أزمتا الشرق الأوسط والسودان - الحرب أولها كلام القاهرة في : ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ كتب : بدر الدين العتَّاق أميركا ترتكب خطأ استراتيجياً حال أقدمت على حرب إيران، حينها لن تكون أميركا كحالها اليوم ، ستنتصر إيران وستتغير موازين المعادلة الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بلا شك . ذات الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته قوات الدعم السريع في الهجوم على مستريحة قبل يومين ورشح أنباء عن اغتيال نجل الشيخ موسى هلال ، فبفعلها ذاك حولت مجرى الحرب من مليشيا متمردة مع الدولة إلى حرب شخصية محضة بين قبيلتين سودانيتين وقودهما الناس والحجارة ، وبذلك تنتهي أكذوبة الدعم السريع إلى الأبد ، وأكذوبة أميركا العظمى كذلك ، تخطيط خطأ، وتنفيذ غبي ، لأمريكا ولآل دقلو . ما هي علاقة هجوم الدعم السريع على مستريحة مع قضية الديمقراطية المدنية المزعومة مع العلم أن ليس بمستريحة قوات للجيش السوداني ؟ ثم ما علاقة الالتفاف لتركيع الجيش السوداني وحكومته بتمرير أجندة هدنة ظاهرها إنساني وباطنها شيطاني لإعطاء مهلة لتجميع قواها وقواتها لمرحلة ما بعد الهدنة للانقضاض مرة أخرى على مناطق سيطرة الجيش، دواليك ، مع استضافة حكومة تأسيس الموازية لحكومة بورتسودان بكمبالا ، ثم ما هو الرابط بينها والهجوم الوشيك على إيران من أميركا ؟ . لعل التداعيات العالمية تكاد تربط كل حدث في زوايا الأرض مع بعضها ف " الرباعية المجنونة "وقرار مجلس الأمن الدولي ١٥٩١ القاضي بفرض عقوبات على عبد الرحيم دقلو ، الرجل الثاني في قيادة مليشيا الدعم السريع هو ذات التمويه الإعلامي بعامة على الاقتراب من حواضن طهران الحدودية مع دول إسرائيل اليافعة المدللة لأمريكا اتفاقاً مع إلهاء المجتمع الدولي عن فضيحة الخال " أبو حنان " ترامب وورود اسمه أكثر من ستمائة وتسعين مرة في قائمة الاعتداءات الجنسية على أطفال قُصَّر في جزيرة الملياردير الأميركي الشهير جيفري ابستاين على الكاريبي، فإدارة الخال أبو حنان تريد تغطية الفضيحة المدوية بضربة سريعة وخفيفة على طهران ، ذات الأمر السابق الذي حدث في أغسطس ١٩٩٨ والذي وافى فضيحة بيل كلينتون الجنسية مع مونيكا والتي عرفت ب " مونيكا قيت " تزامناً مع ضربة مزدوجة من إدارة كلينتون على مصنع الشفاء بالخرطوم بحري وصاروخ نافذ توجه نحو أفغانستان، في ذات اللحظة في محاولة يائسة وبائسة لتغطية الفضيحة آنذاك . ذات الأمر يتكرر بذات السيناريو اليوم بعد مرور أكثر من ربع قرن على مونيكا قيت ، في ضربة ازدواجية جديدة من قبل الإدارة الأميركية في تشتيت الانتباه بقرار فرض العقوبات من قبل مجلس الأمن الدولي على عبد الرحيم دقلو وأربعة آخرين تزامناً مع وساطات مسعد بولس المتذبذبة لإقرار هدنة تركيعية للبرهان القائد الأعلى للجيش السوداني بعد تقدمه في كل المحاور التي كانت تحت قبضة مليشيا الدعم السريع وآخرها طرده من كردفان وتحرير كل المناطق هناك والتقدم القهقرى نحو دارفور الكبرى، كذلك بين مخاوف واشنطن في تصاعد وتيرة تخصيب اليورانيوم من قبل طهران في إلتفاف مباشر حول حماية أمن إسرائيل القومي حال إقدام طهران بتوجيه ضربة عسكرية نافذة في خاصرة معقل تل أبيب، الأمر الذي يجعل وساطة الاتحاد الأوروبي أو موسكو أو بكين للحيلولة دون الدخول أو التدخل في قضية أمن إسرائيل القومي وتقاطع المصالح المشتركة في المنطقة مع أو ضد واشنطن ، أمراً صعباً ، مما يترك الباب موارباً لتوقعات مفاجئة بطبيعة الحال . من ناحية أخرى مهمة في ملف السيناريو المرتقب الأيام القليلة القادمة هو استعداد طهران للهجوم شبه المؤكد في معقلها من البارجات الأميركية القابعة على المحيط واسنادها بحاملة طائرات ثانية تقبع في قلب المحيط الأطلسي والنياه الاقليمة الإيرانية ، والتي قلل من شأنها - حسب وكالات أنباء عالمية - الرئيس الإيراني مسعود بزكشيان وتوعد بأنه " سيغرقها في قاع المحيط " ، هو أن طهران تقاتل بمعتقد ديني صرف أقوى سلاح يمكن التعامل معه إذ تختلف معايير المعادلة العسكرية والجيوسياسية اختلافاً جذرياً بين القوتين المتحاربتين إذ من غير المنطق أو المهم وضع معايير القوة والكفاءة العسكرية للدولتين في كفة واحدة ترجح أو تطفف ، وأن تخضع التوقعات خضوعاً تاماً للحسابات والتوقعات المبنية عليها على حساب التكتيك العسكري في الميدان أكثر من كونها خاضعة لمعايير الكفاءة النوعية للسلاح المستعمل ومن ثم فإن المفاوضات الثالثة الجارية الآن بجنيف حول توقيع اتفاق شامل وكامل ينهي الصراع بين طهران وواشنطن ربما يغير موازين القوة من الدخول في حرب مباشرة تبيد شعوب المنطقة بأكملها تأثراً أو موتاً ، وإن كان هذا الاحتمال الأخير ضعيف لكنه يوضع في الحسبان بلا شك . من جهة أخرى، تحويل الصراع بين مليشيا الدعم السريع والقوات المسلحة والقوات المساندة لها مع التكتيك الضعيف الذي تمارسه ويستعمله جناحها السياسي في محاولات متكررة هزيلة من اقناع جماهيرها الملتفين حولها من عودتها لسُدَّة الحكم مرة أخرى بغير انتخابات حقيقية وأنها على الشرعية المنتخبة النابعة من الوثيقة الدستورية ٢٠١٩ والمنتزعة منها بانقلاب البرهان عليها في أكتوبر ٢٠٢١ ونيل الاعتراف الدولي بحكومتها الموازية " تأسيس " أسوة بحكومة بورتسودان ، دولياً ونزع الشرعية الدولية عليها وخطاب قائد المليشيا المتمردة مؤخراً في كمبالا حول قبوله بالعلمانية وفصل الدين عن الدولة وتبنيه سياسات الحركة الشعبية لتحرير السودان جناح الحلو التي لا يعرف الفرق بينها وبين الإسلام السياسي ولا ما هو الفصل أو عدم الفصل بين الدين والدولة ولا ماهية العلمانية مطلقاً بذريعة القضاء على مشروع الحركة الإسلامية ووجود الإسلاميين على دفة الحكم في البلاد وقيادة الجيش واستقطاب داعمين شعبيين جدد ولاعبين دوليين قدامى بُغية الوصول إلى تسوية سياسية مذعنة أو قبول الرباعية بطريق ما تعيدهم للواجهة السياسية والاجتماعية من جديد ، الأمر الذي جعل بعض المراقبين الدوليين يسخرون من خطاب حميدتي الأخير بتكرار ولغ التعاطي بذات أسباب فرض الاتفاق الاطاري قبل نشوب الحرب في أبريل ٢٠٢٣ بالقوة على الكيانات السياسية والجيش بالتحديد، هو ذات الأمر الذي قلب الطاولة التخطيطية من الدول المساندة للمليشيا ودعمها بالسلاح والدعم الفني اللوجستي عليها برفض الرباعية النسخة المكررة من الاتفاق الاطاري أن جعل هجوم المليشيا المتمردة على مستريحة محاولة منها في رفع سقف عملية التفاوض للوصول إلى تسوية تعيدها إلى المشهد السياسي مرة أخرى بمفهومية وواقعية السيطرة على الميدان ، لكن تغيرت بسرعة سيناريوهات التوقعات حول ذلك وتحولت القضية - قضية الديمقراطية المدنية المزعومة والعودة إلى الحكم ومحاربة الإسلاميين والقضاء عليهم - إلى نزاع قبلي مقيت مما وسع دائرة القتال في شمال دارفور الكبرى مروراً بكل ولاياتها الأخرى في عملية اجتياح عظيم شامل غير مبال للحالة الإنسانية المجتمعية المتهالكة هناك وتوصيل المساعدات الإنسانية للجهات المتأثرة والمتضررة من قتال لا ناقة لهم فيه ولا جمل ولا كيل بعير ، فتحويل الصراع العسكري بين قوات الدعم السريع مع الجيش إلى حرب أهلية طاحنة لا تبقي ولا تذر يغامر بها المراهق السياسي والعسكري الخلا عبد الرحيم دقلو في أتون ارضاء كبريائه النرجسي بسحق كل القبائل والمناطق المنضوية تحت بيارق المال لمصارع الرجال عن جهل أو عن فهم لطبيعة الصراع الدامي المتأزم لقرابة الربع قرن من الزمان ، المتضرر منها الأول والأخير هو المواطن السوداني وبالأخص الدارفوري تحت شماعة الديمقراطية المدنية المزعومة والقضاء على الإسلاميين داخل صفوف الجيش السوداني وتحكمهم في مفاصل الدولة ، سيقوا كالخراف المتساوكة نحو مهلكهم المجاني حتف أنوفهم بسبيل ما تحت بيارق شهوة المال والطمع والسلطة والثأر القديم والانتقام غير الموضوعي. إنَّ النزعة والنعرة البغيضة وخطاب الكراهية والعنصرية والجهوية والقبلية والاثنية وصراع الهامش والمركز وخلافه، هو من وقود الحرب الكليلة بلا أدنى شك ، وسلاح أشد فتكاً من السلاح الآلي وقد استعمل كلا الطرفين هذه الأحجوة لاراقة المزيد من الزيت على النار ، فلا توصل الجيش السوداني إلى حسم عسكري لصالحه أو نصر ساحق على اصراره وخططه ولا حكومة " أمل كامل إدريس " وبرنامجها الوطني إلى تسوية سياسية مرضية لكل الأطراف أو اتفاق سلام شامل وكامل ونهائي مع الأطراف المعنية ولا نفعت وساطات مسعد بولس نحو إيقاف نزيف الحرب المشتعلة لثلاث سنوات عجاف حسوماً قضت على الأخضر واليابس ، كذلك ضعف الدور المحوري للأحزاب السياسية السودانية وقواعدها الجماهيرية العريضة ولا الحركات الموقعة على سلام جوبا ٢٠٢٠ أو المراقبة من بعيد ، من باريس وانجمينا وعواصم عالمية ثانية نحو اتفاق سلام حقيقي بين القاعدة والقيادة على وضع أسس دستورية تعيد هيبة الدولة إلى مكانها الصحيح في المجتمع الدولي أو لحكم رشيد ينهي أزمة الصراع المستمر في البلاد إلى الأبد . رفعت الأقلام وجفت الصحف
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة