عالم المرفوضات.. يا زول حتى الحياة بقت ترفض فينا!

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-17-2026, 09:01 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-16-2026, 07:35 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13849

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
عالم المرفوضات.. يا زول حتى الحياة بقت ترفض فينا!

    07:35 PM October, 16 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر






    يا زول، تعال نتكلم جد شوية، خلينا من كلام الكتب والفلسفة الكتيرة، ومن حكاية صنم الإنجاز ورفض الوظيفة والعاطلة المقننة من الدولة والكلام البخلّي الواحد يحس إنو مشكلتو في طريقة تفكيره، ما في الدنيا الواقعة فوق راسو!
    إنجاز شنو يا جماعة؟ وارتقاء وظيفي شنو؟ والسلم الوظيفي دا مفروض يودينا وين، والبلد ذاتها بقت واقفة على حافة الهاوية؟
    في سودان اليوم، الإنجاز الممكن الواحد يحققه إنو يفتح عيونو الصباح، يلقى روحو لسه حي، وأهل بيتو بخير، والليلة الفاتت عدّت من غير دانة تقع في الحلة، ولا رصاصة تقطع طريق زول ماشي يفتش ليهو عن رغيف أو شوية موية
    تخيّل يا زول، إنك تصل مرحلة تحمد ربك فيها بس لأنك نمت وصحيت! ما لأنك حققت حلم، ولا نجحت في مشروع، ولا طلعت درجة في السلم الوظيفي، لكن لأنك نجوت من يوم جديد في بلد بقت فيها النجاة ذاتها إنجازاً يستحق الاحتفال
    ومن هنا بتبدأ حكاية -عالم المرفوضات وقصة انا ما عايزكدا
    ما مرفوضات الناس البيرفضوا الوظيفة التقليدية عشان يحققوا ذواتهم، ولا الناس البقرروا يتمردوا على المجتمع ويعيشوا بالطريقة البتعجبهم. لا يا حبيبنا، دي مرفوضات من نوع تاني؛ مرفوضات الحرب، والفقر، وانعدام الخدمات
    والحياة البقت كل يوم تسحب من الناس حاجة جديدة، لحدي ما بقى السؤال ما: عايزين شنو من الدنيا؟ السؤال بقى: باقي لينا شنو فيها؟

    المرفوضات بقت أساسيات الحياة!

    الأكل؟ بقى أمنية يومية طبعا اهل اليقين وناس الله كريم ح يزعلو مني جدا
    الناس البقت تحسب اللقمة بالحبة، وتفكر في وجبة اليوم قبل ما تفكر في بكرة , أسر كاملة بتفتش عن أي حاجة تسد الجوع حتي التمر بقي غالي والعدس والفول فول القدرة بتاع الدكان ، وأمهات بحاولن يقنعن الشفع إنو الأكل القليل دا بكفي
    وإنو بكرة يمكن يكون أحسن
    الزول البفتش عن رغيف ما عندو رفاهية يناقش نظريات الاستهلاك، والطفل البنام جعان ما محتاج يسمع محاضرة عن الصبر والتكيف مع الأزمات

    الموية؟ حكاية تانية براها
    تلقى الزول شايل الصفائح، يلف الحِلَل والشوارع، يسأل من هنا ويمشي هناك، ويمكن يقطع مسافة طويلة عشان يلقى شوية موية ولمن يلقاها، ما بيسأل عن وجودتها بقدر ما بيسأل: بتكفينا كم يوم؟
    بقت الموية البتجيك في الحنفية من غير مشوار ولا تعب نعمة تستحق الحمد، بعد ما كانت حاجة عادية ما بتشغل بال زول وزول يقول ليك البحر قريب

    الكهرباء؟ يا سلام!
    الجوال يشحن لما الكهرباء تجي، والناس تستغل الساعات القليلة عشان تتصل بأهلها، وتطمن على غايب، وتنجز شغل متراكم، أو حتى تفتح صفحة في الإنترنت تعرف منها الحاصل في الدنيا
    ولمن الكهرباء تقطع، كل حاجة بتقف معاها؛ شغل، واتصال، وكتابة، وتواصل، وحتى أبسط وسائل الترفيه البتخفف عن الناس ضغط الأيام بس تبقي زول نوم
    أما الوقود، فبقى حكاية بتحدد للزول يتحرك متين، ويمشي وين، وهل أصلاً يقدر يصل للمكان القاصدو
    والعلاج؟ دي حكاية الوجع البجد!
    المريض البحتاج دواء ما مفروض يدخل في معركة عشان يلقاه، ولا الأسرة المفروض تختار بين شراء العلاج وتوفير الأكل
    لكن الحرب بتخلي أبسط الحاجات امتحاناً قاسياً، والمستشفى الممكن ينقذ حياة زول قد يكون بعيداً، أو خارج الخدمة، أو عاجزاً عن تقديم العلاج المطلوب

    وهنا المأساة الحقيقية- إنو الإنسان ما بقى بس محروم من الرفاهية، بقى محروم من أساسيات الحياة ذاتها
    المثقف قاعد يحلل.. والناس بتفتش عن موية!
    في النص دا، يجيك المثقف، يفتح دفتره، ويبدأ يحلل-- هل الإنسان بيرفض الواقع بإرادته، ولا الواقع هو البيرفض الإنسان؟ هل نحن أحرار في اختياراتنا، ولا ضحايا ظروف ما عندنا قدرة نغيرها؟
    والله يا جماعة الأسئلة دي مهمة، وما عندنا اعتراض على الفلسفة ولا على التفكير العميق. لكن المشكلة لمن الكلام ينفصل من الأرض البمشي عليها الناس
    يا أخي، الزول البفتش عن موية للشرب ما عندو زمن يحدد موقفو من الحداثة، والأم البتحاول توفر وجبة لأولادها ما عندها رفاهية تدخل في نقاش عن معنى الحرية، والراجل البجري يدفن قريبو ما محتاج تعريفاً جديداً للعبث الوجودي

    المثقف الحقيقي ما مفروض يكتفي بوصف الوجع من بعيد، ولا يحوّل معاناة الناس إلى مادة أنيقة للنقاش. المفروض يسأل نفسو- كلامي دا بيساعدنا نفهم الحاصل كيف؟ وبيكشف المسؤولية وين؟
    وبيفتح للناس أي نافذة، ولو صغيرة، للخروج من الحاصل؟
    لأنو في فرق كبير بين إنك تتكلم عن معاناة الناس، وإنك تفهم كيف المعاناة دي اتصنعت، ومنو البستفيد من استمرارها، وكيف ممكن نواجهها من غير ما نعيد إنتاج أسبابها
    الحرب ما بتسرق البيوت براها
    الحرب ما بتسرق من الناس بيوتهم وممتلكاتهم وأمانهم وبس؛ بتسرق منهم إحساسهم بالحياة العادية
    الزول البكون عندو برنامج يومي، وشغل، ومواعيد، وأصحاب، ومشاوير، بقى يومو مربوطاً بالكهرباء والمويه والأمان والطعام
    والزول اللي بخطط للسنة الجاية، بقى يفكر كيف يعدّي اليوم من غير خسائر جديدة
    حتى الحاجات الصغيرة البكانت بتدي الحياة طعمها اختفت أو بقت صعبة- قعدة مع صاحب، مشوار عائلي، زيارة مريض، شراء حاجة للبيت، أو نوم هادئ من غير ما الواحد يصحى مفزوعاً من صوت ما عارف مصدره وين
    والأخطر من دا كلو إنو الناس ممكن تتعود على الحرمان، وتبدأ تعتبر الوضع الشاذ وضعاً طبيعياً، وتتعامل مع الخوف كأنو جزء من الروتين اليومي
    لكن تعوّد الناس على المأساة ما معناهو إنو المأساة بقت مقبولة، وصمتهم ما معناهو إنهم راضين، وقدرتهم على التحمل ما بتدي أي زول الحق في زيادة أوجاعهم
    نحن ما رافضين الحياة.. الحياة هي البقت ترفض فينا!

    خلونا نكون واضحين- نحن ما رافضين الشغل، ولا الإنتاج، ولا النجاح، ولا السعي عشان نعيش حياة كريمة والله عايزين كدا و بالعكس، دي كلها حقوق طبيعية لأي إنسان
    نحن الرافضنو هو إنو الإنسان يُسحق عشان يلقى لقمة عيش، وإنو كرامتو تتحول إلى ثمن لازم يدفعو كل يوم، وإنو مستقبل أولادو يبقى رهينة لبندقية، أو صراع سلطة، أو مصالح ناس ما شايلين همّ البلد وأهلها
    رافضين إنو دم السودانيين يتحول لأرقام في نشرات الأخبار، وإنو موت الناس يبقى خبراً عابراً، وإنو خراب المدن وتشريد الأسر وانقطاع الخدمات يُختصر في بيانات سياسية باردة
    ورافضين كمان إنو نطلب من الناس تصبر إلى ما لا نهاية، من غير ما نسأل- الصبر دا على شنو؟ ومنو المسؤول؟ وشنو المطلوب عشان تتوقف المأساة؟ ودو لمتين ؟
    الناس صبرت بما يكفي، وقدمت من أرواحها وأعمارها وممتلكاتها ما لا يمكن اختزاله في خطابات التعبئة والشعارات الكبيرة
    آخر الكلام يا جماعة الخير
    أعظم مقاومة في الزمن دا ما بالضرورة تكون في صوت عالي، ولا في خطاب ناري، ولا في مناكفة سياسية ما بتنتهي
    أحياناً المقاومة تكون في إنك تقيف مع جارك، وتقسم معاهو اللقمة، وتساعد أسرة محتاجة، وتشارك في مبادرة بتوفر موية أو علاج أو وجبة للناس
    وتكون في إنك ترفض الكراهية، وما تسمح للحرب تحوّلك لنسخة من القسوة البتشوفها حولك
    وتكون كمان في الكلمة الصادقة، وفي إنك تقول لا للقتل، ولا لتجويع الناس، ولا لانتهاك كرامتهم، أياً كان الفاعل وأياً كانت الشعارات البيرفعها

    لكن الإنسانية وحدها ما بتغني عن وقف الحرب، ولا التضامن الشعبي ممكن يكون بديلاً من مسؤولية الدولة والمؤسسات
    لازم يتوقف القتال، وتتأمّن حياة المدنيين، وترجع الخدمات، ويتحاسب المسؤولون عن الانتهاكات، وتلقى الناس فرصة تعيد بناء حياتها بعيداً عن الخوف والسلاح
    يا زول، نحن ما دايرين معجزة دايرين نعيش حياة عادية، نصحى الصباح نعرف إنو عندنا موية وأكل وكهرباء، نمشي شغلنا ونرجع بيوتنا، نختلف في السياسة من غير ما نخاف من بعض، ونخطط لبكرة من غير
    ما نحس إنو بكرة ذاتو مهدد بالاختفاء
    دا ما ترف، ولا حلم كبير زيادة عن اللزوم. دي أبسط حقوق الإنسان
    وعشان كدا، في عالم المرفوضات دا، أكبر سؤال ما بقى-- نحن رفضنا شنو؟ السؤال الحقيقي- منو البقى عندو الحق يرفض لينا الحياة، ويحرمنا من أبسط حقوقنا، وبعد دا كلو يطلب مننا نصبر ونصفق؟

    يا جماعة، نحن ما رافضين الحياة.. نحن دايرين الحياة ترجع تقبل بينا، ونرجع نحن كمان نعيشها بكرامة، لا بخوف، ولا بجوع، ولا بانتظار دانة جديدة
    والسلام على وطنٍ يستحق أهله حياةً أفضل من هذه المأساة.






                  

10-16-2026, 09:15 PM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 04-19-2005
مجموع المشاركات: 31558

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عالم المرفوضات.. يا زول حتى الحياة بقت ترف� (Re: زهير ابو الزهراء)

    ابو الزهراء
    اسأل الله أن يصلح الحال
    Quote: يا جماعة، نحن ما رافضين الحياة.. نحن دايرين الحياة ترجع تقبل بينا

    فعلا، الناس أصبحت صنِيعِ مَا تخطه لِهم الظروف التي تفرضها الحياة عليهم دون اختيار منهم.
    او كما يقولون "ألعب بالورق الذي وزعته الحياة عليّ".
    play the cards that life deals me

                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de