الديمقراطية في السودان: مأزق الدولة قبل مأزق النظام أو الماراثون بين دولة الهوية ودولة المواطنة!

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-03-2026, 12:20 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-28-2026, 09:35 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6214

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
الديمقراطية في السودان: مأزق الدولة قبل مأزق النظام أو الماراثون بين دولة الهوية ودولة المواطنة!

    الديمقراطية في السودان: مأزق الدولة قبل مأزق النظام.. أو الماراثون بين دولة الهوية ودولة المواطنة!

    يظهر تاريخ البشرية، منذ اختراع الدولة بوصفها شكلًا من أشكال التنظيم السياسي، أن البشر لم يعرفوا فعليًا سوى نموذجين أساسيين للدولة، مهما تعددت أشكالهما وتنوعت تجلياتهما التاريخية، واختلفت لغاتها وخطاباتها.

    النموذج الأول:
    دولة الهوية – دولة الإلغاء
    دولة الهوية هي النموذج التاريخي الأقدم للدولة، وتقوم في جوهرها على منطق الإلغاء لا الاستيعاب، وعلى فرض الانتماء الجمعي بوصفه شرطًا للوجود السياسي. وهي دولة تُعرّف ذاتها عبر نفي الآخر، لا عبر الاعتراف به.
    وتستند دولة الهوية، صراحة أو ضمنًا، إلى واحد أو أكثر من أربعة أركان أساسية:

    1. العرق الواحد الأعلى
    2. المذهب الديني/ الايديولوجي الواحد الأعلى
    3. التاريخ الواحد الأعلى (الثقافة)
    4. الجماعة/الأسرة الحاكمة الواحدة، التي قد تُختزل أحيانًا في فرد واحد يحتكر السلطة.

    وأي دولة يتحقق فيها ركن واحد من هذه الأركان، أو أكثر، تُعد دولة هوية بالضرورة، لأنها تقوم جوهريًا على إلغاء مساواة الآخر، وتحويل الاختلاف إلى عدم، والتعدد إلى خلل ينبغي قمعه أو احتواؤه بالقوة.
    وتظهر التجربة التاريخية أن دولة الهوية تزدهر بقدر ما تمتلك من قوة مادية. ويتجلى ذلك بوضوح في الحضارات القديمة: حضارة وادي النيل، واليونان، والفرس، والرومان، وفي التجربة العربية-الإسلامية في مرحلتيها الأموية والعباسية. وفي العصر الراهن، تتجسد دولة الهوية في نماذج حديثة، أبرزها الصين، حيث تُدار الدولة عبر حزب واحد يحتكر السلطة، دون تداول سياسي حقيقي للسلطة.

    تنبعث دولة الهوية وتستمر عبر آلية واحدة حاسمة:
    امتلاك قوة مادية قاهرة قادرة على قمع التعدد الهوياتي في المجال العام، وفرض هوية واحدة مهيمنة في الزمن والمكان. وكل ما عدا هذه القوة من: قانون أو خطاب أو مؤسسات- يظل تابعًا لها، أو مجرد أداة من أدواتها.

    وبحكم منطقها هذا، تستطيع دولة الهوية أن تنشأ من العدم، أو على أنقاض دولة هوية سابقة، دون حاجة إلى توافق مجتمعي واسع. وهي دولة الفطرة لا العلم كونها دولة الأسطورة، ودولة الغريزة لا العقلانية المؤسسية، ولذلك تحتاج دائمًا إلى الأسطورة:

    أسطورة الأصل المتفوق أو الرسالة التاريخية أو الحق الإلهي أو إحتكار المقدرة على تحقيق العدالة، بوصفها موردًا للشرعية ومصدرًا للتماسك القسري.

    النموذج الثاني:
    دولة المواطنة - دولة الاصطحاب لا الإلغاء
    أما دولة المواطنة، فهي النموذج الأحدث والأكثر تطورًا في تاريخ الدولة، وتقوم على منطق الاصطحاب لا الإلغاء، وعلى الاعتراف بالاختلاف بوصفه معطًى طبيعيًا، لا خللًا ينبغي محوه.
    دولة المواطنة لا تُلغي الهويات، ولا تسعى إلى صهرها في هوية واحدة قسرية، بل تصطحبها داخل إطار قانوني جامع، يحوّل التعدد من مصدر صراع إلى مورد تنظيمي، ومن تهديد سياسي إلى طاقة اجتماعية.

    وترتكز هذه الدولة على ثلاثة أركان أساسية:
    1. الاعتراف بتعدد الهويات داخل المجتمع (دولة بلا هوية غير هوية العقد الاجتماعي الذي هو من المفترض هوية جميع الهويات).

    2. تساوي الحقوق والواجبات بين جميع الأفراد (المواطنين) دون شرط هوياتي.

    3. التداول السلمي للسلطة ومنع احتكارها.

    وأي انتقاص جوهري من أحد هذه الأركان يُفضي، بالضرورة، إلى ارتداد الدولة من نموذج المواطنة إلى نموذج الهوية الأحادية، مهما حملت من دساتير حديثة أو خطابات ديمقراطية.

    ودولة المواطنة، بحكم حداثتها التاريخية، لم تبلغ بعد طور الاكتمال النهائي، إذ لا تزال في حالة تطور مستمر. ولهذا، تشهد بين الحين والآخر ارتدادات وانتكاسات مرحلية، غير أنها، في الغالب، ما تلبث أن تعود إلى مسارها العام. وما تشهده الولايات المتحدة في هذه الأيام يُعد أحد الأمثلة الدالة على ذلك، وقد عرفته من قبل دول مواطنة أخرى، بل عرفته الولايات المتحدة نفسها في محطات تاريخية سابقة.

    وتظهر التجارب التاريخية أن دولة المواطنة لا تولد من العدم، بل تتشكل دائمًا بوصفها تطورًا تاريخيًا لدولة هوية سابقة، عبر صراع اجتماعي طويل، وتوافق شعبي متدرج، وإعادة صياغة عميقة للعقد الاجتماعي. وهي لا تقوم على القوة القهرية، بل على شرعية القبول، وعلى ثقة المجتمع في القانون بوصفه حكمًا أعلى من السلاح والهوية.

    ودولة المواطنة هي دولة العلم والعقلانية القانونية، لا دولة الأسطورة. فهي، في جوهرها، دولة مضادة للأسطورة، لا تستمد شرعيتها من سرديات التفوق أو النقاء، بل من قدرة مؤسساتها على إدارة التعدد وضمان المساواة.

    التوزيع العالمي للدول اليوم
    لا تزال دولة الهوية هي النموذج الغالب في معظم بلدان العالم، بدرجات متفاوتة، ومن أمثلتها:
    الصين، وروسيا، ومعظم دول أفريقيا (باستثناء جنوب أفريقيا التي تحولت من دولة هوية الرجل الأبيض إلى دولة مواطنة)، ودول الشرق العربي، ومعظم آسيا (باستثناء الهند)، إضافة إلى غالبية بلدان أمريكا اللاتينية.

    أما دولة المواطنة، فهي اختراع غربي خالص، شأنها في ذلك شأن منظومة حقوق الإنسان الحديثة. ولم تُسهم بقية شعوب الأرض، تاريخيًا، في إنتاج هذا النموذج، وإن استفادت منه لاحقًا. وبقدر ما ارتكبت الحضارة الغربية الحديثة من آثام جسيمة، فإنها أنجزت أيضًا منجزات كبرى في مقدمتها صيغة دولة المواطنة، وحقوق الإنسان، والتكنولوجيا الحديثة.

    ومن أمثلة دول المواطنة التي انبثقت من دول هوية سابقة:
    بريطانيا، فرنسا، هولندا، والولايات المتحدة، وغيرها.

    ومن أخطر عيوب دولة المواطنة، على الرغم من كونها الصيغة الأحدث والأكثر تقدمًا في تاريخ الدولة، أنها ما تزال دولة الحدود المغلقة والمصلحة الحصرية للمواطنين، وهو ما يضعها أحيانًا في تعارض مباشر مع كونية حقوق الإنسان. فالمواطنة، في صيغتها القومية الكلاسيكية، تظل مقيدة بالجغرافيا والسيادة، وتُقدِّم حقوق المنتمين إلى الدولة على غيرهم، حتى حين يتناقض ذلك مع مبادئ العدالة الإنسانية الشاملة. ولهذا، فإن دولة المواطنة، رغم تقدمها، لا تمثل الأفق النهائي بعد؛ إذ لم تتبلور حتى الآن دولة الإنسانية بوصفها إطارًا قادرًا على تجاوز هذا التناقض البنيوي بين حقوق المواطن وحقوق الإنسان.

    خاتمة: السودان بين الإلغاء والاصطحاب
    في الحالة السودانية، لا يمكن لدولة المواطنة أن تُبنى عبر القطيعة مع التاريخ، أو القفز فوق البنية العميقة للدولة. فدولة المواطنة في السودان لا بد أن تنبثق من تفكيك دولة الهوية السنارية، وإعادة تأويلها، لا من إنكارها أو محوها.
    ذلك أن الدولة في السودان، عبر تاريخها الحديث، لم تكن سوى امتداد متحوّل للبنية السنارية، وإن اختلفت أنظمتها السياسية، وتبدلت واجهاتها الأيديولوجية. ومن دون مواجهة هذا الامتداد تفكيكًا ونقدًا وإعادة تركيب، سيظل خطاب دولة المواطنة مجرد إعلان نوايا أخلاقي، لا مشروعًا تاريخيًا قابلًا للتحقق.
    إن التحول الديمقراطي في السودان لا يعني إلغاء المخيال القديم، بل يستلزم الاصطحاب الواعي له، وإعادة توجيهه. فالدول لا تُبنى ضد مخيالها الجمعي، بل عبر تهذيبه، وتحييده سياسيًا، وتحويله من مصدر للهيمنة إلى مادة ثقافية غير مُسيّسة داخل إطار قانوني جامع.

    ووفق مخيال دولة المواطنة، فإن كوش، ومروي، ويسوع، وسنار، والمهدية، وجميع الممالك والسلطنات الأخرى، بما تحمله من رموزها، ولغاتها، وثقافاتها، تُستوعَب وتُصاحَب داخل هذا الأفق، لا بوصفها بقايا ماضٍ يُلغى، بل باعتبارها روافد تاريخية حية، غير مُسيسة، وغير مُستبعدة.

    ودولة المواطنة، بما هي دولة العلم، لا تقوم فقط على الدستور والمؤسسات، بل تحتاج إلى مخيال عام قادر على التحول:
    مخيال ينتقل من منطق الاصطفاف إلى منطق التعايش،
    ومن وهم النقاء إلى الاعتراف بالتعدد، ومن طلب الأمان في الهوية إلى الثقة في القانون ومن الخيال الجمعي (القطيعي) الى الفردانية.

    من دون هذا التحول المخيالي، تظل دولة المواطنة نصًا بلا روح، وقانونًا بلا حاضنة اجتماعية. ومعه فقط، يصبح النظام الديمقراطي ممكنًا في السودان، لا بوصفه استنساخًا لتجربة خارجية، بل ثمرة لمسار تاريخي داخلي، يعبر من دولة الإلغاء إلى دولة الاصطحاب، ومن الأسطورة إلى العلم.

    * هذا النص ملخص مقتضب لورقة “مشروع دولة المواطنة” للكاتب (مرفقة) 👇✌️🌹💔👇

    مشروع دولة المواطنة
    في مواجهة دولة الهوية
    ورقة بحثية تتضمن رؤية سياسية نحو مشروع وطني جامع، قابلٍ للوحدة أو الانقسام أو الاندماج، وفق ما تختاره المجتمعات نفسها... الورقة منشورة على فيسبوك، موزعة على أبواب، يُعرض كل باب منها بعنوانه الخاص

    https://www.facebook.com/share/p/1E3wXZ4BMd/

    الورقة أيضاً منشورة في منبر سودانيز أونلاين:
    https://sudaneseonline.com/board/515/msg/1753976013.html

    (عدل بواسطة محمد جمال الدين on 01-29-2026, 03:23 AM)







                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de