كلمة «مدني»: التباس الدلالة وضرورة فكّ الاشتباك نحو إعادة تعريف المجتمع المدني السوداني وتوسيع إطار

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-07-2026, 02:41 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-01-2026, 04:15 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6243

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
كلمة «مدني»: التباس الدلالة وضرورة فكّ الاشتباك نحو إعادة تعريف المجتمع المدني السوداني وتوسيع إطار

    04:15 PM May, 01 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد جمال الدين-The Netherlands
    مكتبتى
    رابط مختصر



    كلمة «مدني»: التباس الدلالة وضرورة فكّ الاشتباك
    نحو إعادة تعريف المجتمع المدني السوداني وتوسيع إطاره وتثوير دوره!

    هذه المقالة جزء من آرائي التي طرحتُها في مجموعة المسار الثالث: لا سياسي لا عسكري، وهي محاولة أولية لفكّ الاشتباك حول كلمة «مدني»، بما تحمله من معانٍ متداخلة في اللغة والسياسة والاجتماع والقانون. غير أن الغرض من هذا النقاش ليس لغويًا أو نظريًا محضًا، بل هو غرض عملي مباشر يتصل بثلاث قضايا أساسية.

    أولًا: إعادة تعريف المجتمع المدني السوداني عبر توسيع إطاره ودوره، بحيث لا يُختزل في المنظمات الحديثة وحدها، بل يشمل أيضًا البنيات التقليدية والأهلية والقاعدية الفاعلة في الحماية والتنظيم والتكافل وحل النزاعات.

    ثانيًا: تأطير علاقة المجتمع المدني بالدولة، لا بوصفه بديلًا عنها ولا تابعًا لها، بل بوصفه مجالًا اجتماعيًا مستقلًا يتعاون معها وظيفيًا، خاصة في الحالة السودانية حيث تبرز أهمية العلاقة مع الدولة ممثلة، من حيث الاختصاص الإنساني، في وزارة الشؤون الإنسانية أو ما يقوم مقامها من مؤسسات رسمية معنية بالإغاثة والحماية والتنسيق الإنساني.

    ثالثًا: التنبيه إلى أن تعريفات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، على أهميتها العملية والقانونية في مجال الشراكات والتمويل، كثيرًا ما تميل إلى التركيز على المنظمات الحديثة المسجلة والشبكات الرسمية، ولا تشمل بالقدر الكافي البنيات التقليدية الفاعلة مثل الإدارات الأهلية، وشبكات النفير، والتكايا، والطرق الصوفية، وشبكات التكافل المحلي، والمبادرات القاعدية غير المسجلة. وهذا القصور في التعريف لا ينتج مشكلة نظرية فقط، بل يترتب عليه حرمان هذه البنيات من الاعتبار والتمثيل والدعم والتمويل، رغم أنها في حالات كثيرة أكثر قربًا من الناس وأكثر قدرة على الفعل أثناء الأزمات.

    فاللفظة (مدني) تبدو في ظاهرها واضحة ومألوفة، لكنها عند الفحص الدقيق تكشف عن قدر كبير من الالتباس، خصوصًا في السياق السوداني، حيث تتعدد استعمالاتها وتتزاحم دلالاتها إلى حدّ قد يجعل الحوار حولها حوارًا على غير اتفاق في المعنى.

    تُعدّ كلمة «مدني» من الكلمات الملتبسة في الخطاب العربي عمومًا، والسوداني على وجه الخصوص، لأنها لا تُستخدم بمعنى واحد ثابت، بل تتغيّر دلالتها بتغيّر السياق الذي تَرِد فيه. ولهذا فإن استعمالها دون تحديد قد يؤدي إلى خلط واسع بين معانٍ مختلفة، بل أحيانًا متناقضة.

    فـ«مدني» قد تكون منسوبة إلى المدينة، أي إلى الحضر في مقابل الريف أو البادية. وقد تأتي كذلك اسم عَلَم (مدني عباس مدني)، وقد تاتي لقب او كناية في النسبة إلى المدينة المنوّرة، فنقول: فلان مدني، أي من أهل المدينة.

    وقد تُستخدم بمعنى متحضّر أو مهذّب أو غير متوحش، كما في قولنا: سلوك مدني، أو حياة مدنية، أو قيم مدنية. وقد تأتي في مقابل العسكري، كما في الحكم المدني، والسلطة المدنية، والخدمة المدنية في مقابل الخدمة العسكرية داخل جهاز الدولة.

    وهنا يبدأ الالتباس في التراكم. فعبارة الخدمة المدنية مثلًا لا تعني الخدمة الأهلية أو الشعبية، بل تعني الخدمة الرسمية داخل جهاز الدولة، في مقابل الخدمة العسكرية؛ أي ما يقابل بالإنجليزية:

    Civil Service vs. Military Service

    وفي هذا السياق يصبح «المدني» جزءًا من الدولة لا خارجها؛ فهو الموظف الرسمي، والإدارة الرسمية، والجهاز البيروقراطي، لا المجتمع الأهلي ولا التنظيمات المستقلة عن الدولة.

    أما عبارة الدولة المدنية، فهي أيضًا ليست بريئة من الالتباس. فقد تعني عند بعضهم الدولة غير العسكرية، أي الدولة التي لا يحكمها الجيش. وقد تعني عند آخرين دولة المواطنة والقانون والمؤسسات.

    وقد تُستخدم أحيانًا، تصريحًا أو تلميحًا، بمعنى الدولة غير الدينية أو الدولة العلمانية. وقد تُستعمل في الخطاب السياسي كشعار جامع، يسمح لكل طرف بأن يضع فيه المعنى الذي يريد. لذلك يبدو الاتفاق حول «الدولة المدنية» أحيانًا اتفاقًا لفظيًا أكثر منه اتفاقًا مفهوميًا.

    وفي التجربة السودانية تحديدًا، ازداد الالتباس بسبب الاستخدامات التاريخية الموروثة من زمن الإدارة الاستعمارية. فقد كان الإنجليز يستخدمون عبارات مثل التعليم المدني في مقابل التعليم الأهلي أو التقليدي، أي في مقابل الخلاوي والتعليم الديني المحلي. كما استخدموا عبارة القضاء المدني في مقابل القضاء الأهلي أو العرفي المرتبط بالإدارة الأهلية. وما زالت ظلال هذا السياق باقية حتى اليوم، لأنها تضيف طبقة أخرى من الارتباك حول معنى «المدني».

    ففي عبارة القضاء المدني لا يكون المدني ضد العسكري فقط، ولا ضد الدولة، بل يكون غالبًا هو القضاء الرسمي الحديث في مقابل القضاء الأهلي أو العرفي. وفي عبارة التعليم المدني يكون المدني هو التعليم النظامي الحديث في مقابل التعليم الأهلي التقليدي. لكن في عبارة المجتمع المدني سنجد أن الكلمة قد تنقلب من جديد، فتصير أقرب إلى الأهلي وغير الرسمي، أي إلى ما هو خارج الدولة.

    إذن نحن أمام كلمة تتحرك في أكثر من اتجاه:

    مدني بمعنى حضري، في مقابل الريفي أو البدوي.

    مدني بمعنى متحضّر، في مقابل الهمجي أو غير المهذب.

    مدني بمعنى غير عسكري، في مقابل العسكري.

    مدني بمعنى رسمي داخل الدولة، كما في الخدمة المدنية والقضاء المدني.

    مدني بمعنى حديث أو نظامي، كما في التعليم المدني.

    مدني بمعنى أهلي أو لا رسمي، كما في المجتمع المدني.


    مدني بمعنى قيمي، كما في السلوك المدني والفضاء المدني والحقوق المدنية.

    مدني بمعنى سياسي غير عسكري، كما في الدولة المدنية والتحالفات المدنية.

    وفي مجال السياسة السودانية المعاصرة، نجد مزيدًا من التداخل. فهناك تحالفات سياسية تصف نفسها بأنها «مدنية»، وأبرزها مثلًا تحالفات القوى المدنية أو القوى الثورية المدني، ومنها ما يُقدَّم بوصفه تحالفًا سياسيًا تسنده كيانات من المجتمع المدني أو يعبّر عن مرحلة انتقالية نحو حكم غير عسكري. ومن أسطع أمثلتها تحالف القوى المدنية الديمقراطي (صمود)، وغيره من التحالفات التي تقدّم نفسها بوصفها قوى مدنية في مواجهة العسكرة والتمليش. هنا تُستخدم كلمة «مدني» استخدامًا سياسيًا مباشرًا، فهي تشير إلى رفض العسكرة من جهة، وإلى الانتماء لقوى غير مسلحة من جهة ثانية، وإلى تمثيل المجال الشعبي أو الديمقراطي من جهة ثالثة والنداء بحكم مدني من ناحية رابعة.

    غير أن هذا الاستخدام نفسه لا يخلو من إشكال. فهل كل كيان غير عسكري هو بالضرورة مدني؟ وهل كل تحالف سياسي يضم نقابات أو منظمات أو لجانًا أو مبادرات يصبح تلقائيًا من المجتمع المدني؟ وهل الحزب السياسي كيان مدني أم كيان سياسي؟ وهل الحركة المسلحة إذا تحولت إلى حزب تصبح مدنية؟ وهل التنظيم الأهلي التقليدي، كالقبيلة أو الطريقة الصوفية، يدخل في المدني أم يُستبعد منه لأنه تقليدي؟ هذه الأسئلة تكشف أن كلمة «مدني» في السياسة لا تعمل كمفهوم دقيق دائمًا، بل كثيرًا ما تعمل كشعار تعبوي.

    ومن هنا نصل إلى باحة الالتباس الأعظم: المجتمع المدني.

    عند هذا المصطلح تحديدًا، تتزلزل الكلمة بدرجة عالية، لأن «المدني» في «المجتمع المدني» أي في المصطلح لا يعني بالضرورة ما يعنيه في «الخدمة المدنية» مثلاً، ولا في «القضاء المدني»، ولا في «الحكم المدني»، ولا في «الدولة المدنية». بل إن المعنى هنا يحتاج إلى فك اشتباك خاص.

    فإذا قلنا الخدمة المدنية فنحن نتحدث عن جهاز رسمي داخل الدولة في مقابل الخدمة السكرية.

    وإذا قلنا القضاء المدني فنحن نتحدث عن قضاء رسمي في مقابل القضاء الأهلي.

    وإذا قلنا الحكم المدني فنحن نتحدث عن حكم غير عسكري.

    وإذا قلنا التعليم المدني فقد نقصد التعليم النظامي الحديث في مقابل الخلاوي أو التعليم الأهلي.

    لكن إذا قلنا المجتمع المدني، فإننا غالبًا نتحدث عن المجال الاجتماعي الواقع خارج الدولة المباشرة، أي عن المجتمع في حركته وتنظيماته ومبادراته، لا عن الجهاز الرسمي.

    ومن وجهة نظري، فإن «مدني» في عبارة المجتمع المدني تعني أساسًا: غير رسمي. أي أن المقصود ليس بالضرورة المجتمع الحضري، ولا المجتمع المتحضر، ولا المجتمع العلماني، ولا المجتمع الحديث فقط، بل المقصود هو ذلك المجال الاجتماعي الذي لا ينتمي مباشرة إلى جهاز الدولة.

    وبهذا المعنى، يكون المجتمع المدني هو مجمل فضاء الحراك الاجتماعي خارج الرسمي اي الدولة: النقابات، الجمعيات، الروابط، المبادرات، الأندية، الطرق الصوفية، القبائل، العشائر، لجان الأحياء، الأسواق، الاتحادات، الروابط المهنية، جماعات الفزعة، النفير، التكافل، والعمل الطوعي. أي أن المجتمع المدني لا يقتصر على المنظمات الحديثة المسجلة، ولا على النخب الحقوقية، ولا على الجمعيات الممولة، بل يشمل كل أشكال التنظيم والحراك الأهلي والاجتماعي التي تنشأ من المجتمع لا من الدولة.

    وهنا تكمن إحدى القضايا العملية الكبرى: إن التعريفات الدولية الشائعة للمجتمع المدني، كما تتعامل معها كثير من مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمانحين، تميل في الغالب إلى التعامل مع المجتمع المدني عبر صيغته المؤسسية الحديثة: منظمة مسجلة، شبكة، مبادرة قانونية، مؤسسة حقوقية، أو كيان قادر على كتابة المقترحات والتقارير واستيفاء شروط التمويل. وهذا مهم، لكنه غير كافٍ في الحالة السودانية.

    فالسودان لا يعمل اجتماعيًا عبر المنظمات الحديثة وحدها. في أزمنة الحرب والنزوح والانهيار، تظهر فاعلية البنيات التقليدية والقاعدية بوضوح: الإدارة الأهلية، لجان الأحياء، التكايا، مبادرات النفير، الطرق الصوفية، شبكات النساء، مجموعات الشباب، الروابط المهنية، شيوخ القرى، شبكات المغتربين، المبادرات المحلية للإيواء والغذاء والدواء، وآليات الصلح الأهلي. هذه كلها ليست هامشًا خارج المجتمع المدني، بل هي في قلب المجتمع المدني السوداني، إذا أخذنا معيار الوظيفة لا معيار الشكل القانوني وحده.

    فالمعيار هنا ينبغي أن يكون: من يحمي الناس؟ من ينظمهم؟ من يخفف حدة النزاعات؟ من يقدم الطعام والدواء والمأوى؟ من يحفظ الذاكرة؟ من يربط بين المجتمع والدولة؟ من يملك الثقة المحلية؟ من يستطيع أن يصل إلى الناس حين تعجز المؤسسات الرسمية والمنظمات الدولية عن الوصول؟

    إذا أجبنا عن هذه الأسئلة بجدية، فسنجد أن كثيرًا من البنيات التقليدية والأهلية والقاعدية تقوم بوظائف مدنية أصيلة، لكنها لا تحصل على الاعتراف الكافي لأنها لا تطابق القالب الإداري والتمويلي السائد مثلا في تعريفات المانحين الغربيين، ما لزم. وهنا يتحول التعريف الضيق إلى مشكلة عدالة؛ لأنه يمنح الاعتبار والتمويل والتدريب والظهور لمن يملك لغة المؤسسات، ويحرم من ذلك من يملك الفعل الاجتماعي الحقيقي على الأرض.

    ومن هنا تأتي ضرورة إعادة تعريف المجتمع المدني السوداني لا بوصف ذلك تمرينًا نظريًا، بل بوصفه شرطًا لتصحيح العلاقة بين المجتمع، والدولة، والمجتمع الدولي، والمانحين الدوليين ما لزم.

    وهذا ما يتصل مباشرة بسياق مداخلتي الاعتراضية على ما ورد على لسان ممثل مبادرة تقارب المسارات المدنية السودانية SCCT بشأن القول إن المجتمع المدني السوداني موحد في رؤيته أو يكاد يكون كذلك. وقد جاء ذلك في إحدى الندوات أو الورش التحضيرية لمؤتمر برلين، 15 أبريل 2026، تحت عنوان «أجندة من أجل السلام في السودان»، والتي أدارتها الناشطة الألمانية مارينا بيتر.

    ولا ينطلق اعتراضي من خصومة مع أحد، ولا من رغبة في التقليل من أي جهد مدني قائم، بل من حرص على تسمية الأشياء بأسمائها. فالمجتمع المدني السوداني، في تقديري، متنوع ومتعدد ومختلف في تكويناته وخبراته ومقارباته وأولوياته، ولا يمكن اختزاله في جسم واحد أو رؤية واحدة جامعة إلا على سبيل التجاوز الذي لا يطابق الواقع. والإقرار بهذا التعدد ليس نقطة ضعف، بل نقطة صحة، لأنه يفتح الباب أمام فهم أكثر واقعية، وتعاون أكثر نضجًا، وعمل أكثر اتساعًا.

    وأؤكد في الوقت نفسه كامل الاحترام للقائمين على مبادرة SCCT ولجميع الفاعلين فيها، تقديرًا لجهودهم في ظرف سوداني بالغ القسوة والتعقيد. غير أن هذا الاحترام لا يمنع من القول إن ما ظهر لي من تلك المداخلة، ومن طبيعة المشهد نفسه، يؤكد أن الواقع المدني السوداني أوسع من أن يُحاط به عبر تكوين واحد أو عنوان واحد.

    وإذا كان المقصود بوحدة الرؤية هو الاتفاق على وقف الحرب، فإن هذا مهم بلا شك، لكنه لا يرقى وحده إلى أن يكون رؤية جامعة للمجتمع المدني السوداني، بقدر ما يمكن اعتباره حملة مشتركة أو نداءً أخلاقيًا عامًا. وهذا أمر مهم، لكنه لا يغني عن الحاجة إلى نقاش أعمق حول طبيعة المجتمع المدني وتعدده وأدواره وأولوياته ومسارات إصلاحه الذاتي.

    ومن هنا، فإن هذا التوضيح لا ينشغل فقط بسؤال التمثيل الضيق: من يمثل من؟ بل بالسؤال الأصيل: ما هو المجتمع المدني السوداني أصلًا؟ وكيف ينبغي أن نفهمه ونتعامل معه ونبني الحوار بين مكوناته المختلفة؟ وهو ينطلق من ضرورة الانتباه إلى أن المجتمع المدني السوداني لا يقتصر على صيغته الحديثة وحدها، بل يشمل أيضًا مكوناته التقليدية والأهلية والقاعدية الحية، وأن أي حديث جاد عن مستقبله لا بد أن يبدأ من توسيع هذا الأفق والاعتراف بهذا التنوع.

    ومن هذا الباب، أرى أنه من الضروري أن نبدأ حوارًا مثمرًا بيننا ومع مختلف كيانات المجتمع المدني السوداني الحية، على أساس أوضح وأكثر واقعية واتساعًا. ومن أجل ذلك، أطرح هنا خطوطًا عريضة للأولويات المحتملة للمجتمع المدني السوداني بوصفها توضيحًا أوليًا ومدخلًا للنقاش.

    وتستند هذه الخطوط العريضة إلى الخطة الاستراتيجية للمسار الثالث، وإلى المذكرة المقدمة إلى مؤتمر برلين – أبريل 2026، وإلى ما دار من نقاشات في الاجتماعات العامة لمنظمة سدرة خلال الفترة الممتدة من مايو 2025 حتى آخر اجتماع بتاريخ 27 فبراير 2026. وهذه الورقة لا تدّعي تقديم قول نهائي، بقدر ما تسعى إلى الإسهام في بلورة فهم أكثر دقة وواقعية للمجتمع المدني السوداني في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد.

    إن هذا الحوار حول المجتمع المدني يأتي إثر مبادرة المسار الثالث: لا سياسي لا عسكري، متبنيًا قناعة أساسية بأن المجتمع المدني السوداني، بشقيه الحديث والتقليدي، ليس فاعلًا ثانويًا أو هامشيًا في وقت الأزمات فحسب، بل حامل رئيسي للحماية المجتمعية، والتنظيم الأهلي، وصون الكرامة الإنسانية، وبناء الجسور بين الناس والدولة والمجال العام.

    كما ينطلق من أن اللحظة السودانية الراهنة تفرض إعادة نظر جذرية في مفهوم المجتمع المدني؛ ليس تنظيرًا مجردًا، بل ضرورة عملية تتحرر فيها المفاهيم من التشويش التاريخي، وتقوى بنيتها الداخلية، وتستعيد معناها الأصيل، وتحدد أولوياتها الفعلية في ظرف يتزاحم بالحرب والانهيار والاستقطاب الحاد والاحتياجات الإنسانية العاجلة.

    وتتمثل الأولوية الأولى في توسيع تعريف المجتمع المدني بحيث لا يُختزل في المنظمات الحديثة وحدها، بل يشمل أيضًا المجتمع التقليدي الأصيل: الإدارات الأهلية، وشبكات التكافل الاجتماعي، والأعراف المحلية، والتكايا، والنفير، والمبادرات القاعدية، جنبًا إلى جنب مع المنظمات والشبكات والمبادرات الحديثة. فالمعيار هنا ليس الشكل القانوني أو التصنيف الأكاديمي، بل الوظيفة الفعلية في الحماية والتنظيم وحل النزاعات وتقديم الخدمات.

    وهذا المعنى حاضر بوضوح في رؤية المسار الثالث التي تعترف بالمجتمع التقليدي والمدني الحديث معًا بوصفهما فضاءً مدنيًا كامل الأهلية. ومن ثم، فإن أي قراءة جادة للمجتمع المدني السوداني يجب أن تبدأ من هذا التعدد، لا من افتراض وحدة مصطنعة أو تعريف ضيق لا يعكس الواقع.

    ومن الأولويات الجوهرية كذلك تحرير المفهوم من التشويه الذي صنعته الأنظمة الشمولية، وبالذات نظام الإنقاذ، حين حصرت المجتمع المدني في شكل محدد، وسعت إلى إفساده أو تدجينه أو احتوائه أو إفراغه من استقلاله ورساليته. لذلك لا بد من استعادة الفكرة الأصلية للمجتمع المدني بوصفه مجالًا اجتماعيًا مستقلًا، لا تابعًا للسلطة، ولا ذراعًا حزبية، ولا واجهة تمويلية، بل فاعلًا مجتمعيًا وأخلاقيًا ورقابيًا وخدميًا.

    وهذا ينسجم مع ضرورة استقلال المجتمع المدني عن الاستقطاب السياسي والعسكري، ومعالجة مظاهر التسييس والفساد، واستعادة الثقة المجتمعية. فالمجتمع المدني حين يفقد استقلاله يفقد قدرته على أداء وظيفته الجوهرية، وهي أن يكون ضميرًا عمليًا للمجتمع لا ظلًا لأي سلطة أو مشروع ضيق.

    لكن الدفاع عن المجتمع المدني خارجيًا لا يكفي؛ فلا بد أيضًا من مباشرة مراجعة نقدية داخلية تعالج أوجه القصور الذاتي، خاصة في الجوانب الإدارية والمالية والتنظيمية. ويشمل ذلك تحسين الحوكمة والشفافية والمساءلة، وبناء أنظمة مالية ومحاسبية أكثر انضباطًا، ورفع الكفاءة المؤسسية والإدارية، والحد من الشخصنة والارتجال والاعتماد المفرط على التمويل الخارجي، وتوثيق الخبرات والتعلم من التجارب بدلًا من تكرار الأخطاء.

    فالمجتمع المدني القوي لا يُبنى فقط على النوايا الحسنة، بل على الانضباط المؤسسي والقدرة على الاستمرار والشفافية في الأداء. وهذا لا يخص المنظمات الحديثة وحدها، بل يخص أيضًا البنيات التقليدية، التي تحتاج بدورها إلى تجديد أدواتها، وتطوير آلياتها، والانفتاح على قيم الشفافية والعدالة والمساواة، حتى لا تتحول إلى بنى مغلقة أو أدوات نفوذ محلي.

    ومن هنا يجب تأطير العلاقة بين المجتمع المدني والدولة على نحو واضح. فالمجتمع المدني ليس بديلًا عن الدولة، ولا ينبغي أن يحل محلها، ولا أن ينافسها في وظيفتها السيادية والمؤسسية. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن يكون تابعًا لها أو مجرد ذراع لتنفيذ سياساتها. العلاقة الصحيحة هي علاقة تعاون وظيفي واستقلال متبادل.

    وفي حالة السودان، تبرز أهمية هذه العلاقة بصورة خاصة في المجال الإنساني، حيث ينبغي أن تكون هناك قناة واضحة ومنظمة بين المجتمع المدني، بشقيه الحديث والتقليدي، وبين الدولة ممثلة في وزارة الشؤون الإنسانية أو الجهة الرسمية المختصة بالعمل الإنساني والمدني عموما. فهذه الوزارة، في التصور العملي، يمكن أن تكون نقطة تنسيق لا نقطة هيمنة؛ إطارًا للاعتراف والتنظيم والتسهيل لا أداة للسيطرة والتدجين بواسطة الدولة.

    وهنا يصبح المطلوب أن تعترف الدولة بتعدد المجتمع المدني، وأن تضع صيغًا مرنة للتعامل مع المنظمات الحديثة والبنيات التقليدية والمبادرات القاعدية، بدلًا من حصر الاعتراف في الكيانات المسجلة وحدها. كما يصبح مطلوبًا من المجتمع المدني أن يتعامل مع الدولة بوعي: لا خصومة مبدئية مطلقة، ولا تبعية عمياء، بل تعاون حيث تخدم العلاقة الإنسان، ومساءلة حيث يقع التقصير أو الفساد أو التسييس.

    أما المجتمع الدولي، فعليه أن يعيد النظر في بوابات الاعتراف والتمويل. فليس معقولًا أن تُستبعد بنية فاعلة فقط لأنها لا تتحدث لغة المقترحات الدولية، أو لا تمتلك حسابات بنكية وفق نماذج المانحين، أو لا تنطبق عليها صيغ المنظمات الحديثة. المطلوب ليس تجاوز شروط الشفافية والمساءلة، بل تطوير آليات وسيطة تتيح إدماج هذه البنيات في الدعم والتدريب والتمويل، عبر شراكات عادلة مع كيانات موثوقة، ومنصات تنسيق محلية، ونظم متابعة وتقييم تناسب الواقع السوداني.

    وفي هذا الإطار، لا ينبغي أن يبقى العمل المدني فضفاضًا أو شعاراتيًا، بل يحتاج إلى أولويات عملية واضحة. ويمكن تلخيص هذه الأولويات في محاور كبرى متداخلة:

    أولًا: حماية الإنسان وكرامته.
    وهذا يشمل الإغاثة، والصحة، والتعليم الطارئ، والدعم النفسي والاجتماعي، وحماية النساء والأطفال، ودعم الأسر والمشاريع الصغيرة. فالإنسان هو مركز أي عمل مدني، ولا معنى لمجتمع مدني لا يرى الإنسان في لحظة الخوف والجوع والنزوح والفقد.

    ثانيًا: صون الآثار والذاكرة الوطنية.
    ويشمل ذلك التوثيق، والرصد، والشراكات مع الجامعات والمتاحف، وحماية التراث أثناء الحرب لا بعدها فقط. وتزداد أهمية هذا المحور في ظل ما يتعرض له التراث السوداني من نهب وتدمير، وهو ما جعل ملف الآثار والتراث في مؤتمر برلين أحد المحاور الرئيسة التي لا ينبغي تأجيلها.

    ثالثًا: الثقافة والإبداع والهوية.
    فالمجتمع المدني لا يعمل في الخبز والدواء فقط، رغم أهميتهما القصوى، بل يعمل أيضًا في حماية المعنى. وهذا يشمل دعم الفنون، وأرشفة الفلكلور، وإعادة تقديم السودان بوصفه مجتمعًا حيًا لا مجرد ساحة حرب.

    رابعًا: بناء السلم الاجتماعي.
    ويشمل المصالحات الشعبية، والحوار المجتمعي، ومقاومة خطاب الكراهية والعنصرية، وتفعيل آليات الصلح الأهلي والمدني معًا، على أساس العدالة لا على أساس طمس الجراح أو إعادة إنتاج الإفلات من المحاسبة.

    خامسًا: حماية البيئة والحياة البرية.
    فالبيئة ليست ملفًا مؤجلًا إلى ما بعد الحرب، بل شرط مباشر للبقاء. ويشمل ذلك المياه، والمراعي، والخدمات البيطرية، وحماية مصادر العيش، والإدماج الصريح للبعد البيئي في العمل الإنساني، خصوصًا مع الضغط الهائل على الموارد الطبيعية ومناطق الحياة البرية.

    سادسًا: المعرفة المهنية والأكاديمية والتعليم.
    وذلك عبر تحويل الخبرة الميدانية إلى معرفة موثقة، وأوراق سياسات، وأدلة عملية، ودعم التعليم بوصفه أداة للحماية والاستمرار وبناء القدرات في أوقات الأزمات وما بعدها.

    وهذه المحاور ليست منفصلة عن بعضها، بل تشكل أجندة متكاملة تؤهل المجتمع المدني لأن يكون فاعلًا حقيقيًا في الحماية والخدمة والربط المجتمعي، لا مجرد متلقٍ للدعم أو منفذٍ متقطع للمشروعات.

    ومن الضروري التأكيد بوضوح أن المجتمع المدني ليس بديلًا عن السياسة، ولا عن الدولة، ولا عن المجتمع الدولي، بل هو صاحب دور مختلف ومتمايز. فالدولة دورها مؤسسي وخدمي وتنظيمي، وهي الإطار العام للمصلحة العامة. والمجتمع السياسي مجال التنافس على السلطة وصناعة القرار. والمجتمع الدولي يقدم الشرعية الإنسانية والموارد والدعم والشراكات دون وصاية. أما المجتمع المدني فدوره الحماية والتنظيم والخدمة والرقابة وبناء الجسور ونقل المعرفة من الناس إلى صانع القرار والعكس.

    وفي هذا المعنى، لا ينافس المسار الإنساني المسار السياسي، ولا يحل محل الدولة، ولا يرتهن للخارج، بل يسعى إلى توازن صحي بين الدولة والسياسة والمجتمع، على قاعدة التعاون الوظيفي واحترام حدود الأدوار. ومن هنا يظل المسار الثالث مساحة لتوحيد جهود المجتمع المدني السوداني، وجسرًا للتنسيق والتكامل مع المجتمعات المدنية الشبيهة في الإقليم والعالم، بما يخدم الكرامة الإنسانية والتعافي المستدام والسلام العادل.

    لكن هذا التعريف نفسه يكشف المفارقة الكبرى: ففي القضاء المدني يكون المدني ضد الأهلي، بينما في المجتمع المدني يكون المدني قريبًا من الأهلي. وفي الخدمة المدنية يكون المدني رسميًا، بينما في المجتمع المدني يكون المدني غير رسمي. وفي الحكم المدني يكون المدني ضد العسكري، بينما في المجتمع المدني قد يضم المجال المدني قوى تقليدية أو أهلية أو دينية أو نقابية لا علاقة مباشرة لها بثنائية العسكري والمدني. ولذلك فإن نقل معنى «مدني» من تركيب إلى آخر دون انتباه يؤدي إلى اضطراب كبير.

    إن جوهر المشكلة إذن أن كلمة «مدني» ليست مفهومًا واحدًا، بل هي عائلة من المعاني. ولا يمكن فهمها إلا بسؤال بسيط وحاسم:

    مدني في مقابل ماذا؟

    هل هو مدني في مقابل العسكري؟
    أم مدني في مقابل الريفي؟
    أم مدني في مقابل الأهلي؟
    أم مدني في مقابل الديني التقليدي؟
    أم مدني في مقابل العرفي؟
    أم مدني في مقابل الرسمي؟
    أم مدني في مقابل الدولة؟

    هذا السؤال هو مفتاح فك الاشتباك. فمن دونه تتحول الكلمة إلى وعاء فضفاض، يضع فيه كل طرف ما يريد. ولذلك فإن النقاش الجاد حول «المدنية» في السودان لا يبدأ من رفع الشعار، بل من تحرير المعنى. فليس كل ما هو مدني في خطاب الدولة هو مدني في خطاب المجتمع، وليس كل ما هو مدني في السياسة هو مدني في علم الاجتماع، وليس كل ما هو مدني ضد العسكري هو بالضرورة مجتمع مدني.

    إن مصطلح المجتمع المدني، وفق هذا الفهم، يحتاج إلى تحرير خاص من سوء الاستخدام. فهو لا يعني ببساطة «القوى السياسية غير العسكرية»، ولا يعني فقط «المنظمات الطوعية»، ولا يعني «النخب الحديثة»، ولا يعني «المدينة» في مقابل الريف، ولا يعني «العلمانية» في مقابل الدين. إنه، في تعريفه الأوسع، المجال الاجتماعي غير الرسمي الذي ينتج علاقاته وتنظيماته ومبادراته خارج جهاز الدولة، لكنه لا يعيش بالضرورة خارج التاريخ أو خارج الصراع أو خارج السياسة.

    ومن هنا فإن المجتمع المدني ليس ملاكًا طاهرًا، ولا كتلة خير مطلق. فقد يحتوي قوى ديمقراطية، كما قد يحتوي قوى محافظة. وقد ينتج التضامن، كما قد يعيد إنتاج العصبية. وقد يحمل قيم المواطنة، كما قد يحمل قيم الطائفة والقبيلة والجهة. فهو ليس خيرًا لأنه «مدني»، بل يُقاس بما ينتجه من أفعال وقيم وعلاقات.

    ولهذا كله، فإن كلمة «مدني» تحتاج دائمًا إلى ضبط. فهي كلمة غنية، لكنها خطرة حين تُترك بلا تحديد. وغناها يأتي من تعدد استعمالاتها، أما خطرها فيأتي من تحويل هذا التعدد إلى غموض. وما لم ننتبه إلى الفروق بين المدني بمعنى الأهلي، والمدني بمعنى غير العسكري، والمدني بمعنى الرسمي، والمدني بمعنى الحضري، والمدني بمعنى الحديث، فسنبقى نناقش الكلمة نفسها ونحن نظن أننا نناقش الفكرة.

    والخلاصة أن هذا النقاش حول كلمة «مدني» ليس ترفًا لغويًا، بل مدخل عملي لإعادة بناء تصورنا للمجتمع المدني السوداني. فالغاية هي أن نعيد تعريف المجتمع المدني عبر توسيع إطاره ودوره، وأن نؤطر علاقته بالدولة، خاصة في المجال الإنساني وعبر وزارة الشؤون الإنسانية، وأن نراجع التعريفات الدولية الضيقة التي لا ترى من المجتمع المدني إلا صورته الحديثة المسجلة، فتحرم البنيات التقليدية والقاعدية الفاعلة من الاعتبار والدعم والتمويل.

    وبهذا المعنى، فإن تقوية المجتمع المدني السوداني ليست مسألة تنظيمية فحسب، بل هي جزء من معركة أوسع من أجل استعادة المجتمع لقدرته على الفعل، واستعادة الإنسان السوداني لمركزه في أي مسار إعمار أو تعافٍ أو بناء قادم لمستقبل البلاد.

    إن المطلوب اليوم هو مجتمع مدني سوداني يعرف نفسه من واقعه لا من القوالب المفروضة عليه؛ مجتمع مدني واسع، متعدد، مستقل، منظم، ناقد لذاته، قادر على التعاون مع الدولة دون أن يذوب فيها، وقادر على التعامل مع المجتمع الدولي دون أن يرتهن له، وقادر قبل ذلك كله على أن يرى الإنسان السوداني حيث هو: في القرية، والحي، والمعسكر، والخلوة، والتكية، والسوق، والمستشفى، والمدرسة، والمزرعة، ومناطق النزوح، وفضاءات الذاكرة والتراث والحياة اليومية.

    وعندها فقط يمكن أن ننتقل من الالتباس إلى الفهم، ومن الشعار إلى المفهوم، ومن المفهوم إلى الفعل.

    محمد جمال الدين حامد
    عضو اللجنة التنسيقية التمهيدية للمسار الثالث.
    واتساب:
    +31684688891
    E:
    sudanin200@gmail.com

    فيسبوك:

    https://www.facebook.com/share/p/1CHhdnXVjL/






                  

05-01-2026, 04:44 PM

عبداللطيف حسن علي
<aعبداللطيف حسن علي
تاريخ التسجيل: 04-21-2008
مجموع المشاركات: 6057

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: كلمة «مدني»: التباس الدلالة وضرورة فكّ ال� (Re: محمد جمال الدين)

    Quote: وتتمثل الأولوية الأولى في توسيع تعريف المجتمع المدني بحيث لا يُختزل في المنظمات الحديثة وحدها، بل يشمل أيضًا المجتمع التقليدي الأصيل: الإدارات الأهلية، وشبكات التكافل الاجتماعي، والأعراف المحلية، والتكايا، والنفير، والمبادرات القاعدية، جنبًا إلى جنب مع المنظمات والشبكات والمبادرات الحديثة. فالمعيار هنا ليس الشكل القانوني أو التصنيف الأكاديمي، بل الوظيفة الفعلية في الحماية والتنظيم وحل النزاعات وتقديم الخدمات

    بوست رائع جدا،،
    بالفعل مصطلح مجتمع مدني
    لايشمل الكثير في السياق المجتمعي
    السوداني بخصوصيته
    الغريب كمثال ، المدارس ، المساجد
    الاندية الثقافية ، الجمعيات التعاونية
    والخدمية الخ تقوم بجهد ذاتي
    للمواطنين ، هذا الجهد الذاتي لاينظر
    اليه كمجتمع مدني ولايدخل في سياقه
    كما اشرت انت، فكلمة مدني دائما تقرأ
    كمضاد لعسكري مما يدخلها الي عملية
    شيطنة ابعد ماتكون عنها
    شكرا الباحث المتخصص محمد جمال
                  

05-03-2026, 09:31 AM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 01-02-2013
مجموع المشاركات: 12092

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: كلمة «مدني»: التباس الدلالة وضرورة فكّ ال� (Re: عبداللطيف حسن علي)

    اوسكار
                  

05-03-2026, 11:45 PM

Omer Abdalla Omer
<aOmer Abdalla Omer
تاريخ التسجيل: 03-02-2004
مجموع المشاركات: 4342

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: كلمة «مدني»: التباس الدلالة وضرورة فكّ ال� (Re: محمد عبد الله الحسين)

    بصراحة بوست مميز و كتابة و تناول جيد و سهل ممتنع و يبدو و كأنه على السليقة من غير الإعتماد على لغة أكاديمية رثة.
    أتمنى أن يتوسع أكثر في مسألة الدولة المدنية و ما ينبغي أن يكون من تعريف مفاهيم لها يمكن أن تبني عليه بدل إطلاقها كذا على الهواء الطلق.
                  

05-04-2026, 12:45 PM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 01-02-2013
مجموع المشاركات: 12092

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: كلمة «مدني»: التباس الدلالة وضرورة فكّ ال� (Re: Omer Abdalla Omer)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي محمد جمال
    مقال ممتاز للغاية.‏
    بل يمكن أعتباره ورقة علمية مكتملة الأركان تناقش التأطير النظري لما هو متداول من مصطلح. ‏بالرغم من أن الموضوع يهتم في
    المقام الأول بتقعيد المصطلح وتحديد المفهوم . لكنه بالرغم من ذلك ‏تفادى استخدام الألفاظ المُتَقعِّرة والمبالغة في استخدام
    المصطلحات المُتَكَلَّفة والعبارات المنمَّقة دون ‏داعي.وقد اعتدنا عن مطالعتنا الموضوعات والتحليلات السياسية أن نجدها موغلة
    في العموميات وفي ‏الشعارات الفضفاضة والعبارات الهلامية التي تزيد من التغبيش أكثر مما تُجلي النظر. ‏
    وهكذا يشير المقال إلى أننا ظلننا نُولِغ في النقاشات والجدل السياسي دون أن نكترث لتشابك المفاهيم ‏وتداخلها. ‏
    أعتقد أن المقال يكشف بعضا من عوارنا السياسي الذي فارق منذ أمد بعيد التحليلات الرصينة و ‏الكتابات المحكمة.‏
    لك الشكر والتقدير أخي محمد جمال الرجل المثابر والباحث المجتهد رغم كل الظروف غير المواتية. ‏
                  

05-06-2026, 12:59 PM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 01-02-2013
مجموع المشاركات: 12092

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: كلمة «مدني»: التباس الدلالة وضرورة فكّ ال� (Re: محمد عبد الله الحسين)

    الان وجدت تعليقا في تويتر لكاتبة مهتمة بالفلسفة وهي تنتقد في تغريدتها عدم الاحتفاء
    بالمفاهيم..حيث قالت:

    (يؤلمني كثيرًا أن العديد من "دكاترة الفلسفة" ومن يتصدرون مشهدها، لا يستطيعون الحديث
    عن الفلسفة السياسية. وإذا تحدثوا، لم يعرّجوا على مفاهيمها الأساسية، وهي: الدولة، الماهية
    ، السياسة، والدولة العميقة. وهذا المبحث لم يعد من "السياسة" لقد أصبح من صميم الفكر
    والفلسفة.

    ثم يتحدثون عن الفلسفة وماهيتها، لكنهم لا يقاربون من خلالها المواضيع الشائكة...
    إذًا، أنت un homme de salon
    رجل الجلسات الفكرية، ولست رجل فكر!!)
                  

05-06-2026, 10:02 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6243

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: كلمة «مدني»: التباس الدلالة وضرورة فكّ ال� (Re: محمد عبد الله الحسين)

    السلام عليكم الأعزاء عبد اللطيف حسن علي، وعمر عبد الله، ومحمد الحسين، حسب ترتيب الحضور البهي. سعادة بيكم والله.

    وشكرًا جزيلًا على بذل وقتكم الثمين للقراءة في دنيا مزحومة زحمة بلا رحمة.

    موضوع المجتمع المدني ملتبس جدًا في سوداننا المكلوم، شأنه شأن قضايا الهوية والمواطنة والعلمانية وغيرها، وربما هو أشد التباسًا، كما حاولت أن أبيّن في المقالة المتواضعة.

    أتمنى أن تواصلوا الحكي حول الموضوع كلما أمكن. وأنا راجع ليكم، وسأحاول أن أواصل الكتابة والتفكير في هذا الموضوع.

    شجعتوني والله ✌️🌹
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de