فجور الاستعلاء واحتكار الغفران في زمن الخراب

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 06-27-2026, 02:06 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-24-2026, 01:01 PM

Abdalla Gaafar

تاريخ التسجيل: 02-10-2003
مجموع المشاركات: 2264

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
فجور الاستعلاء واحتكار الغفران في زمن الخراب

    01:01 PM May, 24 2026

    سودانيز اون لاين
    Abdalla Gaafar-Somaliland
    مكتبتى
    رابط مختصر




    فجور الاستعلاء واحتكار الغفران في زمن الخراب
    في هذا الوقت القاتم من تاريخ السودان حيث اختلطت الحقيقة بالدعاية والضحية بالمتهم والجلاد بالمنقذ المزعوم في زمن صار فيه المنطق مقلوباً والعدالة مشوّهة والحقائق تُذبح على أبواب السلطة في هذا الزمن الأغبر ترتفع أصوات الكيزان والبلابسة لتقول: من أراد العودة للسودان فليطلب العفو! أو (كان راجل ارجع السودان)
    أي جرأة وأي قلب للحقائق وأي فجور في الاستعلاء!
    يا لغرابة المشهد المقلوب الذين أشعلوا النار في جسد الوطن والذين جعلوا الخراب لغة يومية والنزوح صلاةً مفروضة والدم نشيداً وطنياً جديداً هم أنفسهم الذين يقفون اليوم على أطلال البلاد ليطالبوا الأبرياء بالاعتذار وطلب العفو منهم
    مثل هذا القول ليس مجرد وقاحة عابرة ولا زلة لسان ولا محاولة سياسية مرتبكة. هو تجسيد كامل لعقلية الاستعلاء التي حكمت السودان لعقود طويلة. عقلية ترى نفسها فوق الشعب وفوق القانون وفوق الوطن نفسه. عقلية تعتقد أن الحكم حقٌ وراثي وأن السلطة قدر سماوي وأن السودان وقفٌ خاص لا يقترب منه إلا من حمل ختم الجماعة. عقلية لا ترى في الشعب شعباً بل درجات من الولاء ومسافات من الطاعة وصفوفاً من نحن وهم
    هكذا يفكرون وهكذا يظنون أنهم وحدهم من يحق له الحكم ووحدهم من يحق له امتلاك الثروة والمال ووحدهم من يحق له مساءلة الآخرين ووحدهم من يملك مفاتيح الوطنية ووحدهم من يقرر من يدخل الوطن ومن يخرج منه وكأن السودان غرفة في بيتهم ومفتاحها في جيب معطفهم الذي لا يستر سوءة الطبع والفعل فيهم. يظنون أن الشعب مجرد ظل وأن التاريخ صفحة يكتبونها وحدهم وأن البلاد لا تقوم إلا بأمرهم ولا تتنفس إلا بإذنهم.
    هم هكذا لا يرون أنفسهم حزباً سياسياً ولا جماعة من الناس. هم يرون أنفسهم الجهة الوحيدة التي يحق لها أن تحكم السودان ففي نظرهم السلطة ليست وظيفة بل هي تكليف سماوي لهم ومن يعارضهم لا يعارض حزباً بل يعارض الله ومن يعترض إنما يعترض على قدر الله. في منطقهم الوطنية ليست حب الوطن بل الولاء للجماعة ومن معهم فهو وطني ومن خالفهم فهو عميل وخائن وغير جدير
    ومن هنا يأتي منطق الاستعلاء الفاجر حين يقولون: اطلبوا العفو إن أردتم العودة للسودان. فهم لا يتحدثون عن عفوٍ بل عن إعلان ملكيتهم للسودان وكأن السودان مزرعة خاصة وهم ملاكها وبقية الشعب مجرد مستأجرين يحتاجون إذناً للدخول والخروج. الآن هم الذين يقررون من هو السوداني ومن هو غير السوداني ومن يستحق العيش في الوطن ومن يجب أن يُنفى خارجه.
    أي فجور في الاستعلاء هذا الذي يطلب من المقتول أن يطلب العفو من القاتل ومن المنهوب أن يطلب العفو من الناهب ومن المغتصَب أن يطلب العفو من المغتصِب ومن المشرد أن يطلب العفو ممن شرده
    أي فجور في الاستعلاء هذا؟ فبعد كل ما فعلوه بالبلاد وبعد أن أشعلوا الحرب ومزقوا السودان وشردوا الملايين واغتصبوا الأرض والعرض وأغرقوا الوطن في الدم يرفعون أصواتهم اليوم ليطالبوا الأبرياء بطلب العفو منهم إن أرادوا العودة لديارهم
    ولسنا ندري باي جرأة ترتفع أصواتهم وبأي حق يسألون
    لا يطلب العفو من لم يقتل أحداً ولم ينهب بيتاً ولم يسرق مالاً عاماً ولم يشارك في أي خطاب للكراهية أو التحريض للحرب لا يطلب العفو من وقف ضد الحرب ومن رفض أن يكون دم السوداني وقوداً لطموحات الجنرالات أو صراعات السلطة. لا يطلب العفو من طالب بوقف الحرب وطالب بحماية المدنيين وبناء دولة القانون لا دولة السلاح.
    أما الذين يجب أن يطلبوا العفو فهم معروفون للشعب السوداني: من أشعلوا الحرب ومن دمّروا المدن ومن سلّموا البلاد للمليشيات ومن جعلوا 14 مليون سوداني نازحاً ولاجئاً. هؤلاء هم المطالبون بالاعتذار للشعب وهم من يجب أن يمثلوا أمام العدالة لا أن يمنحوا صكوك الغفران لأنفسهم أو لغيرهم.
    أن من لم يشارك في قتل ولا نهب ولا فساد ولا تحريض ولا انتهاك لا يُطلب منه اعتذار ولا يُشترط عليه عفو ولا يُمتحن في وطينته. فالمواطن الذي ظل ملتزماً بالقانون ورافضاً للحرب وداعياً لوقفها منذ يومها الأول هو آخر من يمكن مساءلته أو التشكيك في وطنيته.
    إن المسؤولية الأخلاقية والقانونية عما جرى من دمار وتشريد وانتهاكات تقع على من أشعلوا الحرب ومن أداروها ومن جعلوا الوطن ساحة مفتوحة للسلاح. هؤلاء هم المطالبون بالاعتذار للشعب لا الأبرياء الذين لم يحملوا سوى صوتهم وموقفهم.
    يجب أن يعلم الجميع إن العودة إلى الوطن ليست موضوعاً للنقاش ولا بنداً في اتفاق ولا قراراً ينتظر توقيعاً هي حقٌّ يمارسه المواطن بمجرد أن تطأ قدماه أرض بلاده هو حقٌّ لا يُستأذن عليه ولا يُفاوض عليه ولا يُقاس بميزان السياسة.
    العودة للأوطان ليست منحة تُمنح ولا امتيازاً يُوهب ولا مكافأة توزع. العودة حقٌّ أصيل لا يملك أحد أن يمنعه أو يساوم عليه لا جنرال أو مليشيا أو سلطة أمر واقع ولا أي جهة تحاول أن تحتكر الوطن أو توزع الانتماء وفق مزاجها.
    السودان ليس ملكاً لمن حمل السلاح ولا لمن جلس على كرسي السلطة ولا لمن ظن أن الوطن يُدار كغنيمة. السودان لنا جميعاً ولن يكون إلا كذلك. سنعود إليه لأن السودان وطننا ولأن الانتماء إليه لا يُلغيه نزوح ولا تُسقطه حرب ولا يحدده جنرال وسنعود لا لأن أحداً سمح ولا لأن أحداً عفا ولا لأن باباً فُتح لنا بل لأن الأرض تعرف أسماءنا ولأن سماء السودان تحفظ وجوهنا وسنعود لأن العودة ليست قراراً هي بعض من نسيج جيناتنا وبعض من لهجتنا وبعض من ملامحنا وكل من حنيننا الذي لا يهدأ.
    السودان عندنا ليس خياراً في قائمة ولا احتمالاً في معادلة ولا بديلاً بين بدائل والعودة إليه ليست منحة ولا مكافأة ولا امتيازاً يمنحه جنرال أو سلطة
    نحن نملك شيئاً واحداً فقط نملك السودان نملك بيوتنا التي بنيناها بعرقنا ونملك شوارعنا التي حفظت خطواتنا ونملك الأرض التي تعرف أسماءنا ونملك الانتماء الذي لا يُشترى ولا يُباع. ولذلك سنعود لأن لا مناص لنا إلا العودة ولا مهرب لنا إلا الوطن ولا ملجأ لنا إلا بيوتنا ولا مستقبل لنا إلا على تلك الأرض التي لم تخنّا يوماً ولم نخنها يوما نعم لا مناص لنا إلا العودة حتى ولو في العودة حتفنا
    وسنعود إليه أيضا لأننا ببساطة لأننا لا نملك الشقق الفاخرة في تركيا ومصر ولا نملك الفلل الراقية في الإمارات وماليزيا ولا نملك الحسابات المنتفخة في البنوك الأجنبية ولا نملك حتى جوازات أجنبية بديلة نلوّح بها عند الأزمات.
    أخيرا ومن بعد سؤال من أين جاء هؤلاء ؟ يحق لنا الآن أن نسأل لماذا أنتم هكذا؟
    لا ترون في هذا الوطن إلا أنفسكم. ولا ترون إلا جماعتكم ولا ترون إلا مصالحكم وكل من هو خارج دائرتكم يصبح في نظركم (أقل، أدنى، غير وطني، عميل). لماذا تصرون أنكم الأصفياء ولماذا تصرون أنكم وحدكم من يحق له حكم السودان؟ ووحدكم من يحق له امتلاك المال؟ ووحدكم من يحق له مساءلة الآخرين؟ ووحدكم من يملك صك الوطنية؟ وحدكم من يملك مفاتيح الجنة؟
    لكن الحقيقة التي ستعرفونها قريبا جدا هي أن السودان أكبر منكم والشعب أذكى منكم والتاريخ أطول من أعماركم السياسية والوعي الذي وُلد من رحم الحرب لن يعود إلى القمقم مرة أخرى والشعب الذي رأى الخراب بأم عينه والذي دفع ثمن الحرب من دمه وبيوته وأحلامه لن يقبل بعد اليوم خطاب الاستعلاء ولا عقلية نحن الحكام وأنتم العبيد
    الشعب الذي رأى النار وعاش الفقد وحمل الوطن على ظهره حين سقط من أيديهم هو ليس شعب ما قبل الحرب والشعب لم يفقد بعد حقه في وطنه ولم يفوّض أحداً ليمنح صكوك الغفران لمن يشاء. ففي مواجهة كل خطاب يحاول تجريم الضحية وتبرئة الجلاد ستجدون خطابا للشعب لا يقبل قلب الحقائق ولا يقبل أن يُعامل الأبرياء كمتهمين ولا يقبل أن يصبح الوطن مكافأة للمسلحين، وسجناً للمدنيين.
    يجب أن يعرف الجميع أن السودانيين سيعودون إلى بلادهم بلا إذن وبلا عفو وبلا استئذان لأن العودة قدرهم والقدر لا يُستأذن عليه.

    عبد الله جعفر
    مايو 2026






                  

06-11-2026, 07:26 AM

Abdalla Gaafar

تاريخ التسجيل: 02-10-2003
مجموع المشاركات: 2264

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: فجور الاستعلاء واحتكار الغفران في زمن الخ (Re: Abdalla Gaafar)


    حيرة البلابسة والتغيير المفاجئ لعلف الحرب
    لا داعي لأن تفهم. فالفهم رفاهية والحرب لا تحب الرفاهيات فقط خذ هذا العلف نعم (العلف) لا تبحث عن كلمة ألطف هذا هو برنامجك الغذائي لهذا اليوم وربما سيكون نفسه في اليوم الأخير مع اختلاف بسيط في اليوم الأخير قد لا تكون موجودًا لتأكله.
    أنت الآن وبلا أي انترفيو في وظيفة حمار الحرب ولا تقلق فهذا المنصب لا يحتاج شهادات يكفي أن تكون قادرًا على أكل ما يلقى إليك من علف وحمل ما يلقى عليك دون أن تسأل لماذا؟ وأن تهز رأسك بطريقة توحي بأنك موافق حتى لو كنت تفكر في شيء أبسط كأن تتساءل هل سيزيدون كمية العلف غدا أم سيكتفون بزيادة عدد الجثث؟
    أنت الآن وقود الحرب وحامل اسفارها ورغم ذلك يجب ألا تتوقع أن يكتبوا اسمك على نصب تذكاري فأقصى ما قد تحصل عليه هو جملة قصيرة في نشرة الأخبار (سقط عدد من الأشخاص) أنت أحد هؤلاء الأشخاص مجرد رقم بلا ملامح بلا تاريخ بلا حتى خطأ مطبعي يميزك.
    ولأن الحرب مؤسسة محترمة ولديها نظام إداري صارم ستجد نفسك تتلقى تعليمات يومية: كبّر عند الذبح وهلّل عند إطلاق النار وابتسم عند رؤية الجثث ولا تسأل أسئلة كثيرة فهذا يربك القيادة
    نعم لا تحاول أن تفهم لأن الفهم في زمن الحرب يشبه الاشتراك في باقة إنترنت فاخرة شيء لا يليق بك ولا تحتاجه وقد يعرضك للانتقاد بتهمة زيادة الوعي
    خذ العلف نعم العلف لا تقل خطاب أو بيان أو توجيها هذه كلمات تستخدم في الدول التي تحترم نفسها. أما هنا فالعلف هو المصطلح الأدق لأنه يأتيك بنفس الطريقة (معبأ وجاهز و بلا تاريخ صلاحية وبلا حق في الاعتراض).
    لكن ما سيرهقك في العلف ليس نوعه بل تغيره المفاجئ فاليوم يقولون لك (اهتف للقائد الملهم فهو المنقذ) وغدا يقولون لك (اشتم القائد الملهم فقد اكتشفنا أنه خائن) وبعد غد يقولون لك (نعتذر فالقائد عاد إلى حضن الوطن الرجاء الترحيب به) ومن بعد بعد غد (القائد اختفى الرجاء عدم السؤال)
    التغيير في العلف ليس خطأً إداريًا هو سياسة دولة. فالدولة التي لا تستطيع تغيير الواقع تستطيع الانتصار في إدارة القطيع.
    ولأنك جزء من هذا القطيع ستتلقى تعليماتك اليومية حين يفتح كيس العلف الجديد وانت تترقب وتسأل نفسك هل سيبقى العدو هو العدو؟ هل سيصبح الصديق عدوًا؟ هل سيعود العدو صديقًا؟ هل سيطلب منك اليوم أن تكتب منشورًا عن فوائد عودة القتلة والمغتصبين إلى حضن الوطن؟ أم سيطلب منك أن تلعن نفس الأشخاص الذين كنت تهتف لهم بالأمس؟
    لا تقلق فالمنظومة لا تطلب منك فهما بل مرونة أخلاقية مرونة تسمح لك أن تغير موقفك كما تغير قميصك دون أن تشعر بأي حرج فالحرج عيبا في زمن الحرب
    وفي المساء إذا عدت حيًا ستسأل نفسك هل أنت حمار الحرب؟ أم مجرد مواطن عادي وجد نفسه في دولة تعتبر الشعب مخزونًا استراتيجيا لوقود الحرب دولة لا تحتاجك حيا بقدر ما تحتاجك قابلًا للتغيير حسب نوع ما تلقيه لك من علف وقابلًا للتصفيق وقابلًا للتبرير وقابلًا لأن تصبح رقما في نشرة الأخبار
    لكن لا بأس غدا يوم جديد وعلف جديد وعدو جديد وصديق جديد وموت جديد. وأنت كما تعلم جزء من المنظومة. منظومة لا تعرف الثبات إلا في شيء واحد (أنك دائمًا قابل لإعادة البرمجة)
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de