|
|
|
Re: مستر ياي.. ومساعد الياي (Re: عمران بابكر بدري)
|
بين الفن والأجندة: هل يدرك "مستر ياي" ومنيانق أبعاد "اللعب مع الكبار"؟ إيزاك بول /رأي ليس كل من اعتلى المسرح أو وقف أمام الكاميرا كوميدياً يدرك بالضرورة أبعاد ما يفعل؛ فالعمل التمثيلي والفن الصادق يتطلبان ذكاءً حاداً ورؤية ثاقبة تستوعب مآلات كل موقف درامي أمام المتابعين والجمهور. فالمشاهد لا يكتفي بالضحك العابر، بل يتساءل دوماً عن الحصيلة والرسائل المبطنة خلف كل ظهور. ومن هذا المنطلق، يطرح الشارع الفني والثقافي علامة استفهام جوهرية حول الزيارة الأخيرة التي قام بها الكوميدي "مستر ياي" وزميله "منيانق" إلى جمهورية السودان: هل كانت الزيارة محاولة جادة لتمرير أجندة ثقافية وفنية جنوبية، أم أن أطرافاً أخرى هي التي مرّرت أجنداتها الخاصة عبرهما دون دراية؟ إن الكوميديا في السودان ليست تجربة وليدة اللحظة، بل هي إرث ممتد وتمارين مسرحية تمت ممارستها وتطويرها عبر عقود طويلة من تراكم الخبرات. وفي المقابل، لا يزال "مستر ياي" تجربة صاعدة في بداية طريقها، وموهبته – مع كل التقدير لها – لا تزال في طور التشكل، ولا يمكن قياسها بعد بالخبرات والتجارب العميقة للأشقاء في السودان. ومن هنا، تأتي النصيحة المخلصة لأخينا مستر ياي بأن "اللعب مع الكبار" في عالم الفن والرسائل الإعلامية يتطلب قدراً كبيراً من الحكمة والترّيث؛ فهو مجال لا يحتمل العجلة أو المجاملات العاطفية التي قد تُستغل لتمرير أجندات ومواقف لا تخدم القضية الوطنية. لذا، فإن الواجب يقتضي منه مراجعة خطوات هذه الزيارة بتأمل ودقة لمعرفة ما إذا كانت قد حققت هدفها الفني والرسالي، أم أصبحت مجرد جسر لعبور أغراض أخرى. إننا إذ ننتقد هذا الظهور، نؤكد على أن الكوميديا تظل وسيلة مباشرة وسريعة ذات تأثير بالغ في إيصال الرسائل الموجهة، وهو ما يجسده دور اتحاد الكوميديا بدولة جنوب السودان، الذي يسعى بالأساس إلى إثراء الساحة الفنية عبر تناول القضايا التي تسهم في الارتقاء بالمواطن وتوجيهه نحو القيم الوطنية والجامعة. كما أن التبادل الفني بين الأخوة الأشقاء في البلدين – من خلال الزيارات المتبادلة والاستفادة من التجربة السودانية العريقة في مجالات الدراما والكوميديا – يظل أمراً مطلوباً ومثمراً، شريطة أن يُدار بواعي واحترافية تحقق المصالح المشتركة للبلدين، بعيداً عن السذاجة السياسية أو الاستغلال الثقافي.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: مستر ياي.. ومساعد الياي (Re: عمران بابكر بدري)
|
صمويل لال تروب
رأينا في جولة مستر ياي، بين النصيحة الفنية وفخ التصنيف السياسي :-
لستُ في الحقيقة من معجبي الأسلوب التمثيلي للفنان (مستر ياي) ، لكنني في الوقت ذاته لا أنكر حضوره الجيد ضمن الأعمال الجماعية. ومن هذا المنطلق، أود أن أوجه له نصيحة صادقة لا تقلل من قدراته ولا تطعن في موهبته بل تهدف لمنحه فرصة حقيقية لترك بصمة مؤثرة في مسيرته ، وهي ضرورة أن يبتعد عن فن الـ (Stand-up Comedy) أو الكوميديا الارتجالية.
هذا النوع من الفن يتطلب سرعة بديهة استثنائية وذكاءً حاداً في إدارة اللحظة . وقد لاحظنا خلال جولته الحالية في الخرطوم صعوبة واضحة في اعماله الارتجالية على الهواء، بل في الحقيقة لم يوفق في ذلك وظهر بصورة باهتة ، لا لشيء إلا لأن هذا الميدان يختلف تماماً عن المجال الذي تدرب عليه. والمؤسف أنه حاول سد هذا الفراغ باللجوء إلى خطابات يغلب عليها الطابع السياسي، على حساب البناء المسرحي والفني المتماسك.
الفن بطبعه لا يعرف الحدود ولا ينتمي لوطن بعينه، لكن لكي يكون الفنان مؤثراً وصاحب رسالة حقيقية، عليه أن يعي تماماً متى يتصرف بعفوية ومتى يزن كلماته بميزان العقل. فرسالة الفنان لا تقف عند حدود إثارة الضحك فقط، إنما تكمن أيضاً في تمرير الحقائق والدروس بين كل ضحكة وأخرى وهي حقائق يعجز الكثير من السياسيين عن التصريح بها. الفنان الحقيقي في رأيي هو حصيلة ثقافة ومعرفة، وكل كلمة ينطق بها يجب أن تحمل مغزى لجمهوره، وما دون ذلك لا يعدو كونه مجرد (ونسة) .
بناءً على ذلك، يجدر بـ (ياي) أن يفكر ملياً حتى لا يقع في فخ التصنيف السياسي الإستقطابي (مع أو ضد). فليس هو من يحدد وجود السلام أو الحرب في السودان، فهذه ملفات شائكة تخضع لمؤشرات علمية وأدوات قياس دقيقة عسكرياً وسياسياً واجتماعياً، ولا تفرض عبر طرح كوميدي تبسيطي... وعندما يتحقق السلام الذي يبحث عنه السودانيين ( العاديين) سيشعر به الجميع واقعاً ملموساً بمن فيهم ياي نفسه بدءاً من سهولة وسلاسة إجراءات التأشيرة داخل السفارة السودانية في جوبا.
أخيراً، لا أنا ولا ياي ولا غيرنا نملك الوصاية لتحديد طبيعة العلاقة الإنسانية التي تربط شعبي البلدين ، فلكل منا ذاكرته الاجتماعية والسياسية الخاصة التي تشكل رؤيته للآخر. إلا أن الثابت الوحيد وسط هذه القراءات المختلفة هو أننا جميعاً سودانيون بالانتماء والوجدان. وإذا قدر لنا اليوم أن نعيش في دولتين متجاورتين، فالأوجب أن نعمل وفق مصالح مشتركة تعزز فكرة الجوار الآمن والمستقر، ليكون هذا الحب الإنساني واقعاً عملياً لا مجرد شعارات إعلامية. أيصاً، ستظل علاقة الجمهور في السودان وجنوب السودان بالفنان ياي مرهونة بما يقدمه من قيمة وفكرة وعمل فني حقيقي، بعيداً عن نوايا الجولة هذه.
| |

|
|
|
|
|
احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
| |