كيف تغيّرت الرواية العربية… وحكايتنا السودانية ماشّة وين؟ أول مرة قريت رواية عربية، حسّيت إني بقرا نفسي. ما شخصيات بعيدة، ولا عوالم مفصولة عني. كنت فاكر الرواية دي مجرد "مراية" تعكس الواقع زي ما هو، لكن بعد سنين، لما رجعت قريت تاني اكتشفت إنو الرواية اتغيرت… أو يمكن نحن الاتغيرنا والسؤال ما بقى هل الرواية اتطورت، لكن كيف اتغير شكل "القلق" جوّاها؟ من الروقة لـ الغلغه لما تقرا لـ نجيب محفوظ، بتحس إنك داخل عالم عندو حدود واضحة. الحارة مفهومة، المجتمع ممكن يتصلح، وفي يقين أخلاقي حتى وسط المشاكل. الزمن ماشي لقدام، وفي إحساس إنو الدنيا، رغم تعقيدها، قابلة للفهم والترتيب لكن مع الطيب صالح، الحكاية اتبدلت في "موسم الهجرة إلى الشمال"، السؤال ما بقى "نحن منو؟"، بقى "عملوا فينا شنو؟ وعملنا في نفسنا شنو؟" و مصطفى سعيد ما بطل تقليدي؛ هو انشطار كاملى إنسان ضيّع استقرارو بين شمال وجنوب وبين رغبة في الانتقام ورغبة في الانتماء محفوظ كتب عن مجتمع بفتش عن نظام الطيب صالح كتب عن إنسان فقد النظام داخلو بعد الهزيمة… سقط البطل هزيمة 1967 ما كانت سياسية بس، كانت هزيمة جمالية كمان و سقط البطل الكامل، وسقطت الحكاية المستقيمة في روايات إلياس خوري، الحكاية بقت "مشرومة"، والذاكرة بقت هي الميدان الحقيقي للمعركة و البطل بقى إنسان عادي، مكسور، بحاول يفهم بدل ما ينتصر و الرواية العربية دخلت عصر القلق والشك والرواية السودانية مشت أبعد السودان ما وقف عند سؤال الهوية وبس، دخل سؤال "البقاء" ذاته , في أعمال حمور زيادة، عبد العزيز بركة ساكن، منصور الصويم، واستيلا غايتانو، بنشوف كيف الرواية بقت تمشي في مناطق الهامش، في العنف، وفي التصدع الاجتماعي العميق. بعد 15 أبريل، الموضوع اتغير تاني. الرواية ما بقت بس تحكي عن أزمة… بقت تحكي من قلب الأزمة. بيوت اتنهبت، مدن اتفرغت، وناس بقوا يفتشوا عن معنى لكلمة "بيت" و الرواية السودانية الليلة بقت هي "صوت النزوح" وصراخ المنافي. الرواية كـ "شاهد ملك" في زمن اللخبطة الكبيرة، السياسي ممكن يغيّر روايتو حسب المصلحة، والبيانات الرسمية ممكن تزيّف الحقائق، لكن الروائي بيفضل "شاهد ملك" الرواية ما تاريخ رسمي بارد، لكنها مخزن للتفاصيل الصغيرة: خوف الناس، ارتباكهم، صبرهم، وريحة بيوتهم الصبحت ذكريات هي اللي بتحفظ الحقوق المعنوية للي ضاعوا في زحمة الرصاص الرواية السودانية الليلة ما ترف ثقافي، هي محاولة جادة عشان نفهم بلد لسه سؤالو مفتوح.. بلد ماشي على حافة الهاوية… لكن لسه بتمشى، ولسه بيحكي.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة