محمد حسن التعايشي، الذي خرج علينا هذه الأيام بكثير من الحديث والاندفاع، يحاول إقناع الناس بأن كيلو اللحم في نيالا أرخص من الخرطوم وبورتسودان، وأن صفوف البنزين موجودة في بورتسودان وغير موجودة في نيالا، وكأن هذه المقارنات تمثل إنجازًا لحكومته المزعومة!
والغريب أن التعايشي يتحدث اليوم بنفس الحماس والاندفاع الذي كان يتحدث به سابقًا عن جرائم مليشيا دقلو وانتهاكات حميدتي بحق المدنيين، قبل أن يصبح جزءًا من المشروع الذي كان ينتقده.
أولًا يا التعايشي، كيلو اللحم في نيالا أرخص من الخرطوم وبورتسودان منذ زمن بعيد، وهذه حقيقة يعرفها المواطن منذ تاسيس السودان، وليست إنجازًا حققته حكومة عيال دقلو حتى تخرج علينا وتتباهى بها!
وهل تعلم يا التعايشي أن كيلو اللحم في الخرطوم أرخص من كيلو اللحم في الولايات المتحدة الأمريكية؟ فهل يعني ذلك أن الوضع الاقتصادي في الخرطوم أفضل من الولايات المتحدة؟ وهل أصبحت المقارنة بين أسعار اللحوم مقياسًا لنجاح الحكومات وتقدم الدول؟ إذا كان هذا هو منطقك في تقييم الأوضاع، فبإمكان أي حكومة أن تعلن نجاحها بمجرد العثور على سلعة أرخص من نظيرتها في دولة أخرى!
أما البنزين الذي تتحدث عن عدم وجود صفوف للحصول عليه في نيالا، فلماذا لا تملك الشجاعة لتخبر المواطنين بسعر الجالون؟ ولماذا لا تتحدث عن واقع محطات الوقود في المدينة؟ بحسب المعلومات المتوفرة لدينا، لا توجد سوى ثلاث طلمبات تابعة للمليشيا التي تعمل لصالحها. فغياب الصفوف لا يعني بالضرورة توفر الوقود للمواطنين أو انخفاض سعره.
يا التعايشي، مواطن جنوب دارفور لا يحتاج إلى محاضرات عن أسعار اللحوم، ولا إلى مقارنات مع الخرطوم وبورتسودان. المواطن يحتاج إلى الأمن والاستقرار وحماية حياته وممتلكاته، وهذه هي المطالب الأساسية التي ينبغي أن تتحدث عنها.
ثم دعنا نتحدث عن الإنجازات الحقيقية التي تحاول الهروب منها إلى أسعار اللحوم!
الحكومة التي تسخر منها انتقلت من بورتسودان إلى الخرطوم، وأصبحت تستقبل السفراء والدبلوماسيين، ومطاراتها تعمل، ومؤسساتها تمارس مهامها. أما أنتم في نيالا، فما زلتم تتنقلون من منزل إلى آخر، بلا مقار حكومية رسمية واضحة، وتستخدمون منازل المواطنين ومقرات المنظمات في حي المزاد لتسيير أعمال حكومتكم المزعومة.
وبعد كل هذا، تأتي لتقنع مواطن دارفور بأن انخفاض سعر كيلو اللحم في نيالا مقارنة بالخرطوم انتصار سياسي واقتصادي يستحق الاحتفال!
يا محمد حسن التعايشي، أهل نيالا يعرفون أسعار اللحوم قبل أن تعرف أنت طريقك إلى حكومة عيال دقلو، ولا يحتاجون إلى من يشرح لهم تاريخ أسواق مدينتهم.
بدلًا من الحديث عن كيلو اللحم، حدثنا عن الأمن، وعن حقوق المواطنين، وعن مؤسسات الدولة، وعن مستقبل جنوب دارفور.
فالمواطن الذي يعيش في غياب الأمن لن تقنعه بأن حياته أصبحت أفضل لمجرد أن كيلو اللحم في مدينته أرخص من كيلو اللحم في الخرطوم.
الحكومات تُقاس بما توفره من أمن وخدمات وحقوق للمواطن، وليس بالمقارنة بين أسعار اللحوم في أسواق المدن السودانية.
#ولازال_انا_اقول_هذه_مانهايتها Ayman Shrara
10-09-2026, 09:53 PM
ترهاقا ترهاقا
تاريخ التسجيل: 07-04-2003
مجموع المشاركات: 10145
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة