شكا سكان محليون من تفاقم الأزمة المعيشية الحادة في ولاية الخرطوم، عقب الارتفاع المتوالي لأسعار السلع الاستهلاكية وغاز الطبخ بالأسواق. ويعود هذا الغلاء المريع للتدهور السريع في قيمة الجنيه السوداني أمام النقد الأجنبي، وسط تأكيدات من التجار بأن الزيادات ناتجة عن تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكلفة الاستيراد تجار أم درمان يحجمون عن طرح البضائع خشية تضاعف الخسائر وقال تجار في سوق أم درمان إن الانخفاض السريع للجنيه، بجانب إحجام بعض التجار عن طرح البضائع المخزنة خشية الخسارة، أسهما في الغلاء وتراجع حركة البيع. وأوضح التاجر عز الدين موسى أنه أوقف الاستيراد تماماً بعد وصول الدولار لنحو 5 آلاف جنيه بالموازي، مع تزايد الطلب على النقد وشحه بالبنوك زيادات قياسية في أسعار المواد الغذائية الأساسية واستثناء طفيف للأسمنت وشملت الزيادات معظم السلع ومواد البناء، باستثناء الأسمنت الذي انخفض طنه من مليون و200 ألف إلى مليون و150 ألف جنيه. فيما قفز جوال السكر لـ 280 ألف جنيه، والدقيق لـ 100 ألف، وجركانة الزيت لـ 450 ألف، وجوال الأرز لـ 100 ألف، وجوال العدس لـ 100 ألف جنيه. تآكل القدرة الشرائية للأسر الأمدرمانية واللحوم تقفز لأرقام فلكية من جانبها، أكدت حنان مصطفى، ربة منزل بأم درمان، أن الارتفاع المتواصل قلص القدرة الشرائية للأسر لشراء احتياجاتها الأساسية. حيث قفز كيلوغرام اللحم البقري لـ 34 ألف جنيه، ولحم الضأن لـ 48 ألف، وطبق البيض لـ 22 ألف، وملوة البصل لـ 6 آلاف، وكيلوغرام البطاطس لـ 5 آلاف جنيه.
أزمة الخبز والغاز تضاعفان الضغوط على المواطنين في الخرطوم وأضافت حنان أن سعر 3 أرغفة بأفران الغاز وصل ألف جنيه، مقابل 4 أرغفة بالألف في أفران الحطب البلدية. وأشارت إلى أن سعر أسطوانة غاز الطبخ سعة 7 كيلوغرامات تضاعف بشكل جنوني ومقلق، حيث قفز سعرها من 70 ألف جنيه قبل أشهر قليلة ليصل حالياً إلى 103 آلاف جنيه. تذبذب حاد في أسعار العملات ومؤشر الدولار يتجاوز 6 آلاف جنيه ويأتي الارتفاع في ظل تراجع متسارع للجنيه، إذ تجاوز الدولار 6 آلاف جنيه خلال يونيو الماضي، قبل تراجعه لـ 5400 جنيه بالموازي. وسجل الدولار، الأربعاء، ارتفاعاً ببنك أم درمان الوطني، حيث صعد سعر البيع لـ 3526 جنيهاً، بينما استقر سعر الشراء عند مستوى 3350 جنيهاً.عطلات ومناسبات موسمية
الجمارك ترفع سعر الدولار الجمركي بنسبة 6.4% وتوقعات بزيادات جديدة وفي السياق نفسه، كشف تجار أن سلطة الجمارك السودانية رفعت، الأربعاء، سعر الدولار الجمركي من 3517 جنيهاً إلى 3743 جنيهاً، بزيادة بلغت 6.4%. ومن المتوقع بوضوح أن تنعكس هذه الخطوة الرسمية سلباً على أسعار السلع والبضائع المستوردة بمختلف أسواق العاصمة والولايات خلال الفترة المقبلة.
07-09-2026, 03:34 AM
عزالدين عباس الفحل عزالدين عباس الفحل
تاريخ التسجيل: 09-26-2009
مجموع المشاركات: 9516
الدكتور عبد الوهاب عثمان حكى لي قصة مذهلة.. قال لي إنه لما تولى كرسي وزير المالية.. وكانت البلاد لحظتها تتضور من أزمة اقتصادية جعلت العملة السودانية (الدينار آنئذ) تنهار على مدار الساعة.. وارتفع التضخم إلى ثلاثة أرقام (مذهلة).. في تلك اللحظة كرس عبد الوهاب كل جهده من أجل السيطرة على سعر العملة والتضخم. وبدأت العملة السودانية المريضة تستجيب للعلاج شيئاً فشيئاً.. ارتفع سعر العملة المحلية في مقابل الدولار بصورة مطردة.. وبدأ التضخم يذوب كالشحم تحت حرارة الطقس.. وتذوق السودانيون لأول مرة منذ ثلاثة عقود طعم الاستقرار الاقتصادي. قال لي عبد الوهاب: فجأة وبدون سابق إنذار بدأ الدولار يصعد بقوة.. أدرك عبد الوهاب أن هناك طارئا لم يكن في الحسبان.. قال لي إنه حبس نفسه في المكتب يبحث ويستفصي ليعرف أين الثغرة التي منها تتدفق المياه لتغرق العملة السودانية بعد أن تعافت. قال لي عبد الوهاب إنه ظل ليل نهار يبحث.. إلى أن كانت المفاجأة الصاعقة.. اكتشف الوزير عبد الوهاب الثغرة.. قال لي بكل تأثر: “دخلت إلى مكتبي وأغلقت الباب بالمفتاح.. وبدأت أبكي..” تنهد بألم كبير وقال لي: “بكيت مثل الطفل الصغير.. بصوت عال.. واستمر بكائي حتى انهارت قواي..” سألته: لماذا بكيت؟؟ تصوروا ماذا قال لي.. قال لي عبد الوهاب إنه اكتشف أنها مؤامرة مدبرة من وزير آخر.. وزير مهم.. من المؤتمر الوطني.. ومن سنام وصدارة الحركة الإسلامية. المؤامرة دبرها الوزير الآخر لكي (ينفس) السياسات المالية الناجحة التي اتخذها عبد الوهاب.. حتى لا يقال إن عبد الوهاب نجح في الذي فشل فيه الآخرون. لهذا بكى عبدالوهاب كالطفل.. ليس بسبب المؤامرة فحسب.. بل لأن الطعنة الغادرة كانت من الأقربين (وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند). لكن المؤامرة لم تكن ليرتاح لها بال طالما أن الوزير يسبح عكس التيار. السياسات الاقتصادية التي نفذها عبد الوهاب بكل صرامة وحزم ضربت مصالح الكثيرين.. خاصة عندما أحكم السيطرة على الإعفاءات الجمركية والضريبية.. وكانت عالماً هائلاً من المال العام المستباح. بعد حين من الدهر.. سيق اتهام للوزير عبد الوهاب بأنه مطية أجندة (حزب المؤتمر الشعبي) الذي كان انشق لتوه من المؤتمر الوطني تحت وابل من القصف العنيف المتبادل بين شقي الحركة الإسلامية.. ذلك التفاصل الذي وصل حد امتشاق السيف. لم يحتمل عبد الوهاب مثل هذا الاتهام الجائر.. ذهب إلى مكتبه، لملم أوراقه وقدم استقالته واختفى عن الأنظار.. كتبت في تلك الأيام في عمود حديث المدينة (في أخيرة صحيفة الرأي العام حينها) من باب التحليل وحاولت قراءة أزمة عبد الوهاب مع الحكومة. قال لي عبدالوهاب إنه لما قرأ العمود اندهش جداً لدقة وصف المؤامرة التي يتعرض لها.. لدرجة أنه توقع أنني حصلت من مصدر معلومات على التفاصيل.. لكن بصراحة كان مجرد تحليل بقراءة شواهد الظرف القائم لحظتها. الحكومة كلها ذهبت إلى عبد الوهاب في منزله ترجوه أن يعود.. بعد الضغوط.. استجاب وعاد ليكمل وضع موازنة الدولة للعام الجديد.. وما إن أكمل المهمة بنجاح حتى أقيل من الوزارة.جغرافيا السودان كان واضحاً أن مشكلة عبد الوهاب أنه غير قابل للكسر.. أو المساومة. خرج عبد الوهاب من الوزارة إلى ميدان العمل الخاص.. غير آسف على الكرسي. لكن بكل أسف.. أخذ معه ضميراً كان السودان في أمس الحاجة إليه في مثل هذا الموقع الحساس.
**ا عيد نشر هذا العمود بمناسبة قرار الحكومة بحظر بعض الواردات في سياق معالجة ارتفاع سعر صرف الدولار
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة