نحو تيار ماركسي وسطي: إعادة تعريف الجذرية في سياق سياسي مأزوم

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-07-2026, 08:34 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-04-2026, 10:57 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13448

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
نحو تيار ماركسي وسطي: إعادة تعريف الجذرية في سياق سياسي مأزوم

    10:57 PM May, 04 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    سؤال اللحظة السياسية

    في سياق سياسي سوداني يتسم بالتشظي، والتآكل المستمر للمؤسسات، وتراجع الثقة في الفاعلين السياسيين، يبرز سؤال يتجاوز الاصطفافات التقليدية - كيف يمكن إعادة بناء مشروع للتغيير الجذري دون الوقوع
    في فخ الشعاراتية أو الانخراط الكامل في تسويات تُفرغ هذا المشروع من مضمونه؟
    هذا السؤال لا ينطلق من فراغ، بل من إدراك متزايد بأن الثنائية التي حكمت جزءاً كبيراً من الحراك السياسي—بين راديكالية خطابية غير منتجة، وبراغماتية سياسية مفرطة—لم تعد قادرة على تقديم إجابات عملية. ومن هنا، يظهر مفهوم “التيار الماركسي الوسطي”
    كمحاولة لإعادة التفكير في العلاقة بين النظرية والممارسة، بين الجذرية والواقعية.

    أولاً: الماركسية كأداة تحليل لا كقالب جاهز

    من الضروري، قبل الخوض في فكرة “الوسط”، إعادة تأكيد أن الماركسية، في جوهرها، ليست أيديولوجيا مغلقة بقدر ما هي منهج لتحليل البنى الاجتماعية والاقتصادية. فهي تركز على فهم علاقات الإنتاج، وتوزيع السلطة، وكيفية تشكل الهيمنة داخل المجتمع.

    غير أن حضور الماركسية في الفضاء السوداني—كما في كثير من السياقات—شهد انزياحاً من كونها أداة تحليل إلى كونها هوية سياسية صلبة. هذا التحول أدى إلى تقليص مرونتها، وجعلها في بعض الأحيان عاجزة عن التفاعل مع تعقيدات الواقع المتغير.

    التيار الماركسي الوسطي، في هذا الإطار، لا يسعى إلى “تخفيف” الماركسية، بل إلى استعادتها كمنهج نقدي مفتوح، قادر على قراءة الواقع دون افتراضات مسبقة، وعلى تعديل أدواته وفقاً لتحولات السياق.

    ثانياً: مفهوم “الوسط” — بين سوء الفهم والإمكان
    يُفهم “الوسط” غالباً بوصفه منطقة رمادية، أو تعبيراً عن التردد، أو حتى تنازلاً عن المبادئ. غير أن هذا الفهم يغفل إمكانية النظر إلى “الوسط” كمساحة ديناميكية تجمع بين وضوح الهدف ومرونة الوسيلة.
    في هذا المعنى، لا يعني “الوسط” التخلي عن التغيير الجذري، بل إعادة صياغته ضمن أفق زمني وسياسي أكثر تعقيداً. فبدلاً من تصور التغيير كحدث لحظي شامل، يتم التعامل معه كعملية تراكمية، تتضمن مراحل متعددة، وتوازنات دقيقة.
    هذا التحول في الفهم لا يُعد تراجعاً، بل محاولة لتجاوز الفجوة بين ما يُقال وما يمكن تحقيقه. فالسياسة، في نهاية المطاف، ليست فقط تعبيراً عن الإرادة، بل إدارة للواقع بكل تناقضاته.

    ثالثاً: الحراك السياسي السوداني — أزمة تمثيل وأدوات
    لفهم الحاجة إلى تيار ماركسي وسطي، لا بد من قراءة طبيعة الحراك السياسي في السودان. فقد أظهرت السنوات الأخيرة أن هناك أزمة مزدوجة: أزمة تمثيل، حيث تفقد القوى السياسية قدرتها على التعبير عن قطاعات واسعة من المجتمع؛ وأزمة أدوات
    حيث تتكرر نفس أشكال الفعل السياسي دون تحقيق نتائج ملموسة.
    في هذا السياق، تبدو بعض التيارات الجذرية أسيرة خطاب تعبوي لا يتحول إلى برنامج عمل، بينما تنزلق بعض القوى المدنية نحو تسويات تفتقر إلى العمق الاجتماعي. وبين هذين القطبين، تتسع مساحة لتيار قادر على الجمع بين التحليل البنيوي والقدرة
    على الفعل المرحلي.

    التيار الماركسي الوسطي يمكن أن يشغل هذه المساحة، ليس كحل سحري، بل كإطار عمل يسعى إلى إعادة ربط النظرية بالممارسة، وإنتاج أدوات سياسية جديدة.

    رابعاً: ملامح التيار المقترح — من الفكرة إلى الممارسة
    لكي لا يظل المفهوم مجرد طرح نظري، لا بد من تحديد ملامح عملية لهذا التيار-
    التحليل الطبقي المعاصر:
    إعادة قراءة البنية الطبقية في السودان، بما يتجاوز التصنيفات التقليدية، مع الأخذ في الاعتبار التحولات الاقتصادية، والاقتصاد غير الرسمي، وشبكات المصالح.
    البرنامج المرحلي:
    صياغة برنامج سياسي واقتصادي يركز على قضايا محددة مثل العدالة الاجتماعية، إصلاح المؤسسات، وإعادة توزيع الموارد، مع قابلية للتطبيق في المدى القصير والمتوسط.
    المرونة السياسية:
    الانفتاح على التحالفات دون الذوبان فيها، والتعامل مع موازين القوى بواقعية، دون فقدان البوصلة النقدية.
    الإنتاج المعرفي:
    الاستثمار في البحث والدراسات، بدل الاكتفاء بالشعارات، لإنتاج معرفة تدعم الفعل السياسي.
    العمل القاعدي:
    إعادة بناء العلاقة مع المجتمع، خاصة الفئات المهمشة، عبر أدوات تنظيمية جديدة.

    خامساً: التحديات — بين الشك والاختبار
    أي محاولة لتأسيس تيار ماركسي وسطي ستواجه تحديات حقيقية. أولها هو الشك من داخل التيارات الجذرية، التي قد ترى في هذا الطرح انحرافاً أو “تلييناً” للموقف. وثانيها هو خطر الانزلاق نحو براغماتية مفرطة تفقد التيار هويته.
    التحدي الثالث يتمثل في البيئة السياسية نفسها، التي قد لا تتيح مساحة كافية لمثل هذا التيار، خاصة في ظل الاستقطاب الحاد، والضغوط الأمنية، وضعف المؤسسات.
    غير أن هذه التحديات، رغم صعوبتها، لا تلغي الحاجة إلى التفكير في بدائل. بل قد تكون دافعاً لتطوير أدوات أكثر ابتكاراً.

    سادساً: هل يعني ذلك موت التغيير الجذري؟
    السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل يمثل هذا التيار إعلاناً غير مباشر عن فشل أو “موت سريري” لفكرة التغيير الجذري؟
    الإجابة، في تقديري، تعتمد على كيفية فهم الجذرية نفسها. فإذا كانت الجذرية تعني القطيعة الكاملة والفورية مع الواقع، فإن أي حديث عن تدرج سيُنظر إليه كتنازل
    أما إذا فُهمت الجذرية كعملية تهدف إلى تغيير البنى العميقة للمجتمع، فإن التدرج يصبح أحد أدواتها، لا نقيضاً لها.
    في هذا الإطار، يمكن النظر إلى التيار الماركسي الوسطي ليس كنهاية للجذرية، بل كمحاولة لإنقاذها من العزلة، وإعادة إدماجها في الفعل السياسي

    بين الإمكان والضرورة

    إن طرح فكرة تيار ماركسي وسطي لا يدّعي تقديم حل نهائي، بل يفتح أفقاً للتفكير في كيفية تجاوز المأزق الحالي. فهو دعوة لإعادة النظر في الأدوات، وفي العلاقة بين النظرية والممارسة، وفي معنى الجذرية نفسها

    في لحظات الأزمات العميقة، لا يكون التمسك بالشعارات كافياً، ولا يكون التنازل حلاً. ما نحتاجه هو قدرة على الابتكار السياسي، وعلى بناء مسارات جديدة تجمع بين وضوح الرؤية ومرونة الفعل

    وفي هذا المعنى، قد لا يكون السؤال هو ما إذا كان هذا التيار سينجح أو يفشل، بل ما إذا كنا مستعدين لإعادة التفكير في مسلماتنا، والانخراط في تجربة قد تعيد تشكيل الفضاء السياسي نفسه.






                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de