تصوُّرات الحياة الجوارية في السودان

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-04-2026, 02:19 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
02-14-2026, 11:49 PM

بدر الدين العتاق
<aبدر الدين العتاق
تاريخ التسجيل: 03-04-2018
مجموع المشاركات: 703

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
تصوُّرات الحياة الجوارية في السودان

    10:49 PM February, 14 2026

    سودانيز اون لاين
    بدر الدين العتاق-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر



    تصوُّرات الحياة الجوارية في السودان
    القاهرة في : ١٤ فبراير ٢٠٢٦
    كتب: بدر الدين العتَّاق
    يسعدني ويشرفني أن أقدم لقُرَّاء العربية هذه الترجمة من اللغة الألمانية إلى اللغة العربية عبر تطبيق شات جي بي تي للبحث المقدم من معالي الدكتورة مارغريت أوتو ، ألمانية الجنسية، لأطروحتها المقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة برلين ، كلية العلوم السياسية والاجتماعية بعنوان : ( نسيج شبكات الانتماء ، تصوُّرات الحياة الجوارية في أحياء مختارة من الخرطوم وأم درمان ) الذي يقع في حوالي مئتين ستة وخمسين صفحة ( 256 صفحة ) لسنة 2022 ، مما سيسعد قُرَّاء العربية به على العموم وقُرَّاء السودان على الخصوص ، كما أسعدتني أنا بلا شك .
    تتلخص الرسالة في ثلاث نقاط أساسية وما عداها يمكن الاطلاع عليه في النسخة هذه وهي : التكافل الاجتماعي، اللجان الشعبية في الأحياء، فض النزاعات " الجودية " .
    رحلة الدكتورة مارغريت أوتو، ليست الأولى بالنسبة للزيارات الاستكشافية من قبل الأوربيين في السودان تحديداً ، فقد سبقها الرحَّالة الفرنسي فردريك كايو ( 1787 – 1869 ) عالِم الآثار المعروف وكتاباته حول الآثار السودانية بمروي والبجراوية والنقعة والمصورَّات ، والرحَّالة الاسكتلندي جيمس بروس ( 1730 – 1794 ) الذي عبر السودان سنة ١٧٧٢ واللذين تعتمد عليهما كثيراً من المصادر التاريخية المتعلقة بالتاريخ السوداني حول ملاحظاتهما ، لكن أبرزهم فيما أرى هو الرحَّالة السويسري الأصل جون لويس بوركهارت ( 1784 – 1817 ) في مذكراته التي تحولت إلى كتاب فيما بعد يحمل عنوان : ( رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان ) تحقيق الباحث الكبير الشاطر بوصيلي ، سنة ١٢٣٢ ه ، والذي يذكر كثيراً في مذاكرات أهل الاختصاص.
    بوركهارت ، وصل السودان سنة ١٨١٤ قادماً من أسوان الحدودية مع دولة مصر سنة ١٨١٣ ، عبر الصحراء ومحاذاة النيل بقافلة تجارية ، قال : [ بلغت أسوان في الثاني والعشرين من فبراير ١٨١٣ ] لكنه وصل السودان في الربع الأول من ذات العام ١٨١٤ ، ووصل إلى ديار الجعليين وزار مدنها ومكث فيها شهراً كاملاً وبالتحديد بربر والدامر وشندي، ووصف الدامر بأنَّها : [ مدينة منظمة ومخططة وجميلة وشوارعها واسعة ونظيفة ] ، ثم وصف شندي معقل الجعليين بأنَّها : [ سوق رئيس وحلقة وصل تجارية مهمة بين مصر والسودان ، وأن أبنية شندي أكبر من المباني في دنقلا وسائر مدن شمال السودان وكان عدد البيوت بين ٨٠٠ إلى ١٠٠٠ بيت ، واشبه بمباني وبيوت بربر المجاورة ] وقال عن مجتمعها آنذاك : [ ولا يأكلون طعاماً إلا ومعه الشُطَيْطَة ] أي الشَطَّة، وما إلى غير ذلك .
    ثم قال بأنَّه رأى المك نمر ، مك السعداب : [ ملك شندي اسمه محمد النمر ناير ، وكان يتمتع بنفوذ واسع ومستقل رغم ولائه لحاكم سنار ، والده من الجعليين وأمه من أسرة المك عجيب ويبدو أنَّهم يورثون الملك لنسائهم ] .
    إنَّ ولع مارغريت أوتو، بالبحث عن حياة المجتمع السوداني لهو إشارة واضحة لا لأهمية القطر في ذاته فيما أذهب إليه بل لأهمية إنسانه المفقود في أوروبا وعموم بلاد الغرب والعم سام ، غض النظر عن رؤيتها ونواياه في البحث ، والذي لفت نظرها هو التعايش السلمي الإنساني المستمد من الدين الإسلامي وفطرة أهل السودان بطبيعتهم السمحة ، والذي تفاجأت به في نقاطها الثلاث السابقة، قالت : [ أدركت أنَّ فهمهم للجوار يحمل تصوراً للإنسانية قائماً على الجماعة ] .
    زارت الأستاذة الباحثة السودان لأول مرة في [ ديسمبر ٢٠٠٤ ويناير ٢٠٠٥ ، وهي الفترة التي شهدت توقيع اتفاقية السلام بين شمال السودان وجنوبه ، بهدف إنهاء حرب أهلية استمرت عقوداً ، ثم ٢٠١٣ و٢٠١٤ ، فقد أثارت اهتمامي كثافة الروابط والتشبيه المتكرر بين الجيران والأسرة ، الإحساس بأنَّ علاقة الجوار تحمل بُعداً عاطفياً وتاريخياً ، والإصرار على أنَّ الجوار جزء من الهُويَّة السودانية ] .
    إنَّ القارئ السوداني بالذات حينما يقرأ هذا الكتاب سيجد الوصف الحقيقي والدقيق لكيفية التعايش السلمي الإنساني والذي تجسَّد في أكبر ظاهرة تجمُّع بشري في ثورته المجيدة ٢٠١٩ التي اطاحت بالنظام الحاكم آنذاك، وهي إذ تجسِّد وصفاً بتلك القيم إنَّما تجسِّد تصوراً للقيم الإنسانية المجتمعية الحديثة والقديمة والتي تعرفها أوروبا وألمانيا في عقلهما الجمعي ، وهو النموذج المفقود في الوسط الأوروبي بفكرة التكافل في أدنى درجات المشاركات المجتمعية باعتبارهم أسرة واحدة موزعة على رقاع السودان الكبير .
    لك أن تقرأ معي هذه الفقرة من الكتاب : [ كما لاحظت أنَّ مشاركة الطعام وتقديم الخدمات والتكافل الاقتصادي ، لم تكن مجرد رد فعل على الظروف الاقتصادية ، بل كانت جزءاً من بنية ثقافية واجتماعية عميقة ] .
    لاحظ معي أيُّها القارئ العزيز، استعمال المصطلحات التعبيرية عن أوجه الحياة الحياتية المختلفة والمتعددة والمتنوعة ذات القاسم المشترك الواحد الذي حقيقة يمثل الانتماء والهُويِّة الوطنية السودانية دون التحيز لفئة أو التعصب لجماعة أو الإحساس بالدونية مثل : [ إنتاج المكان ، صناعة المكان ، المكان عبارة عن نتيجة عملية اجتماعية لا مجرد خلفية ثابتة ] ، ولقد أصابت بنت سكسونيا من حيث أجادت ، فإنَّ ما نعانيه اليوم من حالة احتراب واقتتال لهي قمينة بالرجوع إلى أصلها القديم من مما يُعرف بوحدة السودان وقضيتي الانتماء والهُويَّة المرجعية الدستورية التي يُبْنَى عليها الدستور الدائم للبلاد وتمزيق فكرتي الجهوية والعنصرية وخطاب الكراهية بلا جدال وإلى الأبد .
    أنا قرأت هذا الكتاب وأنا به سعيد غاية السعادة والمتعة لا لأسلوبه المتكامل علمياً وأدبياً وموضوعياً فقط ، فهو جدير بذلك بلا ريب ، بل لأنَّه يحمل تياراً فكرياً تراثياً اجتماعياً قوياً عاكساً لاتجاهات ورسائل عُدَّة في بريد جمهورية ألمانيا الاتحادية تحديداً وأوروبا عموماً وهي نقل ثقافة الحياة وطبيعتها البسيطة التلقائية للشعب السوداني إلى أضابير الذاكرة الغربية وكل بلاد أوروبا واسكندنافيا وآسيا ذات الروابط الشعوبية المتزاورة والمتصاهرة والمتعارفة ، وهي بصنيعها ذاك قدَّمت أكثر مما قدمه بوركهارت وبروس وكايو ، ورُبُّما ما اتيح لها بحكم الوقت والعصر اليوم في تطور الزمن واختلاف المكان والجغرافيا السكانية وأدوات البحث والتقصي والاستقرار مع السيدة الفضلى الروائية القديرة الكاتبة زينب بليل ، بمنزلها هناك ، ما لم يُتَحْ لمن سبق ذكرهم عاليه ، اتاح لها التعرف عن مقربة لحياة مجتمع مدينة سنجة حاضرة مديرية سنار ، والدمازين حاضرة مديرية النيل الأزرق مما فيهما من قواسم حياتية جوارية مشتركة ومتقاربة جداً ، وكذلك مدينتي الخرطوم وأم درمان .
    مما يُشار إليه ههنا اقتباساً من الكتاب قولها الميمون : [ أدركت أيضاً أنَّ مفهوم الجوار غالباً ما يقدم في مقابل الدولة ، وكأنَّ الجوار هو الفضاء الذي تمارس فيه المجتمعات نوعاً من التمثيل الوطني البديل ، أو على الأقل شكلاً غير رسمي من المشاركة السياسية ] .
    هل يمكننا الوقوف مع تلك الفقرة من حيث فكرة المشاركة السياسية والدولة البديلة ؟ نعم ! لأنَّ الغالب الأعم في حياة الشعب السوداني هو التكاتف والتكافل الاقتصادي والتعامل الأخلاقي في أعلاها وأدناها درجة مما يُنَبَّه إليه بالاستغناء نسبياً عن الخدمات التي يجب أنْ تقدمها الدولة للمواطن لكن بفكرتهم وسلوكهم الكريم يترفعون آنافاً عن ملاحقة الجهات الرسمية في سد ثغرة الحوجة الاقتصادية الماسة ناهيك عن تغلغل العامل السياسي في ضرورياتهم الحياتية المعاصرة وبالذات الأقاليم لا العاصمة .
    إنَّ من أهم تلكم القواسم المشتركة الأقرب لطبيعة إنسان السودان هي المكان والبيئة والانتماء وعلاقة الجغرافيا والتاريخ والهُويَّة والذات التي يمكن أن تُضحي بنفسها وذاتِها في سبيل الآخرين، فهذه الصفات الكريمة المثلى وغيرها مجتمعة هي ما يشكِّل وجدان الشعب السوداني وعقله الجمعي توارثاً متجايلاً عن محبة وعنوة واقتدار بلا منتهى إن شاء الله .
    الفصل الخامس أهم الفصول وهو لُبُّ الموضوع عن نسيج الشبكات وصناعة المكان وانتاجه ، والذي نعرفه في بلادنا بخلق أو صناعة الحِلَّة أو الحي أو الحارة وإن كانت بعيدة جغرافياً عن نمط الحياة المدنية الخدمية مثل كثير جداً من أنتاج وصناعة المكان والبيئة والانسان في عموم البلاد ( أول ظهور لمدينة أم درمان على مسرح الحياة وعلى خريطة السودان سنة ١٧٩٩ وسقوطها سياسياً سنة ١٨٩٦ ، والخرطوم سنة ١٨٢٤ / راجع هذا الكتاب ) واضرب مثلاً هنا بمنطقة أو حِلَّة أو حي " ديم القرَّاي " التي أنشأها جدنا الشيخ محمد القرَّاي العجمي التاكي سمساعة الخوَّاض بشرق نهر النيل أسوة بالمكان الذي أنشأه أباه بغرب النيل من منطقة " طيبة الخوَّاض " في الربع الأول من القرن الثامن عشر الميلادي واللتين صارتا مع مرور الزمن من أكبر مدن مديرية نهر النيل بشمال السودان مما يُعرف بديار وقبائل الجعليين مما أشار إليه بوركهارت من ناحية المدن التي زارها .
    هذا ! الفصل الخامس، دراسة دينامية الحياة الجوارية مثل التعاون الاقتصادي ولجان الحي والوساطة وحل النزاعات المصطلح عليه محلياً بـــــ " الجودية " لهو أساس الرسالة التي تقدَّمت بها السيدة مارغريت أوتو ، لجامعة برلين لنيل درجة الدكتوراه في الفلسفة .
    أخلص في نهاية هذه الكلمة إلى أنَّ بُعداً جديداً لتشكيل الهُويَّة السودانية قد ثبت في العقل الجمعي المركوز المعاصر وهو المكان والثقافة والذكريات والتجارب والتفاوض حول الانتماء وخلافه مما جاء في سياق الدراسة ، خلاف لقضيتين أساسيتين هما الانتماء للعنصر الأفريقي أم العنصر العربي أم هما معاً ؟ وفد تمَّت الإجابة على هذا السؤال في أكثر من منبر وهنا كذلك .
    إنَّ تشكيل العقلية الجمعية السودانية تتمحور حول البُعد الاجتماعي والإرث التاريخي والاندماج والمشاركة وخلق المكان والحياة وبيئة جديدة مستمرة مما يعمق فكرة الجوارية امتداداً لدول الجوار فيما أريد فهماً من الكتاب .
    إنَّ السيدة مارغريت أوتو، قد ألهمتني وغيري ممن يجد المتعة والفائدة فيما أقدره شخصياً بين طيات كتابها ( نسيج شبكات الانتماء ، تصوُّرات الحياة الجوارية في أحياء مختارة من الخرطوم وأم درمان ) بمفهوم جديد حول العولمة وتأثيرها على العقل الهُويَّاتي الجمعي الحادث السوداني في التطور أو التراجع، وضرورة إعادة التفكير في إدخال عناصر مفاهيمية جديدة حول ماهية الهُويَّة الوطنية السودانية استنباطاً من العادات والتقاليد والأعراف المحلية بين التماسك والانفتاح ، بين التركيز والإجماع بأنَّ السودان بوتقة تلاحمية بشرية ذات وحدة واحدة فريدة من نوعها ضمن القافلة البشرية يمكن وصفها بشكل نهائي بالسودانوية أو السودانية .
    اهنئ السيدة مارغريت أوتو ، على جُهدها المبذول في إظهار إحدى وجوه السودان المشرقة للعالم أجمع وللشعب الألماني بالأخص، وعلى صبرها طويلاً تحت لهيب الشمس الصيفية ومعاناة البرد القارس ببلادنا الرائعة ليرى كتابها النور ولتبصير شعوب القارة الأوروبية بالذات وبلاد الغرب عامَّة بأنَّ لُحْمَةَ السودان المجتمعية التكافلية التسالمية ظاهرة فريدة وأصيلة في ذاتها وهي نواة لحضارة متجذرة في عمق التاريخ القديم الطويل والحديث معاً .


    د . م . بدر الدين العتاق
    القاهرة : ١٤ / ٢ / ٢٠٢٦






                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de