في مواجهة اليأس: كيف تدفع الحروب الناس الى حافة الغياب..

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-13-2026, 09:31 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-13-2026, 00:44 AM

د.محمد بابكر
<aد.محمد بابكر
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 6629

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
في مواجهة اليأس: كيف تدفع الحروب الناس الى حافة الغياب..

    00:44 AM April, 12 2026

    سودانيز اون لاين
    د.محمد بابكر-بحرى الشعبيه
    مكتبتى
    رابط مختصر





    لم يكن المشهد الذي انتشر اليوم مجرد واقعة عابرة في فضاء مواقع التواصل، بل كان لحظة مكثفة من الانكسار الانساني. شابة مصرية جلست امام الكاميرا، لا لتشكو فحسب، بل لتروي حكايتها كاملة: زواج تعثر، خيبات متراكمة، واحساس قاس بان العالم تخلى عنها. تحدثت بهدوء لافت، كمن يكتب سطوره الاخيرة، ثم قالت ببساطة انها ذاهبة بلا عودة، قبل ان تنهي حياتها على الهواء.

    ما يتركه هذا المشهد ليس الصدمة وحدها، بل السؤال الثقيل: كيف يصل انسان الى هذه الدرجة من العزلة، بحيث يرى في الموت خلاصا وحيدا، بل ويصر على ان يكون موته مرئيا ومعلنا؟ ليس الامر نزوة عابرة، ولا مجرد ضعف كما يحب البعض ان يسميه. نحن امام تداخل معقد بين مرض نفسي حقيقي وظروف اجتماعية قاسية، تتآكل فيها قدرة الانسان على الاحتمال حتى تختفي.

    الاكتئاب، في جوهره، ليس حزنا عابرا يمكن تبديده بنصيحة عابرة. انه حالة تعيد تشكيل نظرة الانسان الى نفسه والعالم. من يقع في براثنه لا يرى الاشياء كما هي، بل كما يمليها عليه المرض: طريق مغلق، ومستقبل بلا معنى، وذات مثقلة بالذنب او العجز. في مثل هذه اللحظات، قد يبدو الموت، على قسوته، خيارا منطقيا في ذهن صاحبه. وحتى العبارات التي تبدو متعالية او غامضة، مثل قول تلك الشابة انها افضل من الجميع، يمكن قراءتها بوصفها محاولة اخيرة لاستعادة كرامة مهدورة، لا تعبيرا عن غرور.

    هذا المشهد، على بعده الجغرافي، ليس بعيدا عنا في السودان. بل ربما يكون اقرب مما نتصور. منذ اندلاع الحرب في ابريل 2023، تبدلت حياة الملايين على نحو جذري. نزوح، فقدان، خوف يومي، وانقطاع شبه كامل عن ابسط اشكال الاستقرار. الحرب لا تقتل بالرصاص وحده، بل بما تتركه من تصدعات داخل النفس، تتراكم بصمت حتى تنفجر.

    في مثل هذا الواقع، يصبح الحديث عن الصحة النفسية ترفا في نظر كثيرين، بينما هو في الحقيقة مسألة حياة او موت. البنية الصحية الهشة، التي كانت تعاني اصلا قبل الحرب، تراجعت اكثر مع تدمير المستشفيات وتشتت الكوادر. وبات الوصول الى مختص نفسي حلما بعيد المنال لقطاع واسع من الناس. وهنا ينتقل العبء، قسرا، الى الدائرة الضيقة: الاسرة والاصدقاء.

    ليس المطلوب معجزات، بل انتباه بسيط يمكن ان يصنع فارقا. ان تجلس الى شخص يبدو مثقلا، وتصغي اليه دون استعجال او احكام جاهزة، قد يكون بداية انقاذ. ان لا تتركه وحيدا في لحظة انكسار حاد، ان تراقب ما حوله بعين حريصة، ان تذكره بسبب صغير للبقاء، حتى لو كان موعدا مؤجلا لفنجان قهوة. هذه التفاصيل التي تبدو عادية هي، في لحظات معينة، خيوط النجاة الوحيدة.

    كذلك، لا ينبغي الخوف من مواجهة السؤال الصعب. حين يلوح شبح الانتحار، يصبح الصمت اخطر من الكلام. السؤال المباشر، مهما بدا قاسيا، قد يفتح نافذة للبوح، وقد يمنح صاحبه شعورا نادرا بان احدا يراه حقا.

    ثمة فئات تبدو اكثر هشاشة في هذا السياق: نساء فقدن السند او تعرضن للعنف، شباب انقطعت امامهم سبل التعليم والعمل، نازحون فقدوا ليس فقط بيوتهم بل شبكاتهم الاجتماعية، وكبار سن يجدون انفسهم فجاة خارج عالمهم القديم. هؤلاء لا يحتاجون الى شفقة عابرة، بل الى انتباه دائم.

    ما حدث في ذلك البث الحي لم يكن مجرد حادثة فردية، بل مرآة لخلل اعمق. وفي بلد مثقل بالحرب مثل السودان، قد تتكرر مثل هذه القصص بصور مختلفة، بعضها صامت لا يصل الى الكاميرات. لذلك، ربما يكون ابسط ما يمكن فعله اليوم هو ان ننظر حولنا بجدية اكبر. ان نلاحظ التغيرات الصغيرة في سلوك من نحب، ان نبادر بالكلام، وان نمد ايدنا قبل ان يفوت الاوان.

    ففي زمن تتكاثر فيه اسباب الموت، يصبح الحفاظ على الحياة، حتى في ابسط صورها، فعلا يستحق ان نبذل له ما نستطيع.






                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de