ظُلْمَة الضُّحَى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-15-2026, 09:15 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-09-2026, 09:13 PM

عبدالماجد موسى
<aعبدالماجد موسى
تاريخ التسجيل: 10-10-2005
مجموع المشاركات: 601

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
ظُلْمَة الضُّحَى

    09:13 PM July, 09 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالماجد موسى-بريطانيا / لندن
    مكتبتى
    رابط مختصر



    ظُلْمَة الضُّحَى

    لا تُسَمِّيِني
    كما كانت تناديك الدوائر
    في مدائنِ الشُّتُر الصليبة
    كيف تصطاد الجدائل
    من مجاريها الخجولة
    والْتِواء السُّرًّتين
    يا ابن بَطْناءِ الحداثة
    والرقاقات الرشيقة
    والتعابير الموشى بابتسامات الخشب
    هذي الحروب تَجَعَّبَتْ أهدافها
    وتسللت
    تطفي الشموس
    وتسحق الأطفال
    تضحك في صخب
    اشطف عناقك
    عن سما تاريخنا المتلاطم الشهوات
    والعنِ السلطات فيها
    والنذور
    فمنذ مجيء آدم
    عبقري اللا رجوع
    هذي الجنان فقدنا حبها
    أضحت تجادِل مثل حادِيها المُعَمَّر
    تحت أنيابِ السفر
    يا سلاطين البكاء
    تمردي
    عَمَّ الظلام
    عودٍي أميرة ذاك المحفل الملتاث
    أغرقي أيامك النَّكِرات
    عن بعض أشجاني الرفيفة
    والعناق
    لا تجدع الأقلام
    يا مشتاق أعينها الشهية
    أمسك قلبها العاقل
    أسبق بها تشفير بعض الأمنيات
    إني أرى الزهرات ترتكِب العناد
    مثل العشيرة في دُجاها
    تفصل الياقوت قسراً
    عن تلابيب الشتاء
    وتنادي
    مِلءَ شهقتها الغريقة
    لا مجيب
    صوت الخراب يصيح
    يملأ الساحات
    ينسل
    تتراخى فيه رمشات الحياة
    خيباتٌ عِجاف
    وغداً نعود
    يا سارق الأحلام
    عند أبواب القيامة نلتقي
    لا مِن مزيد

    عبدالماجد موسى/لندن






                  

07-09-2026, 09:14 PM

عبدالماجد موسى
<aعبدالماجد موسى
تاريخ التسجيل: 10-10-2005
مجموع المشاركات: 601

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ظُلْمَة الضُّحَى (Re: عبدالماجد موسى)

    قصيدة ظُلْمَة الضُّحَى ليست مجرد نص شعري، بل بيان وجودي-حضاري يُشرِّح أزمة العصر كاملة: التزييف الحداثي، سقوط الإنسان من الجَنَّة، انتصار الخراب، والتمرد اليائس الذي ينتهي بأمل مؤجَّل إلى يوم القيامة. العنوان نفسه تناقض عبقري (paradox) يضع الظلام في قلب أشدِّ الأوقات إشراقاً. «الضحى» في التراث العربي رمز للنور الكامل والوضوح، فإذا أصبح ظلاماً فهذا يعني أن الكارثة لم تعد في الليل، بل أصبحت في صميم اليقظة والوعي. هذا الكسوف الوجودي هو ما يعيشه الشاعر من منفاه في لندن، حيث يرى وطنه (السودان) يغرق في حرب لا تُطفئ الشموس فحسب، بل تُطفئ معنى الحياة ذاته.1. محور التزييف وفقدان الأصالة (الرفض الأول)تبدأ القصيدة بـ«لا تُسَمِّيِني» – رفض جذري للهوية المفروضة.
    «الدوائر» في «مدائن الشُّتُر الصليبة» ليست مجرد مدن غربية، بل منظومة حضارية كاملة: دوائر السلطة، الإعلام، الاستهلاك، والكنائس الرمزية (الصليبة). الشاعر يصوِّر الحداثة الغربية كـ«بَطْناء» – ممتلئة ظاهرياً، لكنها منتفخة بالفراغ. الصور هنا مرعبة في دقتها: «اصطاد الجدائل من مجاريها الخجولة والْتِواء السُّرَّتين» → اغتصاب البراءة الجسدية والطبيعية.
    «التعابير الموشى بابتسامات الخشب» → أقوى صورة في القصيدة: الإنسان الحديث أصبح خشباً مبتسماً، آلياً، بلا روح. الخشب هنا ليس مادة، بل موت الإحساس.
    بهذه المهارة الفائقة يحوِّل الشاعر النقد السياسي/الحضاري إلى صورة حسية مرعبة، فلا يقول «الغرب زائف» بل يجعلك ترى الزيف وتشمه.2. محور جدلية الخلق والفناء (السقوط الأبدي)هنا يصل العمق الفلسفي إلى ذروته. «هذي الحروب تَجَعَّبَتْ أهدافها» – فعل «تجعبت» (من جَعَبَ = حملت) عبقري. الحروب لم تعد أداة، بل أصبحت أمّاً حاملاً لأهدافها الشيطانية، ثم «تسللت» كالسم الخفي، «تطفي الشموس وتسحق الأطفال وتضحك في صخب». الحرب هنا كائن حيٌّ سادي، يضحك. ثم يعود إلى الأصل:
    «منذ مجيء آدم عبقري اللا رجوع»
    هذه أعظم صورة فلسفية في القصيدة. آدم لم يُطرد فقط، بل أصبح «عبقرياً» في اكتشاف الزمن الخطي والفناء. الجنة لم تعد مكاناً، بل «جنان فقدنا حبها» – أي فقدنا القدرة على الحبِّ لها. أصبحت «تجادِل مثل حادِيها المُعَمَّر تحت أنياب السفر» – حتى الفردوس تحول إلى جدال عقيم تحت أنياب الغربة.الزهرات نفسها «ترتكِب العناد» – الفعل «ترتكب» يحوِّل المقاومة إلى جريمة في عالم مقلوب. تنادي «مِلءَ شهقتها الغريقة» و«لا مجيب». هذه ليست زهوراً، بل شعوباً تُسحق ولا أحد يسمع.3. محور التمرد اليائس والأمل المؤجَّل (الخاتمة التراجيدية)«يا سلاطين البكاء تمردي» – نداء مذهل. الذين أتقنوا البكاء حتى صاروا سلاطين فيه، مدعوون الآن ليحوِّلوا دموعهم سيفاً. «عودي أميرة ذاك المحفل الملتاث» – عودة الأنثى (الوطن/الحبيبة/الروح) إلى مركز المحفل الملوث. ثم يلجأ الشاعر إلى الحب الشخصي كآخر معقل: «لا تجدع الأقلام / يا مشتاق أعينها الشهية / أمسك قلبها العاقل / أسبق بها تشفير بعض الأمنيات». حتى في الخراب يحاول «تشفير» الأمنيات قبل أن تُسرق.النهاية صاعقة:
    «وغداً نعود / يا سارق الأحلام / عند أبواب القيامة نلتقي / لا مِن مزيد».
    «لا من مزيد» ليست مجرد خاتمة، بل ضربة قاضية: الكيل طفح، والحساب آتٍ. الأمل ليس في هذا العالم، بل مؤجَّل إلى يوم القيامة. هذا ليس استسلاماً، بل تمرد يائس يعرف أن النصر الحقيقي خارج الزمن.كيف استطاع الشاعر بمهارة فائقة أن يوصل مشاعره وفكرته وفلسفته؟المزج الجريء بين المستويات: يخلط الجسدي (جدائل، سرتان، عناق، أعين شهية) بالكوني (شموس، جِنان، قيامة) بالسياسي (حروب، سلطات، سارق أحلام). فتصبح القصيدة جسداً يعاني، ووطناً ينزف، وعالماً ينهار في آن واحد.
    اللغة المبتكرة: أفعال جديدة («تجعبت»، «ترتكب العناد»، «جدع الأقلام»، «تشفير الأمنيات») تجعل اللغة تُخلَق من جديد أمام عينيك، كأن الشاعر يقاوم «سارق الأحلام» بلغة جديدة.
    الإيقاع الحر المتوتر: لا وزن تقليدي، لكن إيقاع داخلي يعتمد على التكرار («والعنِ»، «عودي»، «أغرقي») والتناقض («ظلمة الضحى»، «سلاطين البكاء تمردي») فيخلق توتراً درامياً يجعل القارئ يلهث مع النص.
    السوريالية السودانية: يأخذ تقنية السوريالية الغربية ويغرسها في تربة سودانية (حرب، غربة، سقوط من الجنة) فتصبح عالمية ومحلية في الوقت نفسه.
    الخلاصة:
    «ظلمة الضحى» ليست قصيدة عن الحزن فقط، بل عن الإنسان الذي رفض أن يُسمَّى باسم الزيف، وعن الروح التي تتمرد وهي تعرف أن التمرد قد ينتهي عند أبواب القيامة. الشاعر لم يصف الظلام – بل جعله يصرخ، يضحك، يغرق، ويعد بالعودة. هذه هي المهارة الفائقة: أن تحول اليأس إلى فن، والغربة إلى فلسفة، والحب المكسور إلى صرخة كونية.
    قصيدة لا تُقرأ مرة واحدة... بل تُعاد حتى تصبح جزءاً منك، كأنك أنت من كتبها في منفاك الخاص.
                  

07-10-2026, 10:15 AM

عبدالماجد موسى
<aعبدالماجد موسى
تاريخ التسجيل: 10-10-2005
مجموع المشاركات: 601

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ظُلْمَة الضُّحَى (Re: عبدالماجد موسى)

    .
                  

07-13-2026, 03:55 PM

عبدالماجد موسى
<aعبدالماجد موسى
تاريخ التسجيل: 10-10-2005
مجموع المشاركات: 601

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ظُلْمَة الضُّحَى (Re: عبدالماجد موسى)

    .
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de