كل دقيقتين، تموت امرأة بسبب مضاعفات الحمل أو الولادة.
١. موضوع المقال
ظاهريًا، يتناول المقال الابتكارات الطبية البريطانية - مثل E-MOTIVE وCRADLE والتصوير بالموجات فوق الصوتية المدعوم بالذكاء الاصطناعي - المستخدمة لإنقاذ الأمهات والأطفال في البلدان منخفضة الدخل.
لكن في جوهره، يتناول المقال قضية أشد وطأة:
تموت النساء بأعداد هائلة لأسباب معروفة، ويمكن الوقاية منها، ويمكن حلها تقنيًا، إلا أنها لا تحظى بالأولوية السياسية أو الاقتصادية.
يكرر المقال فكرة واحدة بأشكال مختلفة:
الأدوات متوفرة.
يمكن تجنب هذه الوفيات.
العائق هو الإرادة، وليس المعرفة.
٢. المأساة الأساسية: وفيات الأمهات التي يمكن الوقاية منها
يبدأ المقال بأرقام صادمة:
تموت امرأة كل دقيقتين بسبب مضاعفات الحمل أو الولادة.
٢٦٠ ألف حالة وفاة للأمهات في عام ٢٠٢٣، معظمها في الدول النامية.
ثلاثة أسباب رئيسية للوفاة: تسمم الحمل، نزيف ما بعد الولادة، الإنتان.
جميعها "يمكن الوقاية منها بسهولة" - ولكن فقط إذا تم اكتشافها مبكرًا وعلاجها بسرعة. يكمن جوهر المقال في هذا الظلم:
لا تموت النساء لأن الطب لا يعرف ماذا يفعل، بل لأن النظام لا يفعل ذلك في الوقت المناسب.
3. E-MOTIVE: تحويل التخمين إلى فعل
يُعد نزيف ما بعد الولادة السبب الرئيسي لوفيات الأمهات في جميع أنحاء العالم. تاريخيًا، كان يتم تقدير كمية الدم المفقود بعد الولادة بالنظر - حيث كانت القابلات ينظرن إلى الملاءات المبللة ويخمنّ. هذا التخمين كان يعني:
أن بعض النساء لم يتلقين العلاج إلا بعد فوات الأوان.
أن بعضهن بدين "بصحة جيدة" بينما ينزفن بشكل خطير.
يُغير نظام E-MOTIVE أمرين:
القياس: غطاء بلاستيكي بسيط مُدرج يجمع الدم ويُظهر بدقة كمية الدم المفقودة.
الاستجابة: بدلاً من تجربة علاج واحد في كل مرة، يقدم العاملون الصحيون حزمة من ستة تدخلات فورية (تدليك الرحم، الأوكسيتوسين، حمض الترانيكساميك، السوائل الوريدية، فحص مصدر النزيف، تصعيد التدخل).
التحول الرئيسي:
من "الانتظار والمراقبة" إلى "التدخل السريع والفعال".
أظهرت تجربة سريرية واسعة النطاق (شملت 200,000 امرأة في أربع دول أفريقية) انخفاضًا بنسبة 60% في حالات النزيف الحاد أو الوفاة. قامت منظمة الصحة العالمية بتحديث إرشاداتها، واعتمدت حوالي 30 دولة هذا النهج. بدأت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) باستخدام الغطاء الواقي في بعض حالات الولادة.
لذا، يُعدّ برنامج E-MOTIVE ابتكارًا سريريًا ورمزًا في آنٍ واحد: فهو يُثبت أن الأدوات البسيطة + البروتوكول + التدريب يُمكن أن تُحدث تغييرًا جذريًا في النتائج.
4. CRADLE: اكتشاف الصدمة قبل ظهورها
يتناول الابتكار الثاني، CRADLE، نقطة ضعف مختلفة: الصدمة المبكرة.
يُعدّ قياس ضغط الدم وحده مُضللاً أثناء الحمل لأن الجسم يُعوّض. قد تفقد المرأة كمية كبيرة من الدم أو تُصاب بعدوى خطيرة بينما يبدو ضغط دمها "طبيعيًا".
تتلخص فلسفة تصميم جهاز CRADLE فيما يلي:
صُمم الجهاز ليتحمل الظروف القاسية: الغبار، الحرارة، السقوط، وانقطاع التيار الكهربائي.
تدريب بسيط: نظام إشارات المرور (أخضر/أصفر/أحمر) بدلاً من الأرقام المركبة.
تحسين الأداء الفسيولوجي: يستخدم الجهاز مؤشر الصدمة (معدل ضربات القلب ÷ ضغط الدم الانقباضي) للكشف المبكر عن الصدمة قبل ظهور العلامات الواضحة.
الأثر:
في تجربة سريرية واسعة النطاق (شملت 500,000 حالة حمل)، ارتبط استخدام جهاز CRADLE بانخفاض بنسبة 80% في عمليات استئصال الرحم الطارئة - وهو مؤشر على نزيف ما بعد الولادة الحاد وغير المسيطر عليه.
في سيراليون، انخفضت وفيات الأمهات بنسبة 60% بعد إدخال الجهاز.
هذا إنجاز هائل: فهو يُظهر أن الإنذار المبكر في مراكز الرعاية الصحية الأولية يُمكن أن يمنع حدوث الأزمات قبل وصولها إلى المستشفيات.
لكن تكمن المشكلة في أن جهاز CRADLE رخيص للغاية بحيث لا يُحقق جدوى تجارية. تبلغ تكلفة تصنيعه حوالي دولارين، وسعر شرائه 20 دولارًا، لذا لا تُسارع الشركات إلى توسيع نطاق إنتاجه. تستخدم المقالة هذا لتسليط الضوء على ظلم بنيوي:
لا يُكافئ السوق إنقاذ حياة النساء الفقيرات.
5. الموجات فوق الصوتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي: توفير رعاية ما قبل الولادة للفئات المهمشة يتناول الابتكار الثالث المرحلة الأولى من الحمل: رعاية ما قبل الولادة.
في الدول الغنية، تخضع النساء لفحوصات مبكرة ومنتظمة. أما في العديد من الدول الفقيرة:
أجهزة الموجات فوق الصوتية باهظة الثمن.
أخصائيو الموجات فوق الصوتية نادرون.
العيادات بعيدة.
العديد من النساء لا يخضعن للفحص إطلاقًا.
مع ذلك، تُعد الموجات فوق الصوتية ضرورية لـ:
تحديد عمر الحمل.
الكشف عن أي خلل في نمو الجنين.
الكشف عن التشوهات الخلقية.
تحديد الحالات عالية الخطورة مثل تسمم الحمل.
الحل الموصوف:
أجهزة موجات فوق صوتية محمولة تُوصل بالهاتف الذكي أو الجهاز اللوحي.
أنظمة ذكاء اصطناعي تُوجه المستخدم، وتُفسر الصور في الوقت الفعلي، وتُشير إلى أي تشوهات.
أظهرت تجربة عشوائية ما يلي:
انخفاض مدة فحوصات الأسبوع العشرين بنسبة 40%،
دون أي تراجع في دقة الفحص.
هذا يعني إمكانية فحص عدد أكبر من النساء، بسرعة أكبر، مع تقليل الاعتماد على الأخصائيين ذوي التدريب العالي.
لكن المقال يرفض، مرة أخرى، تجميل التكنولوجيا. وتؤكد الدكتورة بيردمور-غراي:
الأجهزة وحدها لا تكفي.
فأنتِ بحاجة إلى الكهرباء، والتدريب، والصيانة، والتوريد، والتمويل، والإرادة السياسية.
لذا، يصبح التصوير بالموجات فوق الصوتية المدعوم بالذكاء الاصطناعي مثالًا آخر على الفكرة الرئيسية للمقال: التكنولوجيا أداة وليست منقذًا.
٦. الرسالة الأعمق: الظلم لا الجهل
في جميع الابتكارات الثلاثة، يعود المقال مرارًا وتكرارًا إلى ادعاء أخلاقي واحد:
لا ينبغي أن تموت هؤلاء النساء.
أسباب استمرار وفاتهن:
لا تُعتبر صحة المرأة أولوية في العديد من المجتمعات.
توقف التمويل أو تراجع خلال السنوات الخمس الماضية.
تغيرت الأولويات السياسية.
ضعف سلاسل التوريد والأنظمة.
لا تتوافق الحوافز التجارية مع إنقاذ حياة النساء الفقيرات.
يُظهر المقال غضبًا مكتومًا. فهو يستخدم البيانات والأجهزة لإيصال رسالة سياسية:
المشكلة ليست في غموض وفيات الأمهات.
المشكلة تكمن في التسامح مع وفيات الأمهات.
يختتم المقال بالقول إن التكنولوجيا يجب أن تكون جزءًا من نظام شامل ومستدام - مع إرادة سياسية وتمويل وسلاسل توريد فعّالة - وإلا فإن حتى الابتكارات الرائعة ستظل مجرد جزر نجاح في بحر من المآسي التي يمكن تجنبها.
٧. تعريفات مبسطة للمصطلحات العلمية الرئيسية (للمقال كاملاً)
وفاة الأم :Maternal death وفاة المرأة أثناء الحمل أو الولادة أو بعدها بفترة وجيزة، لأسباب متعلقة بالحمل.
تسمم الحملPreeclampsia : ارتفاع خطير في ضغط الدم أثناء الحمل، قد يُلحق الضرر بالأعضاء ويؤدي إلى نوبات تشنج.
نزيف ما بعد الولادة Postpartum hemorrhage:: فقدان أكثر من ٥٠٠ مل من الدم خلال ٢٤ ساعة من الولادة.
الإنتان Sepsis : رد فعل حاد وشامل للجسم تجاه العدوى، قد يُسبب فشل الأعضاء والوفاة.
الصدمة Shock: حالة ينخفض فيها تدفق الدم إلى الأعضاء بشكل كبير، مما يؤدي إلى فشلها.
مؤشر الصدمة Shock index: معدل ضربات القلب ÷ ضغط الدم الانقباضي؛ تشير القيم المرتفعة إلى بداية الصدمة.
كل دقيقتين، تموت امرأة بسبب مضاعفات الحمل أو الولادة.
في عام ٢٠٢٣، بلغ عدد وفيات الأمهات ٢٦٠ ألف حالة حول العالم - أي أكثر من ٧٠٠ حالة يوميًا - غالبيتها العظمى في العالم النامي.
ثلاث مضاعفات - تسمم الحمل، ونزيف ما بعد الولادة، والإنتان - هي المسؤولة عن معظم وفيات الأمهات.
ومع ذلك، يمكن الوقاية من هذه المضاعفات الثلاث بسهولة، وعادةً ما تكون قاتلة فقط عند تشخيصها بعد فوات الأوان.
للتصدي لهذه المشكلة، طوّر باحثون بريطانيون سلسلة من الابتكارات منخفضة التكلفة تهدف إلى منع وفيات الأمهات التي يمكن تجنبها في بعض أفقر دول العالم.
من جهاز قياس ضغط الدم الذي يساعد الأطباء على تحديد المخاطر قبل ظهور الأعراض، إلى جهاز يقيس بدقة كمية الدم المفقودة أثناء الولادة، وأدوات الموجات فوق الصوتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تُتيح إجراء فحوصات تفصيلية في المجتمعات النائية، تُساهم هذه الابتكارات بالفعل في إنقاذ آلاف الأرواح.
فكيف تعمل هذه الابتكارات؟ ولماذا تجذب الآن اهتمامًا واسعًا يتجاوز حدود العالم النامي، بما في ذلك داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية؟
الدافع عندما تبدأ المرأة بالنزيف بعد الولادة، لا تكون العلامات التحذيرية واضحة دائمًا. فقد تستمر في الكلام، والجلوس منتصبة، وتبدو مستقرة حتى مع تدهور حالتها.
يُعدّ التأخر في التشخيص السبب الرئيسي وراء وفاة الكثيرين بسبب نزيف ما بعد الولادة، والذي يُعرّف بأنه فقدان أكثر من 500 مل من الدم خلال 24 ساعة من الولادة.
تتعرض حوالي 27 مليون امرأة لهذه الحالة سنويًا، ويُقدّر عدد الوفيات الناجمة عنها بنحو 43 ألف حالة، أي بمعدل حالة وفاة كل 12 دقيقة تقريبًا.
ولمعالجة هذه المشكلة، طوّر البروفيسور آري كوماراسامي، أستاذ أمراض النساء والتوليد في جامعة أكسفورد، وزملاؤه، مجموعة من التدخلات الطبية المصممة للكشف المبكر عن النزيف الخطير.
ويعتمد هذا النهج بشكل أساسي على جهاز بسيط: عبارة عن غطاء بلاستيكي على شكل قمع مُدرّج بعلامات قياس، يُوضع أسفل المرأة فور ولادتها.
ولعقود طويلة، كان تحديد كمية الدم المفقودة بعد الولادة (والتي تحدث عندما يكون انقباض الرحم بطيئًا جدًا بعد الولادة) يعتمد بشكل كبير على التخمين. إذ كان الأطباء والقابلات يُقيّمون الملاءات والملابس الملطخة بالدماء بصريًا قبل تقدير كمية الدم المفقودة.
لكن هذا النقص في الدقة عرّض النساء للخطر.
قال البروفيسور كوماراسامي: "بعض النساء يفقدن الدم ببطء، بينما تفقد أخريات الدم بسرعة كبيرة... وبحلول وقت تشخيص الحالة، تكون المشكلة قد تفاقمت لدرجة يصعب معها حلها".
لقد ساهمت هذه الملاءة البلاستيكية، التي تُسمى "الغطاء"، في تسهيل عملية تحديد حالات نزيف ما بعد الولادة الخطيرة. لكن الابتكار الحقيقي يكمن، بلا شك، فيما سيأتي لاحقًا.
بمجرد اكتشاف النزيف المفرط، يتم تدريب العاملين الصحيين على تقديم مجموعة من التدخلات تُعرف باسم "حزمة E-MOTIVE"، وهي اختصار للعلاج.
تشمل هذه الحزمة: الكشف المبكر عن نزيف ما بعد الولادة باستخدام غطاء جمع الدم، وتدليك الرحم، وإعطاء الأوكسيتوسين لتحفيز انقباض الرحم، وحمض الترانيكساميك لتعزيز تخثر الدم، وإعطاء السوائل عن طريق الوريد، والتحقق من مصدر النزيف، والتوجه إلى قسم الطوارئ في حال استمراره.
في السابق، كانت هذه العلاجات تُقدم غالبًا بشكل منفرد، حيث ينتظر الأطباء لمعرفة مدى فعالية كل تدخل قبل الانتقال إلى التالي.
قد يكون أي تأخير إضافي في العلاج قاتلًا. إذا تُركت دون علاج، فإن الانخفاض المفاجئ في ضغط الدم الناتج عن نزيف ما بعد الولادة قد يحرم الأعضاء الحيوية من تدفق الدم المؤكسج، مما يُسبب الصدمة، وفشل العديد من الأعضاء، والوفاة. في الحالات الشديدة، قد تُفارق المرأة الحياة نتيجة النزيف خلال 10 إلى 20 دقيقة.
وقد أثبت نظام E-MOTIVE فعاليته بالفعل.
في عام 2023، كشفت دراسة عشوائية واسعة النطاق شملت أكثر من 200,000 امرأة في أربع دول أفريقية، أن قياس كمية الدم المفقود باستخدام الغطاء الطبي، بالإضافة إلى تطبيق ستة تدخلات أخرى، قلل من حالات النزيف الحاد أو الوفاة بعد الولادة بنسبة 60%.
وقد دفعت هذه النتائج، التي نُشرت في مجلة نيو إنجلاند الطبية، منظمة الصحة العالمية إلى التوصية بتطبيق هذا النظام، ومنذ ذلك الحين، تبنت حوالي 30 دولة هذا النهج.
وبينما تكون احتمالية وفاة النساء في الدول النامية بسبب نزيف ما بعد الولادة أعلى بكثير من النساء في الدول ذات الدخل المرتفع، فإن خطر الإصابة بهذه الحالة متقارب أينما تلد المرأة.
توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا الآن باستخدام أغطية منع النزيف أثناء الولادات التي تتطلب استخدام أدوات مساعدة، كالملقط أو جهاز الشفط. ووفقًا للبروفيسور كوماراسامي، لا تزال التكلفة العائق الرئيسي أمام اعتمادها على نطاق أوسع في جميع الولادات المهبلية.
لكن بالنسبة له، السؤال الأهم هو: لماذا لا يزال نزيف ما بعد الولادة السبب الرئيسي لوفيات الأمهات في جميع أنحاء العالم، رغم توفر الأدوات اللازمة للوقاية من العديد من هذه الوفيات؟
يقول: "أعتقد أن الأمر يتعلق بعدم إيلاء صحة المرأة ونزيف ما بعد الولادة الأولوية الكافية في العديد من المجتمعات. إنه ظلم فادح، لأن هؤلاء النساء لا يستحقن الموت".
جهاز CRADLE للوهلة الأولى، يشبه جهاز CRADLE Vital Signs Alert جهاز قياس ضغط الدم التقليدي، بسوار يلتف حول أعلى الذراع وشاشة صغيرة لعرض القراءات.
لكن بالتدقيق، يتضح أنه مصمم للعمل في أبسط المراكز الصحية، حيث قد يكون الكادر الطبي المؤهل والكهرباء وحتى المياه النظيفة شحيحة.
يُشحن الجهاز عبر منفذ micro-USB قياسي - وهو نفسه المستخدم في الهواتف المحمولة. ويمكن لشحنة واحدة أن توفر ما يصل إلى 20,000 قراءة.
يتميز الجهاز بغلاف مقاوم للصدمات ومستشعر ضغط قوي، مما يضمن بقاءه معايرًا حتى بعد سقوطه المتكرر. كما أن مكوناته الإلكترونية محكمة الإغلاق لحمايته من الغبار والرمل والرطوبة والحرارة الشديدة.
ومن أهم مميزاته، خاصةً في البيئات ذات الموارد المحدودة، أنه مصمم للاستخدام من قبل العاملين في مجال الرعاية الصحية ذوي التدريب المتخصص المحدود.
بدلاً من مطالبة المستخدمين بتفسير قياسات القلب والأوعية الدموية المعقدة، يحوّل الجهاز العلامات الحيوية إلى نظام تحذير بسيط يشبه إشارات المرور: أخضر، أصفر، أو أحمر.
إلى جانب قياس ضغط الدم، يحسب الجهاز تلقائيًا مؤشر الصدمة - وهو مقياس سريري، ابتكره جراحون سويسريون عام ١٩٦٧، ويعتمد على قسمة معدل ضربات القلب على ضغط الدم الانقباضي للكشف المبكر عن علامات الصدمة قبل ظهور الأعراض الواضحة.
كل هذا مهم لأن قياس ضغط الدم وحده قد يكون مضللاً في تحديد المخاطر المتعلقة بالحمل.
فمع زيادة حجم الدم، يستطيع الجسم تعويض فقدان الدم الكبير أو العدوى، بينما تبدو القراءات طبيعية ظاهريًا. وعندما ينخفض ضغط الدم، قد تكون حالة المريضة حرجة بالفعل.
قالت الدكتورة كاتي كورت، الباحثة في صحة النساء والأطفال في كلية كينجز كوليدج لندن، حيث تم ابتكار الجهاز: "قد تتمكن امرأة من فقدان 500 مل من الدم دون أن تتأثر، بينما قد تكون المرأة المجاورة لها على وشك الموت إذا فقدت 500 مل. باستخدام مؤشر الصدمة، يمكننا قياس تأثير فقدان الدم هذا على تلك المرأة تحديدًا".
تم نشر جهاز CRADLE في حوالي 50 دولة في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، وكان تأثيره كبيرًا بالفعل.
تمت مراقبة أكثر من 500 ألف حالة حمل في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، بما في ذلك مناطق في أفريقيا وجنوب آسيا ومنطقة البحر الكاريبي، كجزء من تجربة CRADLE-3، وهي إحدى أكبر الدراسات التي أجريت على جهاز إنذار مبكر للأمهات.
أبرز تحليل لاحق للتجربة، نُشر في مجلة لانسيت للصحة العالمية عام 2021، قدرة الجهاز على التدخل المبكر قبل أن تصبح المضاعفات مهددة للحياة.
وجد الباحثون أن إدخال جهاز CRADLE ونظام التنبيه الخاص به (نظام إشارات المرور) ارتبط بانخفاض بنسبة 80% في عمليات استئصال الرحم الطارئة، وهي عملية تُستخدم غالبًا كمؤشر على نزيف ما بعد الولادة الحاد الذي يصعب السيطرة عليه.
أظهرت تحليلات ثانوية انخفاضًا ملحوظًا في حالات الإحالة إلى المستشفيات بسبب نزيف ما بعد الولادة، حيث انخفضت إلى النصف تقريبًا، مما يشير إلى زيادة في عدد الحالات التي يتم تشخيصها وإدارتها محليًا قبل تفاقمها إلى حالات طارئة تستدعي النقل.
وقد عدّلت منظمة الصحة العالمية تعريفها لنزيف ما بعد الولادة.
وبدلًا من التركيز فقط على كمية الدم المفقودة، تُولي الإرشادات المُحدّثة اهتمامًا أكبر لكيفية استجابة جسم المرأة للنزيف، وهو تغيير يهدف إلى تحفيز العلاج المبكر.
وقد جاءت بعض النتائج اللافتة من سيراليون، التي كانت آنذاك من بين الدول التي سجلت أعلى معدلات وفيات الأمهات في العالم. وأفاد الباحثون بانخفاض وفيات الأمهات بنسبة 60% بعد إدخال الجهاز.
وعلى الرغم من تزايد الطلب، لا يزال التوسع في استخدام الجهاز يُمثل تحديًا. صُمم الجهاز خصيصًا ليكون منخفض التكلفة - حيث تبلغ تكلفة تصنيعه حوالي دولارين أمريكيين، وحوالي 20 دولارًا أمريكيًا للمستخدم النهائي - إلا أن هذه التكلفة المنخفضة لم تُشجع الشركات على تصنيعه وتوزيعه على نطاق واسع.
قال البروفيسور أندرو شينان، أستاذ طب التوليد ورئيس قسم صحة المرأة والطفل في كلية كينجز كوليدج لندن، والذي قاد فريق مشروع CRADLE: "لو أدرك الناس مدى شيوع وفيات الأمهات، وسهولة علاجها، لأقدموا على فعل شيء حيال ذلك".
وأضاف: "مقارنةً بالعديد من المشاكل المعقدة الأخرى في العالم، تُعد هذه مشكلة بسيطة وقابلة للعلاج".
فحوصات الموجات فوق الصوتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالنسبة للعديد من النساء في أفقر دول العالم، قد يستغرق الأمر شهورًا لمعرفة ما إذا كنّ حوامل أم لا.
ونتيجةً لذلك، لا تتلقى العديد من النساء رعاية كافية قبل الولادة، أو لا يتلقين أي رعاية على الإطلاق، مما يؤدي إلى عدم اكتشاف مضاعفات خطيرة محتملة إلا عند بدء المخاض أو الولادة، أو عند حدوث حالة طبية طارئة.
في بريطانيا، تُعرض على النساء عادةً أول زيارة لهن لمتابعة الحمل في الأسبوع الثامن إلى العاشر من الحمل، تليها فحوصات دورية وفحوصات بالموجات فوق الصوتية طوال فترة الحمل.
أما في العديد من الدول منخفضة الدخل، فلا يزال الوصول إلى خدمات الموجات فوق الصوتية محدودًا للغاية. أجهزة التصوير بالموجات فوق الصوتية باهظة الثمن، ويعاني مجال التصوير بالموجات فوق الصوتية من نقص في الأخصائيين، وتضطر بعض النساء للسفر لأيام للوصول إلى أقرب عيادة قادرة على إجراء الفحص.
ومع ذلك، يُعدّ التصوير بالموجات فوق الصوتية من أهم الأدوات في رعاية الأمومة الحديثة. فهو يُساعد في تحديد حالات الحمل عالية الخطورة، وتقدير عمر الحمل، والكشف عن أي خلل في نمو الجنين، ويُساعد في اكتشاف الحالات الخطيرة مثل تسمم الحمل قبل ظهور الأعراض.
ولسد هذه الفجوة، طوّر الباحثون مجسات محمولة للموجات فوق الصوتية تتصل مباشرةً بالهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية، وتُكلّف جزءًا بسيطًا من تكلفة أجهزة المستشفيات التقليدية الضخمة.
يُعدّ الجهاز مُذهلاً، وتُستخدم هذه الأجهزة بالفعل في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك أفريقيا.
لكن دمج الذكاء الاصطناعي قد يُعزز من قدراتها بشكلٍ كبير.
يُجري باحثون في كلية كينجز كوليدج لندن اختبارات على أنظمة ذكاء اصطناعي تُمكن المستخدمين من إجراء الفحوصات، وتفسير الصور في الوقت الفعلي، وتحديد أي تشوهات محتملة دون الحاجة إلى أخصائي تصوير بالموجات فوق الصوتية.
في العام الماضي، أجرى الفريق تجربة سريرية عشوائية مضبوطة هي الأولى من نوعها لفحص تشوهات الأجنة بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وقد قلّصت هذه التقنية مدة فحوصات الأسبوع العشرين من الحمل بأكثر من 40%، مما جعل الفحوصات أسرع بمرتين تقريبًا من الممارسة المعتادة دون المساس بالدقة.
بدلًا من أن يتوقف أخصائيو التصوير بالموجات فوق الصوتية مرارًا وتكرارًا لالتقاط الصور وقياسها وحفظها، يقوم الذكاء الاصطناعي بالعديد من هذه المهام تلقائيًا في الخلفية.
الهدف النهائي هو الكشف المبكر. من خلال جعل الفحوصات أسرع وأكثر اتساقًا وأقل اعتمادًا على الخبرة المتخصصة، يأمل الباحثون أن تُسهم هذه التقنية في تحديد التشوهات الخطيرة، بما في ذلك عيوب القلب الخلقية، في وقت مبكر.
لكن الدكتورة أليس بيردمور-غراي، المحاضرة السريرية في طب التوليد وأمراض النساء في مركز "هيلث بارتنرز" التابع لكلية كينجز كوليدج لندن، أشارت إلى أن التكنولوجيا ليست سوى جزء من الحل.
فالتوسع في استخدام هذه التقنية لا يتطلب الأجهزة فحسب، بل يتطلب أيضًا التدريب والكهرباء والمشتريات والصيانة طويلة الأجل.
وقالت: "لقد توقفت المكاسب التي تحققت بشق الأنفس في مجال صحة المرأة، بل وتراجعت في بعض الحالات، خلال السنوات الخمس الماضية، نتيجة لتغير الأولويات السياسية والتخفيضات الحادة في التمويل".
وأضافت: "التكنولوجيا وحدها ليست حلاً سحرياً، بل هي جزء من مجموعة أدوات شاملة للتدخلات التي لن تُجدي نفعاً إلا إذا نُفذت بشكل متكامل ومستدام. فالإرادة السياسية والتمويل والموارد وسلاسل التوريد الفعّالة ضرورية لدعم التغيير الدائم".
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
مانديلا حذّر… وجنوب أفريقيا لم تستمع
جنوب أفريقيا تنقلب على إرث مانديلا
صوت مانديلا يخفت وسط صخب الكراهية
مانديلا دعا للوحدة… والشارع يختار الإقصاء
إرث مانديلا يُدهس تحت أقدام خطاب الكراهية
مانديلا بنى جسوراً… والسياسة اليوم تبني جدراناً
أفريقيا التي حلم بها مانديلا تواجه موجة عنصرية جديدة
مانديلا رفع راية التضامن… والحاضر يرفع راية الطرد
مانديلا ضد الفصل… والبلاد تعود إلى الإقصاء
مانديلا رمز الوحدة… والواقع يصرخ بالانقسام
مظاهرة مناهضة للهجرة في ديربان، جنوب أفريقيا، في 30 يونيو 2026. صورة: روغان وارد/رويترز
خلاصة القول:
تُشير افتتاحية صحيفة الغارديان إلى أن موجة العنف الحالية ضد الأجانب في جنوب أفريقيا لا يُحركها المهاجرون، الذين لا يُمثلون سوى أقل من 5% من السكان، بل تُحركها إخفاقات هيكلية عميقة: البطالة التي تتجاوز 40%، وعدم المساواة، والفساد، والانتهازية السياسية. إن تحميل الأجانب مسؤولية المشاكل أمرٌ مُريح سياسيًا ولكنه مُدمر اقتصاديًا.
شرح مُفصّل: تشهد جنوب أفريقيا موجة جديدة من التعبئة المُعادية للمهاجرين، بقيادة جماعات مثل "عملية دودولا" و"مسيرة المسيرة"، والتي منعت المهاجرين من الوصول إلى الخدمات وأجّجت الترهيب. ورغم أن بعض السياسيين يُصوّرون هذا على أنه رد فعل على "الهجرة غير الشرعية"، إلا أن الافتتاحية تُؤكد أن:
المهاجرين ليسوا سبب البطالة أو الجريمة أو تدهور الخدمات.
الأسباب الحقيقية هي إرث نظام الفصل العنصري، وعقود من سوء الإدارة، والفساد.
يتم استخدام الخطاب المُعادي للمهاجرين كأداة سياسية قبل الانتخابات.
افتقرت استجابات الحكومة إلى الوضوح الأخلاقي، في محاولةٍ منها للموازنة بين الغضب الشعبي والضغط السياسي.
يقوّض كره الأجانب التضامن الأفريقي والسياحة والاستثمار، وقدرة جنوب أفريقيا على استقطاب الكفاءات المطلوبة.
تحذر افتتاحية الصحيفة من أن طرد المهاجرين سيفاقم المشاكل التي تُثير غضب الجنوب أفريقيين.
🔍 تحليل مُفصّل خيانة تاريخية: حذّر مانديلا من كره الأجانب قبل 30 عامًا، مُذكّرًا الجنوب أفريقيين بالتضامن الذي تلقّوه من الدول الأفريقية خلال فترة الفصل العنصري.
انتهازية سياسية:
تستغل شخصيات من حزب ActionSA وحزب MKP المُوالين لزوما المشاعر المعادية للمهاجرين.
تُساهم جماعات مسلحة وأجزاء من الدولة في تأجيج هذا الحراك من خلال العمل والتقاعس.
إحباط اجتماعي:
مع تجاوز نسبة البطالة 40%، يبحث العديد من فقراء جنوب أفريقيا عن كبش فداء واضح.
قبل ما يزيد قليلاً عن 30 عامًا، عبّر نيلسون مانديلا عن حزنه وغضبه إزاء تصاعد كراهية الأجانب في جنوب أفريقيا. وقال الرئيس في تجمع للمؤتمر الوطني الأفريقي: "لدينا إرث من الوحدة والتضامن هنا. لسنا ضحايا لتدفق الأجانب".
منذ ذلك الحين، اندلعت أعمال عنف ضد الأجانب بشكل دوري. ففي عام 2008، أسفرت هجمات معادية للمهاجرين عن مقتل 62 شخصًا على الأقل. والآن، تجتاح موجة جديدة البلاد. وخرج الآلاف في مسيرات بالشوارع يوم الثلاثاء، وهو "الموعد النهائي" التعسفي الذي حددته جماعات الضغط للمهاجرين لمغادرة البلاد. لجأ أكثر من 25 ألف شخص إلى الهجرة قبل اندلاع الأزمة، حيث قامت بعض الدول بإجلاء رعاياها، وفرّ أفراد آخرون خوفًا. وتقول موزمبيق إن خمسة من مواطنيها قُتلوا في أعمال عنف معادية للأجانب في مايو/أيار، بينما تقول غانا إن مواطنًا قُتل يوم الاثنين، في حين قدمت السلطات الجنوب أفريقية روايات مختلفة. وقد مُنع المهاجرون بشكل ممنهج من الوصول إلى الخدمات الصحية وغيرها من الخدمات من قبل حركة "عملية دودولا" وحركة "مسيرة ومسيرة".
وتُظهر الإحصاءات الرسمية أن المهاجرين يشكلون أقل من 5% من السكان، أي حوالي 3 ملايين نسمة. ويزعم الناشطون، بشكل غير معقول، أن عددهم قد يكون عشرة أضعاف ذلك، ويقولون إنهم يستهدفون الهجرة غير الشرعية. ويقول المهاجرون إن الوثائق، والإقامة في البلاد لعقود، والزواج من جنوب أفريقيين لم توفر لهم أي حماية من الترهيب وما هو أسوأ.
وفي ظلّ ارتفاع معدل البطالة إلى أكثر من 40%، وعدم المساواة، والجريمة، والضغط الهائل على الخدمات العامة، يُحمّل الجنوب أفريقيون الفقراء المهاجرين مسؤولية الاستيلاء على الوظائف، وخرق القانون، وإثقال كاهل أنظمة الصحة والتعليم. يحق لهم الغضب من وضع البلاد، لكنهم مخطئون في تحديد المسؤول. هذه مشاكل من صنع جنوب أفريقيا نفسها - الإرث المرير لنظام الفصل العنصري، وما تلاه من فساد وسوء إدارة.
يرى جان بيير ميساجو ولورين لانداو، مؤسسا منصة زينوواتش للرصد، أن التعبئة المناهضة للمهاجرين لا تقتصر على المجتمعات المحبطة فحسب، بل هي "مشروع سياسي تشارك فيه جماعات مسلحة والدولة من خلال أفعال فعلية وتقصيرية" - بما في ذلك التقاعس عن إدانة العنف بشكل كافٍ. وقبيل الانتخابات البلدية في نوفمبر، من المشروع التساؤل عن المستفيد. صرّح سياسيون من حزب المعارضة "أكشن إس إيه" بأنه لا خيار أمام المواطنين سوى المطالبة باتخاذ إجراءات ضد الهجرة غير الشرعية. ويرتبط مقربون من الرئيس السابق جاكوب زوما بحركة "مسيرة المسيرة"، حيث يحضر سياسيون من حزبه "أومخونتو وي سيزوي" فعالياتها.
حاول الرئيس سيريل رامافوزا التوفيق بين المصالح السياسية من خلال شن حملة صارمة على الهجرة غير الشرعية، مع التنديد بـ"الخوف والغضب والكراهية والعنف". ومع ذلك، سعت الحكومة في الغالب إلى التقليل من شأن المضايقات والعنف بدافع كراهية الأجانب، معتبرةً إياها مسألة تتعلق بالقانون والنظام. ورغم أن بعض المواطنين من القاعدة الشعبية يرفعون أصواتهم، إلا أن هناك غموضًا أخلاقيًا يكتنف القيادة العليا.
كان النضال ضد نظام الفصل العنصري نضالًا أفريقيًا، استضافته ودعمته دول وأفراد آخرون. واليوم، يبدو أن قطاعات كبيرة من السكان تسعى إلى الإقصاء والقمع اللذين سعى الناس في السابق إلى القضاء عليهما، مما أثار غضب السياسيين والرأي العام في جميع أنحاء أفريقيا. وهذا يضر بالدبلوماسية، وبالسياحة والتجارة والاستثمار التي تشتد الحاجة إليها، وبقدرة جنوب أفريقيا على استقطاب الكفاءات الماهرة والمجتهدة التي تحتاجها. إن إجبار المهاجرين على الرحيل سيزيد من حدة المشاكل التي تُثير غضب الجنوب أفريقيين، ولن يحلها.
++++++++++++++++++++++++++++++
🔥 سجود الملاعب… حين تتحوّل لحظة الفرح إلى معركة على معنى العبادة
⚡ سجود الهدف: عبادة على العشب أم بدعة تحت الأضواء؟
💥 حين يسجد اللاعب… من الذي يُسجَد له؟ الدين أم الجمهور؟
🌑 سجود الكرة: طقوس جديدة في دين الجماهير
بكل وضوح | الحلقة 311 | السجود في كرة القدم بدعة أم عبادة؟
Streamed live on Jul 2, 2026
السجود في كرة القدم، هل هو بدعة أم عبادة؟ هل هو فعلا شكر لله؟ ماذا يقول شيوخ الإسلام؟
الموقع الرسمي للأخ رشيد:
http://brotherrachid.comhttp://brotherrachid.com
الخلاصة السريعة: حلقة رشيد تناقش السجود في كرة القدم بوصفه ممارسة رمزية أكثر منها عبادة، وتعرض آراء شيوخٍ مختلفين، وتبيّن التناقضات في الفتاوى، ثم تطرح سؤالًا نقديًا: لماذا يتحول فعلٌ رياضي إلى سلوك ديني؟
🎯 الجواب المختصر أولًا
الحلقة تُجادل بأن السجود بعد تسجيل هدف ليس عبادة شرعية، وأنه سلوك اجتماعي–رمزي اكتسب طابعًا دينيًا بسبب الخطاب الإسلامي المعاصر. وتعرض كيف أن الفقهاء اختلفوا فيه: بعضهم اعتبره بدعة، وبعضهم مكروهًا، وبعضهم مباحًا، وبعضهم مستحبًا باعتباره شكرًا لله.
🧭 ما الذي تناقشه الحلقة؟
1) السجود في الملاعب: ظاهرة أم عبادة؟
الحلقة تبدأ بسؤال:
هل السجود بعد تسجيل هدف هو شكر لله أم مجرد استعراض ديني؟
وتشير إلى أن الظاهرة أصبحت علامة هوية: اللاعب يسجل → يسجد → الجمهور يصفّق.
2) ماذا قال الفقهاء؟
رشيد يعرض عادةً في هذا النوع من الحلقات نماذج من فتاوى:
فتاوى تحرّم السجود خارج الصلاة باعتباره بدعة.
فتاوى تقول إنه مكروه لأنه يشبه العبادة في غير موضعها.
فتاوى تبيحه باعتباره سجود شكر.
فتاوى تشجّعه لأنه “يُظهر الإسلام”.
هذا التناقض هو محور نقده:
كيف يمكن لعمل واحد أن يكون بدعة ومستحبًا في الوقت نفسه؟
3) السجود كرمز اجتماعي
الحلقة عادةً تربط الظاهرة بثقافة “إظهار التدين” في المجال العام، وأن السجود أصبح:
وسيلة لإظهار الهوية الدينية
وليس عبادة لها شروطها وأركانها
4) التمييز بين العبادة والرمز
رشيد يطرح سؤالًا نقديًا:
إذا كان السجود عبادة، فكيف تُمارس في ملعب، وسط صراخ الجمهور، بعد هدف في مباراة؟
وإذا لم يكن عبادة، فلماذا يُحمَّل معنى دينيًا؟
🧩 تحليل أعمق للسياق الديني
🕌 سجود الشكر في الفقه الإسلامي
فقهيًا، سجود الشكر:
مشروع عند الشافعية والحنابلة
مكروه عند المالكية
غير مشروع عند بعض الحنفية
لكن سجود الشكر له شروط:
طهارة، استقبال القبلة، نية، عدم كونه في وسط لعب ولهو.
وهذا ما يجعل سجود اللاعبين غير مطابق للشروط عند من يشترطها.
⚽ السجود في الملاعب: لماذا انتشر؟
لأنه يعطي اللاعب صورة “متدين”.
لأنه يخلق علاقة عاطفية مع الجمهور المسلم.
لأنه أصبح جزءًا من “الاحتفال بالهدف”.
🔥 نقطة نقدية يكررها رشيد عادةً
إذا كان الهدف من السجود هو شكر الله،
فلماذا لا يسجد اللاعب عندما يخسر؟
أو عندما يخطئ؟
أو عندما يُصاب؟
أو عندما يظلم الحكم فريقه؟
هذا يبيّن أن السجود مرتبط بالفرح والاحتفال، لا بالعبادة.
📝 خلاصة تحليلية
السجود في كرة القدم:
ليس عبادة بالمعنى الفقهي
وليس بدعة بالمعنى الشرعي الصارم
بل هو سلوك رمزي اجتماعي اكتسب معنى دينيًا
والفقهاء اختلفوا فيه لأنهم يحاولون إدخال ظاهرة حديثة في إطار فقهي قديم
" target="_blank">
++++++++++++++++++++++++++
لاغوس… المدينة التي جمعت يسوع بمحمد في دين واحد
Chrislam: حين يتحول الدعاء إلى خطة يومية للنجاة في مدينة المستحيل
ركضٌ حول الكعبة وهتاف “هاليلويا”… طقوس هجينة تولد في قلب نيجيريا
دين جديد في لاغوس: مزجٌ براغماتي بين القرآن والإنجيل
أفريقيا تعيد تشكيل الأديان العالمية… وChrislam هو الدليل الأقوى
يسوع على اليمين ومحمد على اليسار… صداقة روحية تتحدى الحدود الدينية
التسوق الديني: كيف يختار سكان لاغوس ما ينقذهم من الفقر؟
Chrislam يكسر الصورة النمطية: الدين ليس ساحة حرب بل مساحة لقاء
في لاغوس… الإيمان يصبح أداة للبقاء لا مجرد عقيدة
دينٌ هجين يزدهر في الفوضى: Chrislam يكتب قصة جديدة عن نيجيريا
انتشرت الكنائس بشكل كبير في لاغوس خلال العقود الأخيرة. (صورة من أكينتوندي أكينلي)
البحث عن الله في لاغوس: ما هو الكريسلام Chrislam ؟
تاريخ النشر: ١ يوليو ٢٠٢٦، الساعة ٥:٠١ مساءً بتوقيت جنوب أفريقيا
إنّ "المسيحية الإسلامية" في لاغوس ليست ديانة هجينة غريبة، بل هي استراتيجية حضرية عملية للبقاء في مدينة ضخمة فوضوية. تُظهر كيف يمزج النيجيريون الإسلام والمسيحية بشكل إبداعي لحلّ مشاكل الحياة الواقعية، متجاوزين الصورة النمطية القائلة بأنّ الاختلاف الديني يؤدي بالضرورة إلى الصراع.
ما هي المسيحية الإسلامية؟
المسيحية الإسلامية هي مزيج من المعتقدات والممارسات المسيحية والإسلامية، ظهرت في لاغوس في سبعينيات القرن الماضي. نشأت في منطقة:
يعيش فيها المسلمون والمسيحيون جنبًا إلى جنب
تؤثر فيها الديانة اليوروبية التقليدية على الحياة اليومية
يؤمن الناس بأنّ قوى خفية تُحدّد الحظوظ
توجد حركتان رئيسيتان للمسيحية الإسلامية:
إيفولوا - صغيرة، حوالي 50 تابعًا؛ مؤسسها يعيش حياة هادئة
أوك تودي - أكثر من 1000 تابع؛ مؤسسها يستخدم وسائل الإعلام لتعزيز الوحدة
تستخدم كلتا الحركتين الكتاب المقدس والقرآن، وتستحضران عيسى ومحمدًا، وتمزجان طقوسًا من كلا الديانتين.
لماذا ظهرت المسيحية الإسلامية في لاغوس؟
لاغوس واحدة من أسرع مدن العالم نموًا، وهي مدينة فوضوية، مكتظة، وغير مستقرة. يعيش ثلثا سكانها تحت خط الفقر.
يواجه السكان:
عدم استقرار اقتصادي
انهيار البنية التحتية
الجريمة
التفاوت الاجتماعي
عدم اليقين اليومي
في ظل هذه الظروف، يصبح الدين أداة عملية، وليس مجرد أداة روحية.
يمارس العديد من سكان لاغوس ما يُعرف بـ"التسوق الديني"، حيث يختارون أي عناصر دينية تساعدهم على البقاء والنجاح.
يقول أتباع المسيحية الإسلامية إنهم "يجمعون بين قوى" المسيحية والإسلام لمضاعفة فرصهم في تحقيق حياة كريمة.
كيف تعمل المسيحية الإسلامية؟
تتميز ممارسات المسيحية الإسلامية برمزيتها العالية وطاقتها الكبيرة.
أمثلة:
الصلاة ثماني مرات في اليوم (خمس صلوات إسلامية + ثلاث صلوات مسيحية إسلامية)
الطواف سبع مرات حول نموذج للكعبة مع الهتاف:
"هللويا"
"الله أكبر"
استخدام الكتابين المقدسين (الإنجيل والقرآن)
التعامل مع عيسى ومحمد كمرشدين روحيين متكاملين
شرح أحد أتباع المسيحية الإسلامية هوية عيسى قائلاً:
"هو كلاهما."
وقال مؤسس إيفولوا:
"عيسى عن يميني، ومحمد عن يساري؛ إنهما أقرب أصدقائي."
كسر الصور النمطية عن نيجيريا
تتحدى المسيحية الإسلامية الرواية العالمية التي تُعرّف نيجيريا بالصراع المسيحي الإسلامي.
نعم، العنف الديني موجود.
لكنها ليست القصة كاملة.
في لاغوس، الحدود الدينية غير ثابتة. يستعير الناس التقاليد ويمزجونها ويُكيّفونها.
لا تُعدّ حركة "كريسلام" فريدة من نوعها، فهناك حركات هجينة مماثلة في أنحاء أفريقيا، مثل:
بعثة أفريكانيا في غانا (التي تمزج المسيحية بالديانات الأفريقية التقليدية).
تُظهر هذه الحركات أن الحياة الدينية الأفريقية إبداعية ومرنة ومبتكرة.
أهمية حركة "كريسلام"
تُجبر حركة "كريسلام" الباحثين على إعادة النظر في كيفية دراسة الدين في أفريقيا.
1. لا تتناسب التصنيفات الغربية
يفترض الفكر الديني الغربي أن الأديان ثابتة ومحدودة ومنفصلة.
تُظهر الممارسة الأفريقية عكس ذلك: فالدين مرن وقابل للتكيف ومعاش.
2. منظور أفريقي مركزي
يبدأ هذا النهج بالطرق الأفريقية لمعرفة الدين وممارسته.
ويكشف عن أفريقيا كمصدر للابتكار الديني، لا كمتلقٍ سلبي.
3. رسالة سياسية
في عالم تُستخدم فيه الهوية الدينية كسلاح في كثير من الأحيان، تُقدّم حركة "كريسلام" نموذجًا مختلفًا:
يمكن أن تكون الحدود الدينية نقاط التقاء، لا خطوط صراع.
عناوين رئيسية باللغة الإنجليزية (مؤثرة، حادة، قوية)
لاغوس: المدينة التي سار فيها يسوع ومحمد جنبًا إلى جنب
كريسلام: عندما يتحول البقاء إلى استراتيجية يومية ثماني مرات
الركض حول الكعبة يهتفون "هللويا": نظرة على الإيمان الهجين في نيجيريا
أفريقيا تعيد ابتكار الأديان العالمية - وكريسلام خير دليل
في لاغوس، تنحني الحدود الدينية بدلًا من أن تنكسر
يُظهر كريسلام كيف يصبح الإيمان أداة للبقاء في مدينة عملاقة
الخلاصة
كريسلام ليس تشويشًا، بل هو ابتكار.
هو استجابة ولدت في لاغوس للمصاعب والغموض والحاجة إلى القوة الروحية.
يُظهر أن الهوية الدينية في أفريقيا ليست جامدة، بل إبداعية واستراتيجية واجتماعية عميقة.
يقدم كريسلام درسًا عالميًا:
لا يجب أن يفرق الدين بين الناس، بل يمكنه أيضًا أن يجمعهم.
+++++
المقال الأصلي:
حركة دينية جديدة تجمع القرآن والإنجيل
ظاهرة Chrislam تتوسع في لاغوس
دينٌ مبتكر يدمج الإسلام والمسيحية
لاغوس مركز المزج الديني الجديد
تحوّل ديني غير تقليدي في نيجيريا
البحث عن الله في لاغوس: ما هو الكريسلام؟
تاريخ النشر: ١ يوليو ٢٠٢٦، الساعة ٥:٠١ مساءً بتوقيت جنوب أفريقيا
تُصنّف لاغوس، المركز الاقتصادي لنيجيريا، ضمن أسرع المدن نموًا في العالم. ويُساهم عدد سكانها الهائل - الذي يُقدّر بنحو ٢٠ مليون نسمة - وتوسعها الحضري السريع في خلق نمط حياة يعتمد فيه البقاء على الابتكار والإبداع.
عبّر الموسيقي النيجيري فيلا كوتي عن الصعوبات المزمنة التي تواجهها هذه المدينة العملاقة بعبارة "الاستحالة". ومع ذلك، تُعتبر لاغوس أيضًا مكانًا يزخر بالإمكانيات.
يُظهر بحثي كباحث في علم الإنسان، متخصص في الأديان، أن عددًا كبيرًا من سكان لاغوس يلجؤون إلى الدين على أمل تحويل المستحيل إلى ممكن. فالدين ليس فقط لأغراض روحية، بل هو أيضًا وسيلة عملية لحل المشكلات.
لتحقيق حياة أفضل في لاغوس، ثمة تحديات لا بد من التغلب عليها: عدم الاستقرار الاقتصادي، وتدهور البنية التحتية، ومشاكل الحوكمة، وعدم المساواة، والجريمة. ولتعزيز فرص نجاحهم، يلجأ عدد متزايد من سكان لاغوس إلى دمج عناصر من مختلف التقاليد الدينية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك حركة "كريسلام" التي ظهرت في لاغوس في سبعينيات القرن الماضي، والتي تمزج بين المعتقدات والممارسات المسيحية والإسلامية.
ورغم صغر حجمها نسبيًا مقارنةً بالكنائس الخمسينية والمنظمات الإسلامية الإصلاحية التي انتشرت بكثرة في لاغوس خلال العقود الأخيرة، إلا أن فهم حركة "كريسلام" يستلزم النظر إليها في سياق تحول ديني أوسع.
ويصعب تحديد ملامح هذا التحول بدقة. إذ يميل علماء الدين إلى التركيز على الحدود الدينية الثابتة بدلًا من الطرق الارتجالية التي يمارس بها الناس شعائرهم الدينية. وفي وسائل الإعلام، غالبًا ما تُختزل اللقاءات الدينية إلى صراعات وعنف.
قد تبدو حركة "كريسلام" ظاهرة هامشية، لكن فهمها يُسهم في بناء منظور جديد، إذ تُسلط الضوء على كيفية ممارسة المسيحيين والمسلمين في المدن لشعائرهم الدينية وتفاعلهم مع بعضهم البعض بطرق تتجاوز الصور النمطية السائدة عن نيجيريا.
التسوق الديني
"أهلاً بك في لاغوس؛ هنا كل شيء ممكن"، هكذا استقبلني زميلي في البحث، مصطفى بيلو، عند وصولي إلى هذه المدينة العملاقة عام ٢٠١٠. وسرعان ما أدركت معنى "كل شيء ممكن" عندما التقيت بمؤسس حركة "كريسلام".
تنقسم نيجيريا بالتساوي تقريبًا بين المسلمين والمسيحيين على امتداد محور شمالي جنوبي. أما العلاقات الإسلامية المسيحية في الجنوب الغربي، ولاغوس مركزها، فهي أكثر حيوية.
في هذه المنطقة، عاش المسلمون والمسيحيون جنبًا إلى جنب منذ زمن طويل، وغالبًا ما كانوا على احتكاك وثيق مع أتباع التقاليد الدينية اليوروبية. يؤمن هؤلاء الأخيرون بأن العالم المادي تتشكل بفعل قوى خفية، من بينها الأوريشا (آلهة شخصية) التي يُعتقد أنها مسؤولة عن الحظ السعيد. هذا المزيج الديني تحديدًا هو الذي هيأ الظروف لظهور حركة "كريسلام".
هناك حركتان رئيسيتان لحركة "كريسلام". تضم جماعة إيفولوا ("رسالة محبة الله") عدداً قليلاً من الأتباع يبلغ حوالي 50 شخصاً. أما جماعة أوكي تودي ("جبل التحرر من القيود") فقد نمت لتضم أكثر من 1000 منتسب.
لاغوس تبتكر ديناً يجمع القرآن والإنجيل
إيمانٌ جديد يولد بين القرآن والإنجيل
دينٌ هجين يتخطّى حدود الإسلام والمسيحية
مزجٌ روحي غير مسبوق في قلب نيجيريا
لاغوس تعيد رسم الخريطة الدينية " target="_blank">
" target="_blank">
إلى جانب أسمائهم اليوروبية، يستخدمون مصطلح "كريسلام" لوصف معتقداتهم. ورغم تشابه الحركتين في بعض الممارسات، كالاستناد إلى الكتاب المقدس والقرآن الكريم، واستحضار ذكر عيسى والنبي محمد في صلواتهم، إلا أنهما تختلفان في جوانب أخرى. فمؤسس حركة إيفولوا، تيلا تيلا، يعيش حياة منعزلة في ضاحية مكتظة بالسكان في لاغوس. أما مؤسس حركة أوكي تودي، النبي الدكتور سامسيندين ساكا، فيستخدم وسائل الإعلام الحديثة لنشر رسالته الداعية إلى الوحدة بين المسيحيين والمسلمين.
يُطلق على هذا المزج والتوفيق محلياً اسم "التسوق الديني". ووفقاً لمئات الأشخاص الذين عرّفوا أنفسهم كمتسوقين متدينين، والذين أجريت معهم مقابلات على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية، فإن الساعين إلى الصحة والثروة لا يملكون خياراً آخر.
فعلى سبيل المثال، أوضح أتباع حركة كريسلام أن معتقداتهم مكّنتهم من "موازنة الأمور" من خلال "الجمع بين مزايا المسيحية والإسلام"، مما يضاعف فرصهم في تحقيق "حياة كريمة". وأخبرني إمام أوكي تودي أنه يصلي ثماني مرات في اليوم - خمس مرات على الطريقة الإسلامية وثلاث على الطريقة المسيحية الإسلامية - للاستفادة من قوة الصلاة التراكمية.
تتضمن الصلاة المسيحية الإسلامية الطواف سبع مرات حول نموذج للكعبة المشرفة - أقدس موقع في الإسلام - مع ترديد "هللويا" و"الله أكبر".
لقد تجاوز المسيحيون الإسلاميون الذين درستهم الحدود الدينية بشكل فعال. يجب فهم هذا في سياق بيئة حضرية تتسم بعدم اليقين وعدم الاستقرار، حيث يعيش ثلثا سكان لاغوس تحت خط الفقر.
في هذا السياق، يُعدّ الاستفادة من القوة المتصورة لكل من المسيحية والإسلام أمرًا عمليًا واستراتيجيًا.
دحض الصور النمطية
تتحدى المسيحية الإسلامية تصوير نيجيريا كدولة تُعرّف بالصراعات الإسلامية المسيحية. في حين أن العنف الديني مصدر قلق بالغ في البلاد، تُظهر أبحاثي أن العلاقات المسيحية الإسلامية لا يمكن اختزالها إلى صراع فقط.
إنّ حركة "المسيحية الإسلامية" ليست حالةً معزولة. ففي مختلف الأديان في أفريقيا (وخارجها)، نجد حركاتٍ تجمع بين عناصر من تقاليد دينية مختلفة، ما يجعل تصنيفها صعباً.
ومن الأمثلة البارزة على ذلك "بعثة أفريكانيا" التي ظهرت في غانا في ثمانينيات القرن الماضي، حيث تمزج بين عناصر من المسيحية وما يُسمى بالديانة الأفريقية التقليدية. ويُعدّ تجاوز الحدود الدينية سمةً أساسيةً للحياة الدينية المعاصرة في أفريقيا.
اقرأ المزيد: هل هناك إبادة جماعية للمسيحيين في نيجيريا؟ تشير الأدلة إلى أن جميع الأديان مُعرّضة لهجمات إرهابية.
لا يعني هذا أن الاختلافات الدينية لا تُؤثّر في هذه الحركات، بل تُؤثّر، ولكن التباين الديني لا يُؤدّي بالضرورة إلى العنف أو الاستقطاب، بل يُمكن أن يُشكّل أساساً للتقليد والتنافس والتبادل.
في الواقع، ينظر أتباع "المسيحية الإسلامية" إلى المسيحية والإسلام على أنهما مُتكاملان لا مُتناقضان. على سبيل المثال، أجاب أحد أتباع المذهب المسيحي الإسلامي المتحمسين على سؤالي حول ما إذا كان يعبد يسوع ابن الله (كما في المسيحية) أم نبيًا (كما في الإسلام) بقوله: "هو كلاهما".
وعظ مؤسس إيفولوا، تيلا تيلا، قائلًا:
يسوع المسيح عن يميني، والنبي محمد عن يساري؛ إنهما من أقرب أصدقائي.
لماذا هذا مهم؟ أرى أنه قد حان الوقت لإعادة النظر في كيفية دراسة الدين في أفريقيا، وذلك بتجاوز المفاهيم الغربية المسيحية التي تعتبر التقاليد الدينية ثابتة ومحدودة.
تبدأ النظرة الأفريقية المركزية من أشكال المعرفة والممارسة والمعنى الأفريقية - كيف يعيش الممارسون الدينيون الأفارقة، وكيف يمزجون بين التقاليد الدينية ويفسرونها.
من خلال هذه النظرة، لا تظهر أفريقيا كمتلقي سلبي لما يسمى بالأديان العالمية، بل كقوة دافعة للإبداع والابتكار الديني.
وبذلك، لم يعد المذهب المسيحي الإسلامي غريبًا أو متناقضًا، بل موردًا سياسيًا في مكان تُستخدم فيه الهويات الدينية غالبًا كسلاح.
إنها تقدم درساً يحتاجه عالمنا المنقسم بشدة اليوم. فالحدود الدينية لا يجب أن تكون خطوطاً للصراع، بل يمكن أن تكون أيضاً ملتقى.
مارلوس جانسون
أستاذة الأنثروبولوجيا لغرب أفريقيا، كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS)، جامعة لندن
مارلوس جانسون أستاذة الأنثروبولوجيا لغرب أفريقيا في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS)، جامعة لندن، والباحثة الرئيسية في مشروع "الإيمان العضلي: التفاعل بين الرياضة والدين في أفريقيا" الممول من مجلس البحوث الأوروبي. تحمل شهادة الدكتوراه في الأنثروبولوجيا الثقافية من جامعة لايدن، هولندا. تتركز اهتماماتها البحثية على تقاطع الأنثروبولوجيا والدين، وتُعدّ غرب أفريقيا (غامبيا ونيجيريا) مجال تخصصها الإثنوغرافي. يركز بحثها على الحركات الدينية الجديدة في لاغوس، نيجيريا، التي تمزج بين الإسلام والمسيحية وديانة اليوروبا. وتشمل منشوراتها كتاب "الإسلام والشباب والحداثة في غامبيا: جماعة التبليغ" (مطبعة جامعة كامبريدج/المعهد الأفريقي الدولي، 2013)، والذي حصل على جائزة RAI Amaury Talbot للأنثروبولوجيا الأفريقية لعام 2014، وعدد خاص من مجلة أفريقيا (2016) شاركت في تحريره مع بيرجيت ماير، بعنوان "دراسة الإسلام والمسيحية في أفريقيا: تجاوز مجال منقسم"، و"عبور الحدود الدينية: الإسلام والمسيحية و"ديانة اليوروبا" في لاغوس، نيجيريا" (مطبعة جامعة كامبريدج/المعهد الأفريقي الدولي، 2021)، والكتاب الذي شاركت في تحريره بعنوان "التعددية الدينية في أفريقيا: التعايش والوئام والصراع" (جيمس كوري، 2024). أشرفت على تنظيم معرض "الطريق الروحي: بناء العالم الديني في مدينة لاغوس الكبرى"، الذي ضمّ صورًا للمصور النيجيري الحائز على جوائز، أكينتوندي أكينلي.
الخبرة
محاضرة في الأنثروبولوجيا لغرب أفريقيا، كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS)، جامعة لندن (حتى الآن)
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة