من كرمة إلى سنار إلى دولة 56: السودان وإعادة تعريف الدولة والهوية!

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-31-2026, 10:14 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-29-2026, 01:42 AM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6395

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
من كرمة إلى سنار إلى دولة 56: السودان وإعادة تعريف الدولة والهوية!

    01:42 AM August, 28 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد جمال الدين-The Netherlands
    مكتبتى
    رابط مختصر



    من كرمة إلى سنار إلى دولة 56: السودان وإعادة تعريف الدولة والهوية!

    ملاحظة استباقية:
    هذا النص امتداد لمانيفستو (مستقبل السودان)، وتطوير لأفكاره حول الانتقال من دولة الهوية إلى دولة المواطنة.

    تمهيد
    يقدم هذا النص محاولة لفهم السودان من خلال مسار طويل من انتقال المراكز الحضارية: من كرمة إلى نبتة، فمروي، فسوبا وعلوة، ثم سنار، وصولاً إلى دولة ما بعد الاستقلال، أو ما يُسمّى «دولة 56». الفكرة الأساسية التي ننطلق منها هنا، هي أن السودان لا يزال يعيش، حتى اليوم، داخل ما يمكن تسميته «النسق السناري الحضاري»؛ أي منظومة من العقيدة واللغة والبنى الاجتماعية والرموز السياسية ترسخت منذ سلطنة سنار، واستمرت بأشكال مختلفة عبر التركية والمهدية والحكم الإنجليزي ودولة الاستقلال 56.

    لا يهدف النص إلى تأريخ الممالك والدول بقدر ما يهدف إلى طرح سؤال أعمق: أي نسق حضاري ظل يسيطر على المخيال العام في السودان من وراء تعاقب الإدارات السياسية؟ وكيف يمكن الانتقال من هذا النسق، الذي يظل في جوهره نسق دولة هوية، إلى دولة مواطنة لا تجعل من الدين أو اللغة أو القبيلة أو الذاكرة التاريخية أساساً للامتياز السياسي، بل إطاراً مشتركاً للعيش معاً؟

    من خلال تتبع سلسلة التحولات الحضارية في وادي النيل، يحاول النص أن يبيّن أن الخروج من النسق السناري لا يعني محو سنار ولا استبدالها بـ«سنار مضادة»، بل تغيير علاقتنا بها: من عقيدة سياسية إلى أرضية تاريخية، ومن ملكية حصرية لجماعة إلى ميراث مشترك للجميع. وهكذا يصبح الانتقال من دولة الهوية إلى دولة المواطنة ليس مجرد تغيير دستوري، بل تحولاً في المخيال الوطني نفسه.


    المقدمة
    نعيش في السودان، حتى هذه اللحظة، داخل النسق السناري الحضاري؛ لا بمعنى أننا نعيش فقط في حدود المملكة التي قامت عاصمتها في سنار، بل بمعنى أننا نعيش داخل منظومة تاريخية وثقافية ودينية ولغوية واجتماعية تشكلت منذ صعود سنار، وما تزال آثارها حاضرة في الدولة والمجتمع والخيال السياسي. وقد تعاقبت على هذا النسق أنظمة سياسية وإدارية مختلفة: التركية، والمهدية، والحكم الإنجليزي، ثم دولة ما بعد الاستقلال، من دون أن تحقق قطيعة حضارية جذرية معه.

    لا يقصد هذا إنكار التحولات السياسية أو التقليل من أهميتها، بل التمييز بين تغير نظام الحكم وتغير النسق الحضاري. فقد تتبدل السلطة والإدارة والقوانين وأسماء المؤسسات، بينما تبقى الأصول العميقة التي تنظم علاقة المجتمع بالدين واللغة والقبيلة والسلطة والتاريخ كما هي. ومن هذه الزاوية، فإن السؤال الأهم ليس: من حكم السودان؟ بل: أي نسق حضاري ظل يحكم السودان من وراء تعاقب الحكومات؟

    من كرمة إلى سنار: تاريخ طويل من انتقال مركز الحضارة جنوباً
    يمكن قراءة تاريخ السودان، وفق التصور الذي تقترحه ورقة «دولة المواطنة»، بوصفه تاريخ طبقات حضارية متراكبة؛ طبقة فوق طبقة، يتداخل فيها الهدم والبناء، والانقطاع والاستمرار. لكن هذه القراءة تكتسب بعداً آخر إذا نظرنا إلى حركة مراكز الحضارة نفسها داخل القسم الجنوبي من وادي النيل.
    فالمسألة، في هذا التصور، ليست فقط تعاقب ممالك ودول، وإنما أيضاً تحرك متدرج لمراكز الثقل الحضاري نحو الجنوب:
    من كرمة إلى نبتة،
    ومن نبتة إلى مروي،
    ومن مروي إلى سوبا وعلوة في مرحلة المسيحية،
    ثم من سوبا إلى سنار.

    أي أننا أمام سلسلة طويلة من التحولات الحضارية، تحرك فيها مركز السلطة والحضارة جنوباً، بينما ظل المركز الأقدم موجوداً في الجغرافيا، لكنه أخذ يفقد شيئاً فشيئاً موقعه المركزي في صناعة النسق الجديد.
    ولا يعني هذا أن كل انتقال كان مجرد نقل للعاصمة بالمعنى الإداري الحديث، أو أن الحركة كانت دائماً خطاً مستقيماً بلا تعقيدات. المقصود أن مركز الثقل الحضاري والسياسي والديني أخذ يتحول عبر مراحل تاريخية متعاقبة، وأن كل مرحلة جديدة حملت معها قدراً من الاستمرار وقدراً من القطيعة.
    وتبدأ السلسلة، في هذه القراءة، من كرمة.

    كرمة: البداية الأولى في هذا المسار
    تضع الفرضية المطروحة مرحلة كرمة (كوش الكلية) في مدى زمني واسع، يقارب 5000 ق.م – 350 ق.م، مع الإقرار بأن هذا التأريخ يمثل إطاراً للنظرية قيد التطوير، وليس حكماً نهائياً على كل تفاصيل التاريخ القديم.
    في هذه المرحلة تتشكل واحدة من أقدم المراكز الحضارية الكبرى في هذا الجزء من وادي النيل، وتصبح كرمة مركزاً سياسياً وحضارياً مهماً. ثم يتحرك مركز الثقل جنوباً باتجاه نبتة، على مسافة تقارب 150 كيلومتراً، من دون أن يعني ذلك في البداية قطيعة جذرية مع النسق السابق.
    المهم هنا أن الانتقال جنوباً لا يعني بالضرورة انهياراً كاملاً للنسق السابق؛ فالمركز الجديد غالباً ما يحمل عناصر من المركز القديم ويعيد ترتيبها في سياق جديد. وهذا ما يجعل تاريخ وادي النيل أكثر تعقيداً من كونه مجرد سلسلة من الحضارات تولد ثم تموت: فيه استمرارية وقطيعة معاً؛ بقاء للرموز وإعادة تفسير لها؛ وانتقال للمركز دون اختفاء المركز القديم من الجغرافيا.






                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de