انهيار الإنسان الإله

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-07-2026, 12:38 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-06-2026, 03:50 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
انهيار الإنسان الإله






                  

03-06-2026, 05:44 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)



    Quote: في الإنسان الإله لا يروي يوفال نوح هراري قصة الماضي، بل يُشعل ضوءًا كثيفًا على مستقبل البشر، حيث يقف الإنسان على عتبة لم يكن يحلم بها: لم يعد مهددًا بالمجاعات والأوبئة والحروب كما في العصور القديمة، بل بات يتطلع لأن يكون "إلهًا" جديدًا يصوغ الحياة والموت، ويعيد تعريف ما يعنيه أن تكون إنسانًا.
    هذا الكتاب هو رحلة ذهنية جريئة، تتنقل بين مختبرات الهندسة الجينية، وأروقة الذكاء الاصطناعي، وتطلعات الخلود. يرسم هراري صورة مبهرة ومخيفة في آنٍ واحد لمستقبل تتحول فيه الأخلاق إلى خوارزميات، ويصبح التقدم العلمي سلاحًا ذا حدّين: إما طريقًا للارتقاء أو هاويةً نحو الفناء.
    هل الإنسان مستعد لأن يلعب دور الإله؟ هل يمكن للتكنولوجيا أن تمنحنا السعادة، أم أنها ستسرق جوهرنا الإنساني؟ "الإنسان الإله" لا يقدّم إجابات مطمئنة، بل يثير أسئلة تُحرّض العقل وتربك اليقين، ليترك القارئ أمام مرآة المستقبل يتأمل: إلى أين نحن ذاهبون



    الإنسان الإله
    المؤلف : يوفال نوح هراري
    صنف الكتاب : أنثروبولوجيا
    عدد مرات التحميل : 40
    لغة الكتاب الاصلية : العبرية
    تاريخ الاضافة : 31 مايو 2025
                  

03-06-2026, 05:49 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    Quote:
    تعاطى فريدريك نيتشه الفلسفة من منطلق الحياة الكامنة فيما وراء الخير والشر، وتحدى بذلك الأفكار الأخلاقية المستحكِمة والقائلة بأن الاستغلال، والسيطرة، وإيذاء الضعفاء، والهدم، والاستيلاء هي سلوكيات مذمومة كونيا. وعلاوة على ذلك، آمن نيتشه بأن الكائنات الحية تهدف الى إفراغ قوتها والتعبير عن “قوة الاقتدار”، أيْ إراقة شاسعة للطاقة، كما لو أن أحدهم كان على الدوام شمسا مشعة، تنطوي بطبيعتها على الخطر والألم والاكاذيب والخداع والأقنعة. هنا، “الإرادة” ليست فراغا داخلي، او افتقارا، او شعورا بالنقص، او حتى دافعا مستمرا نحو الرضى، بل قوة، أو نافورة من الطاقة المتورمة على الدوام.



    نيتشة

    ترجمة عبدالله بن قعيّد
                  

03-07-2026, 07:27 AM

محمد بدرالدين
<aمحمد بدرالدين
تاريخ التسجيل: 01-15-2018
مجموع المشاركات: 3065

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)



    لا حولا
    الاستاذ ادم صيام شخصيا
    ياخى حمدا لله ع السلامة يا حبيب
    نورت و بهرت و افرحت و اسعدت بعودتك الميمونة
    والله سعيد جدا لحضورك يا غالى
    و فعلا رمضان كريم
    ربنا يحفظك و غواليك
    عقبال نفرح و نسعد بعودة بقية الزملاء و الاحباب
    اسعد الله صباحكم ... بتوقيت السعودية و الدوامات هههههههه
    مودتى و تقديرى
                  

03-08-2026, 11:21 AM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: محمد بدرالدين)

    Quote: لا حولا
    الاستاذ ادم صيام شخصيا
    ياخى حمدا لله ع السلامة يا حبيب
    نورت و بهرت و افرحت و اسعدت بعودتك الميمونة
    والله سعيد جدا لحضورك يا غالى
    و فعلا رمضان كريم
    ربنا يحفظك و غواليك
    عقبال نفرح و نسعد بعودة بقية الزملاء و الاحباب
    اسعد الله صباحكم ... بتوقيت السعودية و الدوامات هههههههه
    مودتى و تقديرى






    الحبيب محمد بدر الدين
    رمضانكم كريم يا حبيب والله الشوق بحر
    طبعا رجعت إلى السودان بحجة لا يمكنني العيش في رغد هونغ كونغ وأهلي يموتون سمبلة!
    المهم بعد عشرة أيام سفرا بلغت السودان عبر بورتسودان- ولأول مرة أمر ببورتسودان وهيا وكسلا, وكان أول تعليق لي بأن بناء نفق حديث على الأقل بأربع مسارات محل العقبة لهو عمل لا يقل في الأهمية عن توفير مياه شرب لسكان درديب!!!!!
    دخول السودان هو الانقطاع الأكيد عن العالم يا حبيب
    المهم عدت إلى هونغ كونغ لأعيش كتابةَ
    ولم أر هناك إلا انهيار الإنسان السوداني واستسلامه الكامل!
    دم بخير ورمضانكم مبارك



                  

03-08-2026, 11:31 AM

walid taha
<awalid taha
تاريخ التسجيل: 01-28-2004
مجموع المشاركات: 4321

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    مرحبا بعودتك
                  

03-08-2026, 04:04 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: walid taha)

    Quote: مرحبا بعودتك



    العزيز وليد طه
    مراحب كتير يا حبيب
                  

03-08-2026, 04:56 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)




    توطئة:
    أول تتريخ لفكرة (الإنسان الإله) يمكن ملاحظتها في النصيحة التي قدمها إبليس لآدم أبي البشر!
    حيث زرع إبليس فكرة مفادها أن الأكل من (الشجرة) شجرة الإكسير, شجرة الخلد ستمنح آدم صفة الخلود والملك الذي لا يبلى. وهما صفتان إلهية الاختصاص.
    انهزم آدم أمام المغريات ليبلغ مرحلة (الإنسان الإله) ثم تاب فرجع إلى مرحلة الإنسان دون خلود بمماته ودون ملك لايبلى بفنائه.

    برزت فكرة الخلود بصورة واضحة في شعوب الشرق الأقصى من قبل المفكر لاوزي مؤسس الطاوية,
    حيث قعد بأن الإنسان يمكنه البقاء أطول في الحياة بممارسة بعض الرياضات والأطعمة العشبية!
    وبلغ في بحث اتباعه عن إكسير الحياة حتى تتبعوها عبر الأسطورة الصينية بأن واحدة من آله الصين ذهبت إلى القمر بحثا عن شجرة اليشب واستقرت خلودا بالقمر ولم ترجع إلى الأرض بعد.
    اكتسبت ثقافات الشرق الأقصى تناول الأطعمة العشبية والنأي عن اللحوم بلوغا للخلد قناعة راسخة,
    في بعض الأحكام الجنائية يتم الحكم على الجناة بمدد تصل إلى مائة وخمسين سنة سجنا!

    ورد في القرآن الكريم اهتمام اليهود عبر العصور بحلم البقاء أعمار أطول والسعي نحو الخلود
    (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ...) البقرة 96

    الخلود لدى اليونان (المثيولوجيا) هي صفة حصرية للآلهة اليونان يتميزون بالشباب الدائم!!!
    وذلك عبر تناول إكسير الحياة الأميروسيا, النكتار وشجرة الزيتون ترمز للخلود لطول بقائها
    فكرة كثرة الآله لدى الرومان تكمن في بقائهم السرمدي للتحكم في العالم (ملك لا يبلى)

    ـاوزيريس والخلود في مصر القديمة


    تتجلى فكرة الخلود تترى على مر التاريخ في:

    الصهيونيات:هرتزل, برنارد لويس والشرق الأوسط الجديد, صراع الحضارات لبرنارد وصمويل هنتجون البقاء للأبيض, الداروينيات, تفوق الجنس الآري لدى الألمان إلخ...
    كان نتاج البقاء للأبيض :
    الرق في إفريقيا
    إبادة الهنود الحمر في الأمريكتين
    إبادة الأبروجينز في أستراليا
    نظام الأبرتايد قي جنوب قارة إفريقيا
    إبادة الفلسطينين القائم
    وحروب الشرق الأوسط الجديد من لدن العراق, سوريا, كوش ودول الخليج حاليا!

                  

03-09-2026, 04:58 AM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 01-02-2013
مجموع المشاركات: 12092

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    اسعد خبر
    واجمل بشارة لعام ٢٠٢٦
    هو ان اتفاجا بعودة الاخ آدم صيام
    بشلرة بعودة الفكرة والأسلوب الراقي..
    الف مرحب آدم صيام
                  

03-09-2026, 02:53 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: محمد عبد الله الحسين)

    Quote: اسعد خبر
    واجمل بشارة لعام ٢٠٢٦
    هو ان اتفاجا بعودة الاخ آدم صيام
    بشلرة بعودة الفكرة والأسلوب الراقي..
    الف مرحب آدم صيام



    الحبيب محمد عبدالله
    شكرا لكرمكم الزاخر
    أسعد الله أوقاتكم بكل خير
                  

03-09-2026, 03:01 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    التاناتوفوبيا
    Thanatophobia

    هو رهاب الموت, وهي الصفة المقابلة للخلود, هذه الحتمية التي لابد من أنها لواقعة تبعث الخوف
    الرهابي على جميع الأحياء,

    وأكثر المخلوقات الحية خوفا منها هو إبليس, إذ أنها تنهي رسالته بالكامل وتضع نقطة لمسيرته الطويلة, علما أن الملائكة والشياطين ذوات أعمار طويلة مقارنة بالبشر , كما وأنها تضعه وجها لوجه بعد الفواق من غيبوبته أمام الخلود الأخير !!!

    وعليه قد اختار إبليس على طريقة (كان ما قدرت تسدها وسع قدها) اختار مواجهة فكرة الموت بطريق واحد هو البحث الدؤوب لاتباعه عن أسباب البقاء سواء بالإكسير أو بتقديم القرابين التي تضخ شبابا أو قتل البشر أو باحتساء الدماء لكونها روح الحياة وشريانها أو بطقوس أكل الأطفال وهي (الكانيباليزم) أكلو البشر!
    ثم, إن كان لأي كائن ليس له إلا هذا الموقف (الماسورة) اتجاه واحد, وهو في قمة يأسه فلابد له من أن يقضي سحابة عمره في (جوك جوك ولا قتلوك) أن يقوم بتجييش أكبر عدد من الذين يتفقون معه من المناصرين لربما ليجعل من حجيته ذات أغلبية لعلها تخفف عنه هول المصير !
    وردت في التاريخ الإسلامي قصة مشابهة لما افترضت أعلاه: أن عندما دنت منية معاوية بن ابي
    سفيان الأموي أوصى ابنته بأن تأتي بصرة له كان قد جمع فيها أظافر لرسول الله محمد (ص) فأمرها أن تجعل منها مسحوقا يذر على جثمانه لعلها تخفف عنه العذاب!




    قراءات في مواجهة فكرة الموت:


    Quote: المنظور العلمي والطبي: يتركز حالياً حول محاولات إبطاء الشيخوخة، وعلاج الأمراض المستعصية، وتقنيات الحفاظ على الجسد (التجميد).

    المنظور الفلسفي والنفسي: يربط بعض الفلاسفة بين الخلود وبين بقاء أثر الإنسان، وإنجازاته، ونقل المعرفة عبر الأجيال (الخلود الرمزي).

    الإنكار النفسي: يشير سيجموند فرويد إلى أن العقل اللاوعي لا يستوعب حقيقة موته، مما يولد "إنكاراً" للموت كحقيقة نهائية.

    التأثير الاجتماعي والوجودي: يرى البعض أن الخلود الفردي قد يلغي معنى الحياة وقيمتها، التي تستمد جزءاً من محدوديتها، كما قد يؤدي إلى مشاكل ديموغرافية واجتماعية.
    المخاوف والوساوس المتعلقة بالموت:

    التاناتوفوبيا: الخوف المفرط والمستمر من الموت أو عملية الاحتضار، مما يؤثر على جودة الحياة اليومية.

    أسباب الخوف: الوعي بمحدودية الحياة، العجز أمام الموت، والخوف من المجهول.


    التعامل مع الفكرة: ينصح علم النفس بتقبل الموت كحقيقة حتمية، والتركيز على العيش في الحاضر، وإدارة القلق من خلال الاسترخاء.
    نظرة دينية:

    يُنظر إلى الموت في التصور الديني على أنه انتقال من حياة فانية إلى أخرى باقية، حيث يكون الخلود الحقيقي في الدار الآخرة، وتُعتبر الدنيا مزرعة للأعمال.

                  

03-09-2026, 06:41 PM

Omer Abdalla Omer
<aOmer Abdalla Omer
تاريخ التسجيل: 03-02-2004
مجموع المشاركات: 4342

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    حمد لله الفارس ادم صيام..
    بيك نورت الساحة
                  

03-10-2026, 04:42 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: Omer Abdalla Omer)



    قبل الذهاب إلى توصيف من هو/هم (الإنسان الإله) ومآلاته التي افترضت لها ههنا
    بأن ستؤول إلى الانهيار!!!
    يتوجب توفير معيار عقلي منصف لمعيرة التوصيف في لحمته وسداه وذلك من خلال,
    (القيم العليا للإنسانية!) والتي لم يتفق عليها كلية علماء الاجتماع والنفس بل وبلغت
    درجات من التضارب لدى علماء الديانات - سماويها وأرضيها- بمقادير متفاوتة!
    كما أن اختلاف العصور والأزمنة والثقافات وتراكم المعرفة وأحوال الاقتصاد والحروب وغيرها لها
    أصباغها التي بالضرورة قد تفرخ تبايانات في علو هذه القيم ونزولها وفي صعود
    بعضها واندثارها.
    لكن لا يختلف اثنان في أن :
    العدل كقيمة عليا نقيض الظلم
    المساواة نقيض الانتقاص, المحاباة, العنصرية, الأثرة, الانحياز...
    الأمانة نقيض الخيانة
    الصدق نقيض الكذب
    الاحترام نقيض الازدراء, الاحتقار
    الوفاء نقيض عدم الالتزام
    الثقة نقيض عدمها
    العلم نقيض الجهل
    الحقيقة نقيض الأكذوبة, الخرافة, الباطل
    النظام نقيض الفوضى
    العمل نقيض الاستغلال, الاتكال, الترمم
    النظافة نقيض الاتساخ, التلوث
    التقدم نقيض التقهقر



    إذا نظرنا لكل الحضارات الإنسانية العظمى التي شمخت عبر التاريخ لابد لها من
    توفر كثير من هذه القيم أو بعضها كرافعة لتقدمها.
    وعليه, إن توفر قيم معيارية تتفق عليها الأغلبية ضروري لسبر هذا المنحى
    المعرض للتجريح فيه بناء على رغائب الإنسان وقدرته التحاججية المصلحية والنوعية,
    علما أن الأديان السماوية لها قيمها العليا المقدسة التي مصدرها الخالق والتي قد
    تتفق والقيم الإنسانية في الحد الأدنى أو تختلف عنها.

    بعض القيم العليا لدى البوذية:

    1. لا تزهق روحا.

    2. لا تأخذ ما لا ليس لك.

    3. لا تزن.

    4. - لا تكذب أو تغش.

    5. ـ - لا تسكر.
                  

03-10-2026, 04:45 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    Quote: حمد لله الفارس ادم صيام..
    بيك نورت الساحة



    حبيب القلب عمر عبدالله

    تحياتي الزاكيات لمقامكم السامي
    دم بخير وصحة
                  

03-12-2026, 06:45 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)



    السؤال المفصلي هو:

    هل (الإنسان الإله) بالضرورة ملتزم أخلاقيا بالقيم الإنسانية العليا لتحقيق هدفيه: الخلد والملك الذي لا يبلى؟
    الجواب : كان في البدء ملتزما لحد ما للاكتفاء وعدم الحاجة وإنما رويدا اتبع هواه ظنا منه أن الكون بأجمله تحقق وجوده صدفة وطلما هو صدفة واعتباطا فمن الأجدى له التشبث بهدفيه, إذ بعد أن توفرت أدوات المعرفة شيئا فشيئا بدأ يعقلن هدفيه عبر نظريات مثل الحكم القبلي في الجاهلية والحكم التوارثي الأوليغارشي في البلدان الإسلامية منذ بني أمية وصولا إلى التوليتارية في الجبهة الإسلامية وولاية الفقيه وطالبان في الشرق ومن الأقنان ووستفاليا والعصور المظلمة إلى عصر النهضة فعصر النانو والذكاء الاصطناعي في الغرب ومن عصور الهان إلى الدولة الصينية الحديثة في الشرق الأقصى.

    هل توجد دواعي موضوعية ليلتزم (الإنسان الإله) بقيم عليا لتحقيق هدفيه الساميين آنفي الذكر؟
    أم أنه رغبوي ميكافيلي براغماتي يميل نحو هدفيه حيثما مالت؟

    الجواب: المنطق علميا هو أن يلتزم ( الإنسان الإله) بمعايير القيم العليا على الأقل مثل: الصدق والأمانة العلمية وعدم الانحياز لبرهنة صدق توجهه وللحصول على نتائج علمية محضة تبلغه إلى مراده -إكسير الحياة- حتى لا تتخلل من بين يديه الأساطير والترهات الماورائية والتي يتبعها الإنسان البدائي الأمي دون عناء تفكير!

    نتاج الإنسان (الإله) خلال العصور الأخيرة:
    - مبادئ الثورة الفرنسية 1789
    - مبادئ الثورة الأمريكية 1776
    هل المبادئ السامية للثورتين تنزلت قيمهاعلى الإنسانية على السواء أم خاصة بدول الغرب فقط ونقيضها على الدول الأخرى؟
    -
    - مصادر البحوث العلمية في الجامعات, جامعة هارفرد نموذجا نشأت 1636
    - هل قبلها لا توجد جامعات؟
    - هل النتائج المعرفية مبذولة لجميع البشر ليحققوا الوهيتهم المفقودة أم هناك سياج معرفي واحتكار غير أخلاقي من قبل الدول المتقدمة على الدول الأخرى؟
    - هل المعرفة في أصولها عالمية أم أن المعرفة غربية محضة, وقد رفضت مؤسسات الغرب العلمية اصطحاب أي معرفة ليست ذات جذور هيلينية؟ توجد نماذج: رفض الغرب لاصحاب المعرفة الهندية والصينية لاختلاف منابعهما


    Quote: - يرفض الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه بشكل أساسي الفكر الهندي، خاصة البوذية والهندوسية، باعتباره يمثل "العدمية" والهروب من الحياة. نيتشه يرى في الهند فلسفة للضعف، تُقدس الشفقة وتُعلي من شأن الزهد والعدم (النيرفانا) على حساب "إرادة القوة" وتأكيد الحياة الأرضية، معتبراً إياها أشد خطورة من المسيحية في إنكار الحياة.



    ,كما سرق الكثير من الاكتشافات العلمية من علماء مسلمين ونسبت إلى الغرب مثال:
    - معلوم أن مؤسس علم الاجتماع هو أوغست كونت الفرنسي قبل 350 سنة ولم يحرر في علم الاجتماع كتابا واحدا غير أنه نحت كلمتين (سوسيو ولوجي) ليكون اسم هذا العلم منسوبا إليه كخواجي فرنسي أبيض, بينما ابن خلدون في كتابه المقدمة في علم الاجتماع الذي يحتوي على 17 مجلدا في كل مجلد 500 صفحة
    - قبل قرابة 600 سنة لم يقر به علماء الاجتماع ليكون مؤسسه
    !
    - ثورة الاكتشافات: ماجلان إلخ...,
    - هل عندما ذهب ماجلان إلى هذه القارات وجد فيها أناسا اكتشفوها قبله واستقروا بها أم سبقهم هو إليها؟
    -
    الحربان (العالمية الأولى والثانية. 1914- 1945) ونتائجها تقسيم الدول
    هل الحدثان أعلاهما عالميتان بمعنى قام بها كل العالم وشملت كل بقاعه أم أنهما محصورتان؟

    المنظمات العالمية والأممية:
    - الأمم المتحدة وأفرعها البنك الدولي وغيرها هل وظائفها أممية أم مفصلة على البعض ويتمتع بعضها بالعضوية الدائمة وحق الفيتو والبقية ملزمة بدفع الاشتراكات السنوية والتصفيق فقط؟

    - الحروب الباردة.

    -
    - الذهاب إلى القمر 1969
    لمرة واحدة ولم تتكرر بعد؟ كان من المتوقع في عام 2026 أن تكون عدد الرحلات إلى القمر أكثر من طرحات مايو السوق الشعبي!! لماذا اندثرت هذه الحدوتة ؟
    - الإمبريالية الرأسمالية
    - القومية
    - الديمقراطية
    - الليبرالية
    - النيوليبرالية
    مدارس الفنون الغربية:
    الكلاسيكية,الرومانسية, الواقعية, التكعيبية, الرمزية
    هل من حق الأمم الأخرى الإسهام بمدارسها الفنية الأصيلة ويتم إدراجها في الجهد الإنساني اليونفيرسال, أم عليكم اتباع ما سبق؟
                  

03-12-2026, 07:37 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13448

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)



    يا ادم صيام
    كيفك اخبارك والله يا صديقي نحي شخصك الجميل وكل الامنيات لك بالانعتاق من النار في الشهر الكريم


                  

03-15-2026, 11:02 AM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: زهير ابو الزهراء)

    Quote: يا ادم صيام
    كيفك اخبارك والله يا صديقي نحي شخصك الجميل وكل الامنيات لك بالانعتاق من النار في الشهر الكريم




    الحبيب ابو الزهور أسعد الله أوقاتكم بكل خير
    الحمد لله هربت بجلدي
    تصوموا وتفطروا على خير ورمضانك كريم يا أريب
                  

03-21-2026, 10:20 AM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)





    كل عام وأنتم بألف خير
    أتمنى للجميع استخدام الأخلاق فكريا للوصول إلى مرحلة الإنسان الأعلى
    وأتمنى لهذه الأمة الكوشية النهوض إلى حيث هناك, فبذور الإنسان الأعلى متأصلة فيها وقل أن توجد في أمة غيرها.


    موت الإله لدى نيتشة يعني (موت الإنسان) الحالي الذي تنتهي أحلامه باستخدام القوة اللا أخلاقية إلى الرفاه والسعادة والمتعة المطلقة - الفكر الغربي الحالي هو نموذجه
    والحكاؤون السودانيون الذين ما زالوا ينقلون لنا المدارس الغربية على أنها الحل الأخير هم أرجوزاته, بينما الإنسان لدى نيتشه في هكذا تكلم زرادتش يتجه إلى مرحلة الإنسان الأعلى.
    ووهنا تكون الأخلاق أو عدمها هي المسطرة التي يمكن أن تؤدي إلى انهياره (العدمية) أو توجهه ناحية الإنسان الأعلى.
                  

03-21-2026, 11:32 PM

صديق مهدى على
<aصديق مهدى على
تاريخ التسجيل: 10-09-2009
مجموع المشاركات: 11597

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    حباب ادم وكل سنة وانت طيب هذا البوست ما بشبهك ربنا يهديك اتمنى ان تكتب ما هو مفيد اها السودان ألفيهم مكفيهم
                  

03-22-2026, 04:43 AM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: صديق مهدى على)

    Quote: حباب ادم وكل سنة وانت طيب هذا البوست ما بشبهك ربنا يهديك اتمنى ان تكتب ما هو مفيد اها السودان ألفيهم مكفيهم







    الحبيب صديق مهدي
    كل عام أنتم والأسرة بألف خير وعيدكم سعيد وبخيت

    البوست ما بشبه نيتشة ذاتو, ككيف؟
    قال بعضمة لسانو المنتوج الفكري لدول الشرق يجب أن لا يؤخذ به لأنه سلبي,
    ثم كتب أفكاره الخاصة به ونسبها إلى فيلسوف ساساني، هكذا تكلم زاردتش!
    دحين, زراتش دا من الجزيرة مصران ولا من الهدى ريفي الحسن عيسى!

    في ترتيب نيتشة لصعود الإنسان لدرجة الإنسان الأعلى له أهميته, حتى يعرف
    السودانيون - ناس قريعتي راحت- أنهم خارج هذا التسلسل عشان يفكروا لحالهم!!


                  

03-23-2026, 03:58 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    فرضــــــــــي/ة انهياري/ة:

    إنسان/ة (ص)
    إنسان/ة (س) !!

    أبلغ الأول/ى السلطات أن الثاني/ة تحرش/ ت به/ا واغتصبه/ا


    حكمت المحكمة ب (15) سنة سجنا على الثاني/ة.

    خرج/ت من السجن بعد انقضاء مدته/ا فإذا بالأول/ى ت/يعترف بأنه/ا قد لفق/ت له/ا هذه التهمة


    اترك أيها القارئ الكريم !الفواصل لما بعد الفرضية, تفضلا
    واقرا النص كما شنتره سيبويه السوداني!
                  

03-24-2026, 05:29 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)



    يلعب عديل...!
    وهل اللعب حقيقة؟
    قال الله تعالى : (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ۗ .... .... ,,,, (105)
    لقد سبق المنظور - المقتبس أدناه-, أن لماذا يلح الإنسان على امتلاك صفتي الخلود والملك
    منذ إبي البشرية!
    إذا استطاع الإنسان التزام الحق يمكنه السير في طريق تجاه الألوهية ولكن لا
    ضمانات لبلوغ الألوهية.
    ما هي شروط الحق؟
    إن أي عينة في معامل الخلود وتجاربها والسيطرة تتطلب المعرفة والأمانة والصدق أي
    -الشروط الأخلاقية!!
    عندما زعم الإنسان الأبيض- الأبيض هنا متحقق وأيقونة فيمكن لغيره ادعاء السوبريروتي إذا تقمص دوره- أنه لتفضل الطبيعة عليه بقدراته المميزة (البقاء للأبيض),
    ساورته الفكرة أن يقوم بدور الإله وذلك من خلال سيطرته على المعرفة!!
    فقد جمع حتى فكرة تعدد الآلهة- ربما لسد المنافذ- من بلاد الرافدين وغيرها وحورها إلى آلهة إغريقية بحته ما زال العالم يستند معرفيا عليها حتى بلغت خور أبو عنجة فتغنى بها فنان سوداني
    مثقف يا مريا و(خمر باخوس) وههنا توفر (مبدأ السرقة وعدم الأمانة!!) وتوطد صك الثقة الراجعة بتضليل المثقافتية -الانتلجنسيا- خارج العالم الغربي بأنهم يسيرون في الطريق القويم المفضي للألوهية.




    تتجلى فكرة سرقة الغرب للتراث العالمي ونسبته إليه في عدة نقاط :



    Quote:
    تشابه الشخصيات والمهام: يرى باحثون أن العديد من آلهة الإغريق ليست إلا نسخًا
    مطورة أو "مسروقة" بأسماء جديدة من آلهة بابل وسومر. على سبيل المثال، تعتبر شخصية هرقل في الأساطير الإغريقية نسخة طبق الأصل من شخصية كلكامش البابلية في قوتها ورحلاتها الأسطورية.
    انتقال الصفات والرموز: اقتبس الإغريق صفات إله الشمس "أتوم" المصري ودمجوها في آلهتهم، كما استلهموا من "مردوخ" البابلي صفات السيادة والبطولة.
    المسارات الجغرافية: انتقلت هذه الأفكار والآلهة أولًا إلى أيونيا (سواحل آسيا الصغرى) التي كانت جسرًا ثقافيًا بين الشرق واليونان، ومنها انتشرت الفلسفة والأساطير المشرقية بصبغة إغريقية.
    الآلهة الأنثوية: تُعد أفروديت (إلهة الحب والجمال) امتدادًا واضحًا للإلهة البابلية عشتار (إينانا)، حيث تشتركان في كونهما رمزًا للخصوبة والحب والحرب أحيانًا.
    سرقة العلم والفلسفة: يجادل بعض المفكرين، مثلما ورد في أطروحات "التراث المسروق"، بأن ما يُسمى "الفلسفة اليونانية" هو في الأصل نتاج علوم ومعارف بابلية ومصرية نُسبت للإغريق لاحقًا.
    بينما يراها البعض "سرقة"، يصفها مؤرخون آخرون بأنها تلاقح حضاري، حيث تأثر الإغريق بالديانات البابلية نتيجة التجارة والفتوحات، وصولًا إلى العصر الهلنستي بعد فتوحات الإسكندر الأكبر التي دمجت الثقافتين بشكل






    السؤال الجوهري:
    كيف لإنسان وأمة بكاملها لطلب الخلود والسطوة أن تسعى حثيثا بالكذب وعدم الأمانة لبلوغهما؟
    هل ينطبق ذلك على الفرد الكذوب
    والمرأة غير الأمينة
    والأمة التي قامت على الوهم؟
    هل سيصل إلى الهدف (الخلود والسيطرة حقا) أم إنما هي تجربة يخوضها ولا يعرف مآلاتها؟ تجربة شيطانية تضليلية مفضية إلى الوهم!


    ملحوظة :
    يمكن ملاحظة الحرص على سرقة الآثار إبان الحروب في كل من : العراق, سوريا, اليمن والسودان ورجوعا لحرب نابليون على مصر وسرقة آثارها!


    Quote: هل الإنسان مستعد لأن يلعب دور الإله؟


                  

03-25-2026, 03:04 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    هل الإنسان مستعد لأن يلعب دور الإله؟


    حذا الإنسان الإله إبليسا حذو القذة بالقذة الذي تعنصر على آدم باللون والجبلة مبتدأ,- العنصرية مدرسة إبليسية بحتة!

    Quote: إن العنصرية لمدرسة إبليسية بحتة!


    ولم يكتف إبليس بدور إخراجه المريع بل أصبح أستاذ أساتيذه يقدم له
    البراهين والمساعدات المادية والمعنوية وكشف الماورائيات وسفه الحق طرة.

    في كثير من البلدان الإسلامية والأمم يركز إبليس معظم جهده في بعض الحفظة بعد ختمهم للقرآن الكريم باختيار أحد الصراطين:
    - السفليون, ومفردهم سفلي وهؤلاء أقرب مكانة لإبليس وهو باغتصاب إبليس للحافظ لتحقيق طلباته’ أو
    - بالمتختمة وهو أن يتدرع الحافظ منهم خاتما في إصبعه ظنا منه أن تكمن فيه القدرة على
    جلب الشفاء والمولد والمفقود والسلطة والجاه.

    فإذا ما بلغ المرء الدرجة الإبليسية العليا تدينا, ههنا يقمصه إبليس رداء الإله, بأن تحال إليه الزكوات والطلبات الإلهية الخارقة مثل الإحياء والممات والإنجاب والرزق.. وأن يتحكم في البلاد والرقاب

    أما لدى أمم الفرنجة!
    فإن إبليس أقعد لهم كتابيين يهودا -عشان ما في حد يفتري عليهم مباهلة سواء بالكتب السماوية وعدد الرسل وشعب الله المختار-
    يقودونهم نحو ثقب عيسى!
    يخالفون أوامر الله في كل شئ بل ويقتلون رسله ويحللون الربا ويعتاشون من صناعة الدعارة
    ويحرفون كتبه ويتقربون إليه :
    - بشرب دماء الأطفال كقربان
    - ويقتلون النفس البشرية بغير حق
    - ويأكلون لحوم البشر
    - وينشرون الزنا كثقافة
    - ومنطقهم الإعلامي: الكذب والنفاق والخيانة وجميع الصفات المعارضة للأخلاق,

    وما أنموذج إبستين ببعيد.


                  

03-27-2026, 02:39 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)


    لماذا وفي أيامنا هذي, انتشر لدى الفرد والمجموعات والأمم اتباع السلوك اللا أخلاقي
    مثل: الكذب, النفاق, الظلم, الأنانية الأثرة, الرشوة, الوساطة, الكراهية, العنصرية,
    الحيف, التطفيف, الازدراء, التنمر, الكراهية, التعالي, السفه؟


    ترجمة نجر:


    Why is it that in our time, individuals, groups, and nations
    have become so accustomed to unethical behavior such as
    lying, hypocrisy, injustice, selfishness, bribery, favoritism,
    hatred, racism, unfairness, cheating, contempt, bullying,
    arrogance, and foolishness


    أدناه رد الذكاء الاصطناعي مختارا من هارفرد بزنس:


    Unethical behavior has become more normalized today because modern social, economic, and technological pressures often reward short-term gains over long-term integrity, while cultural shifts and weakened trust in institutions reduce accountability. In other words, lying, favoritism, and selfishness thrive when people believe “everyone else is doing it” and when systems fail to enforce fairness


    وترجمته:


    أصبح السلوك غير الأخلاقي أكثر شيوعًا اليوم لأن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية الحديثة غالبًا ما تُفضّل المكاسب قصيرة الأجل على النزاهة طويلة الأجل، في حين أن التحولات الثقافية وضعف الثقة في المؤسسات يُقلّلان من المساءلة. بعبارة أخرى، يزدهر الكذب والمحسوبية والأنانية عندما يعتقد الناس أن "الجميع يفعل ذلك" وعندما تفشل الأنظمة في فرض العدالة.



                  

03-27-2026, 04:34 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)


    قدري, للسودانيين داخل الوطن,

    ونظرا لتجربتي في عدم الوصول لكل ما هو منشور بسبب النت!

    أقدم اعتذاري لعدم بلوغ مشاركتكم من داخل الوطن:
    لكل المتابعين وبالخصوص:

    الأستاذ: إسماعيل عبد الرحمن
    والأستاذ: الهادي صالح
    .

                  

03-29-2026, 04:42 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)



    لنختبر قيمة أخلاقية كــ: الصدق, الأمانة لنتعرف على دورها الركين مثلا في:
    - بناء إقتصاد العالم الحالي برمته من مؤسسات وبيوتات مالية وبنوك! من
    منكم سيودع بقراته وماعزه وحصاد زراعته بل وغوايش ذهبه لجهة ما لا
    يعرف نهائيا إمكانية استردادها أو شيخ قبيلتها الضامن أو مكان إيداعها القريب, وقد
    تكون في مكان قصي حول العالم؟ ليتم الاحتفاظ بها واستردادها متى ما طلبها صاحبها, لو لم تتوفر صفة ركينة مثل الصدق والأمانة؟

    - ازدهار حضارات العالم القديمة, بل حضارة مثل حضارتكم الكوشية التي عاشت
    لآلاف السنين, لو كان يتمشدق ملوكها بصفة الكذب - فقط- من على منابر
    الأهرامات على غرار : أنا حصل غشيتكم! أنا حصل كضبت عليكم!
    هل ستستمر وتخلد؟
    وهل كانت ستقوم بتسريح جيشها القومي الذي هو أس استمراريتها بمكونات جيش موازي أوله في تشاد وآخره في كولمبيا لتكون النتيجة ما أنتم عليه الآن؟

    لو توفر معيار الصدق وحده لأي فرد , جماعة, دكتاتور, ملك أو حكومات في هذا
    العالم الحالي الذي أصبح افتراضيا لما انهار هذا الإنسان لمرحلة الإنسان الإله
    الرقيع حاليا.
    السؤال :
    هل توفرت صفة الصدق والإمانة لدى إبليس؟

                  

03-31-2026, 01:28 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)



    Quote: أصبح السلوك غير الأخلاقي أكثر شيوعًا اليوم لأن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية الحديثة غالبًا ما تُفضّل المكاسب قصيرة الأجل على النزاهة طويلة الأجل، في حين أن التحولات الثقافية وضعف الثقة في المؤسسات يُقلّلان من المساءلة. بعبارة أخرى، يزدهر الكذب والمحسوبية والأنانية عندما يعتقد الناس أن "الجميع يفعل ذلك" وعندما تفشل الأنظمة في فرض العدالة.



    إضاءات في إجابة الذكاء الصناعي المركبة عاليه عن أسباب تفشي السلوك غير
    الأخلاقي هي:-

    - الضغوط الاجتماعية, ومنها بلا شكك تفكك الأسرة وهذه صفة ممتوحة من مبدأ
    حقوق المرأة وحقوق الطفل والذين هندسهما العقل الغربي بغرض السوق وتمريرهما على جميع المجتمعات مع عدم وضع أي اعتبارات فروقية لكائن من كان على سطح
    البسيطة على غرار: السوق فحل والفحل ما عواف!!

    - الضغوط الاقتصادية, وهذه أيضا هندسة العقل الغربي ومنها احتكاره للتكنولوجيا
    المتقدمة وإطلاق بضائعه على كافة أسواق العالم من خلال منظمة التجارة العالمية
    بالخصخصة وتحرير السوق, فتولدت ضغوط اقتصادية على المجتمعات النامية وأدت
    إلى الكساد والعطالة والهجرة (سُمبكا) إلى دول الغرب, ولكن لم تستقبلهم دول الغرب كما سبق أن هاجرت إليهم في مطلع
    القرون السالفة ولم يحفظوا لهم جميل سبق الضيافة بل قاموا برفضهم وتشييد الحوائط
    السامقة المزودة بالصعق الكهربي والكاميرات والكلاب لمنعهم, علاوة على ذبحهم
    في السابق - واستعبادهم وسرقة ثرواتهم ليؤسس بها الغرب لنفسه إمبراطوريات.

    - ضغوط التكنولوجيا الحديثة, بالنسبة للدول النامية إذ قبل أن توفر هذه
    المجتمعات الماء الصالح للشرب لمنسوبيها ورفع غائلة الجوع وقلة الغذاء وتوفير
    أدبخانات لأناسيها وترك التبرز في العراء وتوفير المأوى وتشييد البنيات التحتية وحل
    معضلة الحكم بالعقل الرشيد, هبت عليها الثورة التكنولوجية بليل فزادت المصروفات
    وأصبحت الأسرة الواحدة تمتلك عددا من الهواتف تحتاج لشحن كهرباء وشحن رصيد
    يومي فتخلى أفراد الأسرة عن التركيز في توفير شروط حياتهم الأساسية وعن العمل
    الصالح بقضاء أوقاتهم في التحديق في الوسائط ومتابعة فقاقيع المعرفة (الشمارات) وإعادة تدويرها.

    - الاجتياح الثقافي الغربي, وبالخصوص على الدول -النائمة- قد فت في
    خصوصية الثقاقات غير الغربية وشكك فيها مما جعل إنسان الثقافات الأخيرة تابعا إمعة متفها لثقافته وبالتالي متفها لنفسه ومستوردا ببغاويا لإنتاج الغرب لكل ما هو: إمبريالي, دكتاتوري, ديمقراطي, علماني ولبرلة حديثة, الأمر الذي خلق فراغا كبيرا تم ردمه
    بالسلوكيات غير السوية مثل الكذب واللجاجة والأنانية والأثرة والشح والديوثية وخيانة
    الأمانة.


    انظر! كيف قامت ثقافة أحادية بممارسة كل هذه السلوكيات اللا أخلاقية وتدمير الكون بالحروب من أجل عيون إبليس.



                  

04-01-2026, 02:18 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    Quote: أهم الحضارات القديمة في التاريخ:

    حضارة مصر القديمة (الفراعنة): امتدت على ضفاف النيل، اشتهرت بالأهرامات، المعابد، واللغة الهيروغليفية.

    بلاد الرافدين (العراق القديم):السومرية: من أوائل الحضارات التي طورت الكتابة المسمارية.الأكادية، البابلية، والآشورية: اشتهرت بالقوانين (حمو رابي)، العمارة، والعلوم.

    حضارة وادي السند (الهند القديمة): تميزت بالتخطيط العمراني المتقدم.

    الحضارة الصينية القديمة: بدأت حول النهر الأصفر وتطورت مبكراً.

    الحضارة الفينيقية: اشتهرت بالتجارة البحرية والاختراعات الأبجدية.

    الحضارة الإغريقية (اليونانية): أساس الفلسفة، الديمقراطية، والألعاب الأولمبية.

    الحضارة الرومانية: اشتهرت بالهندسة المعمارية القوية، القوانين، والتوسع الإمبراطوري.

    حضارات شبه الجزيرة العربية:مملكة سبأ (اليمن): اشتهرت بسد مأرب والتجارة.دلمون (البحرين): حضارة تجارية قديمة.الأنباط: اشتهرت بمدينة البتراء.حضارات أخرى بارزة:

    الحضارة الفارسية: الإمبراطورية العيلامية (إيران).

    حضارات أمريكا القديمة: مثل المايا، الآزتيك، والإنكا..





    تختلف هذه الحضارات في فترات ظهورها، لكنها جميعاً شكلت ركائز الثقافة والتاريخ الإنساني,
    إلا أن الأمر الأغرب ههنا, في أنه ومع قدم باع شعب اليهود تاريخيا وتنزل الأنبياء عليهم أكثر من نزول المطر في بوادي حمرة الوز وطواف أكثر من 40 نبيا حول خيامهم,
    وهذا بالضرورة يعني أن الكم المعرفي لليهود الذي كان ينبغي أن يترجم لحضارة بازخة لا يوجد له أثر!

    إذ لا توجد حضارة تسمى الحضارة اليهودية في القائمة أعلاه!!!

    لعله, لعدم استقرار شعب اليهود في مكان واحد ولأنانيتهم في احتكار المعرفة وفسادهم المستمر من التطفيف في الموازين إلى تحريف الكتب اإلى قتل الأنبياء والزور والكذب والنفاق,
    إنها لصفات سالبة زرعت في قلوبهم الخوف فوقع عليهم الذل والرق مرتين , إبان نبوخذنصر وإبان فترة الفراعنة!!!
                  

04-04-2026, 02:17 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)




    فيديو مهم لكل ساع للمعرفة المحضة
    وفرصة ليقيم كل فرد نفسه أخلاقيا


    طويل بعض الشئ ولكنه غير ممل
                  

04-05-2026, 05:37 AM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 01-02-2013
مجموع المشاركات: 12092

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    سلام وتحية اخي آدم
    سلم يراعك وسلمت يداك وعقلك..
    جزام الله خيرا بإتحافنا بهذه الخواطر والسياحات الفكرية..
    اتابع بشغف....
                  

04-06-2026, 05:19 AM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: محمد عبد الله الحسين)

    Quote: سلام وتحية اخي آدم
    سلم يراعك وسلمت يداك وعقلك..
    جزام الله خيرا بإتحافنا بهذه الخواطر والسياحات الفكرية..
    اتابع بشغف..


    الحبيب ود عبدالله
    سلمكم الله من كل شر
    شاكرا ممتنا لكم الدفع والتحفيز
                  

04-09-2026, 03:27 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    Quote: إذ لا توجد حضارة تسمى الحضارة اليهودية في القائمة أعلاه!!!


    المثل السوداني يقول: الخيل الحرة تأتي أخيراً
    وهكذا اعتبر اليهود أن أسطورة هرمجدون هي التي ستسدل الستار الأخير لحضارة
    نهائية النوع وقاضية على كل ما سبقها من حضارات وستسلم راية الكون (صرة في خيط
    لرب الكون وهم خياره وكوستته وبصله اللخدر)



    Quote:
    مفهوم هَرْمَجَدُّون ومكانتها الإستراتيجية:

    هَرْمَجَدُّون (Armageddon) كلمة عبرية مكونة من مقطعين: «هر أو هار» ومعناه الجبل، و«مجدّون» وهو اسم واد في فلسطين، يقع في مرج ابن عامر على بعد خمسة وخمسين ميلاً شمال تل أبيب، وعشرين ميلاً جنوب شرق حيفا، وخمسة عشر ميلاً من شاطئ البحر المتوسط»[1].

    وأهمية «هرمجدون» كقاعدة حربية ظهرت مراراً عديدة في العصور القديمة، بل ما زالت لها أهميتها حتى الآن، ففيها تقابلت الجيوش البريطانية والجيوش التركية في الحرب العالمية الأولى (1914- 1918)، كما استخدم العرب والصهاينة إمكانات هذا الموقع الإستراتيجي في الحرب بينهم في منتصف هذا القرن[2].

    ولا يشير العهد القديم إلى هذا المصطلح، أما العهد الجديد فيذكرها في موضع واحد في سفر الرؤيا حيث جاء فيه: «فَجَمَعَهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ «هَرْمَجَدُّون»[3]، وقوله «بالعبرانية» إشارة إلى أن هذه المعركة ستدور في أرض فلسطين، ومع أن اليهود لا يؤمنون بالعهد الجديد إلا أنهم استثمروا فكرة معركة هَرْمَجَدُّون لتوجيه الأحداث لصالحهم، وربما ادّعوا أن يوم هَرْمَجَدُّون هو يوم «غضب الرب» المذكور في التوراة[4



    بناء على النص أعلاه, أن حتى أسطورة (جغبزمنون) هذه لا يؤمن اليهود بها, ,إنما تم توظيف كذبة بلغاء للبقاء والسيطرة على هدى إبليس, وعليه اتبع اليهود رسالة إبليس بوضوح ههنا في البقاء بأي ثمن وفي الكذب حتى النخاع!

                  

04-13-2026, 04:46 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    Quote: إن العنصرية لمدرسة إبليسية بحتة!




    في مسردي (السودان وجبلّة الأسطورة) -كان ماشي كويس إلا اعتراضات بعض أعضاء من حزب الأمة وعندما بلغت فيه مقال (الإله جُعَل), أن
    الكثيرين من أعضاء هذا المنبر حاربوني حتى من وراء ستار البوستات - الجندرية-
    مثالا,
    وأغلبية المتصدرين للمواقف الفاقعة اتخذوا ساترهم المبدئ بالابتعاد, ومازالت تلك
    الآثار باقية حتى اليوم,
    بل إن سودانايل رفضت نشر المقال
    والراكوبة حاربتني بنشر بعض مقالاتي دون ذكر اسمي!,
    وتصدرت ههنا مجموعة من الذين يلبسون الكسكتات والتيشيرتات مقلوبة بالتهكم على
    ما أكتب أمثال : وليد, تمبس , إلخ... - أرجو أن يكونوا بخير-

    كان الهدف الأساسي من تسطير هذا النوع من التحقيقات النوعية والصادمة المنقولة
    مباشرة من واقع المجتمع السوداني المرجخيس أن:

    - يصحو الجميع لهذه الأمراض العضوية الجهوية, وقد ذكرت أنها ممتوحة من حبوباتهم والقلم لم يغير فيها!!!
    - ثم عمدت إلى وخز إبري للذين ينحدورن من أفكار التعالي الفالصو مثل: العروبة و الجهوية
    والعنصرية الفطيرة, بأنهم ليسوا أرقى من غيرهم إلا توهما لمنفعة ضيقة,
    وحددت بلا
    وجل بأن فوبيا العنصرية هذه أغلب معطنها شمال السودان,
    ويرجع انشغال بعض سكان هذا الإقليم بهذه النعرة لاحتكاكهم الجغرافي بمصر (300 سنة
    إذلال من: البقط وإلى الكاشف),
    وقدمت نماذج عنصرية فاقعة أمثال: عبد الله الطيب وقصيدته عبيد ثارا لمقتل شقيقه في الجنوب والطيب صالح
    ورفضه مقابلة جون قرنغ وقبلهما سليمان كشة ورفضه لقيادة علي عبداللطيف للواء
    الأبيض والتني وقصيدته وإلى العرب تنسب الفطنوووو.
    وما فصل الجنوب إلا نتاج فكر الشمال المعلول, ولم يعتذر حتى يومنا هذا منهم من
    أحد: لا فرد ولا مفكر ولا حزب ولا منظمة خرتومية غير شوقي بدري وقليل!!
    حتى هروب المثقفاتية في هذه الحرب الدائرة الحالية بتصنيفها بأن من أشعلها (الكيزان) !!!
    بدلا من تسمية المجرم الفاعل الحقيقي باسمه لهو طلس!
    لاحظ في هذه الحرب! إن موقف حكومة الجنوب وبعض النوير قد يكون نتاج ترسبات
    لذلك الصنيع القديم!

    إن خروج البرهان برفض العنصرية ليس حلا جذريا
    وإن شجبها كلما طفت بثورها ليس هدفا إنما ذر رماد

    المطلوب هو, أن طالما رفضت النخب المتشعبطة التوعية لتسري في وريدها حقيقة
    العنصرية, أن يصدر:
    قانون بتجريم ومحاكمة العنصرية ليس على السودانيين فحسب بل ولو على العالمين أجمع, عقوبات رادعة وغرامات مالية معا تصل هاماتها لمستوى الفخفخة الفالصو العنصرية.
    وإن كل من صدرت تجاهه محاكمة عنصرية يمنع من تسنم أي موقع وظيفي ولو فرّاش في مؤسسة .

    ملحوظة. القانون الفاعل في زمن الحرب وتفشي حكم العنصرية يتطلب أن يؤخذ في الحسبان!!!


                  

04-15-2026, 04:56 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    Quote: إن خروج البرهان برفض العنصرية ليس حلا جذريا



    حسب ما هو مقروء من رسالة أتباع إبليس من السودانيين:

    لا أحسب أن الحاكمين حاليا - بحسب الفساد المستشري والتوظيف الجهوي بينهم-
    ولا حكومة تأسيس التي ابتدرت خطابها عنصريا ثم تسربل مجرم حربها بالكنغولي وأدعى الإفريقية والعلمانية في برتال واحد أن:

    يسن قانون رادع لدرء العنصرية في السودان!
    لماذا؟
    لأنه سيطالهم!

    عزاء هذه الأمة العنصرية التي نهوضها مقرون باستتباب القانون ونبذ العنصرية,
    ملينيم قادم
                  

04-18-2026, 05:16 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    لم يخرج هذا المسرد عن الإنسان الإله الميكافيلي عموما, بتطرقه
    لجائحة العنصرية السودانية التي تتفجر خُرّاجاتها من الفينة إلى الأخرى كحمم الباسفيك المتكررة, فالكل من بعضه.
    لنسلط الضوء على رؤية مغايرة لفريق متماهي مع العنصرية ويعتبرها غير موجودة أصلا أو مجرد ظاهرة نقص شخصية لا غير, الكاتب المقراتي (محمد أبو القاسم حاج حمد) , أن لا توجد عنصرية وكل ما في هذا الأمر هو كاريزمات منحها الله للش
                  

04-21-2026, 12:58 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)








    انهيار الإنسان الإله
                  

04-27-2026, 05:02 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

                  

04-28-2026, 03:19 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    رحِم الله المسيري, فقد كان مفكرا نوعيا- غير مهزوز- إذا عرف الإمعيون أن الثقافة الغربية بالتحديد وذلك لزعمها قيادة البشرية بلا منازع- الآن تواجه انهيار إنسانها الإلهي, المفضي إلى انهيار الكون في صورته الحالية, من شاكلة نموذج إبستين وترامبوتجار الحروب والحروب المتخذة عباءة الأسطورة الدينية والجوع رغم الرفاه, وانصرام القيم الإنسانية العليا وتفشي البهيمية,.لما أصبحوا تبعا لهاولساهم جهدهم الفكري في وقف انهيار المنظومة الكونية. الماساة, أن هؤلاء الناقلين سواء رضعوا من ثدي السلف أو نهد الغرب, يبذلون جل جهودهم سلبا في كل من أراد أن يساهم في كشف الأزمة!

    (عدل بواسطة آدم صيام on 04-28-2026, 03:21 PM)

                  

04-28-2026, 04:14 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)


    norteopsSda

    ·
    حروب الأطراف ودعاوى التهميش في السودان
    بقلم / محمد أبو القاسم حاج حمد
    الاثنين : 15 رمضان 1424هـ
    الموافق: 11 نوفمبر 2003م
    صحيفة البيان ( أبوظبي)
    فقد أصبح تعبير "المناطق المهمشة" مصلحاً دارجاً في القاموس السياسي السوداني منذ أن استخدمته حركة تحرير شعب السودان بقيادة العقيد جون قرنق في بيانها "المانفستو" الصادر بتاريخ 31 يوليو (تموز) 1983 حيث حددت المناطق المهمشة في (الفصل الثاني/فقرة 6) بأنها كل السودان ما عدا وسطه (مديرية الخرطوم ومديرية النيل الأزرق القديمة) حيث تتموضع العاصمة وأهم مشروع إنتاجي للقطن في الجزيرة.
    وحمّلَ البيان الاستعمار (الحكم الثنائي البريطاني/ المصري 1889/1956) مسؤولية تهميش هذه المناطق، ثم حملّ المسؤولية- من بعد الاستعمار – لما أطلق عليه "أنظمة شلل الأقلية" في الوسط، بداية من عام 1956 (الفقرة 7).
    إن أي تحليل سياسي اجتماعي لا يستطيع في النهاية إلاّ أن يعطى المانفستو "قيمة وطنية" مع تقدير "الحل الجذري" الذي تبنى مفهوم "السودان الموحد" باتجاه "إشتراكي" و"حل ديمقراطي" لكل القضايا القومية والدينية (الفصل السابع/فقرة 23).
    وللتأكيد على هذا النهج الوطني أدان المانفستو الحركات الانفصالية في جنوب وغرب وشرق السودان (الفصل السابع/فقرة 23) باعتبار أنها ستقود إلى "تفتيت السودان". مع النص على أن "الضرورة فقط" هي التي أملت قيام الحركة في جنوب السودان إلاّ أنها تستهدف تحويل السودان كله (الفصل السابع/فقرة 21).
    فشل الوسط السوداني:
    إذا قرأنا النص قراءة تحليلية باستخدام نظرية "جدل الواقع" التي تبحث عن "محركات" التغيير "وقوى" التغيير في الواقع السوداني سنأخذ بعين الاعتبار "فشل" كافة القوى التي تعاقبت على حكم السودان منذ عام 1956 وإلى اليوم (نصف قرن تقريباً) وتناوبها الحكم ما بين قوى عسكرية وأخرى سياسية حزبية وطائفية، وما بين قوى تقليدية وأخرى اجتماعية حديثة طبقاً للجدول الذي أعده "الدكتور التجاني عبدالقادر حامد" (1)
    سجل عن الحكومات المتعاقبة على السودان في فترة 1954 – 1989
    م الحكومة نوعها فترة حكمها
    1 حكومة الأزهري الأولى أغلبية برلمانية يناير 1954 – نوفمبر 1955
    2 حكومة الأزهري الثانية تحولات برلمانية نوفمبر 1955 – فبراير1956
    3 حكومة الأزهري الثالثة الإئتلاف الأول بين الختمية والأنصار فبراير 1965 – يوليو 1965
    4 حكومة عبدالله خليل الإئتلاف الثاني يوليو 1965 – أبريل 1958
    5 حكومة عبدالله خليل الثانية الإئتلاف الثالث أبريل 1958 – نوفمبر 1958
    6 حكومة الفريق عبود عسكرية (أولى) نوفمبر 1958 – أكتوبر 1964
    7 حكومة سر الختم الخليفة قومية (انتقالية أولى) أكتوبر 1964 – فبراير 1965
    8 حكومة المحجوب الأولى الإئتلاف الرابع فبراير 1965 – يوليو 1966
    9 حكومة المحجوب الثانية الإئتلاف الخامس إبريل 1965 – يوليو 1966
    10 حكومة الصادق المهدي الأولى الإئتلاف السادس يوليو 1966 – مايو 1967
    11 حكومة المحجوب الثالثة الإئتلاف السابع مايو 1967 – إبريل 1968
    12 حكومة المحجوب الرابعة الإئتلاف الثامن أبريل 1968 – مايو 1969
    13 حكومة جعفر نميري عسكرية ثانية مايو 1969 – إبريل 1985
    14 حكومة سوار الذهب قومية (انتقالية ثانية) إبريل 1985
    15 حكومة الصادق المهدي الثانية الإئتلاف التاسع إبريل 1986 – يونيو 1989
    وإلى حكومة الانقاذ عام 1989/2003..!
    يعكس هذا الجدول – لدى تحليله – مسار جيلين في حياة السودان السياسية، الجيل الأول وهو الذي حكم الفترتين النيابية والعسكرية الأوليتين، من 1954 وإلى نهاية 1964 (أزهري – عبدالله خليل – عبود) والجيل الثاني من (1969 وإلى اليوم 2003). (نميري- الصادق المهدي – البشير).
    قد عايش الجيل الأول وطناً سودانياً "موروثاً" في تركيبته الجغرافية – السياسية عن مصر (1821 – 1874)، وعايش اقتصاداً حديثاً موروثاً عن بريطانيا (1905)، ثم مارس الجيل الأول سيادته الوطنية بعد الاستقلال في إطار (المجتمع المصغر) الذي خلفه الحكم الثنائي و(القبضة الفوقية) بمرجعياتها التاريخية (كالسيدين علي الميرغني وعبدالرحمن المهدي) والاجتماعية والسياسية (كالسيد الأزهري) والصفوف الوظيفية العليا من كبار العسكريين ورجال الخدمة المدنية، مستنداً إلى نظم الدولة الحديثة التي زرعها الاستعمار في قلب المجتمع التقليدي وعزَّز مؤسساتها وفق روح دستور السودان المؤقَّت لعام 1956 والذي اسْتُمِدَّ من اتفاق الحكم الذاتي الانتقالي بين بريطانيا ومصر لإدارة شؤون السودان في الفترة (1953 – 1954).
    الجيل الثاني بلا موروث:
    لم يرث الجيل الثاني- الذي وُلِد معظمه ما بين نهاية الثلاثينات وبداية الأربعينات – عن الجيل الأول تلك المقومات التي ذكرناها، فهذا الجيل الثاني الذي بدأ صعوده مع ثورة أكتوبر الشعبية عام 1964 وانقلاب نميري في 1969 وجد نفسه في "حالة فراغ" بعد أن تجاوز دستور 1956 بداية من عام 1966 وإن توافر له التواصل مع الإرث التعليمي لأكاديميات (بخيت الرضا) وهي الأكاديمية (الأم) و(خورطقت) و(حنتوب) و(وادي سيدنا).
    ظل "عبء السودان" ومنذ استقلاله في الأول من يناير (كانون ثاني) 1956 "أكبر" من طاقة أبناء الشمال والوسط، وأكبر من طاقة قواهم الاجتماعية الحديثة التي لا تتجاوز نسبتها أكثر من 17% من قوى المجتمع السوداني وقواعده "الحضرية" التي لم تتجاوز في العاصمة نسبة 21% من مجموع السكان عام 1983، ثم أعقب ذلك تغيرات جدية بسبب النزوح المتعاظم طوال حقبة التسعينات ومطلع الألفية الثالثة لا بسبب الحروب وحدها (حرب الجنوب الرابعة 1983) ولكن حتى بدوافع التصحر والجفاف والأوبئة والجوع، فعبء السودان يظل أكبر وسيظل كذلك من الشمالين كلهم.
    فالكيان السوداني كوطن إنما يرجع في تحديد معالمه للتوسع المصري جنوباً باتجاه وادي النيل والبحر الأحمر، بداية من محمد علي باشا في عام 1921 ثم بلوغ الأوج في مرحلة الخديوي إسماعيل باشا (1863 – 1879) حيث ضمت مصر إلى وسط السودان كلاً من شرقه (سواكن) وغربه (الفور) و(جنوبه)، بل واتسعت حكمدارية السودان الخديوية لتشمل شمال يوغندة والبحيرات الاستوائية جنوباً، وكذلك كامل أرتريا، ولم ينحسر هذا الاتساع إلا حين حكم المهدويون الأنصار فتقلصت رقعة الكيان السوداني جنوباً وشرقاً وغرباً(2).
    فالسودانيون لم يسهموا في صناعة (الوطن) أو (الكيان الجغرافي- السياسي) للسودان المعاصر وإنما صُنع في مصر وفق توجهاتها الجيوبوليتيكة، فوجد (وسط) السودان نفسه – وتحت الإدارة المركزية الخديوية – في دائرة التفاعل مع الشرق (البجاوي) والغرب (الفوراوي) والجنوب (النيلي). وقد استمر هذا التفاعل إيجابياً حين تُفعّل القواسم المشتركة، ديناً وصوفية، مع الفور والبجا، في حين يستمر التفاعل سلبياً مع الجنوب دون قواسم مشتركة.
    الصناعة البريطانية للاقتصاد:
    وكما أسست مصر الكيان والوطن السوداني المعاصر، كذلك أسست بريطانيا مشاريع الري الحديثة بداية من مشاريع (الزيداب) و(العاليات) و(البرقيق) في 1904 ثم مشروع الجزيرة – مصدر الأقطان في السودان – عام 1925، ومد السكك الحديدية منذ بدايات التوسع في عام 1896، وافتتاح كلية غردون التذكارية (جامعة الخرطوم لاحقاً) في عام 1902، وافتتاح المدرسة الحربية (الكلية الحربية لاحقاً) عام 1905 وتأسست البنية التحتية من أكاديميات (وادي سيدنا – قرب أم درمان) و(حنتوب – وادي مدني) و(خور طقت – الأبيض) وكذلك شيخ الثانويات والمعلمين (بخت الرهنا –الدويم).
    فالشماليون لم يصنعوا جغرافية السودان السياسية بهذا الاتساع البالغ مليون ميل مربع وبما يتجاوز جغرافيتهم المحدودة في الوسط والشمال وإنما صنعتها مصر وحافظت عليها بقوة تتكافأ مع إمكانياتها العسكرية والإدارية القهرية ثم ورث الشماليون ذلك وهم أضعف من قدرات مصر.
    وكذلك لم يصنعوا اقتصاد السودان الحديث الذي صنعته بريطانيا وإنما ورثوه وهم أضعف من بريطانيا تقنيا وإدارياً فإذا كان الشماليون قد صعدوا إلى سدة السلطة والمراكز العليا – بحكم الأمر الواقع بوصفهم قاعدة القوى الاجتماعية الحديثة التي تأهلت بحكم المصالح الاستثمارية الاستعمارية فإنهم لا يملكون قدرات بريطانيا وقدرات مصر.
    فعوضاً عن مناقشة سلبيات الوسط والشمال (العربية/ الإسلامية) واستئثار الشماليين بما لغيرهم – دون أن نحدد ما كان بحوزة هذا الغير قبل أن يستولي عليه الشماليون – فمن الأصوب مناقشة لماذا "عجز" الشماليون عن إدارة السودان وبنائه اقتصادياً ودمجه في بعضه وطنياً؟ وذلك باعتبار "منطق المسؤولية المكافئة لحجم العبء من جهة" والتي توزن بالقدرات الذاتية والموضوعية للوارث الشمالي عن بريطانيا ومصر.
    فبريطانيا لم تضع مخططات النمو الاقتصادي في السودان لحل مشكلات التخلف مستهدية بكتابات "بول باران" و"ايف لاكوست" و"منتدى روما"، وإنما بقائمة طلبات مصانع لانكشير.
    ويخوض هذا السودان منذ ما قبل استقلاله ومنذ مرحلة حكمه الذاتي الانتقالي – 54 – 1956) حروباً دامية في الجنوب اشتعلت أولاها في أغسطس (آب) 1955 ثم توارثت أنظمة الحكم السودانية وإلى اليوم (2003) مشكلات الصراعات القبلية وما فوق القبلية (الإثنية)، وبالذات في غرب السودان. الأمر الذي حال ويحول دون تحقيق الوحدة الوطنية وتدامج أقسام المجتمع، إضافة إلى إهدار موارد الدولة المحدودة لكبح جماح هذه الصراعات التي اتخذت مسارات عسكرية مسلَّحة مخلِّفة العديد من القتلى والجرحى والمعاقين جنباً إلى جنب مع إبادة المواشي وإحراق المزروعات. وهكذا غدا السودان وهو الغني بمصادره الطبيعية وكثافته السكانية أحد رموز الفقر والمديونية في العالم الثالث.
    وطوال النصف قرن تقريباً، من الحكم الذاتي (1954 وإلى اليوم 2003) لم تستقر أوضاع السلطة وأنظمة الحكم في السودان نتيجة الافتقار إلى بنية مؤسسية دستورية يلتزم بها "الورثة" عن بريطانيا ومصر إذ اغتالوا في وقت مبكر حتى أساسيات الأبنية الدستورية التي ورثوها وأعني من بينها "مجلس الشيوخ الرقيب على البرلمان"، وكذلك روح ونصوص دستور السودان المؤقت لعام 1956 وأبنية المؤسسية من قضاء مستقل ومحكمة دستورية وخدمة مدنية، فساد الاضطراب الحياة السياسية السودانية بما يمثله الجدول من تعاقب الحكومات، مؤتلفة وغير مؤتلفة في المراحل "النيابية" أو تعاقب التغييرات داخل فترات الحكم العسكري.
    اضطربت خيارات الجيل الثاني وتلاشى في عهده (المجتمع المصغَّر) كما تلاشت (القبضة الفوقية) وقيم وتقاليد المؤسسات، في حين انزوى الكبار من الجيل الأول.
    وكذلك لم يرث الجيل الثاني لا عن الاستعمار ولا عن الجيل الأول مناهج التخطيط الاقتصادي المبرمَج على مستويات الخطط القصيرة المدى (السنوية) أو متوسطة المدى (الخمسية) أو طويلة المدى (العشرية). فكل ما ورث هو (عقلية الميزانية) التي تعتمد على مضاهاة الانفاق بالدخل وتوسعة ما هو قائم من مشروعات موروثة عن الاستعمار – باستثناءات تمت في عهدي نميري وعبود – وهي استثناءات محدودة.
    صحيح أن الإدارة البريطانية قد اضطرت بعد الحرب العالمية الثانية لوضع خطتين للتنمية الاقتصادية، وكلتاهما خماسيتان، الأولى للأعوام (1946 – 1951) والثانية للأعوام (1951 – 1956) وقد تزامنت نهاية الأخيرة مع بداية الاستقلال في عام 1956. ولم تكن تستهدف تلك الخطط سوى "زيادة انتاجية ما هو قائم" وبالذات في مجال الأقطان. ولم يعرف السودانيون طوال الفترة من 1956 وإلى 1961 أي خطط جديدة باستثناء توسعة مشاريع المناقل والزراعة الآلية وغيرها.
    وحتى حين بدأ نظام عبود العسكري في وضع خطة (عشرية) للتنمية القومية الاقتصادية الاجتماعية في عام 1962 فإن هذه الخطة لم تستمر لأكثر من ثلاث سنوات ولكنها بقيت مرشداً للنظام النيابي الذي تلا حكم الفريق عبود فيما عرف بالنيابة الثانية (1956 – 1969). ثم جاء نميري ليضع خطة خمسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ولكنها تقلّصت إلى ثلاث سنوات فقط ولم تكن قد أتت أكلها. ثم استيقظ نميري في عام 1977 على شعارات (السودان سلة غذاء العالم)، فوضع خطة (سداسية السنوات) يمتد تنفيذها إلى عام 1983 ولكن سرعان ما انهار الجنيه السوداني وتقلّصت الاستثمارات وكان لحرب الجنوب التي اندلعت في مرحلتها الرابعة (1983) الأثر السلبي الكبير وانتهت الدولة حتى تنقذ نفسها لسحب الدعم من السلع.
    كان واضحاً افتقار الجيل الثاني لذلك النوع من الاستراتيجيات القومية الشاملة لوطن غني في موارده إذ تبلغ حصته من مياه النيل ضمن اتفاقية 8 نوفمبر/تشرين ثاني 1959 مع مصر (5/18) مليار متر مكعب من المياه لا يستغل منها سوى 8 مليار إضافة إلى أمطار السودان ومياهه الجوفية. وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية الصالحة فيه (300) مليون فدان تبعاً لتقديرات (الفاو) عام 1973، ويمتلك من الثروة الحيوانية الكثير إضافة إلى مصائد الأسماك النهرية والحيوانات البرية والغابات؟!
    إن أدنى الاحصاءات توضح ما لدينا من أبقار وجمال وماعز وخراف بما يتجاوز (160) مليون رأس؟ وعدا ما يملكه من نفط وثروات معدنية؟ وعدا عن ثروات ساحلة على البحر الأحمر بطول (640) كيلومتر وما بقاع هذا البحر من رسوبيات المعادن؟ وقد كانت هذه الرسوبيات المعدنية محل اتفاق استثماري بين السعودية والسودان وقع بين البلدين في 6 مايو (آيار) 1974 ولم ينفذ بعد.
    وتقدر ثروات "قاع وما تحت قاع البحر الأحمر" بمليارات الدولارات وقد استكملت كافة دراسات الجدوى.
    النيابة البرلمانية والأنظمة العسكرية والقصور عن طرح البدائل:
    فالنيابية البرلمانية كيفما تطبَّق في السودان وفي العديد من دول العالم الثالث ما دون مرحلة الصناعة والسوق الحر، والتوجهات العلمانية والليبرالية، لا تعني سوى (التداول السلمي للسلطة) واستخدام (آليات الانتخاب)في مجتمع غير مؤسس ديمقراطياً كما أن النظام النيابي لا يتضمّن في ذاته (مبادئ موجهة) لمشكلات البلاد، فطرح هذه المبادئ الموجهة هي من مهمات – افتراضاً- من يأتي به الناخب إلى المجلس النيابي.
    غير أن الناخب في السودان، وبحكم التركيبة التقليدية المتخلفة، اقتصادياً واجتماعياً وفكرياً، لا يأتي إلا بمن يمثلون مركبات واقعه السائد، على "أسس طائفية وعشائرية"، ثم يمارس هؤلاء سلطتهم البرلمانية "كامتياز ليس إلا". فقلة قليل منهم – تكاد تصل درجة العدم – يهتمون بالثقافة العامة ولا يلجون حقل الدراسات السياسية والاستراتيجية ولا حتى الاجتماعية، ولا نلمس لهم إسهامات في جمعيات فكرية أو ثقافية. وقد تميّز جيل الآباء المؤسسين (الجيل الأول) بارتياد بعضهم لهذه المجالات وإنشائهم لجمعيات ثقافية وفكرية جادّة. أما الجيل الثاني فهو خلو من ذلك إلى حد كبير.
    أما في حال الأنظمة العسكرية فإن مسيرة الجيل الثاني وقواه الاجتماعية الحديثة هي كمسيرته السلبية تماماً وكحاله في إطار الأنظمة النيابية الطائفية. فالأنظمة العسكرية طغت بفرديتها حتى على تفكير (النخب) أو (الصفوة) الموالية لها، واستأسدت بمزاجيتها وضحالتها الثقافية والسياسية على الجميع.
    ثم إن الجيل الثاني وقواه الاجتماعية لم يتواصل ويتفاعل مع أهم مصدرين كان الجيل الأول يتعاطى من خلالهما (الاستنارة): المصدر المصري منذ بواكير مرحلة فكر النهضة في مصر (بدايات فكر النهضة في مصر 1798 وإلى 1939). والمصدر البريطاني منذ إنشاء كلية غوردن في السودان عام 1902. فالجيل الأول كان يستشعر عظم المسؤولية التي ستُلقى على كاهله لإخراج الاستعمار من جهة، ولقيادة السودان المستقل من جهة أخرى، فكرَّس جهده لتأهيل نفسه. أما الجيل الثاني فقد افتقر لشحنات حماس مماثلة نتيجة عدم وجود تحدي مباشر كالتحدي الاستعماري.
    فبانقطاع الجيل الثاني وقواه الاجتماعية الحديثة عن مصدري فكر النهضة والذي كان من خلال مصر، والثقافة البريطانية من خلال التواصل مع الجامعات ومراكز التأهيل البريطاني، وغياب (المجتمع المصغَّر) و(القبضة الفوقية)، وقيام نظام عسكري لا يحترم حتى آراء نخبته، ويراوح بين اليسار واليمين والوسط، وقيام نظام برلماني عبر مرحلتين (1965 – 1969) و(1986 – 1989) احتلّت فيه الطائفية موقع الصدارة، وفي مواجهة مشكلات مجتمع مفكك في بنيته الإقليمية والقبلية، وغائص في وحل المنازعات، وتجدُّد الحرب المأساوية في الجنوب، وانهيارات الوضع الاقتصادي.
    كل ذلك عزَّز سلبية الجيل الثاني وأضعف دور قواه الاجتماعية الحديثة والتي لا تشكل قوتها سوى 17% من المجتمع.
    التحدي هنا "أخلاقي وفلسفي وسياسي" كبير لأن الأمر يتطلَّب تفكيراً منهجيّاً واستراتيجياً لا لمعالجة مشكلات السودان فحسب ولكن (لإعادة التأسيس) لتعزيز جدلية الوحدة في مقابل جدلية التجزئة الإقليمية والطائفية والقبلية، وتعزيز استراتيجية النمو في مقابل التخلف الاقتصادي والاجتماعي والفكري، وبما أن الدور السوداني عبر تاريخه المعاصر لم يكن طرفاً صانعاً ومؤثراً في تحديد الكيان السوداني واقتصاده الحديث، وإنما كان وريثاً ومستثمراً فقط لما أحدثته مصر وما أحدثته بريطانيا، فقد طغت السلبية من بعد الاستقلال ولم يتسنَّ للبديل الجذري المطلوب أن يظهر. علماً بأن الجيل الأول نفسه قد عايش ما هو موروث ولم يضف عليه سوى الاستقلال.
    أما العقائديون خاصة من القوى الاجتماعية الحديثة والذين ظهرت أدوارهم في فترتي نميري اليسارية الأولى (1969 – 1971) واللاهوتية الأخيرة (1983 – 1985) ثم الانقاذ (1989 وإلى اليوم) فقد ظلّوا جميعاً "أسرى السلفيات الماضوية التقليدية" للفكر الإسلامي والماركسي والقومي وهكذا نجد أن كثافة التحديات التي واجهها الجيل الثاني وقواه الاجتماعية الحديثة، عميقة ومتجذرة، متنوعة ومتعددة، وبلا استعداد وتأهيل. ثم أنه قد أتيحت الفرص بشكل يكاد يكون مطلقاً أمام معظم قطاعات القوى الاجتماعية الحديثة والمتعلمين منهم خاصة من ذوي الخبرات والشهادات العلمية ما فوق الجامعية أثناء فترة حكم نميري (69 – 1985) بالرغم من كافة سلبيات النظام فاندرج فيه (285) وزيراً من ذوي المؤهلات العلمية والأكاديمية(3).
    فمع إندراج هؤلاء المتعلمين في حقبة نميري إلاّ أن أثرهم التنموي إقتصادياً واجتماعياً وفكرياً لم يكن إيجابياً على الإطلاق، بل أن بعضهم لتبرئة ذاته قد أدان عدم فهم الجماهير للتجربة وليس النظام نفسه كالدكتور منصور خالد في مقالاته المنشورة "لا خير فينا إن لم نقلها"(4).
    المانفستو: من التوجه الوطني إلى الممارسات العنصرية:
    "أقر" تماماً مع المانفستو فشل الوسط "وأقارب" بعض الأطروحات الواردة فيه، غير أن بحث الدكتور جون قرنق عن حلفاء في الشمال قاده لنقيض نوعية التحالفات التقدمية اللازمة لبناء "سودان جديد" وفق منهج المانفستو.
    فقد تحالف مع نفس القوى الطائفية التي أدان ممارساتها (التجمع الوطني الديمقراطي) كما تعامل مع قضايا الأطراف في الأرجاء الشرقية والغربية وجنوب الوسط السوداني تعاملاً (اثنياً/عرقيا) "ليطابق بين "التهميش والمكونات "الأثنية" بما يعني "تفتيت السودان" وبما يتناقض جذرياً مع (الفصل السابع/فقرة 21).
    وحين أتوقف "بتحفظ" لدى هذه "المفارقة" بالذات يتهمني صديقي العزيز د. منصور خالد بنظرة غير موضوعية لهوية السودان الثقافية (5)، وكنت أود أن يزن دكتور منصور كتاباتي بميزان التناول السلبي للوسط والشمال وأهله الوارد في كتابات مجلة "مسارات جديدة" (6) الصادرة عن "لواء السودان الجديد" والتي جعلت من الشماليين نموذجاً للعنصريين البيض في جنوب إفريقيا. فقد قرأت بتركيز ما ورد في (مسارات جديدة) وذلك أثناء إقامتي في (أسمرا) وأدركت المعضلة الكبرى بوجه قرنق الذي أصبح شمالياً، والمعضلة الأكبر بوجه الصديق (ياسر عرمان) الذي أصبح جنوبياً وكمثله الصديق الآخر (محمد سعيد بازرعة)، فما أتوا عليه جميعاً في مقالاتهم يحتاج إلى (تفكيك تاريخي واجتماعي وسياسي) فأنا كمثلهم من أنصار (السودان الجديد) ولكن ليس بطريقتهم، إذ لا أمرر المصطلحات عفوا، ولا أعالج قضية الهوية والفوارق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية (بعقدة الذنب) التي يراد افتعالها بمنطق تهميش الشمال للجنوب أو أبناء الغرب والشرق. وكان لينصفني الدكتور منصور خالد في كتابه (جنوب السودان في المخيلة العربية) لو كان كتبه بالطريقة التي حقق بها (المجيديات) فأنا أنتمي للمجيديات وليس "للمخيلة". فأنا أقرب إلى "الدباغ" و"عبدالماجد" (7).
    إن أمام قرنق أن يكون جنوبياً فيكون ما بيننا وبينه خيار الوحدة الكنفدرالية(8)، ومن حقه أن يكون شمالياً فيكون خياره (برنامج السودان الجديد) دون (جنوبه للشمال) ومن غير أن يلعب على الحبلين مستغلاً توجهات النظام السلبية في الشمال من جهة ومجاراة بعض القيادات الشمالية له دون وعي استراتيجي وحضاري من جهة أخرى.
    إذا اختار قرنق طريق (السودان الجديد) حتى في إطار ما عبر عنه (برنامج العمل) المنشور في (مسارات) فسيجد حتماً الآذان الصاغية، وربما في الشمال بأكثر من الجنوب، فمستوى التطور الاقتصادي والاجتماعي والفكري في شمال السودان يقارب روح (برنامج العمل) بأكثر من قاعدة قرنق نفسها في الجنوب. ويمكن أن تؤدي مناقشة برنامج العمل في الشمال إلى توضيح معالمه وإزالة (شوائبه) التي تضع عرب الشمال موضع (البيض) في مواجهة (السود) فيما كان من تمييز عنصري في جنوب إفريقيا.
    يعلم أخي منصور أني مسلم ضد "الدولة الثيوقراطية" وأطرح "حاكمية الكتاب" بأفق معرفي إبستمولوجي ضد ما تمثله "سيد قطب" و"أبوالأعلى المودودي" للحاكمية الإلهية أو "حاكمية الاستخلاف" وذلك مضمون محاضرتي في جامعة أم درمان الأهلية" بتاريخ 28 يونيو/ حزيران 2000 (9).
    ويعلم أني ضد "اللاهوت" الذي يعجن الدين في مستنقع الأيديولوجيا بفكرها الماضوي السائد. ويعلم أشياء كثيرة أخرى.
    فذلك كله لا يجعلني خصما شماليا متعصبا للجنوب والجنوبيين، غير أني لا أكيل بمكيالين، فنقدي العنيف لحركة قرنق في الجنوب يتسق تماماً مع نقدي الأعنف للقوى الطائفية والحزبية في الشمال، وللإنقاذ بصفة خاصة وللذين يمارسون "الأحادية والفردية على وجه الخصوص داخل هذا الإنقاذ" (10)
    هل يمكن أن يعيد قرنق حساباته:
    كم أتمنى أن يعيد الدكتور جون قرنق حساباته الاجتماعية والسياسية والثقافية فيرجع إلى "أصول" المانفستو ويستبدل تحالفاته الراهنة مع الاثنيات العنصرية في الشمال سواء أكانوا من "النوبة" أو "البجا" أو "الفور" أو "الانقسنا" أو "النوبيين" أو غيرهم بتحالفات مع القوى الاجتماعية الحديثة ذات التطلعات الوحدوية والديمقراطية، فهكذا يبني "السودان الجديد" رغما عن أن النخب قد "أدمنت الفشل" كما كتبت دكتور منصور.
    في حين أن الفشل راجع إلى مسألة "تكوينية" خاصة بالشمال كله وليس بنخبه، فالشمال والوسط مثلهما مثل "الرجل العجوز والبحر" في روائية الكاتب المبدع "أرنست همنغواي" فقد اصطاد ذلك العجوز بمركبه الصغير جداً حوتاً أكبر منه ومن مركبه ومع ذلك أصر على شد الحوت الكبير إلى المركب الصغير، فتناوشت كلاب البحر الحوت حتى أبقته هيكلاً عظمياً، وهكذا حال قوى الوسط مع السودان رغماً عن سلبياتها التي أوافق كثيرين عليها.
    وهناك الكتاب الأسود في الغرب:
    قد كان مانفستو قرنق أكثر رحمة بالوسط والشمال من "الكتاب الأسود" الذي لم ينتسب حتى الآن لواضعيه في غرب السودان، فهذا الكتاب بعنوانه الرئيسي "اختلال ميزان تقسيم السلطة والثروة في السودان" والصادر بتداول "سري" في الخرطوم حوالي منتصف العام 2000 فهو "شحنة متفجرة" من الاحصاءات الدقيقة التي توجه الاتهام إلى أبناء الاقليم الشمالي (ولايتي النيل والشمالية).
    استهل الكتاب الأسود مقدمته بالتالي:
    "يعكس هذا السفر بشاعة الظلم الذي مارسته الأنظمة السياسية المتعاقبة على البلاد منذ الاستقلال إلى اليوم، بصرف النظر عن توجهاتها وألوانها.. علمانية كانت أم إسلامية ديمقراطية مزعومة كانت أم ديكتاتورية. هذا الظلم البشع المتمثل في "محاباة جهة واحدة" من السودان على حساب باقي جهاته. مؤثرة إياها بالعناية والرعاية والاهتمام والتنمية. لقد جعلت الحكومات المختلفة، من الحكم أداة لتكريس سلطة الإقليم الشمالي (ولايتي نهر النيل الشمالية) على باقي أقاليم السودان الأخرى".
    ثم تظهر الاحصائيات سيطرة أبناء "ألشمال" بما نسبته 60 إلى 80 بالمائة على المناصب الدستورية والتنفيذية والسياسية منذ استقلال السودان في عام 1956 وإلى موعد صدور "السفر"- "الكتاب الأسود" في عام 2000.
    وعندما استقر الأمر بالانقاذ، وتوطدت لها أركان الدولة، وبدأت في تكوين وزارتها، لم تجد ما يدفعها للخروج على نهج السابقين في تعزيز وجود ممثلي الأقليم الشمالي في حكوماتها المختلفة، والمحافظة على غلبتهم، مشيحين عن الشعارات التي رفعتها الانقاذ باسم المشروع الحضاري، أسلمة الحياة بالقدوة الحسنة، وتحقيق العدالة والمساواة وجعل المواطنة هي الأساس، فهزمت تلك الشعارات وداست عليها على أبواب التمكين، فكان تمكينا لعنصر جهوي، لا تمكيناً لمبادئ وشعارات.
    والجدول أدناه خير ناطق وهو يشمل المناصب الدستورية في عهد الانقاذ منذ الحكومة الأولى إلى ما قبل قرارات الثاني عشر من ديسمبر 1999م حيث بلغت جملة المناصب 202 (مئتنان واثنين منصباً) توزعت كما يلي:-
    الاقليم الشرقي 6 مناصب بنسبة 3%
    الاقليم الشمالي 120 (منصبا) بنسبة 59.4%
    الاقليم الأوسط 18 (منصبا) بنسبة 8.9%
    الاقليم الجنوبي 30 (ثلاثين منصبا) بنسبة 14.9%
    الاقليم الغربي 28 (منصبا) بنسبة 13.8%
    وانتهى الكتاب الأسود إلى القول:" بلغت نسبة تمثيل الاقليم الشمالي في الحكم 59.4%، وهم بنسبة 12.2% من جملة مجموع سكان السودان. فيكون مصير السودان 87.8% من سكان السودان، معلق بإرادة 12.2% فقط من جملة سكانه (وهذه النسبة السكانية الضئيلة في داخلها مجموعات اثنية تعاني من التهميش مثل "المناصير والمحس"، أولهم يمثل المهمشين من العناصر العربية والأخر يمثل المهمشين من العناصر النوبية وبهيمنة ثلاث مجموعات اثنية فقط في إطار الاقليم الشمالي هم "الشايقية والجعليين والدناقلة").
    لا ريب أن هذه الاحصائيات والنسب المستخلصة منها صحيحة. غير أن الفارق هو في "التحليل" الذي ينتهي بارجاع تفوق النسبة الشمالية قياساً إلى باقي مناطق السودان إلى عامل "الهيمنة" العنصرية أو "الجهوية" في حين أن الفارق يعود "اجتماعياً" وليس "عنصرياً" إلى نسبة قوة وعددية القوى الاجتماعية الحديثة في السودان إلى نسبة قوة وعددية القوى الاجتماعية التقليدية والريفية فيه. وهي القوى الحديثة التي أنشأها الاستعمار لخدمة استثماراته.
    فثقل القوى الاجتماعية الحديثة لا يتجاوز 17% من مجموع السكان، وتتركز هذه النسب الضئيلة في "المدن" الرئيسية وعلى رأسها "العاصمة" – الخرطوم- ومدينة "واد مدني" مركز مشروع الجزيرة الزراعي وبورتسودان (الميناء على البحر الأحمر) وإلى حد ما "عطبرة" مركز تجميع وإدارة ورش السكك الحديدية وهي مدن "معاصرة" ولا يرجع الفضل في نشأتها أو تكوينها إلى أبناء الشمالية وإنما إلى حقبة الاستعمار "البريطاني" وشريكه الأضعف "المصري". فقد اختار هؤلاء أن تكون العاصمة في هذا المكان حيث يقترن النيلان "الأبيض والأسود" وأتوا بعمال البناء المهرة من مصر، ولم يختاروا أن تكون العاصمة في أقصى الجنوب باتجاه "توريت" أو في أقصى الغرب باتجاه "الفاشر"، لا حباً في الشماليين ولا تحيزاً ضد الجنوبيين وأبناء الغرب ولكن لاعتبارات إدارية وعملية.
    ونفس الأمر حين اختاروا منطقة الجزيرة ما بين النيلين لزراعة القطن وتخيروا "مدني" مركزاً لها، فذلك مرتبط بمصانع لانكشير في انجلترا وليس أبناء الشمالية. وبنفس الكيفية شيدوا مدينة "عطبرة" لتكون ورشة كبيرة للسكك الحديدية وصيانتها في منتصف الطريق بين مناطق الانتاج وميناء "بورتسودان". وهذا الميناء شُيد أيضاً على البحر الأحمر لأنه "ميناء يرتبط بخطوط المواصلات البحرية باتجاه العالم.
    الشماليون أنشأوا "أم درمان" بأزقتها المتربة حتى الآن وليس الخرطوم وشوارعها المسلفتة (سابقاً)، وأنشأوا "دامر المجذوب" وليس "عطبرة" وكذلك مع الأتراك أنشأوا سواكن وليس بورتسودان وأرصفتها البحرية، أما علاقتهم بالسكك الحديدية فهي علاقة "دراسة" وتعني (العمال الاجراء).
    فالاستعمار قد كوّن من أبناء الشمال والوسط كادراً إدارياً وفنياً ومحاسبياً "بقدرات مهنية متوسطة" "بحكم وجودهم الجغرافي" في الوسط والشمال، ولم يؤهلهم قط لإدارة مليون ميل مربع تسكنه (570) قبيلة.
    فالذين حكموا السودان هم مجموعة من الكتبة والإداريين والمحاسبين ومعلمي المراحل الوسطى في الأغلب، ولا علاقة لكل هؤلاء بالأصول الفلسفية للحكم وأنظمته أو مناهج التربية أو استراتيجيات التنمية، وقد عانى منهم الوسط والشمال بأكثر مما عانت منهم الأطراف.
    كما أن "عروبة" أبناء الوسط والشمال هي عروبه ترتكز إلى مجرد "اللغة والثقافة" وليست عروبة "حضارية" فقد نشأ الكيان العربي في السودان ممثلاً في تحالف "الفونج" و"العبدلاب" في مرحلة الانحسار العربي الحضاري منذ سقوط الأندلس عام 1492م، وكانت مصر في شمالهم تحت هيمنة المماليك فلم يكن لديهم رافد حضاري عربي فركنوا لثقافتهم الشفهية ولم يعرف عن انتاجهم الفكري سوى "طبقات ود ضيف الله" و"كاتب الشونه".
    ولا زالت الثقافة الشفهية تسيطر على المثقفين وعلى انتاجهم وعدم مواكبتهم بالنقد والتحليل للابداع العربي أو الأجنبي من حولهم.
    وبالطبع هناك استثناءات ولكنها ليست القاعدة.
    ثم أن وسط السودان وشماله هو خليط أعراق واثنيات يغلب عليها المزيج "البجاوي" و"النوبي" بما في ذلك أهلي "الرباطاب" أنفسهم الذين يدعون نسباً خالصاً للعباس بن عبدالمطلب.
    إن المطلوب هو وقف التوجهات الاثنية والجهوية، والكف عن استخدام شعارات غير منطقية وغير واقعية ضد أبناء الوسط والشمال، وعودة الجميع إلى "إعادة بناء السودان" تأسيساً على موروثه الجغرافي – السياسي المصري للتحوّل به إلى "وطن" وإلى "تدامج وطني"، وتأسيساً على موروثه الاقتصادي البريطاني للتحول به إلى نمو وتنمية فالشمال ليس مسؤولاً عن تهميش الأطراف إلاّ بقدر مسؤولية الشماليين عن تهميش أنفسهم ومناطقهم.
    ثم أني أحذر‍‍!!
    أنه إذا استمر الحال على هذا المنوال في خضم الاتهامات العنصرية المتبادلة فلن يجد قرنق نفسه سوداناً يحكمه أو يشارك بحكمه.
    كما أن أهل الوسط والشمال سيتحولون برد الفعل إلى قوة ترى في دعاوى التهميش من الأطراف "إبتزازاً" لها فيطالب أبناء الوسط والشمال بالانفصال عن الجنوب والغرب معاً ولا يبقى لديهم سوى "الشرق" الذي لم يعد "بجاوياً" إلاّ في جباله.
    الهوامش
    (1)- د. التجاني عبدالقادر حامد – السودان وتجربة الانتقال للحكم الاسلامي – مجلة "قراءات سياسية" – س2- عدد 3 – صيف 1412هـ/1992م – ص 33.
    (2)- للكاتب – السودان والمأزق التاريخي – المجلد الأول – ص 62 وما بعدها-
    International studies and Research Bureau British west Indies- 1996
    (3)- صحيفة "الخليج" – الشارقة – 14 أبريل /نيسان 1986.
    (4) د. منصور خالد – سلسلة مقالات بدأ نشرها في صحيفة "الأيام" السودانية – 17 فبراير (شباط) 1980 – العدد 9934 – وما يلي من أعداد، ثم صدرت لاحقاً في كتاب بنفس العنوان.
    (5)- د. منصور خالد – "جنوب السودان في المخيلة العربية – الصورة الزائفة والقمع التاريخي" – دار تراث للنشر – لندن – الصفحات 329/333 / 363/367 – ط1 – 2000م.
    (6)- مجلة "مسارات جديدة" – العدد الأول – أغسطس 1998.
    (7)- "الثلاثية الماجدية" – تحقيق د. منصور خالد عبدالماجد – صورة من الأدب الصوفي السوداني – تراث المحدودة للنشر – British Virgin Indies – 1997/ ربيع ثاني 1418هـ.
    (8)- للكاتب – خيار الوحدة الكنفدرالية – صحيفة "الحياة" – 26 مايو (آيار) 1999.
    (9)- محاضرة للكاتب – (علاقة الدين بالدولة في إطار المفاهيم الدالة على علاقة الله – سبحانه – بالإنسان) – جامعة أم درمان الأهلية – السودان – 25 ربيع الأول 1421هـ/28 يونيو/ حزيران 2000.
    (10)- للكاتب – معركة البشير المقبلة في السودان مع نائبه علي عثمان محمد طه – صحيفة "الحياة" – 13 مارس/آذار 2001 – العدد 13876.




    لا ريب أن هذه الاحصائيات والنسب المستخلصة منها صحيحة. غير أن الفارق هو في "التحليل" الذي ينتهي بارجاع تفوق النسبة الشمالية قياساً إلى باقي مناطق السودان إلى عامل "الهيمنة" العنصرية أو "الجهوية" في حين أن الفارق يعود "اجتماعياً" وليس "عنصرياً"
                  

04-28-2026, 04:34 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    Quote:
    لا ريب أن هذه الاحصائيات والنسب المستخلصة منها صحيحة. غير أن الفارق هو في "التحليل" الذي ينتهي بارجاع تفوق النسبة الشمالية قياساً إلى باقي مناطق السودان إلى عامل "الهيمنة" العنصرية أو "الجهوية" في حين أن الفارق يعود "اجتماعياً" وليس "عنصرياً"



    كل هذا الرشح تغبشه الجهوية ليركز في نصف سطر مخالفا للواقع الحقيقي المشاهد!
    فلتعلم أخي المرحوم, حتى يومنا هذا أن أورطة الشايقية مازلت تتحكم في الأمة بعد ثورة نوعية ريفية جماعية وترغي بأكثرمما كتبت ولكنها لاتقدم خطوة نحول الحل الجذري!

    -رحم الله- حاج حمد كان عنصريا في إهاب مفكر
    كما كان عبد الخالق- رحمه الله- يساريا في إهاب جلابي عندما بصم على منفستو السيدين في المائدة المستديرة وذهب هو للمائدة دون جوزف قرنق القاسم المشترك لليساريين وللجنوب!

    صديقي محمد آدم عامر في مصنع كنانة يتادول مقولة رفيقهم الزانداوي في العمل بقوله : (برمبل زول صعب) برمبل : خواجي سوبرفايزر في شركة ماكلباين

    لعل االإنسان الإله - زول صعب!-
                  

04-29-2026, 02:32 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)





    حزب الإله الإبليسي لن يترك أحدا طالما أخاف البشرية بمنظر صور فوهات الآسلحة الأمريكية العملاقة

    لديه جميع الوسائل الإبليسية من:

    - الاتجار في الأسلحة الحربية الفتاكة ثم مصادرة الأصول المالية لتجار الحرب الذين تعامل معهم, الدعم السريع مثالا
    - الاتجار في المخدرات وتسميم كل من خالفه, حرب الإفيون مع الصين و افغانستان وجمهوريات الموز مثالا
    - تدمير الاقتصاد والتبرؤ منه, أزمة النمور الاقتصادية جنوب شرق آسيا مثلا
    - إشعال الحروب حول العالم وطلب الدول التي ترغب في السلام بدفع الفواتير, دول الخليج والدول الغربية مثالا!!!
                  

05-02-2026, 06:00 AM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    الولايات المتحدة الأمريكية في الحروب على خطى إبليس:

    أمريكا - الفلبين.
    1889-1902 في الفلبين : حسب التحقيق الذي جرى بالكونغرس في جرائم الحرب العسكرية في الفلبين. تم اثبات قُتل ما يقرب من 1 مليون و500 ألف مدني

    أمريكا - ألمانيا
    خسائر الولايات المتحدة الأمريكية:
    قتلى المعارك: حوالي 405,399 جنديًا.الجرحى: 671,278 جريحًا.الأسرى: 130,201 أسيرًا، عاد منهم 116,129 بعد الحرب.المشاركة: خدم أكثر من 16 مليون أمريكي في القوات المسلحة.

    خسائر ألمانيا النازية:
    إجمالي الوفيات (عسكري ومدني): تُشير الدراسات إلى سقوط ما بين 5.5 إلى 6.9 مليون فرد ألماني داخل حدود عام 1937.وفيات الجيش: تقديرات تُشير إلى مقتل ما بين 5 إلى 5.5 مليون جندي.وفيات المدنيين: تُقدر بنحو 6.5 إلى 8.5 مليون مدني ألماني.
    إغتصب الامريكان مع الانجليز والفرنسيين مليوني امرأه المانيه اثناء الحرب العالمية الثانية وتسببوا في وفاة 200 الف امرأه بسبب الاغتصاب المتكرر الذي تجاوز ال 70 مرة


    أمريكا - اليابان
    خسائر الولايات المتحدة: بلغت خسائر القوات الأمريكية في القتال ضد اليابان حوالي 111,606 قتيلاً ومفقوداً، بالإضافة إلى 253,142 جريحاً.

    خسائر اليابان: قُدرت الخسائر العسكرية اليابانية (بين 1937-1945) بنحو 1,834,000 قتيلاً ومفقوداً. 1941-1945 أمريكا في اليابان : قتلت القنابل ما يصل إلى 140 الف شخص في هيروشيما، و80 الف في ناغازاكي واضعافهم تشوهوا وماتوا بسبب الاشعاعات

    أمريكا - فيتنام
    1955-1975 في حرب فيتنام : قامت امريكا بقتل 160 ألف شخص، وتعذيب وتشويه 700 ألف شخص، واغتصاب 31 ألف امرأة، ونُزعت أحشاء 3.000 شخص وهم أحياء، وأحرق 4.000 حتى الموت، وهوجمت 46 قرية بالمواد الكيماوية السامة
    .

    أمريكا - العراق
    2003 في العراق : قتل 2 مليون مدني ما بين شاب واطفال ونساء وشيوخ واغتصاب الاف العراقيات بخلاف التعذيب الوحشي في سجن ابوغريب

    أمريكا - إيران
    في حرب أمريكا وإيران 2026 : أسفرت الحرب الأمريكية الإيرانية عن خسائر بشرية واقتصادية كبيرة، حيث قُتل ما لا يقل عن 13 جنديًا أمريكيًا وأصيب مئات آخرون، بينما تجاوزت خسائر إيران 1270 قتيلاً في الأسابيع الأولى، مع تقديرات بـ 270 مليار دولار كأضرار أولية للحرب، واستنزاف ذخائر أمريكية بقيمة 25 مليار دولار.
    .
    هلا هلا هلا...
    إبليس مش ليه حق يبني له كعبة في جزيرة إبستين ويتخير أن لا يطوفن من حولها إلامن كان من علية القوم العالمين, ويعين ترامب آخر الأنبياء!
                  

05-02-2026, 08:06 AM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)


    كعبة إبستين


    نُقلت منسوجات مطرزة بآيات قرآنية من الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، أقدس مزارات الإسلام. وجاءت بلاطات من مسجد في أوزبكستان. وصُنعت قبة معدنية ذهبية تحاكي عمارة سوريا القديمة.

    أمضى جيفري إبستين سنوات في بناء علاقات واسعة في الشرق الأوسط، ساعيًا وراء صفقات تجارية وهوايتين متداخلتين: اقتناء تحف إسلامية نادرة لتزيين مبنى فريد من نوعه على جزيرته الخاصة، وتوسيع شبكة علاقاته مع الأثرياء وأصحاب النفوذ.



                  

05-05-2026, 02:12 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    Quote: انهيار الإنسان والرهان البديل
    توفيق الفلاح لـ توفيق الفلاح 27/04/2024 في : مقالات
    A A
    0
    انهيار الإنسان والرهان البديل
    232
    مشاركات
    1.8k
    قراءات
    المشاركة على فايسبوك
    المشاركة على تويتر
    المشاركة عبر واتساب
    عرف التاريخ الإنساني مراحل جد هامة في مسيرته طوال آلاف السينين الماضية، حيث مثّلت كل محطة لحظة من اللحظات الفارقة التي أضفت على البشرية سمات ومنحتها خصائص ومميزات جديدة انتقلت بها من مرحلة إلى أخرى ومن طور حضاري إلى آخر. فظهور الكتابة في العراق عند السوماريين، أو بروز الفكر الفلسفي عند اليونانيين، أو السلطة الإمبراطورية والنمط الفرعوني في الحكم عند المصريين، أو ولادة المسيح وأثره عند الإسرائيليين ثم تداعيات أثر فكره ونموذجه الروحي عند الرومانيين، أو بعثة الرسول الأمين واللحظة الفارقة في تاريخ العرب وامتداده الخارق من أقصى شرق آسيا إلى جنوب أوروبا عند المسلمين، وكيف ألقى بظلاله على البشرية جمعاء… كل تلك الأحداث المفصلية والطفرات الحضارية امتد إشعاعها من الحيز القُطري الضيق إلى الفضاء الإنساني الأرحب، فرسمت معا معالم إنسانية جديدة، وتاريخا إنسانيا متجددا يختلف من طور إلى آخر، ويشكل في مجموعه مسيرة واحدة تمر بمنعطفات ومحطات، فالتاريخ كما يقول شريعتي: «مسيرة وحدة متصلة له مبدأ حركة متميِّزة على أساس قوانين حتمية أو بتعبير القرآن سنن لن تجد لها تحويلاً، وفي مسيره الطبيعي يمرّ بمنزل معين، وذو خط سير علمي، ومرتفعات، ومنخفضات، وزوايا، وحنايا، وبطء وإسراع نحو هدفه الغائي أو على الأقل كما هو مسلّم به سائر نحو هدف”[1].

    ويعتبر انطلاق عصر التنوير في أوروبا الغربية لحظة زمنية فارقة في مسار البشرية لما كان له من تداعيات وآثار لم تنحصر فقط في الحيز الجغرافي الأوروبي أو الأمريكي وانما امتد إلى باقي أرجاء المعمورة بفعل الرحلات الجغرافية وطرق التجارة والحملات الإمبريالية والتأثير الثقافي لسلطة الغالبين… فانتقلت بذلك كل المنتجات الحضارية التي أعقبت التنوير الأوروبي بدءًا من الآلات الصناعيات التي أحدثها الانقلاب الصناعي وصولا إلى القيم والأفكار ونمط الحياة التي أحدثتها منظومة الحداثة وقيم ما بعد الحداثة لاحقا، إلى كل البشرية! فصار الإنسان المعاصر محكوما بهذا المسار متأثرا به، تتداخل كل جوانب تلك القيم والأفكار والنُّظم مع حياته اليومية، انطلاقا من شكل الدولة المعاصرة التي ينتمي إليها وصولا إلى أدق تفاصيل حياته الخاصة!

    ولا يخفى الأثر الذي جنته البشرية من تبني هذا النمط، خصوصا على المستوى الإنساني، والأثر الذي خلّفته تلك المنظومات وما يحيط بها، على الإنسان بكل أبعاده المركبة وخصوصيته الطبيعية والروحية، وباعتباره الشعار الأكبر والغاية الأسمى التي رُفعت ادعاءً بالبحث عن حريته ورفاهيته والتخلص من عبوديته وشقائه الأبديين! فهل استطاع العالم المعاصر بقيادة مَن صَنَعَ معالمه وبنى فلسفةَ تعميرِه في الأمس القريب، أن يخلص الإنسان من شقائه وشقاوته التي تتزايد يوما بعد يوم؟، وهل استطاع أن يمنح الإنسانَ ما وعده إياه من المكانة التي يستحق، أم أنه انتهى إلى امتهانه والحط من قدره وجلب كل أنواع الشقاوة والمهانة إليه، مع الوقوف متفرجا على انهياره وتفكك أبعاده واضمحلال عُراه؟

    هل كان تجاوز الحقيقة الدينية فعلا لصالح الإنسان؟ أم أن الإعلان عن موت الإله كان إعداما حتميا للإنسان، فالدماء التي سالت تحت سكين نيتشه كانت دماء أخيه الإنسان ولم تكن للإله؟* وهذا ما ظهر جليا في ما أعقبَ الرؤية الإنسانية الهيومانية التي جعلت الإنسان في مركز الكون وألّهته، ثم لم تبرح حتى نزعت القداسة عن الإنسان نفسه تحت ضغط الرؤية المادية وأخرجته من المركز، فاتسمت بمعاداة الإنسان، بتسويته مع الطبيعة/المادة بتعبير الدكتور المسيري، حيث يقول عن هذه الرؤية أنها أساس الواحدية المادية التي أفرزها النموذج الغربي في الاستنارة والترشيد “التي بدأت بإعلان موت الإله باسم مركزية الانسان، وانتهت بإعلان موت الإنسان باسم الطبيعة والأشياء والحقيقة المادية، وهذه هي الواحدية المادية: أن تصبح كل المخلوقات خاضعة تماما لنفس القانون المادي الصارم”[2] ، قانونٌ يخضع له الكل ولا يحابي أحدا.

    إن العالم اليوم يشهد انهيارا للإنسان لم يسبق له مثيل، وتراجعا حادا في التعبير عن هوية الإنسان الحقيقية بما يمثِّله ككائن فريد تُشكِّل الثنائيات المتقابِلة أحد أبرز خصائصه ومقوماته. فالإنسان كفرد له هوية خاصة وكيان مستقل، لكنه ينتظم داخل الجماعة فيرسم كيانا جماعيا يتفاعل فيه تأثُّرا وتأثيرا. كما أنه يتشكل من بُعدين مركزيين، وهما البعد المادي، الذي يمثل هويته الطينية ويمثل هيكله من لحم ودم وأسباب مادية، وشهواته من أكل وشرب وجماع.. وبعد روحي، يمثل تطلع الإنسان إلى العالم الغيبي، وتعلقه بالأبعاد الغائية بما يطبع سلوكه وأفعاله بمقاصد وغايات تمثل الجانب الفريد والمُفارِق في هوية الإنسان..

    إن انهيار الانسان اليوم هو انهيار لمنظومة القيم والمبادئ والخصائص الثنائية المشكِّلة لهذه الهوية، بعد الحملات العنيفة التي تعرض لها والتي ازدادت يوما بعد يوم. ومع تزايد الانحدار وتكريس التراجع الإنساني في كل الأفكار والنظريات والممارسات الحديثة والمعاصرة، تزايد أيضا الوعي بالمخاطر المُحدقة سواء بالإنسان كإنسان أم بالفضاء الذي يعيش في ظلاله ويستفيد من خيراته وبه يستقيم معاشه وسعيه. وهذا ما تنبّه له عدد من المفكرين والفلاسفة أبرزهم نيتشه وهايدغر، دون أن ننسى المجهودات المقدرة لمدرسة فرانكفورت في نقد الأسس والمنطلقات الفلسفية والمعرفية للحداثة الغربية ودورها في انهيار الإنسان وإفقاده هويته وذاته، سواء في نقد المتن الديكارتي الذي ساهم في تأسيس “العقلانية الغربية” التي استحالت “عقلانية جزئية” وأسقطت الإنسان في براثين اللاعقلانية، أو الأفكار الماركسية التي أقصت البُعد الإنساني في التجربة البشرية وضحّت بكل الثنائيات الوجودية. ويعد أبرز رواد هذه المدرسة: ماكس هوركايمر و تيودور أدورنو و هربرت ماركوز، كما يعتبر يورغن هابرماس الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني من أهم منظري المدرسة المعاصرين. من المهم في هذا السياق الإشارة أيضا إلى أعمال الفيلسوف الفرنسي إدغار موران الجليلة حول أزمة الحداثة والضريبة الإنسانية التي أفرزتها.

    بالنظر إلى تعدد المقاربات التي يمكن من خلالها ملاحظة انهيار الإنسان ضمن المنظومة الفكرية والفلسفية الغربية الحديثة والمعاصرة، فإن فقدان الهوية الإنسانية وانهيار الإنسان يمكن ملاحظته في عدة مجالات متعلقة بمنظومة الحداثة والتحديث، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الثقافي أو في الاجتماع والأدب والفن… إلا أن مرد ذلك كله يتوقف على مفاهيم كلية ونموذجية تمثل جوهر المجتمع الحديث وتعتبر الأساس الفلسفي لمشروع الحداثة وتجليات ذلك على مستويات ثلاث: الأسرة – المجتمع – الدولة. وهذه المفاهيم أو النماذج، على غرار النماذج المثالية لـماكس فيبر أو الخرائط الإدراكية لـعبد الوهاب المسيري، هي مفاهيم كلية تندرج تحتها وموازاةً معها شبكة مفهومية واسعة، تبرز فيها أزمة الإنسان المعاصر التي هي عبارة عن “تكاثر علامات أزماتية”[3] بتعبير إدغار موران، هذه العلامات يبرز أصلها ومنشأها ضمن هذه المفاهيم الكلية.

    وقد اهتدى الباحث الأستاذ محمد الشيخ من خلال متون فلاسفة الحداثة، استطلاعا ورصدا لهذه المفاهيم/الأصول، التي تكررت ضمن كل المتون فوجدها ثلاثة[4]:

    أولها: مفهوم “العقلانية” وما دار مداره من “عقل” و”تعقيل” و”استعقال” و”فكر” و”تفكير”…

    وثانيها: مفهوم “الفردانية” وما تحلق حوله من مفاهيم “الأنا” و”الآنية” و”الذات” و”المنزع الذاتي”…

    وثالثها: مفهوم “الحرية” وما حام حوله من مفاهيم شأن “التحرر” و”التحرير” و”الانعتاق” و”الاستقلال” و”التشريع” و”الإرادة”…

    ويمكن أن نضيف مفهوما رابعا، لعب دورا أساسيا في النموذج التفسيري الذي صاغه الدكتور عبد الوهاب المسيري لتفسير النموذج المعرفي الغربي الحديث، وهو مفهوم “التقدم“، وتدور حوله عدة مفاهيم مثل “التنمية” و”التحديث” و”تشجيع الاستهلاك” و”السرعة”…

    ونظرا لأن دراسات الدكتور المسيري جاءت وافية في التعريف بهذا المفهوم، واعتبار هذا المبدأ الركيزة الأساسية للمنظومة المعرفية (المادية) الغربية الحديثة، وبيان سماته، وحقيقته التي آل إليها وتأثيره على الإنسان والطبيعة، فإننا نكتفي بالإحالة إلى المجهود العلمي الذي قام به بهذا الخصوص[5].

    العقلانية: من الطبيعيات إلى الإنسانيات

    إن انهيار الانسان بدأ حقيقة مع بروز التيار العقلاني وفق متتاليةِ تَحقُّقٍ تاريخية، لم ينفك عنها الإنسان الحديث منذ صدور المتن الديكارتي مرورا بـغوتفريد لايبتنز وصولا إلى فريديريك هيغل الذي صاغ في كتابه (فينومينولوجيا الروح) 1807م أهم نظريات التعقل وتشكُّل الوعي الحديث تُجاه الطبيعة والحياة الاجتماعية والسياسية.

    فمسار التعقل هذا الذي يعيش العالم المعاصر على أفكاره ونظرياته، لم يجلب السيطرة الكاملة على الطبيعة والتحكم فيها، كما كان يظن الإنسان الأوروبي في بداية حماسه وتطلعه وقراره الذي لا رجعة فيه، بل على العكس جلب الدمار والخراب للوسط الذي يعيش فيه (الطبيعة)، وأضعف مصادره، وأهدر موارده، وأصبح يهدد وجوده ككائن حي كما كل الكائنات الأخرى الضرورية للحفاظ على توازن الكوكب وحياة البشر. ولم يكن ذلك إلا نتيجة لفقدان المطلقات أو الغايات، نتيجة لتقديس العقل والجهل بحدود إمكانياته وإدراكه وسيطرته على محيطه. ويصف ذلك المسيري بقوله: “هذا العالم المادي لا يعرف المقدسات أو المطلقات أو الغايات، وهدف الإنسان من الكون هو عملية التراكم والتحكم هذه، التي ستؤدي في نهاية الأمر إلى السيطرة على الأرض وهزيمة الطبيعة وتسخير مواردها وتحقيق هيمنة الإنسان الكاملة عليها”[6]

    وفعل “التعقل” الحديث لم يكتف بترويض الطبيعة والسيطرة عليها والتحكم بها، وإخضاعها لمنطق “العقلانية المادية الصلبة”، بل امتد إلى العلاقات الإنسانية والاجتماعية، مُحاولا فصلها عن كل القيم الأخلاقية غير النفعية، فبرزت أزمات على مستوى الأسرة والمجتمع والدولة.

    ففي المجال الأسري ساد منطق التعاقد بدل التراحم، وفي المجتمع المنفعة بدل التعاون، وفي الدولة العَلمنة القسرية بدل عدم الإكراه. وتبدّت في كل دائرة من دوائر تجلياتِ فعل التعَقُّل أزماتٌ ومتتاليات أزماتية، ابتدأت في الأول كإحدى الانحرافات ثم صارت نزعات ثم آلت إلى نماذج منحرفة استحالت إلى ما عبر عنه الدكتور المسيري بـ”نماذجية الانحراف”، يقول إدغار موران: “إن الأزمة لا تظهر فقط عند حدوث انكسار داخل اتصال، أو عند حصول زعزعة داخل نسق كان يبدو ثابتا، لكنها تظهر أيضا عندما تتكاثر الاحتمالات وبالتالي التقلبات. إنها تظهر بفعل انقلاب التكاملات إلى عداوات، وعند تحول الانحرافات السريع إلى نزعات..”[7]

    إن العقلانية المادية أو الطبيعية كمفهوم من المفاهيم المركزية وأحد الأسس الفلسفية لفكر الحداثة الذي يقوم عليه نظام الإنسان الحديث، تُعتبر تهديدا حقيقيا لهوية الإنسان في كل أبعاده وخصائصه، واختزالا مُخلا للذات الإنسانية، كما الكون المحيط بها، التي تحوي من الأسرار والألغاز في كينونتها وفكرها وأصل نشأتها ما لا يمكن اختزاله أو إقصاؤه أو تهميشه تحت أي دعوى كانت. فمنحوتة الإنسان “السِّلكي” كما ظهرت في أعمال النحات السويسري الشهير ألبرتو جياكوميتي (ت 1966م) والتي ترسم الإنسان على أنه مجموعة من الأسلاك المترابطة فيما بينها، لهي تعبير حقيقي عن الهوة السحيقة بين حقيقة الإنسان، المخلوق اللغز، والسر الأعظم، والتكوين المركب المعقد، وبين تصور الإنسان البسيط المنسوج من أسلاك، والذي يدور في عالم من الأسلاك والبراغي، فيمكن له متى شاء أن يأخذ مما حوله الأسلاك فيصنع ذاته ويحقق أناه ويصنع فرديته المتفردة والمسيطرة.

    الفردانية: من الإبداع والاندفاع إلى العنف والتمرد

    أما بخصوص مبدأ الفردانية الذي قامت عليه حركة النهضة وكان أحد أهم المنطلقات الأساسية لفكر الاستنارة والتحديث، فإنه تزايد ترسخا وتجذرا في المجتمع الغربي الحديث ومنه إلى باقي التشكيلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الحديثة والمعاصرة. ومع الشعارات التي أعلنها الإنسان الأوروبي بالقضاء على الاستبداد والعنف والوحشية التي كان يغرق فيها (إنسان العصر ما قبل الحديث)، من خلال تكريس مبدأ “الفردانية” وإعطاء الفرد قيمته واعتباره وتقديره وتوفير الإمكانات وتسخير الطبيعة والتشريعات لخدمة مبدأ استقلال وحرية وكرامة الفرد، ومخاطبته بدل الجماعة أو القبيلة أو الدولة أو التشكيل الديني الذي يدخل ضمن إطاره، فإنه ومع تزايد إحساسه باستقلاله ورفع “أغلال” كل المقدسات والعادات والتقاليد عنه، انطلق الإنسان الأوروبي مُعتدا بنفسه متوسلا بإمكانات الطبيعة التي ظن أنه هزمها واستحوذ عليها، ومتسلحا بعقلانيته التي أقصت كل مقدس أخلاقي أو محظور ديني، فعاد إلى وحشية أخرى أشد من الوحشية الأولى واستحال إلى كائن يمارس العنف ويتفنن في تطبيقه على الآخرين وفق ما أوصلته إليه فردانيته وتفرده ! فأبدل عنف البحث عن الموارد والمصادر بعنف السيطرة عن الأرض المقدسة وقيادة الحملات الصليبية، وأبدل وحشية الاحتلال والغزو لفرض “الديمقراطية” بوحشية التبشير وفرض العقيدة الدينية، وأبدل حروب الاستعمار وفتح الأسواق الجديدة وفرض التبعية بحروب التوسع الإمبراطوري والسيطرة المباشرة، والحروب الشاملة “العالمية” المدمرة بدل الحروب الجزئية المنعزلة والصغيرة…

    إن هذا المسار نحو مزيد من العنف والتوسع فيه وتزايد ألوانه وتشكُّلاته، لهو دليل على تزايد ترسخ المبادئ الأولى التي قامت عليها فكرة الحداثة، حيث يتزايد بروز آثارها مع مرور الزمن وتحققها التاريخي المتتالي، فكلما تزايد التقدم الحضاري المبني على تلك الأسس كلما تزايدت معدلات الوحشية والعنف والصراع الناتج عن ذلك المبدأ الفرداني الذي كان أملا في تخليص الإنسان من استبداد الدولة أو الجماعة أو القبيلة وإدخال الفرد في صراعات لا معنى لها، حتى صار هذا المبدأ أساس الصراع ومُنتج العنف والوحشية ومدار الحروب والصراعات الكبرى الهائلة والمدمرة، يقول إدغار موران بخصوص إنتاج العنف والوحشية المتزايدة ضمن هذا المسار التقدمي الحديث: “يجب علينا أن نرى في الوحشية، لا فقط تلك التي لم يستطع التقدم الحضاري القضاء عليها، بل كذلك الوحشية التي أنتجها هذا التقدم الحضاري ذاته. بل بإمكاننا القول إن الأشكال الجديدة للوحشية، المترتبة على حضارتنا لم تفشل في تقليص الأشكال القديمة للبربرية، بل إنها أيقظتها واقترنت بها. وهكذا تبلور شكل جديد من الوحشية بشكل معقلن، وتكنولوجي، وعلمي، يسمح بظهور تدفق قتّال حدث مع الحربين العالميتين، بل عمل على عقلنة الاحتجاز في صورة معسكر اعتقال، وعلى عقلنة التصفية الجسدية، باستعمال أفران الغاز، وعقلن التعذيب، وهي الوحشية الوحيدة التي بدت في السابق على أنها قد انقرضت في بداية القرن العشرين، ها هي الآن تعيش إعادة إحياء، بل إعادة تأسيس من قبل النازية والستالينية، ومن قبل فرنسا في فيتنام وفي الجزائر، وأصبحت ممارسة متداولة في العديد من بلدان أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، تحت صيغة رجعية وثورية، ورأسمالية أو اشتراكية”[8].

    لقد شغل موضوع العنف كثيرا فكر موران وأطلق التحذير تلو التحذير أن دوامة العنف والعنف المضاد والوحشية تتزايد يوما بعد يوما إذا لم يتخلص الإنسان المعاصر من مبدأ الأنانية والتعالي والفردانية وأصر على الارتكان إلى إحدى ثنائيتي (العنف أو اللاعنف)، إذ اقترح بديلا فاعلا بأهمية الوعي الجماعي وتكتل مجموع الأفراد لمواجهته. وإلا ازدادت هذه الدوامة عنفا واقترن عنف ووحشية الأفراد الناتجة عن الفردانية، بالعنف بين الدول، “وهكذا ستلتقي دوامات العنف العاصف داخل الدول بدوامة العنف الحاصل بين الدول والحاملة للموت الهائل والصاعق، الذي يحوم حول الإنسانية، وهو في الحقيقة سُخد العدم”[9]

    ولقد كان لظهور فكرة التطور لـداروين الذي أصدر كتابه “أصل الأنواع” سنة 1859م و”أصل الإنسان” سنة 1871م، الأثر الكبير في تطور نظرية القوة والمزيد من الشراسة، فكان من بين الآثار العميقة التي تركتها هذه النظرية، إحساس الفرد بحاجته الدائمة والمتواصلة إلى القوة والسلاح لفرض بقائه وكبح جماح الآخرين في دوامة من الصراع الوجودي، البقاء فيه للأقوى، لا يحكمه إلا القوة ونظرية الردع. إن هذا المبدأ وما ترتب عنه لا يمكن إلا أن ينتج لنا مسارا تصاعديا في منحيين:

    الأول: تزايد القوة واستمرار صعودها وامتلاك “أدوات” أكثر شراسة، ووسائل حربية أكثر عنفا للحفاظ على البقاء والاستمرارية، تماما مثل تطور مخلب الحيوان وازدياد حدته وطوله مع البيئة التي تواجد فيها، ونشوء منقار الصقر وتزايد دقته لملاءمة اصطياد أشد الحيوانات ضراوة واستعصاءً على الاصطياد والانقياد، وتطور جلد الحيوانات القطبية وتزايده سماكته حقبة زمنية بعد أخرى حسب درجة برودة محيط عيشه من أجل هزيمة ظروف الطبيعة التي لا ترحم… وهكذا انتقلت نظرية التطور من نظرية في النشوء والانتخاب والتطور إلى فلسفة في القوة والتكيف وتطور وسائل البقاء والغلبة والتفرد على الآخرين، بتسخير كل الممكن من أجل زيادة العنف والقوة والوحشية تماما مثل الطبيعة ! وهو ذاته ما قاله أدولف هتلر يوما حيث خاطب جيوشه: يجب أن نكون مثل الطبيعة، والطبيعة لا تعرف الرحمة أو الشفقة.

    الثاني: نظرية التطور هذه أحدثت رجة فكرية غير مسبوقة حيث زعزعت الإيمان بالثبات والاستقرار في كل شيء وجعلت من التطور والتغيير وعدم الاستقرار لازما لا ينفك عن أي شيء، فالحياة تتطور، والإنسان تطور عبر مراحل، وباقي الأحياء كذلك، والأفكار والمجتمعات تتطور، والدين تطور، بل وفكرة “الله” أيضا فكرة تطورية لم تكن بهذا الشكل من قبل… ! وهكذا حدثت صدمة عنيفة لفكرة الثبات، فــ “إذا كانت الحياة تتطور من الخلية الواحدة إلى الإنسان المعقد الشديد التعقيد؛ وإذا كان الإنسان ذاته قد تطور من حيوان سابق إلى حيوان يشبه الإنسان، إلى إنسان يشبه الحيوان.. إلى إنسان.. فماذا يمكن أن يكون ثابتا على وجه الأرض على الإطلاق؟”[10]. والملاحَظ أن هذه المبادئ متناغمة فيما بينها متناسقة فدراسة مبدأ الفردانية وتناوله في الأدبيات المؤسسة للنهضة الغربية أرجعنا إلى مبدأ العقلانية الذي انتهى إلى إقصاء وتطوير فكرة “الله” بمفهومها المسيحي الكنسي أو الديني بشكل عام أو الأبعاد الغائية أو التفسيرات المفارقة للعقل الحديث وادعاء تفرده وإحاطته وشموله بدراسة الظواهر الطبيعية ومن ثم دراسة الاجتماعيات والانسانيات بنفس الروح الواثقة والذات المتفردة الموقنة بتزايد دائرة المعلوم وتناقص المجهول وصولا إلى المعرفة العلمية الكاملة المحيطة بأسرار الكون والخليقة!

    وإن كانت نظرية القوة والسيطرة على الطبيعة وهزيمتها قد تجلت في نظرية التطور والانتخاب عند داروين على المستوى الطبيعي ثم في بعض الميادين الاجتماعية والإنسانية، فإن تجلياتها في المجال السياسي ظهرت قبل ذلك بكثير، منذ مرجعية الأمير في بداية القرن السادس عشر الميلادي، التي بُنيت على الفصل بين الأخلاق وشؤون الحُكم، ولعبت دورا كبيرا في تصريف القيم الأخلاقية بعيدا عن الحياة العامة، والتأسيس لقاعدة الغاية تبرر الوسيلة، فيما عُرف بالنفعية السياسية، حيث يقول نيكولا ميكيافيلي رائد النظرية وصاحبها (1469م-1527م) في تسويغها: “وذلك لأننا إذا نظرنا للأمور نظرة صحيحة لوجدنا أن بعض ما يبدو فضائل قد يهلكنا لو طبقناه، والبعض الآخر يبدو من الرذائل قد يسبب سلامة الإنسان وسعادته”[11]

    إن فردانية الإنسان الحديث التي كرسها مساره التاريخي منذ زمن التنوير إلى اليوم إعلاءً من شأنه على باقي الموجودات تحكما وسيطرة وادعاءً بإمكانية التغلب على الطبيعة ومكونات الوجود بعد إقصاء الغيب، جعل منه كائنا متعاليا، يعيش “خيلاء” التعالي هاته على باقي الموجودات، “تلك هي الرسالة التي كانت موكولة إلى حركة الحداثة. ذلك أن الإنسان الحداثي إنما تميز عن الإنسان القدامي بما صار يسمح لنفسه بالسمو على الجماعة التي يحيى فيها والتعالي؛ ومن ثمة بالتفكير فيها، وبما صار يتعالى على الكون الذي ينتمي إليه ويسمح لنفسه بالنظر فيه، وبما صار يسمو على فكره فينظر بفكره في فكره، وبالتالي صارت عنده (الأنا المتفكرة) أعلى من (الأنا الناظرة)”[12].

    هذا التعالي هو الذي دفع أمثال المفكر فرانسيس فوكوياما لكتابة أطروحته الشهيرة نهاية التاريخ[13] وخلُص إلى نتيجة أن المسار الوحيد والأوحد للتطور الإيديولوجي للبشرية يؤدي حتما إلى سيادة النموذج الغربي الليبرالي الديمقراطي، فيما برزت في نفس التوجه أيضا نظرية صدام الحضارات لـصامويل هنتنجتون حيث خَلُص إلى أن الصراع اليوم -بعد سقوط الاتحاد السوفياتي- لم يعد بين الدول القومية وإنما بين الحضارات الانسانية العامة، وأن الحضارة الإسلامية أحد أخطر الحضارات التي تواجه الحضارة الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والتي تسعى إلى وقف مسيرتها والحد من تطورها، وقد تُرجمت خلاصات هاتين النظريتين وغيرهما على مستوى الممارسات السياسية الغربية والأمريكية بشكل خاص، إذ غيرت الولايات المتحدة الامريكية من طريقة تعاملها مع العالم الإسلامي وزادت من منسوب تدخلها في شؤونه الداخلية وتأثيرها على القرار السياسي لعدد من الدول العربية والإسلامية.

    ويقول الدكتور جورج قرم حول ذلك: “وما إن زال الاتحاد السوفياتي، بنهاية القرن المنصرم، حتى عادت الثقافة السياسية الغربية مسرعة على نحو مثير للعجب إلى التقاليد القروسطية القديمة ثم تلك الاستعمارية، التي تظهر العدائية للديانة الإسلامية، بحيث لا ترى فيها إلا عائقا أساسيا يعترض سبيل تطور عبقريتها وقيمها وتوسعها في أصقاع العالم”.[14]

    كما من المفاهيم التي أنتجها مبدأ الفردانية في الفكر الفلسفي الحديث والمعاصر، ما يعرف بالتمرد، فالفردانية التي مثلت إجابة عن تحد من كبرى تحديات الفكر المسيحي القروسطي الذي كان يحكم الرعايا والأتباع بتحالف وثيق بين السلطات الدينية والزمنية ضمن تشكيلات دينية وجماعية وهوياتية، بدءَ هذا الانسان بعد نهضته عصيا على الانقياد، متحديا السلطات الكنسية منتفضا ضدا التحالف الإقطاعي-الديني ضد اختياراته الفردية وإحساسه بفردانيته، ليتحول هذا الشعور من الفردانية المنتفضة إلى “الفردانية المُطلقة”، هذه الفردانية تزايدت نزعتها مع الإحساس بفضاء الحرية الذي وفرته لها المؤسسات الليبرالية وجو الحداثة، فأخذ التمرد يزداد يوما بعد آخر من داخل نفس النموذج، فظهرت أفكار ونزعات واتجاهات أعلنت تمردها الصريح وانحرافها الكامل عن شعارات الحداثة نفسها، وإن مثّلت كما قلنا نموذجا انحرافيا من صميم تفاعل تلك المبادئ مع الواقع وتحققها التاريخي، تبدت سابقا في النازية والفاشية ومعاداة السامية، وحاضرا في الاباحية الجنسية والاسلاموفوبيا والصهيونية…

    الحرية: من مغادرة الظلام إلى عمى الألوان

    أما ثالث المبادئ التي قام عليها النموذج الغربي في التحديث، وهو مبدأ الحرية، فإنه مرتبط بالمبدأين السابقين، وكما أشرنا إلى أن كل مبادئ الحداثة مرتبطة ببعضها، فإنها تشكل دوائر متداخلة فيما بينها، وتصنع مجتمعة الإطار المعرفي والفلسفي والأخلاقي لمنظومة الحداثة التي يعيش في جوها العام الإنسان الحديث والمعاصر. ولا غرو أن هذا الإنسان اهتدى أخيرا إلى أحد أهم القيم والمبادئ الإنسانية التي كانت محط صراع وجدال قديميين بين الواقع الذي يفرض أشكالا وأصنافا من العبودية وسلب الحرية واحتكار توزيع الناس حسب المراتب والأعراق والأجناس والصنف ضمن ثنائية العبيد/الأحرار، وبين مقتضيات الكرامة الإنسانية والوجود الطبيعي للإنسان باعتباره كائنا عاقلا وذاتا مفكرة حرة. وقد بدا هذا الجدال قديما منذ أرسطو والفلسفة اليونانية التي كانت “ترى أن الإنسان يولد وقد سبقته إلى هذا الوجود طبيعته: إما هي “طبيعة عبد” أو “طبيعة حر”، وليس بمكنته أبدا أن يحيد عنها أو يبدل منها أو يعدل، وإنما شأنه أن يسكن تحت مجاري أقدارها راضيا. وكأن العبد والسيد، ههنا، كانا يشكلان نوعين حيوانيين قائمي الذات على جهة الدوام والأبد، وذلك بحيث لا يمكن لأية طبيعة متعينة منهما، كائنة ما كانت، أن تهجر المحل الطبيعي المقدر لها، إن عبودية أو حرية، إلى غيره”[15]. إلا أن الموقف الرواقي قد حاول الخروج من هذه الإشكالية، باختراعه مفهوم الحرية الروحية أو حرية الفكر والجوهر بدل حرية الجسد والمظهر، فكان الاعتقاد السائد أن حرية الفكر هي الحرية المطلقة والانفصام لا بد أن يكون بين الفكر والواقع لتحقيق الحرية والتحرر، يقول هيغل عن مفهوم الحرية في هذا الموقف الرواقي الإشكالي: “الحرية في الفكر ما حقيقتها إلا الفكر الصرف، وإنها لحقيقة ينقصها ملاء الحياة، وما هي إذن إلا مفهوم الحرية لا الحرية ذاتها. فمثل هذه الحرية لا تتجاوز ماهيته الفكر بوجه عام الصورة بما هي كذلك إذ انقطع رباطها باستقلال الأشياء فارتدت إلى ذاتها”[16]. كما كان للأديان السماوية نظرة متميزة ومنفردة لحقيقة حرية الإنسان، إذ ربطت بين تمام تحرر الإنسان بكمال عبوديته وطاعته للخالق واتباع أوامره واجتناب نواهيه، فساوت بين جميع البشر بناء على هذا المفهوم الذي يعني سواسية الخلق في مقابل الخالق بشكل عام، ثم سواسيتهم فيما بينهم بناءً على المبدأ الأول وعلى وحدة الخلق والميعاد بشكل خاص.

    ومع مرور الزمن وتوالي القرون عرفت هذه المبادئ الدينية تراجعا حادا إضافة إلى توقف انسياح الدين وانحصاره في أماكن محددة من العالم وعدم دخول مبادئ الدين الخاتم الأقرب عهدا بتلك المبادئ والقيم إلى أجزاء واسعة من أوروبا، جعل هذه الأخيرة تعيش أوقاتا صعبة وقرونا مظلمة وفترات سوداء من تاريخها، مما دفع عددا من رواد نهضتها إلى الانتفاض والبحث عن التحرر وإقرار مبدأ الحرية كمبدأ أساس يقوم عليه عصر الأنوار وعملية التنوير والتحديث للمجتمع الغربي، فكانت أدبيات البحث عن الحرية، ونقد الظلم الكنسي والإقطاعي والاستعباد الفلاحي، واستغلال أكتاف وعرق جبين العبيد لمراكمة الثروات والغنى، كما كانت الحرية الشعار الأسمى للثورة الفرنسية والثورة الأمريكية وباقي الثورات الغربية.. فدعت كلها إلى ضرورة تحرر الإنسان وانعتاقه من القيود الغير “عقلانية” والتي تحد من “ذاته” و”فردانيته” لصالح السادة والجماعة والدين والمذهب … الخ

    وقد كان بالفعل لموجة الحرية التي اجتاحت أوروبا أثرا إيجابيا على المدى المتوسط والبعيد نسبيا داخل المجال الجغرافي والحضاري الغربي رغم ما شابها من تجاوزات وانحرافات فيما أعقب الثورات، خصوصا الأحداث الدامية التي عمّرت كثيرا بعد الثورة الفرنسية والتقييد من الحريات وسلبها ومصادرتها تحت تهديد السلاح والمقصلات..

    إلا أن التأثير السلبي الأكبر لموجة الحرية والتحرر! كان خارج القارة الأوروبية بدءً بالتوسع الكولونيالي وفرض الحماية والوصاية على أكثر الأقطار المعروفة خارج الجغرافية الأوروبية بدعوى مساعدة هذه البلدان على الخروج من عصور الظلام وتحريرها! في مقابل استغلال خيراتها والتحكم في مصادر عيشها وجعلها مكبا للمواد الاستهلاكية الفائضة عن السوق الأوروبية، وفرض تبعيتها الاقتصادية والتجارية للضفة الأخرى، كما كان لهذا الفعل التحرري جوانب عديدة من الاستعباد بمختلف أشكاله، ليس أقلها جلب مئات الآلاف من الأفارقة والعبيد السود لتشغيلهم في مجال الزراعة والفلاحة والأعمال الصناعية الشاقة التي هلك على إثرها عدد لا يُحصى كثرة..

    ولن نطيل أكثر في سرد “الآثار الجانبية” للحرية، كما يُفضل أكثر المفكرين والسادة الغربيين وصفَ كل ما يتعارض من سلوكهم مع شعارات الحداثة والتحديث، فهي تمثل إشكالا حقيقيا ومفارقة واجهها النموذج الغربي، يقول الأستاذ لؤي صافي: “هذه المفارقة بين النزوع إلى التحرر من سيطرة الآخر والرغبة في توظيف القوة الناجمة عن تحرير الذات من الهيمنة لفرض إرادة الذات على الآخر هي جوهر إشكالية الحرية في الفكر والحضارة الغربية الحديثة. المفارقة ليست مفارقة نظرية صرفة، والإشكالية ليست إشكالية فلسفية وحسب، بل نجد تجليات ازدواجية مفهوم الحرية في الحركة التاريخية للمجتمعات الغربية، الحديثة أولاً، ثم المجتمعات غير الغربية التي تبنت النموذج الغربي”[17]..

    والآن نتجه رأسا إلى الزمن المعاصر وما أفضت إليه الحرية الغربية وواقع الاستقلال الإنساني عن كل المقدسات والقيم الأخلاقية المبنية على اعتبارات غير مادية أو نفعية، ومن خلال نظرة سريعة إلى أثرها ومع مراعاة واعتبار لكل ثمراتها، التي لا يمكن تجاهلها في نفس الوقت، من حرية سياسية وما اندرج تحتها من حقوق للمشاركة والتعبير والتظاهر والانتخاب.. وحرية ثقافية وما يحيط بها من حق لإبداء الآراء والنشر والدفاع عن الأفكار والتبشير بها.. مع ما يشوب ذلك بين حين وآخر من تناقضات وإشكالات تمثل الصراع بين ثنائيات المصالح/والمبادئ، أو المجال الحضاري الأوروبي/والمجال غير الأوروبي، أو الإنسان الغربي/ والمغاير غير الغربي..

    مع الأخذ في الاعتبار كل ذلك، فإن الأمر الأساس يتمثل في كون مآل تلك الحرية الجارفة الاتجاهَ نحو أقصى درجات العبودية والاستعباد!، فمن خلال نظرة فاحصة في آثارها على إنسانية الإنسان وتميزه الخِلقي والخُلقي كذات عاقلة، نلحظ تمردا وانفكاكا مريبا عن مقتضيات الحرية بالوقوع في مناقضات فلسفية وأخلاقية لهذا المبدأ الذي كان الشعار الأسمى لكل حركات التغيير الحديث. وما نلحظه اليوم من ممارسات تتم باسم الحرية وترافق عمليات “فرض الحرية” و”تطبيقها قسرا” لهو فشل كبير ودليل واضح على هشاشة القاعدة التي قامت عليها فلسفة هذا المبدأ والمنزع الأخلاقي الذي وجهها في السياق الغربي.

    إن حرية الشذوذ أو “المثلية الجنسية” كما يحلو للغرب وقيمه تسميته، مثلا، لهو نموذج بسيط لانقلاب منزع الحرية بالفهم الغربي لها إلى عبودية واستعباد، فانزواء المجتمع الأوروبي الحديث للدفاع عن الارتهان إلى الجسد وتقديس الخضوع له، بالانفكاك عن كل قيم الإنسان الجامعة التي عرفها منذ عشرات آلاف السنين والتي تمثل سُننا ونواميس لولاها لما وُجد الجنس البشري، ومحاربة كل منطق لا يوافق النظرة المخصوصة لهذا اللون من الفهم الجندري. وقد صار الغرب يتوسل بكل المؤسسات والفضاءات التي كان من المفترض فيها نشر قيم الحرية والانفتاح وعدم التعصب، مثل مؤسسات الإعلام “الحر”، وفضاءات البرلمان “المنتخبة الحرة” ومؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والمنظمات الحقوقية… صار يتوسل بكل ذلك لنشر هذه القيم السالبة للحرية، المُصادرة لمقتضياتها، فكم من مدرّس وأستاذ فُصل من عمله لعدم تقبله نشر قيم “المثلية” بين التلاميذ، وكم من مرب ومربيّة أطفال استقالت من عملها رفضا لتربية النشء على مفاهيم الشذوذ ومُخالفة كل القيم والمفاهيم الأخلاقية العملية بما فيها قيمة الحرية نفسها…

    إن مظاهر سلب الحرية ومصادرتها باسم نشر “قيم الحرية” و”أفكار التحرر” كثيرة ومتعددة لم يسلم منها جانب من جوانب الفعل الثقافي والحضاري الغربي، ليس أقلها دعم الأنظمة الاستبدادية التي تقمع شعوبها وتصادر حرياته حفاظا على المصالح الاقتصادية والسياسية للغرب، والانقلاب على تجارب الديمقراطية والحرية في البلدان التي يُراد لها العيش تحت الحد الأدنى من شروط الكرامة والحرية والعدالة خوفا من نهضتها، ودعم الحروب ونشر العنف والاضطهاد ضد الشعوب المُطالبة بإنهاء الاحتلال، وتأييد قتل وتشريد وإبادة الشعب الفلسطيني المُطالب بإقامة دولته وتحقيق حريته وكرامته المهدورة ووقف الاستيطان ونهب الخيرات والمقدّرات… وقد شاهد العالم أجمع في الأيام القليلة الماضية، استنفار كبار المسؤولين السياسيين الأمريكيين وجميع السلطات الأمنية والسياسية والتدخلات العنيفة للشرطة الأمريكية لفض اعتصامات ومظاهرات طلبة عدد من الجامعات الأمريكية المُطالبين بوقف المجازر والإبادة الجماعية ضد الأبرياء في غزة والمنادين بحرية فلسطين وتحرر شعبها.

    إن هذا الانهيار والسقوط الذي يشهده العالم أجمع فيما يخص قيمة ومبدأ الحرية الذي تحول إلى أداة للاستبداد ووسيلة لممارسة الاستكبار ومصادرة الحريات، كما استحال المبدآن الآخران وهما العقلانية والفردانية إلى “لاعقلانية”، أو “عقلانية متوهمة”، و”فردانية مطلقة” أو “فردانية متعالية” كما رأينا في الصفحات السابقة، إضافة إلى المبدأ الرابع الذي هو “التقدم” وما آل إليه من تراجع على عدد من المستويات (الإنسانية والأخلاقية والبيئية..) كما فصل فيه المسيري في أطروحاته القيمة، يوحي بانهيار وشيك للإنسان الذي بنى فلسفته وأسسه المعيارية والأخلاقية على نموذج أعلى من قيمة الإنسان ورفَعه عن باقي الموجودات سيطرةً وهيمنة وقوة وإرادة، بناء على مفاهيم وأسس سرعان ما صارت بعد قرنين أو ثلاثة الأداةَ الأولى لتفكيك الإنسان وهدم إنسانيته والعمل على تجريده من خصائصه الكاملة.

    وأمام هذه التغيرات والمآلات يبقى السؤال حول ما إذا كان هناك نموذج بديل قادر على الحفاظ على خصوصية الإنسان وعدم هدم إنسانيته مقابل تحقيق تحرّره وإطلاق العنان لعقله دون تقديس ولا تبخيس، وإبداعه دون تجاوز لحدوده والتكبر عما ليس بمنطق حواسه، واستغلال الطبيعة المحيطة به دون هيمنة ولا صراع معها وإنما تسخيرها بما يلائم حاجة الإنسان منها وضرورة الحفاظ عليها في الآن ذاته، كما أن هذا النموذج قادر على تحرير الإنسان من نفسه أولا قبل أن يحرره من أخيه الإنسان، فلا معنى لأن يتحرر الإنسان من العبودية للآخر ويقع تحت عبودية أشد وخضوع لمطلقات أقسى وأعقد، كالخضوع الكلي للجسد أو التقديس الشامل للعقل، أو استعباد الضعيف وفرض الحرية التي يريدها القوي له، لا الحرية التي تليق به، ونيره تحت الاحتلال وخضوعه لمنطق الحماية والوصاية، بدل حرية الإرادة والاستقلال.

    إن البشرية اليوم حاجتها تصير أكثر إلحاحا من أي وقت مضى إلى نموذج بديل يستحضر كل ما سبق في بناء نموذج يليق حقا بكرامة الإنسان ويحقق حريته الكاملة وتفرده ككائن حر مسؤول (مستخلف على أمانة) ومهتد بنور عقلٍ، يشع بالتواضع، ويستنير بالهدايات التي توجهه من أن يضل أو يشقى، وينفجر إبداعا وتألقا وبحثا لصالح الإنسان نفسه وحقيقته الوجودية الشاملة. والنموذج البديل هذا لا يعني أنه غير موجود ويُحتاج إلى أن يُستحدث، وإنما قد يكون موجودا لكنه غائب أو مغيب، يحتاج لمن يقيم بنيانه من جديد ويعلي معالمه وأسسه بعد أن درست بفعل عوامل الزمن وفعلها في حمَلة هذا المشروع، والانبهار بالمشاريع الأخرى التي صارت لها ميزة الانتشار والذيوع والوصاية على الأفكار والأخلاق والنُّظم المُعاصرة.

    الهوامش

    [1] : شريعتي، علي. العودة إلى الذات، ترجمة إبراهيم دسوقي شتا، بيروت: دار الأمير، الطبعة الأولى 2006، ص:478.

    * : الإشارة هنا إلى قول الفيلسوف الألماني فريديريك نيتشه Friedrich Nietzsche)) ‏ (1844 – 1900):

    “الإله ميت. الإله يبقى ميتًا. وقد قتلناه نحن. كيف سنريح أنفسنا، قتلة كل القتلة؟ ما كان أقدس وأقوى ما يملكه العالم حتى الآن قد نزف حتى الموت تحت سكاكيننا: من سيمسح هذا الدم عنا؟ ما الماء الذي نملك لنطهر أنفسنا؟ ما هي مهرجانات التفكير، وما الألعاب المقدسة التي يجب أن نخترعها؟ أليست عظمة هذا الفعل كبيرة جدًا بالنسبة لنا؟ ألا يجب علينا ألا نصبح آلهة ببساطة لنبدو مستحقين لذلك؟”

    [2] : المسيري، عبد الوهاب. العالم من منظور غربي، دار الشروق، طبعة دار الشروق الأولى 2017، ص69.

    [3] : يُنظر: إدغار، موران، إلى أين يسير العالم، ترجمة أحمد العلمي، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى، 2009م، ص24.

    [4] : الشيخ محمد، ما معنى أن يكون المرء حداثيا، منشورات الزمن، سلسلة شرفات17، ص24.

    [5] : يُنظر: المسيري، عبد الوهاب، فقه التحيز، موسوعة إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد، صادرة عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي ونقابة المهندسين بمصر، الطبعة الثانية 1417هـ/1996م، ص40-45.

    [6] : المسيري، عبد الوهاب. العالم من منظور غربي، سابق ص70.

    [7] : إدغار، موران، إلى أين يسير العالم، ترجمة أحمد العلمي، سابق، ص24.

    [8] : إدغار، موران. إلى أين يسر العالم، سابق، ص36،37

    [9] : إدغار، موران. إلى أين يسير العالم، سابق، ص77.

    [10] : قطب، محمد. التطور والثبات في حياة البشرية، طبعة دار الشروق، ص20.

    [11] : ميكيافيلي، نيكولا. كتاب الأمير، ترجمة أكرم مؤمن، مكتبة ابن سينا القاهرة، 2004م، ص 80.

    [12] : الشيخ، محمد. ما معنى أن يكون المرء حداثيا؟، سابق، ص104.

    [13] : يُنظر: فوكوياما، فرانسيس. نهاية التاريخ والإنسان الأخير، مركز الإنماء القومي، بيروت 1993م.

    [14] : قرم، جورج. تاريخ أوروبا وبناء أسطورة الغرب، ترجمة: د. رلى ذبيان، دار الفرابي بيروت، الطبعة الأولى 2011م، ص55.

    [15] : الشيخ، محمد. ما معنى أن يكون المرء حداثيا؟، سابق، 110.

    [16] : نفسه، ص103.
                  

05-05-2026, 02:23 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    سأرجع لقراءة مقال توفيق الفلاح العلمي الذي لآول مرة أجده مبذولا

    لكن تولد لدي سؤال عجاب من خلال أني لست وحدي:

    هل سينهار المجتمع الغربي على رمته إذا استمر في هذا الاتجاه الصفري الذي رسمه لنفسه وللعالم؟

    يعلم الله وحده بمشاعري الصادقة, إذ لا أحد يريد لبني عمه يافث الفناء كما حدث لأمم سالفة.
                  

05-05-2026, 02:47 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    Quote: هل سينهار المجتمع الغربي على رمته إذا استمر في هذا الاتجاه الصفري الذي رسمه لنفسه وللعالم؟


    محليا, سيسألك أحدهم:
    وما شأن أهل جدتك الجنجويد, الذين تشابهوا مع العقل الأمريكي في الصفرية الإنسانية؟
    مع أسفى, سيفنى منهم خلق كثير ولكن سيتوالدون كما سبق, لكونهم مع جهلهم, لا يعتقدون بجهالة الفرنجة!
                  

05-06-2026, 02:13 PM

آدم صيام
<aآدم صيام
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
مجموع المشاركات: 5841

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: انهيار الإنسان الإله (Re: آدم صيام)

    رصيد الهيمنة الفادح: كم عاشت الإمبراطورية الأمريكية العالمية؟
    أبريل 30, 2026 | قصي همرور



    الإله (أمريكو)





    Quote: هذه الورقة مجتزأة من فصل بعنوان «الاقتصاد المؤسسي والتنمية»، في الطبعة الثانية، الموسّعة والمنقحة، من كتاب «حوكمة التنمية»، قيد الإعداد.

    شكّلت حقبة السطوة الكبرى للإمبراطورية الأمريكية حاضرَ الكوكب ومستقبله على وتائر فلكية، على الرغم من أنها لم تكن حقبة طويلة زمنياً، إنما كانت من أقصر أعمار الإمبراطوريات في التاريخ البشري، فهي لم تبدأ منذ زمن طويل وها هي الآن قد انتهت فعلياً. نقصد «الإمبراطورية الأمريكية» لا دولة الولايات المتحدة الأمريكية، أي ظهور حقبة الإمبراطورية الأمريكية العالمية في تاريخ تشكّل دولة الولايات المتحدة الأمريكية.

    لنفسّر ذلك الصعود والانحسار، ونستوعب منه دروساً قيّمة، يمكننا إعمال مقاربة الاقتصاد المؤسَّسي ومنهجيّته التركيبية في فهم التاريخ الاقتصادي. نبدأ ذلك عبر تقسيم صعود الولايات المتحدة وتحوّلها إلى «الإمبراطورية الأمريكية»؛ إلى أربع حقب تاريخية رئيسة، وفق التفاعل بين عناصر نموّها وتراجُعها الذاتي وعناصر تراجُع وتقدّم القوى المنافسة لها.

    الحقبة الأولى: بداية بروز الولايات المتحدة ضمن سياق الهيمنة البريطانية (1800 – 1914). خلال ما سُمّيتْ حقبة «السلام البريطاني» (Pax Britannica)، وحينها كانت بريطانيا هي القوة العظمى التي تدير البحار والتجارة العالمية، ومعها جاراتها الأوروبيات، أي أنّ أوروبا كانت هي مركز الإمبراطورية العالمية. في تلك الظروف، بدأت الولايات المتحدة، باعتبارها مستعمرة استيطانية بريطانية سابقة، بناء أسُس «إمبراطورية قارّية» جديدة. فعلت ذلك بعد حربها الأهلية (1865) مستعينةً بعدة عوامل، أوّلها وأهمّها عامل النمو الاقتصادي، إذ تحوّلت أمريكا بحلول عام 1890 إلى أكبر اقتصاد صناعيّ في العالم عبر تركيزها على السياسات الصناعية التي وفرت البيئة القانونية والتمويلية والتسويقية المحفّزة للصناعة، مع وفرة الموارد الطبيعية محلياً (بفعل سعة الأراضي الأمريكية وثرواتها المتعدّدة، وتدفّق القوى العاملة، والقدرة على التوسّع في الإنتاج وفرص الابتكار). العامل الثاني هو ما يُسمَّى «عقيدة مونرو»، إذ بدأت أمريكا بفرض نفوذها في نصف الكرة الغربي، معلنةً انتهاء عصر الاستعمار الأوروبي في الأمريكتين واستبدال السطوة هناك بالسطوة الأمريكية، حيث باشرت أمريكا تأكيد هيمنتها تلك على أمريكا الجنوبية على نحو واضح وعنيف. وقد تجسّدت عقيدة مونرو تجسّداً كاملاً في حرب 1898، أو الحرب الإسبانية-الأمريكية، عندما استحوذت أمريكا على مستعمرات إسبانية (الفلبين، بورتوريكو، غوام) وبدأت تظهر قوةً بحريةً صاعدةً وقادرةً على منافسة القوى الأوروبية في المحيط الهادئ.

    الحقبة الثانية: التحوّل الهيكلي، والاستفادة من الانتحار الأوروبي (1914 – 1945). حينما استنزفت الحربان العالميتان الأولى والثانية مواردَ أوروبا المادية والبشرية (إذ كانتا في الأصل حربا قارّة واحدة)، كانت الجغرافيا حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة: بينما كانت بعيدة جُغرافيَّاً من مرمى الحربين ومركزهما، كانت ضالعة فيهما في جميع الجوانب المفيدة. في تلك الحقبة، بدأت الولايات المُتّحدة تصعد لتكون مركزاً صناعياً ومالياً جديداً، وتحوّلت من دولة مثقلة بالديون إلى أكبر دائن للعالم. وبسبب بُعدها من دمار المعارك، ظلّت بنيتها التحتية الصناعية سليمة بل وتطوّرت لخدمة المجهود الحربي. ويرجع جزء من تلك الفرصة التي وجدتها الولايات المتحدة إلى أنّ أوروبا إجمالاً كانت تنظر إلى أمريكا بوصفها امتداداً لها ولإرثها الرأسمالي التوسّعي تحت الراية الأوروبية الجامعة (باعتبار أنّ الولايات المتحدة مشروع استعماري استيطاني، أوروبي، ناجح وقديم، مثل أستراليا وكندا ونيوزيلندا). وكانت أمريكا خياراً سلساً أمام أوروبا لانتقال مركزيتها الصناعية وقوتها المالية، فلم تقاوم ذلك الانتقال كثيراً، إنْ لم تُعِنْه عملياً. شهدت هذه الحقبة ذاتها نهاية الاستعمار التقليدي، حين أدّت الحروب إلى تفكّك الإمبراطوريات البريطانية والفرنسية تدريجياً، ما خلق فراغاً سياسياً واقتصادياً كانت الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على مَلئه.

    الحقبة الثالثة: التنافس مع القطب السوڤييتي (1945 – 1970). لم تحرز الولايات المتحدة موقع السطوة العالمية الشاملة عقب الحرب العالمية الثانية مباشرة، إذ برز الاتحاد السوڤييتي قطباً ثانياً في الوقت ذاته، وبذلك كانت أمريكا أحد قطبين عالميين. كانت الحرب الباردة هي سمة هذه الحقبة الثالثة إجمالاً، وشهدت صراعاً أيديولوجياً وعسكرياً بين القطبين، وسباقاً في التسلّح، وسباقاً في التطور التكنولوجي تَجسّد بوضوح في السباق نحو الفضاء. في هذه الحقبة، وعلى الرغم من التفوّق الاقتصادي الأمريكي العام، حالَ وجود حلف وارسو والقوة النووية السوڤييتية بين الولايات المتحدة والانفراد التامّ بالقرار الدولي، الأمر الذي أورَثَ العالم حالة توازن نسبي.

    الحقبة الرابعة: سطوة الإمبراطورية الأمريكية (1970 – 2025). وهي الحقبة التي سمّاها البعض حقبة «السلام الأمريكي» (Pax Americana)، على وزن حقبة «السلام البريطاني» آنفة الذكر. هذه هي المقصودة بحقبة حياة الإمبراطورية الأمريكية. بدأت ملامح هذه الحقبة بالتشكّل منذ السبعينيّات مع «صدمة نيكسون» (فكّ ارتباط الدولار بالذهب) التي جعلت العملة الأمريكية أساس النظام المالي العالمي بلا منازع، وأُبرِمَت اتفاقيات البترودولار في الوقت ذاته (بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية)، وأدّت إلى ترسيخ مبيعات النفط حصرياً بالدولار الأمريكي، ما فرَض طلباً عالمياً على الدولار وجعله العملة الاحتياطية المُهيمنة. ثم كُرِّست حقبة الإمبراطورية الأمريكية كلياً مع انهيار الاتحاد السوڤييتي (1991). هذه هي الحقبة التي صرنا نعيش فيها تحت سطوة القطب الواحد، إذ وصلت السطوة الأمريكية فيها إلى ذروتها عسكرياً وتكنولوجياً واقتصادياً وثقافياً. وعلى الرغم من صعود قوى جديدة كالصين، إلا أنّ الهياكل المؤسسية الدولية (صندوق النقد والبنك الدولي) والقوة العسكرية المنتشرة عالمياً جعلت هذه الحقبة تحت النفوذ الأمريكي بلا منازع.

    بَيد أن هذا الوضع صار يتزعزع، كما نشاهد الآن، على نحو يصحّ معه القول إنّ حقبة الإمبراطورية الأمريكية انتهت فعلياً، وإننا نعيش بقاياها الآن، إذ إنّ الحقب التاريخية لا تتبدّل فجأة، وتقضي سُنن التاريخ بأن تحمل الحقبة نقائضها في داخلها (ديالكتيك هيقلي-ماركسي بامتياز) وتنمّيها مع نمائها. في نفس هذه الحقبة الرابعة التي شهدت بروز أمريكا قطباً أوحد، راكمت دول شرق آسيا والدول المصدّرة للنفط ثروة أجنبية من خلال الفوائض التجارية، بينما بدأت العجوزات التجارية للولايات المتحدة ترتفع (أي ارتفاع واردات سوقها المحلي على صادراتها)، ذلك برغم استفادتها من «الامتياز الباهظ» للدولار الأمريكي كعملة احتياط عالمية رئيسة في هذه الحقبة [1].

    إذا نظرنا إلى الأمر بهذا المنظور التاريخي، فإنّ المدّة التي يمكن فيها وصف الولايات المتحدة بأنها «الإمبراطورية المسيطرة بلا منازع»، قد بدأت فعلياً مع تفكّك الكتلة الشرقية وزوال القطبية الثنائية (1990/1991)، وانتهت فعلياً في 2025. ذلك يجعل عمر الإمبراطورية الأمريكية لا يتجاوز 35 عاماً؛ ثلاثة عقود ونصف من الهيمنة الكاملة والقطبية الواحدة التي لم تواجه فيها أمريكا قوة إمبراطورية موازية قادرة على توفير مظلة لنظام عالمي بديل. أما إذا تساهلنا قليلاً واعتبرنا أن الهيمنة بدأت تتشكل اقتصادياً منذ السبعينيات (بعد تراجع المنافسة الأوروبية والسوفيتية اقتصادياً)، يمكن رفع الحسبة إلى 55 عاما، لكن عسكرياً وسياسياً، تظل العقود الثلاثة الأخيرة هي الأبرز في التفرُّد بالقمة.

    توقّعات قديمة
    ليس هذا الاستنتاج جديداً، إنما تعجّ به فضاءات التحليل الاقتصادي-سياسي اليوم. وعندما نقول إنه ليس جديداً فنحن لا نتحدث عن السنتين الأخيرتين فحسب. في الواقع، الأمريكيون أنفسهم توقّعوا نهاية حقبة القطبية الأمريكية الواحدة منذ الفترة الثانية لحكومة أوباما. في ديسمبر 2012 صدر تقرير «الاتجاهات العالمية 2030: عوالم بديلة»، عن مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي [2]. يقدم التقرير استشرافات حول المستقبل المنظور، وفق دراسة الأنماط الحالية ومآلاتها المنطقية، باستخدام المتاح من سبل الاستقراء العلمي (كعلم البينات)، ليقدّم صورة عامة لأهم الاتجاهات العالمية، بغرض أن تتهيّأ لها الولايات المتحدة استباقاً.

    أبرز ما جاء في التقرير المذكور – ولعلّه الأمر الذي جعله الأكثر مقروئية ونقاشاً من بين تقارير المجلس – توقّعه لتحول جذري في النظام الدولي، مؤكّداً أن «لحظة القطب الواحد» التي هيمنت عليها الولايات المتحدة منذ انتهاء الحرب الباردة قد شارفت على الأفول. تحديداً، يُشير التقرير إلى أنه، بحلول عام 2030، لن تكون هناك قوة كبرى مهيمنة بمفردها، إنما ستنتقل السلطة العالمية عبر «توزّع القوة»، وتتراجع حصة الولايات المتحدة وأوروبا من الاقتصاد العالمي لمصلحة آسيا. ليس هذا التحوّل محض تراجُع أمريكي، بل هو صعود لبقية العالم. وهو صعود أكّدته دراسات وشواهد أخرى سابقة ولاحقة، وصار اليوم واقعاً. قال التقرير إنّ مؤشرات نهاية حقبة القطب الواحد ثلاثة: 1) انتقال الثقل الاقتصادي، وتوقع التقرير أن يتجاوز اقتصاد الصين اقتصاد الولايات المتحدة قبل عام 2030، ما يُنهي قرناً من التفوق الاقتصادي الأمريكي؛ 2) تمكين الأفراد، وفي هذا الشأن يقول التقرير إنّ تطور التكنولوجيا والتعليم سيزيد من نفوذ الأفراد والجهات غير الحكومية لتقلّ قدرة الدول الكبرى على إملاء سياساتها على باقي العالم عبر الضغط على الحكومات؛ و3) العجز المالي، إذ إنّ الضغوط الاقتصادية الداخلية في الشمال العالمي عموماً ستحدّ من قدرة أمريكا على ممارسة دَور «بوليس العالم». وقد خصّ التقرير الصين بالحديث، بحسبانها أبرز المنافسين القادمين للولايات المتحدة، وأنها ستنهي لحظة القطب الواحد. بعد الصين تأتي الهند والبرازيل، مع الإشارة إلى دَور متزايد في الاقتصاد العالمي لدول مثل كولومبيا وإندونيسيا وتركيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا. يصف التقرير هذا المشهد بأنه عالم متعدّد الأقطاب، تعتمد فيه القيادة الأمريكية على قدرتها على تكوين تحالفات مرنة بدلاً من السطوة المنفردة، ويَخْلُص إلى أنّ الولايات المتحدة ستظلّ وقتها «الأولى بين أنداد» بفضل قوتها العسكرية والتكنولوجية، لكنها لن تعود القوة الإمبراطورية التي تتحكّم في المسارات العالمية بلا منازع كما كانت سابقاً، وأنّ ذلك التغيير الكبير سيمهّد الطريق لنظام عالمي أكثر تعقيداً وتشرذماً.

    عمُر صغير ورصيد كبير
    رغم أنها إحدى أصغر الإمبراطوريات العالمية عمراً في التاريخ، إنْ لم تكن الأصغر، أثّرت الإمبراطورية الأمريكية في العالم على نحو غير مسبوق. وذلك التأثير في مجمله ممتلئ بالتناقضات العالية، لكن يمكن القول إجمالاً إنّ سماته الأساسية هي العنف المفرط والإتخام التكنولوجي والاجتياح الثقافي.

    بياناً لسمة العنف المفرط، كانت الولايات المتحدة منذ بداياتها مشروعاً استعمارياً استيطانياً عنيفاً، أُسِّس على تجريد الشعوب الأصلية في أمريكا من أراضيها ومن ارتباطهم بها. وهناك تراكم واسع من الدراسات القانونية والتاريخية التي تكيّف الجرائم المرتكبة ضدّ الشعوب الأصلية في أمريكا الشمالية كـ«إبادة جماعية»، سواء أكانت بموجب القانون الدولي المعاصر أم من خلال التحليل القانوني بأثر رجعي. كذلك أُسِّس ذلك المشروع مادياً على استجلاب الرقيق وامتصاص قوة عملهم على نحو بالغ العنف. أخيراً، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 25 مارس 2026، قراراً تاريخياً يُصنِّف تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي والاتجار بالأفارقة المُستعبَدين على أنها «أفظع جريمة ارتُكبت ضد الإنسانية» و«أشدّ أشكال الظلم اللاإنساني وأطوله أمداً». وفضلاً عن سهمها المادي الأكبر في تأسيس أمريكا، ارتُكبت تلك الجرائم وفق منظور استعلائي عرقيّ نادر. لئن كانت العنصرية مرضاً بشريّاً قديماً، فإن أستاذ التاريخ السياسي الأمريكي، هوارد زِن، يقول في كتابه «التاريخ الشعبي للولايات المتحدة»: «لا يوجد بلد في تاريخ العالم كانت فيه العنصرية بذلك القدر من الأهمية، ولزمن مديد، مثل الولايات المتحدة» [3]. وبجانب الجرائم الداخلية، فالجرائم الخارجية جزءٌ لا يتجزأ من شخصية الولايات المتحدة وحقبة سيطرتها: منذ تدمير هيروشيما وناقازاكي بالقنبلتين الذريتين (في ما يُعتَبر لدى كثيرين أكبر جريمة حرب في التاريخ، باعتبار عدد المدنيين المقتولين دفعة واحدة، وباعتبار التأثير العابر للأجيال، وباعتبار طبيعة السلاح)، مروراً بحرب ڤييتنام (التي ألقت فيها الولايات المتحدة 7 ملايين طن من القنابل على ذلك البلد صغير الرقعة، بمعدّل 500 رطل من القنابل لكلّ مواطن ڤييتناميّ، وبما يصل إلى أكثر من 3 آلاف قنبلة وصاروخ لكلّ كيلومتر مربع في ڤييتنام؛ وذلك أكبر من جملة القنابل التي ألقيَت على أوروبا وآسيا في الحرب العالمية الثانية)، وسُنّة اغتيال وإزالة رؤوس الدول بالقوة (من تشيلي وحتى فنزويلا وإيران)، إلى جرائم الحرب «المألوفة» مثل التي ارتكبتها في ظرف أسابيع في حربها العدوانية التي شنّتها على إيران أخيراً، مثل شنّ الهجمات التدميرية على المرافق الصحية والتعليمية، خاصة تلك المأهولة بالأطفال. كذلك وثّقت دراسة محكّمة نُشرت عام 2025 أنّ العقوبات الأحادية التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لا سيما بين عامي 1970 و2021، ترتبط بمعدل وفيات مرتفع، إذ تشير بعض التقارير إلى 38 مليون حالة وفاة، أثّرت على نحو غير متكافئ على الأطفال وكبار السنّ نتيجة للاضطرابات الاقتصادية [4]. ويُضاف إلى ذلك دعم الولايات المتحدة، المستمر والسافر، لأنظمة حكم قاهرة ومعادية لشعوبها أو ذوات رصيد متراكم في جرائم الحرب وغيرها، مثل إسرائيل.

    في شهادته أمام لجنةٍ كوّنها بعض أعضاء الكونقرس الأمريكي [5]، في 1971، للتحقيق بشأن حرب ڤييتنام، كان الضابط الصغير حينها، جون كيري، شجاعاً وفصيحاً، فأدهش الإعلام الأمريكي وقتها وحقّق نقاط نصر كبيرة لحركة مقاومة الحرب داخل أمريكا. من أهم مقاطع شهادة كيري، وأبلغها وَقعاً، حديثه عن جرائم الحرب التي ارتكبها الجنود الأمريكان في ڤييتنام. وبطبيعة الحال، فهذه الممارسات لم تكن مقصورة على ڤييتنام ولم تنتهِ عندها، لأننا شهدنا توثيقات لمثلها في السنوات والعقود اللاحقة، في معتقلات مثل أبو غريب (العراق) وخليج قوانتانامو (في الأرض المسلوبة قسراً من كوبا). واللافت للنظر في أمر تلك اللحظات المهمة في تاريخ النزاع الداخلي الأمريكي حول حرب ڤييتنام هو أن هناك إرثاً قديماً، وليس ظاهرة جديدة، في السلوك الأمريكي: عنجهية إمبراطورية تجاه بقية العالم (بخاصة شعوبه الأضعف) مع تناقض رهيب بين خطابها الأخلاقي الذي تبيعه للعالم وممارساتها على أرض الواقع.

    ومن مفارقات ذلك أنّ الإمبراطورية التي جسّدت ترهيباً نادراً للشعوب في حقبة تاريخية مهمّة، حتى صارت أحد أكبر أسباب ظهور حركات مقاومة ذات قواعد دينية متطرّفة في الجنوب العالمي، هي نفسها الإمبراطورية التي نصّبت نفسها صاحبة راية حرب القضاء على تلك الحركات المتطرّفة والمارقة على المجتمع الدولي، ذلك بينما ظلّ يتصاعد تأثير بعض التيارات الدينية المتطرّفة، اليهودو-مسيحية، على كواليس السلطة داخل الإمبراطورية نفسها. إنّ الرصيد الأمريكي الموثّق في العنف المفرط، داخلياً وخارجياً، عبر رحلة صعودها وهيمنتها، يُحْرِج كلّ من يحاول أن يدافع عنها ويلوّنها بلون دولة المؤسسات وجنة الديمقراطية واحترام القانون وبوليس العالم الراشد.

    وفي شأن الإتخام التكنولوجي، صاحبت حقبة الهيمنة الأمريكية أكبر حقبة تسارع تكنولوجي جرى في التاريخ البشري، وبطبيعة كونها حقبة الإمبراطورية الأمريكية فإنّ قدراً كبيراً من ذلك التسارع جرى داخل أمريكا ذاتها أو عبر سلاسل القيمة العالمية ونظم البحوث والابتكار التي تتربّع أمريكا على قمتها، الأمر الذي جعل الربط بين أمريكا وذلك التسارع التكنولوجي يبدو بديهياً. وعلى رغم من أنّ نصيباً كبيراً من ذلك التسارع وقع ضمن حدود الولايات المتحدة، وضمن شبكات ونظم العلوم والابتكار المرتبطة بها، لكنّ تلك المتوالية الهندسية يصعب نسبها إلى الولايات المتحدة وكأنها إنجاز لها، فالتطور التكنولوجي إنجاز بشري إجمالاً ولا يكاد يخلو يوماً من تعدّدية مراكز الابتكار؛ بدليل تفوق الاتحاد السوڤييتي على الولايات المتحدة في الستينيات في منجزات تكنولوجيا الفضاء، وبدليل تفوّق الصين عليها في عدة قطاعات تكنولوجية مع بداية 2020 (وفق مؤشرات عالمية قوية كتقرير اليونسكو للعلوم 2021) [6]، وكذلك بدليل تفوق اليابان على الولايات المتحدة في قطاعات تكنولوجية مهمة، بين منتصف الثمانينيات ونهاية التسعينيات في القرن العشرين (رغم أنّ اليابان كانت وقتها تحت سطوة أمريكا اقتصادياً وسياسياً بوضوح، وهو أحد مخرجات الحرب العالمية الثانية). يضاف إلى ذلك أنّ النمو الأسّي للتكنولوجيا هو خاصية من خصائص التطوّر التكنولوجي عبر التاريخ. يشير النمو الأسّي (exponential growth) إلى النموّ الذي يصبح معدَّله أسرع فأسرع بما يتناسب مع العدد الإجمالي المتزايد أو الحجم، أي أنّ الشيء كلما زاد عدده/ حجمه الإجمالي فإنّ تسارعه يتضاعف مع تزايد ذلك العدد/ الحجم، الأمر الذي يقود إلى خلاصة مستمرّة: أن الزيادة اللاحقة ستبدو دوماً مُتسارعة بحدّة أعلى من الزيادة السابقة (والتسارع هنا يعني معدّل تغيّر سرعة التغيير بالنسبة للزمن)، وهكذا دواليك.

    بَيد أنّ مشكلة هذا الإتخام التكنولوجي، الذي برز في حقبة الإمبراطورية الأمريكية، أنه إتخام يفوق الإشباع في سياقه الزمني ويفرض أعباء وتحديات ناجمة عن الزيادة غير المتكافئة مع السعة. وعلى الرغم من أنّ التطور التكنولوجي في مجمله مرتبط بالفائدة العامة، إلا أن استمراره وتسارعه يصعّب المواكبة الإدارية والاجتماعية له. على سبيل المثال، من الناحية التنموية، يرشّح هذا الإتخام التكنولوجي المجتمعات المتقدمة تكنولوجيّاً لأنْ تصبح هي المتقدّمة تكنولوجياً في المستقبل (إلا بعمل كبير من قِبل المجتمعات التي لم تكن متقدّمة تكنولوجيّاً لكسر هذه الحلقة، مثلما فعلت الصين وغيرها في العقود السابقة). ومع استخدام القوى الاقتصادية والتكنولوجية الكبرى قدراتها في حرمان الآخرين من الاستقلال التكنولوجي، فإنّ هذا الإتخام قد عمّق التبعية التكنولوجية والاقتصادية والسياسية في جملة الجنوب العالمي. وهو تحدٍّ يمكن تجاوزه، لكنه يحتاج إلى عمل كبير على المستويات المحلية في الجنوب العالمي [7]، بَيد أن علاقات القوى والإنتاج التي رسّختها الإمبراطورية الأمريكية مع مجتمعات الجنوب العالمي لم تكن مساعدة على تجاوز تلك التحديات؛ وربما يكون انحسار تلك الإمبراطورية فرصة لتلك المجتمعات لتغيير هذا المشهد.

    أما الاجتياح الثقافي، فقد كان سهم العولمة فيه كبيراً. إذا عرّفنا «العولمة»، باختصار، بأنها عملية تداخل واعتماد متبادل بين شعوب العالم، مدفوعة بتدفّق رؤوس الأموال والبضائع التجارية عبر الحدود، ما جعل العالم يبدو أحياناً «قرية صغيرة» (في بعض الجوانب، كأنماط الاستهلاك والخدمات، لكنه ليس قرية صغيرة في توزيع السلطات والقدرات والحقوق)، فإنّ دَور الولايات المتحدة كان المحرّك والمهندس الرئيس لها، وذلك بوصفها إمبراطورية الحقبة؛ إذ إنها صَمَّمت المؤسّسات المالية والتجارية الدولية (كصندوق النقد والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية)، وفرَضت نموذجها الرأسمالي النيوليبرالي، وقادت التقدّم التكنولوجي الرقمي فيها (الذي أدّى دَوراً مركزياً في تعزيز العولمة منذ تسعينيات القرن الماضي). كذلك ساهمت سطوة الدولار في صياغة عولمة ذات طابع أمريكي بامتياز. كل ذلك جعل استقبال العولمة، والانخراط فيها، يتطلب غالباً التوافق مع المعايير والقيم الاقتصادية والسياسية الأمريكية. مع هذا، كانت أهم منتجات أمريكا الاستهلاكية هي الإنتاج الإعلامي الغزير، وانتشاره الواسع، وتضمين ذلك الإنتاج في سلاسل قيمتها وسوق منتجاتها العالمي. ساهم ذلك في جعل التأثير الثقافي الأمريكي حول العالم غير مسبوق في التاريخ. وبوصفها وريثةً لأوروبا استفادت أمريكا من حقبة التوسّع الاستعماري الرأسمالي الأوروبي لتكون امتداداً لتلك الهيمنة الثقافية الاستعمارية، فأفضى ذلك إلى عالم يعرف الناس في أقاصيه من تفاصيل الثقافة الأمريكية ما قد لا يعرفونه عن الثقافات والمجتمعات المجاورة لهم؛ بل تولّدت جيوب ثقافية داخل بلدان العالم المتنوّعة تعرف وتتابع مجريات المجتمع الأمريكي وإعلامه بينما تغترب أو تكاد عن مجتمعاتها المحلية. كذلك صار التأثّر بأنماط الاستهلاك الأمريكية صرعة عالمية طويلة الأمد.

    ومن أثر ذلك الاجتياح الثقافي، القبول الواسع في المجتمعات حول العالم لمزاعم أمريكا عن نفسها، مثل أنها نموذج كبير، النموذج الأكبر، في حرية التعبير والحركة وفي الديمقراطية، وما إلى ذلك. ذلك بينما يقول عدد من ناقدي التاريخ الأمريكي إنّ مَن يطّلع على ذلك التاريخ، وتجلّياته في الواقع، بما يتجاوز السطح، يستطيع أن يرى أنّ للحرية والحركة سقوفاً صارمة في الولايات المتحدة؛ وهي سقوف تُجسّد نفسها بفصاحة في واقعها. مثلاً، تؤكِّد هذه الخلاصةَ دراسةٌ من جامعة برنستون، نُشِرت في 2014، موضحة أنّ التأثير على السياسات العامة في الولايات المتحدة منحصر لدى الصفوة الاقتصادية ومجموعات المصالح التابعة للأعمال (وهؤلاء يمثّلون حوالي 10% من مجمل المواطنين)، أما بقية المواطنين (90%) فليس لهم تأثير يُذكر، ويسري الأمر على قضايا السياسات العامة ومستوى شعبيتها (أو نسبة الدعم لها بين المواطنين)، أي أنّ مستوى الدعم الشعبي للقضية ليس له أيّ أثر ملحوظ على احتمالية أن تمرِّر السلطات التشريعية القضايا إلى قوانين أو أحكام رسمية [8]. ما تَخْلُص إليه الدراسة، باختصار هو دعم الخلاصة القائلة إنّ الولايات المتحدة ليست ديمقراطية، وفق التعريف العام للديمقراطية (حكم الشعب بواسطة الشعب لأجل الشعب)، وإنما هي نظام سياسي تتركّز السلطة الملموسة فيه بأيدي الصفوة الاقتصادية التي تشكّل أقلية إحصائية واضحة. المُسمَّى الآخر لهذا النظام هو الأوليغاركية أو حكم الأقلية.

    لكنّ رصيد أمريكا، كما ذكرنا، مُمتلئ بالتناقضات، وذلك يعني أن هناك رصيداً إيجابياً ومهمّاً وديناميكيّاً إلى جانب ما جاء آنفاً: لكلّ سمة من السمات الثلاث المذكورة آنفاً نقيضها في أحشاء الإمبراطورية وفي تجلياتها. هناك توازنٌ وَلّدته تفاعلات الليبرالية الاجتماعسياسية مع الرأسمالية في أوروبا وأمريكا؛ فمساحات البحث العلمي والدراسات الموضوعية في الولايات المتحدة كبيرة ومتشعّبة، ووفق ذلك خرج منها إنتاج مهمّ ومفيد للبشرية جمعاء. ورغم أنّ الإنتاج البحثي الأمريكي لا يحظى بالانتشار العالمي لمواد الاستهلاك الثقافي التي يبثّها الإعلام الأمريكي المهيمن، إلا أنّ من يتسنّى لهم أن يتابعوا وينهلوا من هذا الإنتاج البحثي يحظون بفائدة عامة ملموسة. من تلك الفائدة أنّ لدى الدوائر البحثية والنقدية الأمريكية رصيداً مُحترماً في النقد الذاتي لسيرة الولايات المتحدة، داخلياً وخارجياً، يمكن أن نتعلّم منه كثيراً (نتعلّم منه عن أمريكا ونتعلم منه عن النقد الذاتي أيضاً). كما ينبغي أن نتذكّر أن ذلك العنف المفرط، المُوْدَع في تركيبة الإمبراطورية الأمريكية وأسلوب السلطة فيها، لم يمنع كثيراً من منسوبي الشعب الأمريكي ذوي الضمير الحيّ من تحدي السقوف التي فرَضَتها، ومواجهة النتائج. وحين نراهم يتحدّون تلك السقوف، يجدر بنا أن نتذكّر أنّ هؤلاء المقاومين الأمريكيين، وإرث المقاومة الذي بنوه ويبنونه، قد تولّدوا من تحدي السلطات الأمريكية كما تتحدّى بقية الشعوب الثائرة حول العالم سقوف التعبير المفروضة عليها من حكوماتها. ويمكن أن نفهم أنّ الولايات المتحدة تتصرّف مع معارضيها الداخليين بطرق متعدّدة تليق بإمبراطورية كبيرة وأخطبوطية القدرات مثلها، وليس بالضرورة كما تتصرّف السلطات الغاشمة الأخرى في البلدان الأخرى. على سبيل المثال لا الحصر، يكفي أن نعرف أنّ لهذا البلد أكبر معدّل مساجين بين مواطنيه في العالم قاطبة – أكثر من جميع الدول الأخرى غير الديمقراطية – وأنّ نظامه العدلي ممتلئ بحالات الظلم والعنصرية وتقييد الذين يهدّدون للنظام بطرق شتى.

    لأجل كلّ ذلك، وغيره، بدَت الحقبة الأمريكية الإمبراطورية، القصيرة نسبياً، طويلة جداً بمعايير مَن عاشوها، إلى درجة أنّ بعض الناس صاروا عاجزين عن تخيّل عالم لا تكون فيه أمريكا هي القوة الرهيبة المهيمنة التي ترسم لمساراته.

    كيف يبدو المستقبل ما بعد حقبة «السلام الأمريكي»؟
    تحدّث المفكر الاقتصادي ومحلّل السياسات العامة والأستاذ الجامعي الأمريكي، جيفري ساكس، في محاضرة عن التحولّات الجيوسياسية والاقتصادية الكبرى ونهاية الهيمنة الغربية (يُقصَد بالغرب هنا أمريكا الشمالية وأوروبا تحديداً، مع الهيمنة الكبرى للولايات المتحدة) [9]. عُقِدت المحاضرة في يناير 2026، بمعهد الصين بجامعة فودان، بعنوان «بروز آسيا: الماضي والحاضر والمستقبل»، ورسم فيها ساكس خريطة طريق لفهم التحوّلات الجيوسياسية الكبرى، مؤكّداً أنّ الهيمنة الغربية قد بدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة منذ ربع قرن، رغم إنكار دوائر صنع القرار في واشنطن هذا الواقع (وهذا يشير إلى الديالكتيك التاريخي الذي ذكرناه آنفاً، ففي الفترة ذاتها التي بلغت فيها الإمبراطورية الأمريكية أوج هيمنتها كانت عناصر انحسارها قد بدأت تتشكّل بموجة قوية). يرى ساكس أنّ وهم التفوق التكنولوجي الأمريكي لم يعد قائماً في أي مجال تقريباً، وأنّ صعود آسيا يمثل العودة الطبيعية للمسار التاريخي الذي انقطع خلال «قرن المهانة» (كما تسمّيه الأدبيات السياسية والتاريخية الصينية)؛ فبعد أن كانت آسيا تمثّل 60% من حجم الاقتصاد العالمي عام 1820 (مثلما كانت تمثل النسبة ذاتها من تعداد سكان الكوكب)، تراجعت بفعل الاستعمار والحروب لتصل إلى 18% فقط بحلول منتصف القرن العشرين، حين جاءت الفترة التي شهدَت ما وصفه بـ«الانتحار الأوروبي» عبر حربين عالميتين، الأمر الذي مهّد الطريق لبروز الولايات المتحدة قُوّةً مُهيمنةً وحيدة. إلا أنّ نقطة التحوّل الحقيقية بدأت كذلك في منتصف القرن العشرين مع استقلال الصين والهند، ليتصاعد المؤشّر البياني الآسيوي بقوة، مُحقّقاً توقّعات ساكس في كتابه «آسيا الناشئة» الذي صدر عن بنك التنمية الآسيوي في 1997 [10]، حين قفزت حصّة القارة من الناتج الإجمالي العالمي لتشكّل نصفه بحلول عام 2025، بل إنّ الصين تجاوزت الاقتصاد الأمريكي بمعيار القدرة الشرائية منذ عام 2018 وبفارق يصل إلى 30% حالياً، ما يجعل الإصرار الأمريكي على اعتبار الاقتصاد «لعبة صفرية» صراعاً عبثياً مع الواقع، إذ إنّ تحسُّن مستويات المعيشة في الصين بفضل التطور التكنولوجي يمثل مكسباً للعالم أجمع، والتراجع الاقتصادي الداخلي في المجتمع الأمريكي، في السنوات الماضية، يعود إلى فشل السياسات الأمريكية التوزيعية وليس إلى النمو الاقتصادي للآخرين.

    يرفق ساكس رؤيته المستقبلية المستبشرة تلك بتحذير شديد اللهجة ومهمّ جداً، ويتعلّق بالفجوة العميقة بين العقلية السياسية في واشنطن والواقع العالمي الجديد؛ فبينما يظنّ القادة الأمريكيون أنهم لا يزالون يمسكون بزمام الأمور وأنهم قادرون على فرض الشروط وشدّ «قبضة خانقة» على التكنولوجيا، يُثبت الواقع أنّ هذه القبضة قد تراخت تماماً. يقول ساكس إنّ الخطر الأكبر الذي يتهدّد البشرية اليوم ليس صعود قوة على حساب أخرى، إنما هو «الغباء السياسي» الذي قد يجرّ العالم إلى حروب كارثية نتيجة عدم قبول النخب الغربية لانتهاء زمان هيمنتهم.

    وينتقل ساكس إلى تحليل المستقبل الديموغرافي الذي سيعيد تشكيل وجه البسيطة بحلول عام 2100، إذ يَتوقّع انفجاراً سكّانياً في أفريقيا ليصل تعدادها إلى 3.7 مليار نسمة، اعتماداً على إحصائيات واستطلاعات الأمم المتحدة. ذلك في مقابل انكماش سكّاني في الصين وتراجُع حادّ في الثقل البشري للغرب الذي لن يمثل سوى 10% من سكّان العالم، بينما تسيطر آسيا وأفريقيا على 80% من التركيبة السكّانية الدولية، ما يفتح الباب أمام شراكة استراتيجية كبرى بين «العملاقين الصيني والأفريقي» لرفع حصة الأخير من الاقتصاد العالمي إلى 30%.

    ما أشار إليه ساكس بخصوص النموّ السكّاني الأفريقي مهمّ، إذ إنّ تعداد سكّان أفريقيا يشهد نمواً سريعاً؛ وتشير التوقّعات العالمية إلى أنهم سيشكّلون ما يقارب 25% إلى 26% من تعداد سكاّن العالم بحلول عام 2050، وأكثر من ذلك بحلول عام 2100. وبناءً على ذلك، فمن المتوقّع أن تستحوذ أفريقيا على 85% من الزيادة في عدد السكّان في سنّ العمل (15-64 عاماً) بحلول عام 2050 [11]، بينما تواجه معظم الأقاليم الصناعية حول العالم، التي يقصدها المهاجرون حالياً، انخفاضاً في عدد السكان. هذه التوجّهات تُهيّئ أفريقيا لتحوّلات اقتصادية مهمة، وتُشير إلى ديناميكيات ناشئة في المستقبل القريب تُبرز أهمية حلول سياسات الاحتفاظ بالكفاءات الأفريقية، أي توفير أسباب بقاء العمالة الماهرة في شتى القطاعات الإنتاجية والابتكارية، من متلقي التعليم والتدريب العالي من سكّان القارة، ترياقاً لمشكلة هجرة العقول الأفريقية في العقود الماضية. إذا نجحت هذه السياسات، ومع زيادة النموّ السكّاني الأفريقي كما جاء آنفاً، يُمكنها أن تُعيد تزويد أفريقيا بالكفاءات المحلية المتميزة والمطلوبة لرفع معدلات النمو الاقتصادي وتفجير الطاقة الكامنة لأفريقيا بقدرات أهلها.

    عندما نجمع الأنماط والحقائق المذكورة آنفاً، تظهر لنا ديناميكا مستقبلية مختلفة جداً عن الحاضر وعن الماضي القريب. إنّ الديناميكا الماثلة أمامنا لا تخلو من تحديات، خاصةً أمام أفريقيا. منها تحدّيات داخلية (كصراعات التحوّل السياسي والأولويات التنموية)، ومنها تحديات خارجية (وأهمّها مطامع القوى العالمية في أفريقيا ومصالحها في بقاء شعوب القارة على حالة من الاتكالية وفقدان البوصلة)، ومنها التحديات المختلطة. ووفق ما يحصل مع هذه التحديات، وكيف نتصدّى لها، فإن أفريقيا موعودة إما بمستقبل يستحقّ كلّ ما نبذله من أجله الآن، أو بمستقبل يستحقّ كلّ ما نبذله في محاولة تفاديه الآن. في كلا الحالين، أفريقيا في غاية الأهمية، بما يبرر ويحفّز الاستثمار فيها.

    وداعا أمريكا؟
    ليس بعد. ليس تماماً. لا تعني نهاية الإمبراطورية الأمريكية، القطب الأوحد، خروج أمريكا تماماً من المشهد العالمي. بل ربما، ولبعض الوقت، يكون حضورها أكبر وأخطر. من أسباب ذلك أنّ ميراث العنجهية الأمريكية وعنفها الإمبريالي يجعلانها شديدة الخطورة وهي تواجه سيناريو خسارتها للعرش، حتى لو كانت تعلم سلفاً بقرب حدوث ذلك السيناريو، وحتى لو تركت العرش فارغاً (إذ لا نتوقع أن تكون هناك إمبراطورية عالمية جديدة بديلة لأمريكا، إنما عالم جديد يتشكّل بتعدّد أقطاب جديد). إلى جانب ذلك، ستبقى الولايات المتحدة مزيداً من الزمن مؤثرة في المشهد العالمي، وبكلّ تناقضاتها، وستبقى مركز ثقل تكنولوجي واقتصادي وسياسي. لكنها لن تشكّل المشهد العالمي وفق إرادتها المفردة بعد الآن. وربما تكون كذلك مقبلة على فترة من الانشغال عن المشهد العالمي بتناقضاتها الداخلية، إذ إنّ للشعب الأمريكي حسابات لتصفيتها مع حكومته ومع نخبه الحاكمة. وربما يأتي ذلك الانشغال الداخلي بخير، على الشعب الأمريكي وعلى العالم… إذا لم تُرتكَب حماقة كبرى قبل حدوث ذلك.

    في عموم الأحوال، من الخطورة بمكان اتخاذ الولايات المتحدة معياراً للمجتمعات التي نَصْبو لها في بلداننا، في الجنوب العالمي. لأنّ اتخاذها معياراً يشير إلى عجزٍ كبير في الخيال والبوصلة الأخلاقية معاً. ليس هناك معيار إنساني وعقلاني يُفضي إلى أن تقف الطموحات البشرية عند عتبة «الحلم الأمريكي». من يقول بهذا، ولو بخجل، يتورّط في ابتذال الأمور وسوء التقدير، وضعف المعلومة، على نحو ينبغي ألا يؤهّله للتبشير بعالم جديد لشعوب الجنوب.

    لزمن طويل، شهدنا أفواجاً من روّاد قضايا حقوق الإنسان والتحوّلات الديمقراطية في الجنوب العالمي يَستلهمون نموذج الإمبراطورية الأمريكية، علناً أو ضمناً، وكنّا نجد لكثير منهم بعض العذر، في المستوى الشخصي، ففي عهود البلبلة تختلط الموازين، رغم كثرة المعلومات وإمكانات الحصول عليها، من مصادر متنوّعة، على نحو لا سابق له في التاريخ. لكنّ أسباب العذر صارت تتناقص بوضوح في الآونة الأخيرة، بتأثير أفعال وأقوال أمريكا نفسها أكثر من غيرها، حتى أوشكت الأعذار أن تتلاشى.

    مراجع
    [1] قصي همرور، 2026، «كيف اغتنى الشمال العالمي بموارد الجنوب؟ بحث اقتصادي جديد ينصف الأدبيات الأفريقية والجنوبية السابقة»، مجلة أتر، العدد 112 (فبراير)، صفحات 47-56. http://atarnetwork.com/؟p=21604http://atarnetwork.com/؟p=21604

    [2] National Intelligence Council. 2012. Global trends 2030: Alternative worlds. U.S. Government Printing Office. https://www.dni.gov/files/documents/GlobalTrends_2030.pdf

    [3] Howard Zinn. 1980. A People’s History of the United States: 1492 – Present. HarperCollins Publishers.

    [4] Francisco Rodríguez, Silvio Rendón, and Mark Weisbrot, 2025. ‘Effects of international sanctions on age-specific mortality: a cross-national panel data analysis.’ The Lancet Global Health, 13, e1358-66.

    [5] John F. Kerry, “Vietnam Veterans Against the War,” Speech before the U.S. Senate Committee on Foreign Relations, 22 April 1971.

    [6] Sudan Schneegans, Jake Lewis, and Tiffany Straza. 2021. “The Race against Time for Smarter Development.” In UNESCO Science Report: The Race against Time for Smarter Development. UNESCO Science Report 2021.

    [7] قصي همرور، 2021، السلطة الخامسة: نحو توطين التكنولوجيا. الخرطوم: دار جامعة الخرطوم.

    [8] M. Gilens and B. Page. 2014. ‘Testing Theories of American Politics: Elites, Interest Groups, and Average Citizens.’ Perspectives on Politics, 12(3), 564-581.

    [9] Jeffrey D. Sachs, ‘The Rise of Asia: Past, Present, and Future.’ Keynote lecture at The China Institute at Fudan University, 19 January 2026.

    [10] Asian Development Bank. 1997. Emerging Asia: Changes and challenges. Asian Development Bank Manila, Philippines.

    [11] United Nations. 2022. World Population Prospects 2022: Summary of Results. United Nations.
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de