبرة دولية بشكل منتظم لسدّ النقص في الكوادر.
وتُشكّل التكنولوجيا مصدرًا رئيسيًا آخر للفرص. فمطورو البرمجيات، ومهندسو الذكاء الاصطناعي، والمتخصصون في الحوسبة السحابية، وخبراء الأمن السيبراني، من بين أكثر المهنيين طلبًا في الاقتصاد العالمي.
بالنسبة للباحثين عن فرص عمل دولية، تتيح منصات مثل لوكانتو البحث عن وظائف في الولايات المتحدة، وغالبًا ما تُسلّط الضوء على هذه القطاعات ذات الطلب المرتفع حيث يُرجّح أن يُفضّل أصحاب العمل المتقدمين الأجانب.
مع ذلك، يتطلب دخول هذه المجالات عادةً خبرة فنية قوية، وشهادات معتمدة في المجال، وخبرة عملية ذات صلة.
وتزداد المنافسة على الوظائف الدولية.
وتُصعّب قوانين الهجرة، وحدود التأشيرات، ومتطلبات كفالة أصحاب العمل للعمال، على الباحثين عن عمل دوليًا الحصول على وظائف.
وفي أفريقيا نفسها، يزداد سوق العمل تنافسيةً بسبب قيود التمويل والتغيرات في قطاع التنمية. انخفضت مستويات التوظيف في بعض المجالات، ويتنافس المحترفون بشكل متزايد على عدد أقل من الوظائف.
وقد دفع هذا الضغط العديد من العمال المهرة إلى البحث عن فرص خارج بلدانهم، مما زاد من حدة المنافسة على الوظائف الدولية.
بالنسبة للمهنيين الأفارقة الذين يستهدفون سوق العمل الأمريكي، فإن هذا يعني أن الاستعداد أمرٌ بالغ الأهمية.
تكتسب المعرفة والخبرة متعددة التخصصات قيمة متزايدة. وتكتسب المهارات متعددة التخصصات أهمية متزايدة في سوق العمل العالمي، ليس فقط في الوظائف التقنية.
فعلى سبيل المثال، يزداد الطلب على الخريجين الحاصلين على معرفة بالدراسات الأفريقية والأمريكية الأفريقية في قطاعات التعليم والسياسات والمنظمات غير الربحية. وتشير الأبحاث إلى أن فرص العمل التي تتطلب خبرة في هذه المجالات قد ارتفعت بنحو 20% منذ عام 2018.
قد يجد المهنيون الذين يجمعون بين المعرفة الثقافية والمهارات الرقمية، أو الخبرة البحثية، أو الخبرة في مجال السياسات، فرصًا وظيفية فريدة.
يخلق هذا مسارات جديدة للمهنيين الأفارقة القادرين على الربط بين المعرفة التقنية والرؤى الاجتماعية والثقافية الأوسع.
كما تخلق الاقتصادات الأفريقية فرصًا جديدة.
يشهد الاقتصاد الرقمي في القارة، وقطاع التكنولوجيا المالية، وصناعة الطاقة المتجددة نموًا سريعًا. تستثمر الحكومات والشركات الخاصة بكثافة في البنية التحتية التكنولوجية وتنمية المهارات الرقمية.
ومع تحوّل المؤسسات إلى الرقمنة واستحداث خدمات جديدة، تزداد الحاجة إلى كوادر مؤهلة لتحليل البيانات، وحماية أجهزة الحاسوب من الاختراقات، والعمل مع الذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت نفسه، أدى ازدياد العمل عن بُعد إلى تلاشي الحدود الجغرافية. إذ باتت العديد من الشركات توظف فرقًا موزعة عالميًا، مما يتيح للمهنيين العمل لدى مؤسسات دولية من بلدانهم الأصلية.
وقد يُسهم هذا التوجه في تقليل الحاجة إلى الانتقال الفعلي إلى أسواق مثل الولايات المتحدة.
أصبحت قرارات الهجرة أكثر استراتيجية.
بالنسبة للمهنيين الأفارقة الذين يُقيّمون خياراتهم المهنية في عام ٢٠٢٦، أصبح قرار العمل في الولايات المتحدة قرارًا استراتيجيًا أكثر منه قرارًا تلقائيًا.
تلعب عدة عوامل دورًا في ذلك:
مواءمة المهارات.
يتمتع المهنيون ذوو الخبرة في القطاعات المطلوبة بشدة، مثل الذكاء الاصطناعي، وهندسة البرمجيات، والرعاية الصحية، والطاقة المتجددة، بفرصة أكبر للحصول على وظائف دولية.
مسارات التأشيرة.
يُعدّ فهم خيارات التأشيرة، وبرامج رعاية أصحاب العمل، وقوانين الهجرة أمرًا بالغ الأهمية.
المرحلة المهنية.
قد يجد المهنيون في بداية مسيرتهم المهنية سهولة أكبر في دخول سوق العمل الأمريكي من خلال الدراسات العليا أو برامج التدريب المتخصصة.
بدائل التنقل العالمي.
تستقطب مناطق أخرى، بما في ذلك أوروبا وكندا وأجزاء من آسيا، المواهب الدولية بنشاط.
آفاق المهنيين الأفارقة.
على الرغم من تزايد المنافسة وعدم استقرار السياسات، لا تزال الولايات المتحدة وجهة مهمة للمهنيين الأفارقة المهرة.
من المرجح أن يجد المهنيون الأفارقة الذين يستثمرون في تطوير مهاراتهم المطلوبة بشدة، ويبنون شبكات علاقات دولية، ويحافظون على قدرتهم على التكيف، فرصًا مستمرة في الخارج وفي بلادهم.
وبهذا المعنى، لم يعد السؤال مجرد ما إذا كانت الولايات المتحدة خيارًا واقعيًا.
بل السؤال الحقيقي في عام ٢٠٢٦ هو: أي المهنيين هم الأجدر على المنافسة في اقتصاد عالمي سريع التطور؟
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة