لم يعد بإمكان أي ديكتاتور في العالم أن ينام قرير العين.
بدأت تداعيات هذا الوضع تظهر بالفعل في جميع أنحاء أوروبا الشرقية والشرق الأوسط.
وصل الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو إلى مهبط طائرات الهليكوبتر في وسط مانهاتن، متوجهاً إلى المحكمة للمثول أمامها في جلسة استماع أولية لمواجهة اتهامات فيدرالية أمريكية. (صورة: إدواردو مونيوز/رويترز)
نيكولاس مادورو يستقل مروحية قبل مثوله أمام المحكمة الفيدرالية. صورة: إدواردو مونيوز/رويترز
هذه قوة عسكرية على نطاق يصعب حتى على الصين مجاراته، وتتجاوز بكثير أي شيء يمكن أن يأمل بوتين تحقيقه بشكل واقعي. (مصدر الصورة: نيكول كومبو/بلومبيرغ)
لم يعد بإمكان أي ديكتاتور في العالم أن ينام قرير العين.
بدأت تداعيات هذا الوضع تظهر بالفعل في جميع أنحاء أوروبا الشرقية والشرق الأوسط.
لا يقتصر هذا المقال على مجرد نقل الأخبار، بل هو بمثابة بيان حول القوة والخوف، وما يعنيه أن تثبت دولة ما قدرتها على الوصول إلى مقر إقامة زعيم آخر والقبض عليه.
سأتناول هذا الموضوع بالتفصيل: ما يقوله المقال، ومدى واقعية مزاعمه العسكرية، ودلالاته الجيوسياسية، وكيف يقارن أسلوب عرضه بتغطية إعلامية أخرى.
1. ما يطرحه المقال فعليًا
يُقدّم المقال في جوهره أربعة ادعاءات رئيسية:
أظهرت الولايات المتحدة للتو قوة عسكرية لا مثيل لها من خلال عملية "العزم المطلق"، حيث ألقت القبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا ونقلته جوًا إلى الولايات المتحدة في غضون ساعات.
أصبح القادة السلطويون في جميع أنحاء العالم، وخاصة في إيران وروسيا، على أهبة الاستعداد، لأن هذا يُظهر أن حتى الأنظمة المحصنة بشدة ليست بمنأى عن النقد.
تستند هذه العملية إلى ضربات أمريكية إسرائيلية سابقة استهدفت البرنامج النووي الإيراني، والتي يُزعم أنها اخترقت الدفاعات الجوية الروسية الصنع وأضعفت النفوذ الإقليمي الإيراني.
يأمل الكاتب أن تُستخدم هذه القوة للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا وإضعاف إيران، مع مناشدة قوية بعدم نسيان أوكرانيا وسط كل هذا.
يُظهر الخطاب تأييدًا صريحًا للعمل العسكري الأمريكي ودعمًا ضمنيًا لاستخدام هذه القوة لإعادة تشكيل النتائج السياسية في دول أخرى.
2. كيف وُصفت هذه العملية مقارنةً بما نُشر في مصادر أخرى
يُصوّر المقال الغارة على أنها دقيقة للغاية وشبه معجزة. دعونا نقارن ذلك بتقارير أخرى.
2.1. حقائق أساسية عن عملية العزم المطلق
تصف مصادر أخرى العملية بمصطلحات هيكلية مشابهة إلى حد كبير، ولكن بتفاصيل أكثر وأحداث أقل إثارة:
مشاركة قوة دلتا وفوج الطيران للعمليات الخاصة 160: كان لعناصر قوة دلتا التابعة للجيش الأمريكي ومروحيات فوج الطيران للعمليات الخاصة 160 دور محوري في الغارة، بدعم من قوات أمريكية أوسع.
التوقيت والنطاق: نُفذت الغارة في الساعات الأولى من صباح 3 يناير 2026، وشملت غارات جوية على مواقع متعددة في كاراكاس والولايات الساحلية، بالإضافة إلى إنزال قوات العمليات الخاصة بواسطة المروحيات في العاصمة.
الحرب السيبرانية والإلكترونية: تشير التقارير إلى أن وحدات الأمن السيبراني والاستخبارات الأمريكية قطعت التيار الكهربائي في كاراكاس، مما ساهم في إحداث ارتباك وإضعاف الدفاعات الفنزويلية.
النتيجة: أُلقي القبض على مادورو وزوجته ونُقلا جواً إلى الولايات المتحدة، حيث يواجهان الآن اتهامات فيدرالية في نيويورك.
لذا، فإنّ الهيكل الأساسي لمقال صحيفة التلغراف - قوة دلتا، والدعم الجوي والبحري واسع النطاق، والعمليات السيبرانية، والإجلاء السريع - يتوافق مع تقارير أخرى.
ويكمن الاختلاف في نبرة مقال التلغراف وتركيزه: إذ يميل بشدة إلى إثارة الرهبة والردع، وفكرة "أنه لا يمكن لأي دكتاتور أن ينام قرير العين"، بدلاً من التركيز على التداعيات القانونية أو الإنسانية أو الإقليمية.
3. الجدوى العسكرية: هل يمكن تحقيق ذلك فعلاً؟
يصوّر المقال الأمر وكأنه سهل للغاية. في الواقع، هو ممكن، ولكنه في الوقت نفسه معقد للغاية ومحفوف بالمخاطر.
3.1. مقومات الجدوى
1. قدرات العمليات الخاصة الأمريكية
تُعدّ قوة دلتا إحدى وحدات النخبة في الجيش الأمريكي، ولديها عقود من الخبرة في عمليات إنقاذ الرهائن عالية المخاطر وعمليات اقتحام الأهداف ذات القيمة العالية.
يتخصص فوج العمليات الخاصة الجوية 160 في عمليات المروحيات على ارتفاعات منخفضة، وفي الليل، وفي البيئات المتنازع عليها - وهو بالضبط نوع الطيران الموصوف فوق كاراكاس.
تُظهر غارات مماثلة (مثل تلك التي استهدفت قادة داعش، وأسامة بن لادن، وأهدافًا أخرى ذات قيمة عالية) أن الولايات المتحدة تمتلك العقيدة والخبرة اللازمتين لمثل هذه المهمة.
2. القوة الجوية والبحرية
تشير التقارير إلى قيام طائرات مقاتلة وقاذفات بضرب الدفاعات الجوية وأهداف أخرى في مواقع فنزويلية متعددة، بالإضافة إلى وجود بحري كبير قبالة الساحل.
تنشر الولايات المتحدة بشكل روتيني مجموعات حاملات طائرات ضاربة ومجموعات برمائية جاهزة لدعم مثل هذه العمليات بالطائرات والصواريخ الجوالة والإمدادات اللوجستية.
3. الاستخبارات والأمن السيبراني
تشير التقارير إلى أن العملية تضمنت إعدادًا استخباراتيًا طويل الأمد، شمل تتبع تحركات مادورو، ورسم خرائط الدفاعات، واختراق الشبكات.
تتوافق العمليات السيبرانية لتعطيل الطاقة والاتصالات في كاراكاس مع القدرات والعقائد الأمريكية المعروفة.
من وجهة نظر عسكرية بحتة، يُعد هذا النوع من الغارات طموحًا ولكنه ممكن، لا سيما ضد دولة ذات قدرة محدودة على بسط نفوذها خارج حدودها، ومعروفة بنقاط ضعفها الداخلية.
نُقل مادورو وزوجته إلى المحكمة
وصل نيكولاس مادورو وزوجته، سيليا فلوريس، إلى مهبط طائرات الهليكوبتر في وول ستريت، بمنطقة مانهاتن في مدينة نيويورك. (مصدر الصورة: Shutterstock Editorial)
3.2. ما أغفلته المقالة
تتجاهل مقالة صحيفة التلغراف عدة حقائق جوهرية:
خطر وقوع إصابات وتصعيد الموقف: حتى مع استخدام قوة ساحقة، يُعدّ تحليق المروحيات فوق عاصمة محصنة، تحت نيران العدو، ليلاً، أمراً بالغ الخطورة. وتشير تقارير أخرى إلى قصف كثيف ووقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف الفنزويليين. إلا أن الوصف السينمائي للمقالة ("دخلوا غرفة نوم مادورو") يُخفف من وطأة هذا الخطر.
التأثير على المدنيين: من شبه المؤكد أن الغارات الجوية في مدينة رئيسية وحولها، بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي، قد أثرت على المدنيين. هذا البُعد غائب إلى حد كبير عن سردية التلغراف.
المسائل القانونية والسيادية: إن أسر رئيس دولة في منصبه على أرضه ونقله جواً إلى بلد آخر يثير تساؤلات جدية بموجب القانون الدولي. وتركز التغطية الإعلامية الأخرى بشكل أكبر على الصدمة القانونية والدبلوماسية؛ بينما تركز مقالة التلغراف على الردع واستعراض القوة.
الضعف العملياتي: تعتمد مهمة بهذا التعقيد على السرية والتوقيت وقليل من الحظ. يُقدّم المقال ذلك كدليل على قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ هذه العملية في أي مكان وزمان، لكن في الواقع، كل عملية تعتمد بشكل كبير على السياق.
لذا، نعم، العملية ممكنة عسكريًا - ومن الواضح أنها نُفّذت - لكن صياغة المقال تجعلها تبدو قابلة للتكرار عالميًا وأقل ارتباطًا بالظروف مما هي عليه في الواقع.
4. تحليل نقدي لمزاعم المقال
دعونا نحلل المزاعم الرئيسية وننظر في مواطن قوتها، ومواطنها التخمينية، ومواطنها الأيديولوجية.
4.1. "لا يمكن لأي دكتاتور أن ينام بأمان بعد الآن"
هذا صحيح جزئيًا كرسالة ردع: فالعملية تُرسل إشارة قوية: إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لتحمّل المخاطر والتكاليف السياسية، فيمكنها التوغل عميقًا في أراضي بعض الدول وإزاحة قادتها. وهذا سيُلاحظ بالتأكيد في عواصم العالم.
لكن هذا لا ينطبق على الجميع:
إنّ القيام بذلك في فنزويلا - وهي دولة قريبة من القواعد الأمريكية، ذات دفاعات جوية محدودة ولا تمتلك أسلحة نووية - يختلف تمامًا عن القيام به في روسيا أو الصين أو حتى إيران.
تمتلك الدول النووية والقوى الكبرى وسائل ردع وخيارات ردع أقوى بكثير. ويُغفل المقال هذا التمييز.
4.2. "حتى الصين ستجد صعوبة في مجاراة هذا"
فيما يتعلق ببسط النفوذ العالمي: لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم، لا سيما من حيث الخدمات اللوجستية والعمليات الخاصة والقوة الجوية المحمولة على حاملات الطائرات. ويؤيد معظم التحليلات الدفاعية هذا الجانب.
فيما يتعلق بالصين تحديدًا:
ينمو الجيش الصيني بسرعة، لكن قدرته على شنّ غارة مماثلة في الجانب الآخر من العالم، باستخدام قوات سيبرانية وجوية وبحرية وقوات خاصة متكاملة، محدودة.
مع ذلك، يستخدم المقال هذه المقارنة لترسيخ فكرة تفرد الولايات المتحدة بدلًا من استكشاف المخاطر الاستراتيجية لمثل هذه العمليات.
4.3. "إيران وروسيا تعيشان الآن على وقت مستعار"
إيران:
يشير المقال إلى الاضطرابات الداخلية، والانهيار الاقتصادي، وضعف الوكلاء الإقليميين. وقد واجهت إيران بالفعل احتجاجات وضغوطًا اقتصادية، وتضررت شبكاتها الإقليمية بمرور الوقت.
لكن التنبؤ بانهيار النظام موضوع متكرر في التحليلات، وغالبًا ما ثبت أنه سابق لأوانه. يقدم المقال هذا الأمر على أنه شبه حتمي بدلًا من كونه غير مؤكد.
روسيا:
يشير المقال إلى استياء الرأي العام الروسي والضغوط الاقتصادية، وهما موضوعان حقيقيان للتحليل.
لكن الانتقال من "الاضطراب" إلى "النظام يتآكل ويصبح عرضة للضغط الأمريكي" هو أقرب إلى التأويل منه إلى الواقع.
يصوّر تغيير النظام والضغط القسري كأدوات مرغوبة لتحقيق السلام أو الحرية.
يُقلل المقال من شأن المسائل القانونية والأخلاقية والإنسانية المتعلقة بإزاحة زعيم أجنبي بالقوة وقصف دولة أخرى.
لا يجعل هذا الأمر "خاطئًا"، ولكنه يعني أن على القارئ أن يُدرك أنه دعوة، وليس مجرد تحليل.
5. التداعيات الجيوسياسية: روسيا، إيران، الصين، أمريكا اللاتينية
والآن إلى الآثار الجانبية التي يُلمّح إليها المقال - وهنا تكمن أهمية الموضوع.
5.1. روسيا
العواقب المحتملة:
تعزيز الشعور بالتهديد: من المرجح أن تنظر موسكو إلى هذا على أنه تأكيد على استعداد الولايات المتحدة لاستخدام القوة مباشرة ضد رؤساء الدول، وليس فقط ضد وكلائهم. قد يُؤدي ذلك إلى تشديد موقفها، لا تخفيفه.
التأثير على مفاوضات أوكرانيا:
يشير المقال إلى أن ترامب يستطيع استخدام هذه النفوذ للضغط على روسيا للتوصل إلى اتفاق سلام.
عمليًا، قد ترد روسيا بتصعيد موقفها، أو تعزيز قدرتها على الردع، أو السعي إلى توطيد علاقاتها مع قوى أخرى للتحوط من الضغوط الأمريكية.
الرواية المحلية: يمكن لوسائل الإعلام الحكومية الروسية استخدام هذه العملية لتعزيز رواية العدوان الأمريكي وتبرير عمليات القمع الداخلية أو الإنفاق العسكري.
" target="_blank">
تم إنزال مادورو من مروحية في نيويورك في طريقه إلى المحكمة
5.2. إيران
العواقب المحتملة:
انعدام الأمن في النظام: بعد الضربات السابقة على برنامجها النووي، والآن بعد إبعاد رئيس الدولة فعلياً في مكان آخر، قد تشعر القيادة الإيرانية بمزيد من الضعف، ما يدفعها إلى زيادة استثماراتها في الردع غير المتكافئ (الصواريخ، والوكلاء، والحرب السيبرانية).
الحسابات النووية:
أحد ردود الفعل المحتملة هو تسريع الجهود لتأمين ردع أقوى، بما في ذلك القدرات النووية، لتجنب "معاملة مادورو".
رد فعل آخر هو السعي للحصول على ضمانات أمنية أقوى من شركاء مثل روسيا أو الصين.
الديناميات الداخلية: قد يُشجع الضغط الخارجي أحياناً حركات الاحتجاج، ولكنه قد يسمح أيضاً للأنظمة بحشد المشاعر القومية ضد التهديدات الخارجية.
5.3. الصين
على الرغم من أن الصين ليست متورطة بشكل مباشر، إلا أنها ستراقب الوضع عن كثب.
الخلاصة الاستراتيجية: تؤكد هذه العملية استعداد الولايات المتحدة لاستخدام القوة بشكل أحادي وعلى نطاق واسع لتحقيق أهداف سياسية.
ردود الفعل المحتملة:
تعزيز قدراتها في مجال منع الوصول/الحرمان من المنطقة (A2/AD).
تعميق العلاقات مع الدول التي تشعر بالتهديد من النفوذ الأمريكي.
استخدام هذا كنقطة ارتكاز في دبلوماسيتها، لتصوير الولايات المتحدة على أنها عامل زعزعة للاستقرار.
5.4. أمريكا اللاتينية
هنا تكمن الصدمة الأشدّ مباشرةً.
مخاوف السيادة الإقليمية: لدى العديد من دول أمريكا اللاتينية تاريخ طويل من التدخلات الأمريكية. سيؤدي الاستيلاء العسكري المباشر على رئيس في منصبه إلى إحياء مخاوف عميقة بشأن السيادة والتدخل الخارجي.
سابقة تاريخية:
قد يرحب البعض سرًا بإزاحة مادورو.
لكن حتى الحكومات المنتقدة له قد تشعر بالقلق: إذا استطاعت واشنطن فعل ذلك في كاراكاس، فما الذي يمنعها من فعل شيء مماثل في أماكن أخرى؟
كوبا والتحالفات الإقليمية:
أشار المحللون بالفعل إلى أن المسؤولين الأمريكيين يرون في سقوط مادورو وسيلة ضغط محتملة ضد النظام الكوبي أيضًا.
قد يدفع ذلك كوبا وغيرها إلى طلب المزيد من الدعم من قوى خارج المنطقة.
6. مقارنة هذا السرد بتقارير أخرى
لنقارن مقال صحيفة التلغراف بتغطيات أخرى.
6.1. التركيز والنبرة
مقال التلغراف:
يركز على الرهبة والردع والوضوح الأخلاقي ("لا يوجد ديكتاتور في مأمن"، "أحسنت صنعًا للجيش الأمريكي").
يصوّر العملية على أنها نجاح باهر وضربة استراتيجية بارعة.
منابر إعلامية أخرى (سي بي إس، يو إس إيه توداي، تايم، إلخ):
تركز أكثر على تسلسل الأحداث، وحجم الضربات، والتداعيات القانونية والسياسية.
تسلط الضوء على الطبيعة غير المسبوقة لاعتقال زعيم أجنبي في منصبه ونقله جوًا إلى الولايات المتحدة.
تتضمن تفاصيل أكثر عن الخسائر والأضرار وردود الفعل الدولية.
6.2. الإطار القانوني والدبلوماسي
تؤكد ويكيبيديا ووسائل الإعلام الرئيسية أن هذه العملية تُعدّ خروجًا كبيرًا عن المألوف في الآونة الأخيرة، إذ يُعتبر اعتقال رئيس دولة في منصبه بعملية أحادية الجانب أمرًا نادرًا ومثيرًا للجدل.
تتجاهل مقالة صحيفة التلغراف هذا الجدل إلى حد كبير، وتُصوّره بدلًا من ذلك على أنه استعراض للقوة المُبرّرة وتحذير للأنظمة الأخرى.
6.3. التعقيد مقابل البساطة
تصف تقارير أخرى العملية بأنها معقدة ومحفوفة بالمخاطر، وشهدت مقاومة شديدة، مع إطلاق نار كثيف وانفجارات واضطرابات إلكترونية.
تُكثّف مقالة التلغراف كل ذلك في سردية تُصوّر هيمنة شبه سهلة، وهي سردية مؤثرة عاطفيًا ولكنها مُبسّطة تحليليًا.
7. الخلاصة
إذن، إذا ما اختصرنا المقالة:
فهي دقيقة في الخطوط العريضة لما حدث: عملية أمريكية واسعة النطاق ومعقدة أسفرت عن اعتقال مادورو ونقله جوًا إلى الولايات المتحدة، مُظهرةً قدرة عسكرية جادة.
إنها انتقائية ومتفائلة بشأن دلالات ذلك: فهي توحي بأن أي دكتاتور، في أي مكان، أصبح عرضة للخطر بنفس الطريقة، وهو أمر أقل يقينًا بكثير.
إنها معيارية وليست محايدة: فهي تُشيد باستخدام القوة وتعتبر تغيير الأنظمة والضغط القسري أدوات مرغوبة، بينما تُقلل من شأن المسائل القانونية والأخلاقية والإنسانية.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
النظام الكوبي في حالة صدمة بعد سقوط حليفه اليساري
ترامب: كوبا على وشك الانهيار، والتدخل غير ضروري
الرئيس دياز كانيل يستنكر بشدة "الاعتداء الوحشي" على فنزويلا، لكن هافانا تخشى الخطوة التالية لترامب
يقول الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إن اعتقال نيكولاس مادورو جزء من "هجوم وحشي" على أمريكا اللاتينية. (حقوق الصورة: رامون إسبينوزا/أسوشيتد برس)
النظام الكوبي في حالة صدمة بعد سقوط حليفه الشيوعي
الرئيس دياز كانيل يستنكر بشدة "الاعتداء الوحشي" على فنزويلا، لكن هافانا تخشى الخطوة التالية لترامب
قال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأمريكية: "كوبا على وشك السقوط".
وأضاف: "لا أعتقد أننا بحاجة إلى أي إجراء. يبدو أن الأمور تتجه نحو الانهيار".
وصوّر سقوط كوبا كحدث مستقبلي ناجم عن فقدان الدعم الفنزويلي.
تشير هذه التصريحات إلى ما يلي:
تتوقع الولايات المتحدة انهيار الحكومة الكوبية قريبًا.
لا تعتقد الولايات المتحدة أنها بحاجة إلى غزو كوبا.
يُنظر إلى الانهيار على أنه وشيك، ولكنه لم يتحقق بعد.
🇨🇺 لماذا يعتقد ترامب أن كوبا "على وشك السقوط"؟
بحسب التقارير:
1. فقدان الدعم الفنزويلي
قال ترامب إن كوبا لم تعد قادرة على الاعتماد على:
النفط الفنزويلي
الأموال الفنزويلية
المساعدات الأمنية الفنزويلية
2. الأزمة الاقتصادية الداخلية في كوبا
انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10% منذ عام 2020
نقص الغذاء
انقطاع التيار الكهربائي
احتجاجات واسعة النطاق في عامي 2021 و2024
هذه الظروف تجعل كوبا تبدو غير مستقرة.
3. تحول في الاستراتيجية الأمريكية
تعيد إدارة ترامب التأكيد علنًا على مبدأ مونرو، في إشارة إلى سعيها لإضعاف أو إزاحة الحكومات اليسارية في المنطقة.
⭐ شرح كامل للمقال
يصف المقال صدمة جيوسياسية كبرى: اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما أثار مخاوف كوبا - أقرب حلفائه - من أن تكون الهدف التالي للتدخل الأمريكي. يستكشف المقال التداعيات السياسية في هافانا، ودوافع إدارة ترامب، ودور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والآثار العالمية التي تشمل الصين وروسيا.
🇻🇪 1. ما الذي أشعل فتيل الأزمة؟
اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو شنت إدارة ترامب غارة عسكرية على كاراكاس، أسفرت عن اعتقال مادورو.
يُصوَّر هذا على أنه تصعيد خطير للتدخل الأمريكي في أمريكا اللاتينية.
خسارة مادورو ضربة قاصمة للمكانة الاقتصادية والجيوسياسية لكوبا.
🇨🇺 ٢. لماذا تعاني كوبا من أزمة حادة؟
يلمح مسؤولون أمريكيون علنًا إلى أن كوبا قد تكون الهدف التالي.
صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الحكومة الكوبية "في ورطة كبيرة" ورفض استبعاد أي تحرك مستقبلي.
وقال ترامب نفسه: "سنتحدث عن كوبا"، بعد إعلانه عن العملية في فنزويلا.
أثارت هذه التصريحات حالة من الذعر في هافانا، حيث يخشى القادة تدخلًا عسكريًا أمريكيًا أو انتفاضة داخلية مدعومة من الولايات المتحدة.
رد فعل القيادة الكوبية
الرئيس ميغيل دياز كانيل:
وصف الغارة الأمريكية بأنها "اعتداء وحشي" على اتفاقية "منطقة السلام" في أمريكا اللاتينية.
اتهم الولايات المتحدة بـ"إرهاب الدولة".
حث الدول الأخرى على إدانة العمل الأمريكي.
ردود فعل الإعلام الكوبي رفعت صحيفة "غرانما"، التابعة للحزب الشيوعي، علم فنزويلا ونشرت بيانات تدين الهجوم الأمريكي.
الأجواء داخل كوبا
يُفيد الصحفيون بوجود حالة من الخوف والقلق بين المواطنين الكوبيين.
تم تنظيم مسيرة احتجاجية بسرعة أمام السفارة الأمريكية في هافانا.
يعتقد العديد من الكوبيين أن الولايات المتحدة قد تُقدم على انقلاب أو غزو في الخطوة التالية.
🇺🇸 3. لماذا قد تستهدف الولايات المتحدة كوبا لاحقًا؟
تأثير ماركو روبيو
روبيو هو أول وزير خارجية أمريكي من أصول لاتينية.
فرّ والداه من كوبا عام 1956.
لطالما نادى بإنهاء الحكم الشيوعي في كوبا ونيكاراغوا.
يشير المقال إلى أنه أحد أبرز مهندسي استراتيجية الإدارة الأمريكية تجاه أمريكا اللاتينية.
عودة مبدأ مونرو
تعهدت استراتيجية الأمن القومي لعام ٢٠٢٥، التي وضعتها إدارة ترامب، صراحةً بما يلي:
"إعادة تأكيد مبدأ مونرو وإنفاذه" في نصف الكرة الغربي.
استعادة الهيمنة الأمريكية في أمريكا اللاتينية.
حماية وصول الولايات المتحدة إلى "مواقع جغرافية رئيسية".
يشير هذا إلى توجه أيديولوجي متعمد لإسقاط الحكومات اليسارية في المنطقة.
📉 ٤. نقاط الضعف الداخلية في كوبا
يؤكد المقال أن كوبا تعاني بالفعل من أزمة اقتصادية حادة، مما يجعلها عرضة للخطر:
انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة ١٠٪ منذ عام ٢٠٢٠.
نقص حاد في الغذاء والدواء والكهرباء.
انهيار الخدمات العامة.
احتجاجات واسعة النطاق في عامي ٢٠٢١ و٢٠٢٤ بسبب النقص وانقطاع التيار الكهربائي.
قد تؤدي هذه الضغوط الداخلية إلى:
تأجيج الاحتجاجات الجماهيرية.
تمكين انقلاب داخلي.
تسهيل التدخل الأمريكي أو زيادة احتماليته.
🌎 ٥. التداعيات العالمية: الصين وروسيا
استثمارات الصين في خطر
استثمرت الصين بكثافة في فنزويلا وكوبا.
تلقت فنزويلا وحدها ١٠٠ مليار دولار أمريكي كقروض ودعم من بكين.
مولت الصين ٥٥ محطة للطاقة الشمسية في كوبا عام ٢٠٢٥.
لماذا يُعدّ التحرك الأمريكي مهمًا على الصعيد العالمي؟
يُشير الخبراء المذكورون في المقال إلى ما يلي:
إطاحة الولايات المتحدة بمادورو رسالةٌ إلى الصين وروسيا.
يُظهر ذلك استعداد الولايات المتحدة لاستخدام القوة لإعادة تشكيل النظام العالمي.
قد يكون الهدف منه إذلال الصين، التي دعمت مادورو.
أدانت الصين الغارة الأمريكية وطالبت بالإفراج عن مادورو.
🔮 ٦. ما الذي قد يحدث لاحقًا؟
تُحدد المقالة عدة احتمالات:
١. عمل عسكري أمريكي ضد كوبا
لم يتم تأكيده، لكن المسؤولين الأمريكيين ألمحوا إليه علنًا.
٢. انتفاضة داخلية مدعومة من الولايات المتحدة
الأزمة الاقتصادية في كوبا تجعل هذا الاحتمال واردًا.
٣. احتجاجات جماهيرية تؤدي إلى انهيار النظام
على غرار مظاهرات عامي ٢٠٢١ و٢٠٢٤.
٤. حملة أمريكية أوسع لإعادة تشكيل أمريكا اللاتينية
قد تكون غارة فنزويلا الخطوة الأولى في استراتيجية أوسع.
🧭 ٧. الصورة الكلية
تؤكد المقالة أن:
الولايات المتحدة تعيد تأكيد هيمنتها في أمريكا اللاتينية.
كوبا الآن في غاية الضعف.
نفوذ الصين في المنطقة مُهدد.
القبض على مادورو ليس حدثًا معزولًا، بل هو جزء من تحول استراتيجي في السياسة الخارجية الأمريكية.
📌 في جملة واحدة
أدى اعتقال الولايات المتحدة لنيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، إلى أزمة في كوبا، حيث تخشى هافانا أن تكون الهدف التالي لاستراتيجية أمريكية مُجددة لإعادة فرض هيمنتها في أمريكا اللاتينية، وهي استراتيجية تتحدى أيضاً النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
قوى سودانية توقِّع في القاهرة على «ميثاق لإنهاء الحرب»
قوى سودانية توقِّع في القاهرة على «ميثاق لإنهاء الحرب»
الجيش يصد هجمات لـ«الدعم السريع» على مقر «الفرقة 19 مشاة» وسد مروي
وقَّعت قوى مدنية سودانية في العاصمة المصرية القاهرة على «ميثاق لوقف الحرب»، واستعادة الحكم المدني الدستوري في البلاد، بينما أعلن الجيش أن قواته تمكنت من إسقاط عدد من الطائرات المسيرة أطلقتها «قوات الدعم السريع» لاستهداف مقر قيادة «الفرقة 19 مشاة»، وسد مروي في شمال البلاد.
ويجمع «الميثاق»، الذي وقع الأحد، غالبية الأطراف السودانية الفاعلة في الساحة السياسية التي تناهض الحرب الدائرة منذ أبريل (نيسان) 2023.
وأجمع الموقعون على «أن التمسك بوحدة السودان أرضاً وشعباً قضية لا مساومة فيها، وأن الأولوية القصوى العاجلة هي وقف الحرب، وحماية المدنيين، ومجابهة الكارثة الإنسانية لتخفيف معاناة السودانيين».
وجاء في ديباجة «الميثاق» أن السودان «يقف على حافة التفكك، والتمزق، والانهيار المؤسسي الشامل، ويواجه أخطر تهديد لوحدته منذ الاستقلال، ولا مخرج إلا بعودة الحكم المدني الدستوري».
وكانت القاهرة استضافت في يوليو (تموز) 2024، مؤتمر «القوى السياسية والمدنية السودانية»، لتقريب وجهات النظر بهدف إنهاء النزاع، ومن أبرز المكونات التي شاركت فيه: تجمع «الميثاق الوطني» (يضم تجمعي الكتلة الديمقراطية وقوى الحراك الوطني)، إلى جانب «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم) سابقاً.
وشددت القوى الموقِّعة التأكيد على «محاسبة الأطراف المتسببة بالحرب، وانتهاكاتها، والالتزام بمبدأ العدالة، وعدم الإفلات من العقاب، وجبر الضرر».
ونصّ «الميثاق» أيضاً على دعم الجهود الإقليمية، والدولية الرامية لوقف الحرب، على رأسها مبادرة «الآلية الرباعية» التي تضم الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، ومصر، وإلزام الجيش السوداني و«الدعم السريع» القبول بمقترح الهدنة الإنسانية لمدة 3 أشهر، وإيقاف فوري لإطلاق النار دون قيد، أو شرط.
وطالبت القوى السياسية المدنية بإجراء «تحقيق دولي مستقل في كل الانتهاكات التي ارتُكبت في الحرب، بما في ذلك الجهة التي أشعلت الحرب».
وأوضحت أن هذا الميثاق «يأتي استكمالاً للحوارات التي تجرى لتوحيد القوى المدنية الرافضة للحرب، كان آخرها إعلان المبادي السوداني الموقع في العاصمة الكينية نيروبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي كخطوة أولى لتأسيس جبهة مدنية عريضة تجمع كل السودانيين».
ودعا «ميثاق القاهرة» القوى السياسية والمدنية إلى «الوقوف ضد خطاب الكراهية، والعنصرية، والانقسامات التي أفرزتها الحرب». وأكد على المطالب الداعية إلى «إصلاح المنظومة العسكرية والأمنية في البلاد، والوصول إلى جيش واحد مهني وفق عقيدة عسكرية لحماية النظام الدستوري».
وطالبت القوى السياسية المدنية «بتوحيد رسالة إعلامية ضد الحرب، والقوى التي تقف خلفها، بالإضافة إلى تبني خطاب سياسي للحفاظ على وحدة البلاد، ورفض أي دعاوى للتقسيم، أو استمرار القتال».
ووقَّع على «الميثاق» ممثلون عن أكثر من 15 حزباً سياسياً، أبرزهم حزب «الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر السوداني»، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، و«التحالف الوطني السوداني»، و«المؤتمر الشعبي»، و«الاتحادي الديمقراطي الأصل»، بالإضافة إلى عدد كبير من منظمات المجتمع المدني، والنقابات، والشخصيات الوطنية المستقلة.
ميدانياً، أعلنت قيادة «الفرقة 19 مشاة» التابعة للجيش، الاثنين، تصديها لهجوم بعدد من المسيَّرات الانتحارية التي استهدفت مقرها، وسد مروي، أكبر السدود في شمال البلاد.
وقالت في بيان على موقع «فيسبوك»: «تمكنت الدفاعات الأرضية من إسقاط جميع المسيرات قبل وصولها لأهدافها الأخيرة دون وقوع خسائر في الأرواح، أو أضرار في الممتلكات». وأكدت «استعدادها التام لمواجهة أي تهديدات، وأنها لن تسمح لأي جهة بزعزعة الأمن والاستقرار في الولاية الشمالية».
ووفقاً لمصادر محلية في مروي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، لم تقع أضرار أو إصابات وسط المدنيين.
وتكثف «قوات الدعم السريع» منذ أشهر هجماتها بواسطة المسيّرات، مستهدفة محطات توليد الكهرباء، ومطارات، ومقرات عسكرية تابعة للجيش في عدد من ولايات البلاد خارج نطاق القتال، وفي المقابل، يشنّ الجيش هجمات متواصلة على مدن الفاشر ونيالا والضعين في إقليم دارفور غرب البلاد، والذي يخضع بالكامل لسيطرة «الدعم السريع» وحلفائه في تحالف «تأسيس».
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة