|
نعى اليم الزميل جعفر خضر فى رحمه الله
|
|
Re: ليست مجرد أغنيات ... أو حين تصبح الأغنية وط� (Re: Abdalla Gaafar)
|
ذات الشجون ليست مجرد ذكرى ولكن هي ارتجافه كاملة للروح حين تلامسها أغنية حملت في داخلها وجهاً وامرأة وخميساً من زمن بقي بذاكرتك كبروق تومض حين يشتد الليل ويحتلك الحنين في الغربة حين يهبط صوت محمد الأمين بذات الشجون على صدرك لا يعود صوتاً فقط يعود خميساً كاملاً في كلية الطب بجامعة الخرطوم يعود المسرح ويعود محمد الأمين واقفاً كأنه يرفع الليل بيده ويعود الليل منصتاً ويعود ذلك الضوء الذي كان يلمع في عيون البت البن يعود كل شيء كأن الزمن لم يمضِ. تسمع الأغنية فتتحرك الخلايا كأنها تتذكر فجأة أنها كانت حية أكثر مما هي الآن وتتذكر ذلك الإرهاق الجميل إرهاق الشباب حين يكون القلب ممتلئاً حدّ الوجع وحين تكون الأحلام بلون الحليب دافئة وخجولة ومشتعلة في الوقت نفسه. كان ذلك اللقاء بعد أسبوعين من الفراق وكانت الصدفة أنيقة وكان عتابها أكثر اناقة ورقة من أن يحتمل. كانت تنظر إليك بعينين عاشقتين وأنت لا تملك سوى الاستماع تستمع لها وتستمع لأبو الأمين وتستمع لنبضك الذي كان يركض نحوها دون إذن منك. ذلك اليوم لم يكن يوماً عاديا كان امتدادا لعشقك لأمدرمان ولضحكاتها ولصوتها الذي ينساب إلى الأعماق فيوقظ فيك الحاجة إلى الغرق ولضفيرتين يلتقيان في حدائق البرتقال ولذلك المزج الغريب بين قرية ومدينة وبين اختلاف الطبع واتساع الود وبين قلبين لا يعرفان الفوارق. جامعة الخرطوم يومها كانت عروسا وكان وردي قد ترك في الهواء شيئاً من الحزن القديم ثم جاء محمد الأمين ليكمل ما بدأه الليل. وكانت هي كالقمر حين يكتمل بدراً جميلة ومضيئة تجلس قربك كأنها وعد لا يقال بصوت عال كانت البت البن وكانت ذات الشجون ومن يومها ومنذ تلك اللحظة ارتبطت ذات الشجون بكل ما لا ينسى بذلك اللقاء وبتلك النظرة وبذلك المسرح بكلية الطب وبتلك المدينة وبذلك العشق الذي ضاع دون أن ينتبه أحد. بقيت الأغنية وبقيت البت البن وبقيت أنت وبقيت الغربة تفتح عليك ذلك الدرج كلما سمعت ذات الشجون. ذات الشجون عندك هي استدعاء لامرأة كانت جزءاً من تكوينك ومن شبابك ومن تلك اللحظة التي صار فيها الصوت طريقاً إلى القلب وصارت أيضا مرآة لوجه لا ينسى امرأة تشبه الأشياء التي لا تقال بسهولة وتشبه أول رشفة قهوة في صباح بارد وتشبه ضحكة تأتيك من بعيد فتغير مزاج يومك كله وتشبه تلك النظرة التي لا تنسى كانت البت البن تعرف كيف تحب دون أن تقول وكيف تعاتب دون أن تجرح وكيف تقترب دون أن تطلب وكيف تبتعد دون أن تغلق الباب. وكانت ضفيرتاها حكاية أخرى تلتقيان كأنهما طريقان يعودان لبعضهما بعد سفر طويل. ضحكتها كانت ضحكة امدرمانية كاملة ضحكة تجعل قلبك يركض دون أن يستأذنك. تلك هي ذات الشجون وتلك هي البت البن لحظة من العمر لو استطاع الزمن أن يحتفظ بها لفعل ولو استطاعت الأغنية أن تحميها لفعلت ولو استطعت أنت أن تبقيها لربما بقيت. لكنها رحلت كما ترحل الأشياء التي تأتي من الصدفة وتغادر من الصدفة وبقيت ذات الشجون شاهدة وبقيت الذكرى حية وبقيت أنت تحملها في قلبك كلما سمعت ذات الشجون.
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: ليست مجرد أغنيات ... أو حين تصبح الأغنية وط� (Re: Abdalla Gaafar)
|
اندياح جميل يا دكتور.
| Quote: او حين تصبح الأغنية وطنا |
بالفعل، عندما تتحول الأغنية إلى وطن، فإنها تكف عن كونها مجرد موسيقى ، خاصة لمن يغالبهم الحنين إلى الوطن. الأغنية ذات الكلمات العذبة والألحان العبقرية لا تحتاج إلى جواز سفر، ولا تأشيرة دخول، تتحكر في الوجدان مباشرة دون استئذان، وتلامس المشاعر بلا تكلف أو تعقيد.
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: ليست مجرد أغنيات ... أو حين تصبح الأغنية وط� (Re: حيدر حسن ميرغني)
|
كتابة مبدعة كالعادة، وفريدة في نوعها.
الشعور بالغربة "خشم بيوت". ومع التطور التكنلوجي الفائق يمكن ان يتلاشى ذلك الشعور . الغربة تختلف حسب خبرة الاشخاص. قرأت مرة ردّاً لميلان كونديرا عن الغربة في فرنسا. قال صادماً لتوقّعي: "أنا في غاية السعادة هنا".
لو ُسئلت انا عن غربتي في امريكا، ربما اتبنّى إجابة كونديرا، حين اقارن غربتي هنا بغربتي في ليبيا واليمن. فالاثنان: "ضياع زمن".
نحن في اشد الاختلاف في ما يتعلق بالترقيم. فبينما انا مهووس به مثلما كان بولا كذلك، فانت يا دكتور لا تعبأ به في كثير من الاحيان.
القارئ الحريف يمكنه ان يعالج ذلك . لكن القارئ العادي، ليست له القدرة على معافرة اللغة بترقيم قليل او بدونه.
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: ليست مجرد أغنيات ... أو حين تصبح الأغنية وط� (Re: osama elkhawad)
|
عزيزي المشاء تحيات وشكر على الحضور الأنيق والمفيد ايضا طبعا هو اختلاف مشروع فانت وبولا وأيضا الطيب صالح كتاب محترفون تكتبون النص السوداني الطويل المتوتر والمليء بالطبقات وهذه المدرسة تعتمد على الإيقاع الداخلي وعلى اللغة متحركة الإيقاع وهذه كلها تحتاج إلى ترقيم دقيق حتى لا يضيع القارئ في المتاهة وأنت محق في اهتمامك بالترقيم لأنه يخدم مشروعك الأدبي ويجعل نصوصك أكثر وضوحاً وموسيقية وربما انا من مدرسة كاملة ترى أن الترقيم تدخّل زائد رغم علمي أن الكتابة التي تحمل طبقات فكرية وشعورية يكون الترقيم ضرورة لا رفاهية. انا من مدرسة ترى أن اللغة العربية بطبيعتها لغة معربة وأن القارئ يستطيع أن يستنتج الوقف والابتداء من السياق خاصة في المنابر التي يرتادها الأدباء الا أنني أيضا اعترف لدي مشكلة مزمنة مع الترقيم وهي واحدة من أعمق العقد التي اواجهها خاصة وانا أحيانا أكتب نصوصاً طويلة الا أنني أحاول ما استطعت معالجة مشكلة الترقيم والتشكيل حتى لا يفقد النص جزء من موسيقاه خاصة في النصوص التي تعتمد على التراكيب الطويلة والاستطراد الا أنني لا أعبا به كثيرا كما قلت أما عن الشعور بالغربة فسأعود لذلك بي مزاج لاحقا ان شاء الله تحيات وتقدير
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: ليست مجرد أغنيات ... أو حين تصبح الأغنية وط� (Re: Abdalla Gaafar)
|
اهلا رفيق الحزن والشعر والغربة
كالعادة شوفك ما اعتيادي. بدا لي جليًا الآن بعد تحليلك المفاجئ لي ، ان ما كنت اعتبره سعادة ، هو ضرب من المعانة الهّنة:، التي لا تُرى بعين القلب المجرّدة: حمّى خفيفة!!
لم تكن غربة ليبيا واليمن "ضياع زمن"، كما تقول اغنية البنات. كانت درسا من دروس العمر التي لا تحصل عليها بالقراءة المثابرة: ان وعود السلفيين والمتدينيين بالخير الكامن وراء حجب المراة والفصل بين الجندرين، وعود كاذبة.
هذه مجتمعات تعيسة: مع كامل التضامن مع شعوبها المكلومة !!
| |
 
|
|
|
|
|
احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
| |