|
|
|
Re: الجميل الفاضل يكتب: حروب الهوس الديني (Re: Yasir Elsharif)
|
Quote: الجميل الفاضل يكتب: 5 مارس ما الذي أخاف البرهان هكذا؟ والي هذا الحد؟! عندما تضع الغاز قرب النار، ينبغي ألا تحتج على اندلاع الحريق. فمن الطبيعي أن تدغدغ حروب الكبار، أمريكا وإسرائيل وإيران، كوامن الهوس الديني في دواخل الإسلاميين في السودان كذلك. لكنني لا أدري لماذا بدا البرهان مصدومًا أو متفاجئًا من تصرفات وأقوال قادة الكتائب الإسلامية في السودان، التي ما هي سوى قطرة صغيرة في بحر هذا الهوس الإخواني الواسع العريض. فقد وصف الدكتور منصور خالد "الإخوان المسلمين" بأنهم أناس تتملكهم شهوة غريبة، أسماها "شهوة تغيير العالم". ولذا كان ينبغي أن يدرك البرهان، الذي تربى في هذا البيت، "بيت الإسلاميين"، أن "الهوس الديني" من أخص خصائصه أنه سريع التفاعل والاشتعال، وأنه يغذي بعضه بعضًا، فضلاً عن أنه لا يعرف أبدًا حدودًا أو فواصل يقف عندها. إذ أن عقيدة الإسلاميين ظلت إلى مطالع هذا القرن هي: "أمريكا روسيا قد دنا عذابها، على أن لاقيتها ضرابها". فضلاً عن التوعد لكبار العالم، خاصة "الولايات المتحدة"، التي ظلوا يتغنون بما يعبر عن تحديهم وكرههم لها، بأنشاد محبب لديهم: "الطاغية الأمريكان ليكم تدربنا، بي قول الله، وقول الرسول، ليكم تجهزنا". على أية حال، فالتوازن الداخلي للإسلاميين لا يتحقق إلا حين يطلقون عنترياتهم من عقالها، معلنين عن تحديهم للكبار، والكبار فقط. المهم، فعلى نحو مفاجئ، توعد البرهان أمس بعضًا من كتائب الإسلاميين المنخرطة في القتال إلى جانب الجيش بالويل والثبور وعظائم الأمور، قائلاً: "عندي رسالة لإخوانا البهرجوا في السودان، المجموعة التي ظهرت أمس دي، نحن لن نسمح لأي مجموعة أن تتحدث باسم القوات المسلحة أو باسم الدولة السودانية في أمور ليست من شأنهم، - وأي زول عايز يفتح عينه، يفتح عينه، ما فتح عينه نحن عينه دي بنغمضها ليه بالواضح وبصريح العبارة -. نحن ما بنرضى أن تستغل أي مساحة بتاعة حرية أو بتاعة احتفالية وتستثمر ضد السودان وضد شعب السودان. نحن، المجموعة اللي أمس دي، كلنا نقف ضدها، وضد كل زول يساندها أو يقف معاها، ونقف ضد كل من يشجع على العدوان على إخواننا في مختلف بقاع العالم. نحن دولة مسالمة ونسعى إلى السلام، نسعى أن يعود السلام إلى بلادنا. ولذلك، نحن بنحذر كل زول تحذير ما فيهو كلام، إنه إذا رفعت راسك وتحدثت حديثًا مسيئًا للدولة السودانية، ما حنجاملك مهما بقيت ومهما تطاولت. ومهما فعلت ستمسح كل ما عملت، وستذهب إلى مكانك الطبيعي الذي يفترض أن تكون فيه". عموما، لا أعرف كيف سيغمض البرهان عيون هؤلاء، وأين هو المكان الطبيعي الذي سيضعهم فيه، ومن هم الذين قصدهم البرهان بقوله: "نحن ضد كل زول يساندهم، أو يقف معاهم، ونقف ضد كل من يشجع العدوان على (إخواننا) في مختلف بقاع العالم". لكن من هم هؤلاء الذين توعدهم البرهان؟ وماذا بالضبط فعلوا كي يصب كل جام غضبه هذا عليهم، بل ويهددهم، ويهدد حتى من يساندهم أو يقف معهم؟ ومن هم "إخوانه" في مختلف بقاع العالم الذين شجع هؤلاء المهرجون على العدوان عليهم؟. هؤلاء المهرجين الذين وصفهم البرهان، هم: رواد إفطار رمضاني لكتيبة من كتائب الإسلاميين المقاتلة معه، خاطبه القيادي الإسلامي البارز الناجي عبدالله قائلاً: "دونالد ترامب (راسو سخن) و(لسه حقنا ما جاء)، وأن السودان لن يحكم إلا بالإسلام، ولو الأمريكان والصهاينة نزلوا قوات برية في إيران تلقونا قدام". مردفًا أن قوله هذا: "باسم كل المجاهدين بمختلف كتائبهم ومسمياتهم ومنظوماتهم: نحن نؤيد إيران، ولو الأمريكان والصهاينة نزلوا قوات برية، افتحوا لينا المجال بس، وسنرحل كل كتائبنا هذه إلى إيران". مخاطبًا الأمريكان والإسرائيليين بقوله: "ربنا سلط عليكم الإيرانيين، وسيسحقونكم سحقًا إن شاء الله في الأيام القادمة". مضيفًا: "نحن لا نعرف الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن ولا المنظمات الإقليمية القاعدة معانا هنا، ولا نعترف بها ولا مالية عيّنا. بنادقنا جاهزة ومشرعة في الهواء، مدافعنا مُزَيَّتة ومُسخنة، مسيراتنا متطورة، استجلبنا أجيالًا متطورة من المسيرات، ومسيراتنا جاهزة، ناس 'محمد فيصل' ديل، - متلفتًا - وين إنت يا زول". موضحًا: "أن السودان بلد مجاهدة ورايات الجهاد فيها لن تنتكس مرة أخرى". مشيرًا إلى أنهم "لابسين الكاكي والميري اعتزازًا به ودعمًا للقوات المسلحة، وليس حبًا في السلطة ولا من أجل منصب". تري هل هذه الاقوال هي ما أخاف البرهان؟، أم أن غطاءه قد كشف عنه بيد أخري، الآن فقط، فصار بصره اليوم حديد؟.
|
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: الجميل الفاضل يكتب: حروب الهوس الديني (Re: Yasir Elsharif)
|
Quote: الجميل الفاضل يكتب: [6 مارس]
في اليوم السابع للحرب؟! اليوم الجمعة، اليوم السابع للحرب، هو يوم بلغنا فيه الموجة الحادية عشرة، الأوسع مدى ونطاقًا، من هجمات واشنطن وتل أبيب على طهران ولبنان، وعلى مدن وقلاع إيرانية مدججة ومحصنة. وردت إيران بهجمات على إسرائيل، والأردن، وأذربيجان، وتركيا، وقبرص، ومدن وعواصم خليجية، مغدورة وجريحة. تعلن إسرائيل أنها دمرت حتى اليوم مراكز قيادة الحرس الثوري الإيراني، وقصفت أحياءً سكنية قرب جامعة طهران، إضافة إلى منشآت دفاعية أخرى. وتجاوز عدد القتلى في إيران (1332)، بينهم عشرات الأطفال في مدارس ومرضى في مستشفيات. إيران ترد بطائرات مسيرة وصواريخ على تل أبيب ودول الخليج، مع إصابات في أذربيجان، ومحاولات فاشلة لاصابة أهداف في تركيا، فيما الانفجارات تتوالى في لبنان. الولايات المتحدة تقول إنها أغرقت حاملة طائرات مسيرة إيرانية، ودمرت أكثر من ثلاثين سفينة إيرانية أخرى. إسرائيل تؤكد "سيطرة جوية شبه مطلقة على سماوات طهران"، بعد توجيه (2500) ضربة، وتدمير نحو 80% من الدفاعات الجوية الإيرانية. الخسائر الإسرائيلية بحسب المصادر الرسمية: 12 مدنيًا قتيلًا، و1473 جريحًا. بينما تقول إحصاءات إسرائيلية إن هجمات إيران انخفضت بنسبة 90% في الصواريخ و83% في الطائرات المسيرة. الولايات المتحدة أقرت بمقتل ستة من جنودها، وإصابة عشرين آخرين. في لبنان، هناك 123 قتيلًا و683 جريحًا منذ دخول حزب الله حلبة الصراع، ثأرًا لمقتل خامنئي. ومع ذلك، لا يزال ترامب يصر على لعب دور في اختيار خليفة المرشد القتيل، معلنًا رفضه لاختيار نجل خامنئي، مجتبي، مرشدًا أعظم، وسط فراغ سلطوي قد يهدد إيران بفوضى شاملة. دهاء التاريخ، كما يقول هيجل، سيرسم طريقه في هذه البلاد بدماء لا تُحصى، تاركًا الجميع يتساءل: هل الحرية سيكون ثمنها كل هذا الدمار والدماء؟ يقول أحدهم: الرأسمال لا يأكل أبناءه فحسب، بل يلتهم أحلامهم ويشرب دموعهم. النفط يتدفق بعسر كدموع سوداء على مضيق هرمز، والدولار يرتعش على حافة قبر حفر له قبل أن يموت. لا ندري كم مرة ستولد الثورة ميتة، إذ إن الشعلة تحرق غالبًا يد من يمسكها، والفراغ يبتلع بطبعه أي شيء يتطاير، حتى الأحلام الكبيرة تتبدد كرماد يذروه الريح في هذا الفضاء المر. دور الجماهير المغلوبة على أمرها يأتي دائمًا متأخرًا في مثل هذه الحروب. بطل الحرب، ترامب، يشكر كل ضحية قبل أن يقتلها، كأن الموت عنده يحتاج لمجاملة. مفهوم الإنسانية أصبح في هذه الحرب نكتة سيئة الإعداد والإخراج. دعونا نستمع إذن لهذا الهراء اليومي، حتى يتحجر الدمع على مآقينا، أو يتبخر تمامًا. كربلاء لم تعد عند الفرس والشيعة يومًا واحدًا في التاريخ، بل تتكرر مع كل صباح جرح جديد. هنا أيضًا أصبح العرب ورثة ألم لا ينتهي، وضحايا خيانة لا تُغتفر، يُذبحون باسم الدين والحرية والأمن، بعد أن أطاعوا رومهم طويلًا، ثم أخيرًا ضاعوا. نعم، لابد أن تنتهي هذه الحرب، طال بها الزمن أو قصر، وسيتصافح القادة ويوقعون على الورق ما لم يوقعوه على الجراح، وتبقى عجوز تنتظر ولدها الشهيد، وسيدة تنتظر زوجها الحبيب، وأطفال ينتظرون والدهم البطل، ينتظرون وينتظرون حتى ينسوا معنى الانتظار، إلى أن يصبح الانتظار وطنًا صغيرًا، يقبع داخل إطار من رماد. لو أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة فعلاً، فكم منها قد بقي على قيد الحياة، بعد أن أكل الجحيم ما أكل حتى اليوم السابع من هذه الحرب المفتوحة؟ المهم، القنابل قد تتوقف هنيهة كأنها تشعر بالعار، لكنها سرعان ما تعود. لا فائزون في هذا المكان، ولا مهزومون حتى الآن على الأقل. التاريخ يمضي على الدرب كأم تحمل رماد طفلها، تسير في الظلام فوق أنقاض طهران، تغني له أغنية لم يسمعها أحد، وتبكي عليه دمعة لم يرها أحد. لكن السؤال: كم دمعة أخرى نحتاج قبل أن نخرج من هذا النفق؟ هل أضحت الحياة هنا مجرد حلم محترق، يعانق جرحًا لا يندمل، حتى هذا اليوم السابع من الحرب، الذي ربما يستمر حاله، الي ما بعده بكثير؟. |
| |
 
|
|
|
|
|
احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
| |