يتلقى بوك جاتجور بوك جلسات علاج طبيعي في المركز. قد تستمر الجلسات لأسابيع أو حتى أشهر بينما يتعلم المرضى كيفية الحركة بشكل مستقل. جميع الصور: كيران سيجر/اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
يتلقى بوك جاتجور بوك جلسات علاج طبيعي في المركز. قد تستمر الجلسات لأسابيع أو حتى أشهر بينما يتعلم المرضى كيفية الحركة بشكل مستقل. جميع الصور: كيران سيجر/اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
فقدت أندريانا دينيا ساقها بعد أن داست على لغم أرضي عام 1988. واستغرق الأمر قرابة عقد من الزمان قبل أن تحصل على أول طرف صناعي لها. وهي تعمل الآن في مطابخ نفس العيادة التي ساعدتها.
سوزان إيدي عاملة اجتماعية سابقة تعمل في المطبخ إلى جانب أندريانا دينيا. ولدت في ريف جنوب السودان، وأصيبت بشلل الأطفال وهي رضيعة، وتستخدم دعامات الساق منذ طفولتها.
إيدي ودينيا مريضتان سابقتان في مركز إعادة التأهيل في جوبا. وقد ساعدتهما عيادة الحركة على استعادة قدرتهما على الحركة، مما مكّنهما من العمل.
ينتظر المرضى خارج غرفة العلاج الطبيعي في مركز إعادة التأهيل في جوبا
سكن المرضى الداخليين للرجال في مركز إعادة التأهيل. ونظرًا لندرة الخدمات الصحية في جنوب السودان، يسافر بعض المرضى مسافات طويلة ويقيمون في الموقع أثناء تلقيهم العلاج.
يستريح المرضى في الفناء المركزي لمركز إعادة التأهيل
جون بيليو مزارع من مقاطعة لير في شمال جنوب السودان. أصيب برصاصة في ساقه خلال القتال في المنطقة أواخر ثمانينيات القرن الماضي. ومنذ ذلك الحين، خضع لعمليات تركيب أطراف صناعية متعددة، تآكلت جميعها مع الاستخدام قبل استبدالها. بعد وفاة زوجته مؤخرًا، أصبح بيليو المعيل الوحيد لأبنائه الخمسة، أصغرهم يبلغ من العمر ثلاث سنوات.
أُصيب بوك جاتجور بوك برصاصة خلال غارة على قطيعه من الماشية بالقرب من منزله في مقاطعة لير. تم نقله إلى مستشفى جوبا العسكري، لكن الجراحين لم يتمكنوا من إنقاذ ساقه.
إيدا بيري ستانلي مع أخصائي العلاج الطبيعي الخاص به. يتردد على المركز منذ أكثر من شهر بعد أن فقد ساقه.
يضم المركز ورشة عمل يقوم فيها الفنيون بصنع الأطراف الاصطناعية، ودعامات الساق، والعكازات، والكراسي المتحركة.
في الأشهر الستة الأولى من عام 2026، أنتج الفنيون في ورشة المركز 253 جهازًا تعويضيًا، و129 جهازًا تقويميًا، و1083 أداة مساعدة على المشي.
طاولة عمل في ورشة العمل. كتب أحد الفنيين في كتيب عن مفاصل الركبة الاصطناعية: "تبدأ حياتنا بالانطفاء في اليوم الذي نصمت فيه عن الأشياء التي تهمنا".
تُعاد تدوير الأطراف الاصطناعية القديمة وبقايا عملية التصنيع لتُصنع منها عكازات للمرضى الجدد. ويتلقى مركز إعادة التأهيل الدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
رصاص الأمس يصنع إعاقات اليوم
ألغامٌ تسرق الأرجل… وعيادات تعيد الأمل
الحرب لا تنتهي: آثارها تمشي على عكازين
من ساحات القتال إلى غرف العلاج
إعادة تأهيل وطنٍ مُنهك
التغلب على آثار الحرب: إعادة بناء القدرة على المشي في عيادة بجنوب السودان - بالصور
بعد عقود من الصراع المتقطع في جنوب السودان، أُصيب العديد من المدنيين بإصابات بالغة غيّرت مجرى حياتهم جراء إطلاق النار والألغام الأرضية. كما تشهد البلاد معدلات إعاقة مرتفعة نتيجة الأمراض ولدغات الثعابين.
تابع كيران سيجر، من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المرضى والعاملين في مركز بالعاصمة جوبا، موثقًا عملية إعادة التأهيل البدني.
الجمعة ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦، الساعة ٠٩:٠٠ بتوقيت بريطانيا الصيفي
مقال صحيفة الغارديان عبارة عن سلسلة صور توثق معاناة المدنيين الجنوب سودانيين - الذين أصيبوا جراء عقود من الصراع والألغام الأرضية وإطلاق النار والأمراض، وحتى لدغات الأفاعي - في استعادة قدرتهم على الحركة في مركز تأهيل في جوبا. لا يتناول المقال الجغرافيا السياسية، بل يركز على العملية البطيئة والعميقة لإعادة بناء حياة الإنسان بعد الحرب.
🌍 ما يُظهره المقال:
تركز سلسلة الصور التي نشرتها صحيفة الغارديان (بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر) على المرضى الذين يتعلمون المشي من جديد باستخدام الأطراف الاصطناعية والعلاج الطبيعي والتأهيل طويل الأمد. تُبرز الصور ما يلي:
ناجون من الألغام الأرضية وإطلاق النار يعيدون تعلم الحركة الأساسية
أطفال وبالغون مزودون بأطراف صناعية
أخصائيو علاج طبيعي وفنيون يصنعون الأطراف الصناعية يدويًا
العبء النفسي للإعاقة في بلد يكاد يخلو من البنية التحتية الطبية
الروتين اليومي داخل مركز إعادة التأهيل في جوبا: تمارين التمدد، تمارين على جهاز المتوازي، تدريب على المشي، تعديلات على الأطراف الصناعية
كرامة المرضى، كما تتجلى من خلال صور ومقاطع فيديو توثق تقدمهم
الرسالة الأساسية للمقال: إرث الحرب ليس الموت فحسب، بل الإعاقة مدى الحياة.
🧠 التحليل البنيوي: دلالات المقال
1. حروب جنوب السودان تُنتج فئة دائمة من المدنيين ذوي الإعاقة
عقود من الصراع خلقت شريحة من السكان يعانون من بتر الأطراف، وإصابات في العمود الفقري، وضعف في الحركة. هذه ليست حالة مؤقتة، بل هي إرث متوارث عبر الأجيال.
٢. الإعاقة في جنوب السودان لا تقتصر على الحرب فقط
تشير صحيفة الغارديان إلى ارتفاع معدلات الإعاقة الناجمة عن:
شلل الأطفال
لدغات الثعابين
العدوى غير المعالجة
حوادث الطرق
يُظهر هذا كيف يُفاقم ضعف قدرة الدولة المعاناة حتى في غير أوقات النزاع.
٣. إعادة التأهيل ذات بُعد سياسي
الطرف الاصطناعي ليس مجرد إجراء طبي، بل هو:
شكل من أشكال إعادة الإعمار بعد النزاع
رمز لفشل الدولة (لأن المنظمات غير الحكومية مُلزمة بسد الفجوة)
تذكير بأن اتفاقيات السلام لا تُصلح الأجساد
٤. عيادة اللجنة الدولية للصليب الأحمر تُجسد هشاشة جنوب السودان تعتمد العيادة على:
مواد الأطراف الاصطناعية المستوردة
فنيون مُدربون في الخارج
تمويل دولي
سلاسل إمداد مستقرة
أي اضطراب - فيضانات، قتال، فتور في الدعم - يُؤثر بشكل مباشر على قدرة الناس على المشي.
٥. استخدام أسلوب المقال المصور مقصود
تستخدم صحيفة الغارديان الصور بدلاً من التقارير النصية المطولة للأسباب التالية:
الإعاقة لها تأثير بصري قوي
فهي تُضفي طابعًا إنسانيًا على صراع غالبًا ما يُختزل إلى مجرد صراعات سياسية
وتُجبر القراء على مواجهة التداعيات الجسدية للحرب
🩼 البُعد الإنساني: ما تُعبّر عنه الصور
الكرامة
يظهر المرضى منتصبين، عازمين، يُمارسون تمارين التوازن. يتجنب المصور إثارة الشفقة؛ بل يُظهر قدرتهم على الفعل.
الألم
إعادة التأهيل بطيئة، متكررة، مُرهقة. تُجسّد صور التمدد، والتعرق، وتعديل الأطراف الاصطناعية المعاناة الجسدية.
الأمل
أطفال يبتسمون بأرجل اصطناعية جديدة، وكبار يخطون خطواتهم الأولى - تُظهر هذه اللحظات أن التعافي ممكن حتى في بلد مُنهك.
الغياب
العيادة مليئة بأشخاص كان من المفترض أن يكونوا مزارعين، أو طلابًا، أو عمالًا. وجودهم في العيادة إدانة صامتة للحرب.
🧩 لماذا يُعدّ هذا الأمر مهمًا خارج نطاق جنوب السودان؟
يُشير المقال ضمنيًا إلى ما يلي:
إعادة التأهيل جزء لا يتجزأ من بناء السلام.
لا يُمكن لأي بلد أن يُعيد بناء نفسه إذا كان الآلاف عاجزين عن المشي أو العمل أو رعاية أنفسهم.
الإعاقة ثمنٌ خفيٌّ للحرب.
غالبًا ما تُركّز وسائل الإعلام على عدد القتلى، لكنّ الإعاقة طويلة الأمد لا تقلّ فداحة.
الأنظمة الإنسانية مُرهقة.
تُذكّرنا عيادة جنوب السودان بأنّ الأزمات العالمية (السودان، غزة، أوكرانيا) تتنافس على المساعدات المحدودة.
+++++++++++++++++++++++++++
«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان
صور أقمار اصطناعية تكشف مئات المركبات والإمدادات... ومخاوف على «الدمازين»
أصوصا تستيقظ على هدير الحديد — مئات المركبات تتكدّس كأن المدينة تستعد لليلة لا تشبه ما قبلها
الدمازين على حافة العاصفة — صور ييل ترسم ظلال هجوم يقترب خطوة بعد خطوة
حدود السودان تشتعل صامتة — حشد إثيوبي يتضخم ككتلة نار تنتظر شرارة
أصوصا… ثكنة تتحول إلى جبهة — ناقلات وجند مدرّع يغيّرون شكل المدينة بين ليلة وضحاها
الدعم السريع في المشهد… وإثيوبيا في الاتهام — نشاط لوجستي غامض يعيد فتح ملف الدعم العسكري
النيل الأزرق يختنق بالدخان — سقوط مواقع واحدة تلو الأخرى يضغط على قلب الإقليم
الجيش السوداني أمام اختبار وجودي — جبهتان مفتوحتان… وقوة تتآكل بين الأُبيّض والدمازين
الصور لا تكذب — حاويات وشاحنات تتدفق منذ يونيو… كأن الحرب تُبنى قطعة قطعة
«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان
صور أقمار اصطناعية تكشف مئات المركبات والإمدادات... ومخاوف على «الدمازين»
لندن: «الشرق الأوسط»
آخر تحديث: 16:57-29 أغسطس 2026 م ـ 16 ربيع الأول 1448 هـ
نُشر: 16:12-29 أغسطس 2026 م ـ 16 ربيع الأول 1448 هـ
كشف مختبر الأبحاث الإنسانية (HRL) في كلية الصحة العامة بجامعة ييل الأميركية، عن تصاعد كبير ومفاجئ في النشاط العسكري داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية، في مدينة أصوصا القريبة من الحدود السودانية، محذراً من أن حجم الحشد الذي رصدته صور الأقمار الاصطناعية يزيد مخاطر تصعيد عسكري واسع في ولاية النيل الأزرق، واحتمال تعرض عاصمتها الدمازين لمزيد من الضغوط العسكرية.
وقال المختبر إن تحليله لصور التقطت بين 23 و28 أغسطس (آب) أظهر نحو 100 مركبة قتالية خفيفة جديدة موزعة على ثلاث مجموعات داخل القاعدة، وهو عدد يعادل نحو 6 أضعاف ما كان موجوداً في 23 أغسطس. ورصد الباحثون تجهيزات لتركيب أسلحة على عدد من المركبات، بينها 5 على الأقل يُرجح أنها تحمل أسلحة مثبتة.
كما أظهرت الصور مجموعة تضم 15 مركبة تتطابق خصائصها مع ناقلات جند مدرعة، بالتزامن مع وصول 5 ناقلات للمركبات على الأقل و14 مقطورة، إلى جانب شاحنات لنقل البضائع. وقدر مختبر ييل أن المركبات التي ظهرت حديثاً يمكن أن تستخدم في نقل قوة يتراوح قوامها بين 750 و1000 عنصر، بما يعادل قوة تتراوح بين فوج كبير ولواء.
ولا يبدو الحشد، وفق تسلسل الصور، حدثاً منفصلاً وقع خلال الأيام الأخيرة. فقد رصد المختبر وصول 60 حاوية شحن جديدة على الأقل إلى القاعدة بين 29 يونيو (حزيران) و23 أغسطس، ثم 15 حاوية إضافية وما لا يقل عن ثماني شاحنات بضائع خلال الأيام الخمسة التالية.
أصوصا تحت المراقبة
وتكتسب النتائج الجديدة أهمية إضافية لأنها تأتي امتداداً لسلسلة من التقارير التي أصدرتها ييل عن قاعدة أصوصا منذ أبريل (نيسان) الماضي. ففي تقرير خاص صدر في 8 أبريل، قال المختبر إنه توصل «بدرجة ثقة عالية» إلى وجود نشاط داخل القاعدة الإثيوبية، بين نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025 ونهاية مارس (آذار) الماضي، يتسق مع تقديم مساعدة عسكرية لـ«قوات الدعم السريع».
واستند الباحثون آنذاك إلى خمسة مؤشرات مترابطة، بينها وصول ناقلات تجارية تحمل مركبات خفيفة غير مسلحة، وتفريغها داخل القاعدة، ورصد نشاط يتسق مع تجهيز تلك المركبات للاستخدام العسكري.
ولتعزيز استنتاجاته، قارن المختبر النشاط في أصوصا بما رصده في 14 قاعدة أخرى تابعة لقوات الدفاع الإثيوبية، وقال إنه لم يعثر على نمط مماثل في تلك المنشآت. كما رصد نشاطاً جوياً وتحصينات وتوسعات في مطار أصوصا.
وفي 10 يونيو، عادت ييل بتقرير آخر قالت فيه إن النشاط في القاعدة استمر بين 29 مارس و21 مايو (أيار). ورصدت صور الأقمار الاصطناعية، وفق التقرير، مركبات تجارية فاتحة اللون تدخل القاعدة قبل أن تظهر لاحقاً بألوان داكنة تتسق مع المركبات التي تستخدمها «الدعم السريع»، إضافة إلى مؤشرات على تجهيز بعضها بقواعد لتركيب أسلحة ثقيلة.
وقال المختبر إن مركبات مشابهة بصرياً ظهرت في مواد مفتوحة المصدر مرتبطة بمقاتلي «الدعم السريع» على جبهة النيل الأزرق. كما لاحظ انتقال جانب من النشاط داخل القاعدة إلى منطقة محيطة بمستودع مسقوف، وقال إن ذلك قد يكون متسقاً مع محاولة تقليل إمكانية مراقبة النشاط بواسطة الأقمار الاصطناعية، حسب تقييم المختبر.
لماذا الدمازين؟
تأتي النتائج الجديدة في توقيت بالغ الحساسية. فقد شهدت جبهة النيل الأزرق خلال أغسطس تصعيداً كبيراً، وسيطرت «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال» بقيادة عبد العزيز الحلو على الكرمك وقيسان، قبل أن تعلن أخيراً السيطرة على قاعدتي «سركم» و«بكوري» الاستراتيجيتين. وقال مختبر ييل إنه لم يتمكن بواسطة الصور المتاحة من التحقق بصورة مستقلة من ادعاءات السيطرة الأخيرة، لكنه يرى أن تراكم المركبات والمعدات في أصوصا يرفع بدرجة كبيرة مخاطر هجوم على الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق.
ويرى المختبر أيضاً أن فتح جبهة واسعة في النيل الأزرق قد تكون له فائدة استراتيجية لـ«الدعم السريع» تتجاوز السيطرة على أراضٍ جديدة؛ إذ يمكن أن يجبر الجيش على توزيع قواته بين النيل الأزرق وشمال كردفان، ويخفف بالتالي الضغط العسكري عن جبهة مدينة الأُبيّض، حسب تحليل المختبر.
الحدود تفتح دفاترها القديمة — السودان يواجه اليوم ارتدادات تدخّله في صراع إثيوبيا الداخلي قبل 40 عاماً
أصوصا تذكّر الخرطوم بما نُسي — حشود إثيوبية تعيد إلى السطح دور السودان في دعم قوات تيغراي وإريتريا
ثمن دعم الثمانينيات يُدفع نقداً الآن — الخرطوم تواجه نتائج وقوفها مع ملس زيناوي وأسياس أفورقي ضد أديس أبابا
الذاكرة الإثيوبية لا تموت — ما زرعه السودان في صراع منغستو يحصده اليوم على حدود النيل الأزرق
الدمازين في قلب حسابات قديمة — تصعيد إثيوبي يعكس حساسية تاريخية من تدخل الخرطوم في مرحلة سقوط النظام الإثيوبي
الخرطوم تدفع فاتورة انفصال إريتريا — دعم السودان للقوات الإريترية يعود كظل ثقيل في لحظة انهيار الدولة السودانية
الحدود الغربية لإثيوبيا تنتقم بالتاريخ لا بالسلاح — تحركات أصوصا تُقرأ كإغلاق للثغرة التي دخلت منها قوات زيناوي وأفورقي سابقاً
السودان بين نار الحاضر وندوب الماضي — انهيار الدولة يفتح الباب أمام إعادة تشكيل ميزان القوى الذي اختل في التسعينيات
ميليس زيناوي وإسياس أفورقي
منغستو هيلي مريم
لا توجد أدلة موثوقة أن إثيوبيا اليوم “تنتقم” من السودان بسبب ما فعله في الثمانينيات والتسعينيات. لكن من الواضح أن إثيوبيا تتصرّف الآن بطريقة تعكس ذاكرة استراتيجية طويلة: السودان تدخّل في لحظة ضعف إثيوبي، واليوم إثيوبيا تتحرك في لحظة انهيار سوداني.
بمعنى آخر:
ليس انتقاماً… بل حساب تاريخي طويل المدى.
🧭 كيف ترى إثيوبيا تلك المرحلة؟
1) دعم السودان لقوات تيغراي بقيادة ملس زيناوي
السودان كان الممر الخلفي الذي سمح لقوات تيغراي بالتحرك ضد نظام منغستو.
قدّم:
ممرات لوجستية
دعم سياسي
تسهيلات حدودية
غطاء إقليمي
هذه ليست أحداثاً صغيرة.
هذه كانت لحظة تغيير نظام في إثيوبيا.
2) دعم السودان للقوات الإريترية بقيادة أسياس أفورقي
السودان لعب دوراً في دعم الحركة الإريترية التي كانت تقاتل من أجل الانفصال.
وفي النهاية، إريتريا انفصلت عن إثيوبيا عام 1993، وهو حدث تاريخي ضخم أعاد رسم خريطة القرن الأفريقي.
3) النتيجة في الذاكرة الإثيوبية
من منظور الدولة الإثيوبية:
السودان ساعد قوتين مسلحتين أطاحتا بالنظام المركزي، وأدت إحداهما إلى انفصال جزء من البلاد.
هذه ليست صفحة تُنسى بسهولة.
🔥 هل تدفع السودان اليوم ثمن ذلك التاريخ؟
ليس “ثأراً” بالمعنى العاطفي، لكن نعم:
السودان يدفع ثمن تدخله القديم في شؤون جاره، لأن إثيوبيا تتعامل معه اليوم كجار غير موثوق تاريخياً.
إثيوبيا ترى أن:
السودان استغل ضعفها سابقاً
السودان دعم حركات مسلحة ضدها
السودان كان بوابة لتغيير نظامها
السودان ساهم في انفصال إريتريا
واليوم، مع انهيار الدولة السودانية، إثيوبيا تتحرك بقوة على الحدود لأنها لا تريد تكرار سيناريو الثمانينيات.
🛡️ العامل الحاسم اليوم ليس الماضي وحده… بل الحاضر أيضاً
إثيوبيا تتحرك الآن بسبب:
انهيار الدولة السودانية
تمدد الدعم السريع قرب حدودها
الخوف من انتقال الفوضى إلى بني شنقول–قمز
ملف سد النهضة
ملف الفشقة
آثار حرب تيغراي الأخيرة
التنافس الإقليمي (الإمارات، مصر، إلخ)
لكن الماضي يعطي طبقة إضافية من الحذر والشك.
🧩 الخلاصة النهائية :
إثيوبيا لا تنتقم من السودان.
لكنها تتصرّف اليوم بالطريقة التي كانت تتمنى لو تصرّفت بها في الثمانينيات عندما كان السودان يدعم قوات تيغراي بقيادة ملس زيناوي، والقوات الإريترية بقيادة أسياس أفورقي، في لحظة انتهت بانفصال إريتريا عن إثيوبيا.
بمعنى آخر:
السودان لا يدفع ثمن الماضي كـ “ثأر”… بل كدرس استراتيجي لم تنسَه إثيوبيا.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»
رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» عبد العزيز آدم الحلو
الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»
لوقف هجمات «الدعم السريع» وقطع الطريق نحو «الدمازين»
نُشر: 17:04-29 أغسطس 2026 م ـ 16 ربيع الأول 1448 هـ
ي خطوة تهدف إلى تعزيز مواقعه العسكرية، دفع الجيش السوداني، السبت، بوحدات قتالية من قوات «النخبة»، لدعم وإسناد قواته في خطوط المواجهة الأمامية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، المحاذي للحدود الإثيوبية، والذي يشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تنفذها «قوات الدعم السريع».
ويأتي هذا الإسناد العسكري للجبهة الشرقية، بعد ساعات من إعلان «الدعم السريع» السيطرة على قاعدتي «بكوري» و«سركم» الاستراتيجيتين، والحد من تقدمها إلى مناطق أخرى، خاصة عاصمة الولاية «الدمازين».
وقالت «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة للجيش في بيان صحافي نُشر على «فيسبوك»: «إن لواء النخبة، التابع لجهاز الأمن والمخابرات السوداني، ويقاتل إلى جانب القوات المسلحة السودانية، تحرك إلى محور بكوري في مهمة قتالية لتعزيز القوات المنتشرة في تلك الجبهة بهدف حسم المعركة لصالح الجيش».
وأصدر قائد الفرقة، اللواء ركن، إسماعيل الطيب حسين، توجيهات أخيرة للقوة المتحركة إلى المنطقة، مؤكداً اكتمال الجاهزية والانضباط والروح القتالية، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة أداء الواجب بثبات واقتدار.
وفقاً للبيان، تحرك «لواء النخبة» إلى المحور القتالي في استعداد كامل لخوض المعركة وحسمها، لتعزيز تقدم الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه في دحر «قوات الدعم السريع» من الإقليم وجميع أنحاء السودان.
وبثت «الفرقة الرابعة مشاة»، مقاطع مصورة أظهرت تحرك أعداد كبيرة من المركبات القتالية المحملة بالجنود والعتاد العسكري باتجاه جبهة القتال في منطقة بكوري بولاية قيسان.
وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز المواقع العسكرية للجيش السوداني وصد هجمات «قوات الدعم السريع»، التي بدأت تتقدم بوتيرة متسارعة في مهاجمة المناطق التي تقع تحت سيطرة الجيش.
وتكتسب قاعدة بكوري أهمية استراتيجية، لوقوعها على الطريق الرئيسي الرابط بين مدينتي الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق، والكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية. وكانت الأخيرة قد سقطت في مطلع أغسطس (آب) الحالي في يد «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو.
من جانبه، قال حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة، «إن الأوضاع الأمنية تحت السيطرة»، مضيفاً أن «القوات المسلحة والقوات المساندة لها تمسك بزمام الأمور، وفي أتم الجاهزية لتأمين حدود الإقليم وحماية المواطنين».
وأكد العمدة في بيان صحافي، «أن القوات النظامية لن تسمح بأي تهديد لأمن واستقرار الإقليم»، داعياً «المواطنين إلى الاطمئنان وعدم الالتفات للشائعات، والاعتماد على المعلومات الصادرة من الجهات الرسمية».
وأشار حاكم الإقليم، إلى رفع مستوى الجاهزية لقوات الجيش والقوات المساندة، حتى تحقيق النصر واستعادة السيطرة على كامل أراضي النيل الأزرق.
وفي وقت سابق أرسل الجيش السوداني، قوات وتعزيزات عسكرية إلى النيل الأزرق، واستطاع استعادة عدد من المناطق الخاضعة لـ«الدعم السريع»، قبل أن تعود الأخيرة إلى شن هجمات واسعة النطاق بهدف السيطرة الكاملة على الإقليم.
في الأسابيع الأخيرة، كثَّفت «قوات الدعم السريع» هجماتها البرية والجوية عبر المسيَّرات في إقليم النيل الأزرق، حيث تمكنت من فرض سيطرتها على مدينتي الكرمك وقيسان الواقعتين على الحدود مع إثيوبيا.
ويرى مراقبون عسكريون أن فتح «الدعم السريع» لجبهة واسعة في النيل الأزرق قد تكون له فائدة استراتيجية لها تتجاوز السيطرة على أراضٍ جديدة؛ إذ يمكن أن يجبر الجيش على توزيع قواته بين النيل الأزرق وشمال كردفان، ويخفف بالتالي الضغط العسكري عن جبهة مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تسعى «قوات الدعم السريع» للسيطرة عليها، حيث تحاصرها منذ عدة أشهر.
++++++++++++++++++++++++++++++++++
«إذا كان المنتج أمريكي الصنع، فلن أشتريه»: الكنديون يتحدثون عن مقاطعة أمريكا في عهد ترامب
أجبر تجنب السلع والخدمات الأمريكية - من التكنولوجيا إلى الويسكي إلى السفر الجوي - الكثيرين على البحث عن نمط حياة جديد.
لافتة "صُنع في كندا" على متجر لبيع المشروبات الكحولية في فيكتوريا، مقاطعة كولومبيا البريطانية، كندا. صورة: بلومبيرغ/غيتي إيميجز
أعلن متجر لبيع المشروبات الكحولية في وينيبيغ رفضه للمنتجات الأمريكية. صورة: إد وايت/رويترز
«إذا كان المنتج أمريكي الصنع، فلن أشتريه»: الكنديون يتحدثون عن مقاطعة أمريكا في عهد ترامب
أجبر تجنب السلع والخدمات الأمريكية - من التكنولوجيا إلى الويسكي إلى السفر الجوي - الكثيرين على البحث عن نمط حياة جديد.
جين كلينتون
السبت ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦، الساعة ١٣:٠٢ بتوقيت بريطانيا الصيفي
بالنسبة لويليام ماكدونالد، ٣٨ عامًا، ميكانيكي ديزل من ثاندر باي، أونتاريو، «المنتج الكندي هو خياري الأول دائمًا»، حتى لو كان ذلك يعني ارتفاع فواتيره الأسبوعية.
«بمجرد أن بدأ ترامب بفرض تلك الرسوم الجمركية في فبراير [من العام الماضي]، بدأتُ مقاطعة البضائع الأمريكية»، كما قال. "لقد أدى تجنب المنتجات الأمريكية إلى زيادة نفقاتي، وما زلتُ سعيدًا بذلك.
"كنتُ أشرب البيرة الأمريكية، أما الآن فأشرب البيرة الكندية، وهذا يكلفني ألف دولار كندي إضافي (531 جنيهًا إسترلينيًا/720 دولارًا أمريكيًا) سنويًا. وبالمثل، تكلفني البقالة حوالي 50 دولارًا كنديًا إضافيًا أسبوعيًا، لكنني أعمل ساعة إضافية لأغطي هذا الفرق."
" شبّه ماكدونالد سلوك دونالد ترامب تجاه كندا بسلوك المتنمر في ساحة المدرسة الذي يصرخ ويدوس بقدميه عندما لا يجد رد الفعل المتوقع.
فرضت الولايات المتحدة هذا الأسبوع رسومًا جمركية بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار أمريكي (15 مليار جنيه إسترليني)، وتعهد رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، بالرد بالمثل "دولارًا مقابل دولار" بعد انهيار المحادثات التجارية بين البلدين في نهاية الأسبوع الماضي. وردّ دونالد ترامب يوم الخميس بإصدار أمر للحكومة الفيدرالية بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أمريكا.
وقد زادت هذه الإجراءات من حدة المقاطعة الواسعة النطاق للمنتجات والخدمات الأمريكية من قبل الكنديين، والتي بدأت مطلع العام الماضي ردًا على الحرب التجارية التي شنها الرئيس وتهديداته بضم جارتها الشمالية.
شارك أكثر من 3500 شخص من مختلف أنحاء كندا مع صحيفة الغارديان عبر دعوة إلكترونية، تجاربهم في تغيير حياتهم استجابةً للموقف السياسي والاقتصادي للإدارة الأمريكية. عبّر الكثيرون عن غضب وحزن عميقين، لكنهم ظلوا مصممين على أن هذه هي الطريقة الجديدة للعيش. الحياة.
برزت في ردود الفعل رغبة المستهلكين في شراء المنتجات الغذائية الكندية فقط، بما في ذلك المنتجات الطازجة، ومقاطعة السفر إلى الولايات المتحدة. وتوقفوا عن دفع ثمن التكنولوجيا الأمريكية؛ وخدمات البث التي تقدمها نتفليكس، وأمازون برايم، وآبل تي في، وديزني+؛ والبنزين؛ وسيارات مثل تسلا؛ وأنواع الويسكي بما فيها جاك دانيالز. كما تجنبوا مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام.
في يوليو، كشف استطلاع أجرته مؤسسة أنغوس ريد أن 40% من المتسوقين في محلات البقالة يتحققون بنشاط من مصدر المنتجات، ومعظمهم يتجنبون المنتجات الأمريكية قدر الإمكان.
أعتقد أنك بحاجة إلى التواجد في كندا لتفهم مدى عمق العداء للولايات المتحدة.
دينيس، وينيبيغ اختصارات ABUS (أي شيء إلا الولايات المتحدة) أو ABUSA (أي مكان إلا الولايات المتحدة الأمريكية) وشعار "ارفعوا أكواعكم!" بدأ مصطلح "الدفاع القوي" - وهو مصطلح في رياضة الهوكي - بالظهور في كندا العام الماضي.
وقالت دينيس من وينيبيغ، مانيتوبا: "أعتقد أنك بحاجة إلى التواجد في كندا لتفهم مدى عمق العداء للولايات المتحدة... حتى بين مختلف الأطياف السياسية".
وأضافت: "إنّ "الدفاع القوي" أمرٌ واقعي. فنحن لا نسافر على متن الخطوط الجوية الأمريكية، ونقيم في فنادق محلية، ولا نتوقف حتى في مطارات الولايات المتحدة... لقد حوّلنا استثماراتنا إلى شركات كندية، ونتجنب بنشاط المنتجات الأمريكية، سواءً كانت زراعية أو غذائية. قد يكون البحث وقراءة اللافتات والملصقات أمرًا شاقًا، وغالبًا ما يكون مكلفًا، لكن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) هي الأداة الوحيدة المتاحة للناس العاديين للدفاع عن قيمنا".
قالت إليزابيث لورينز، 68 عامًا، وهي مُدرّسة مُتقاعدة تعيش في نانايمو، كولومبيا البريطانية، إنها تُغيّر وصفة الطعام لتتجنّب نقص بعض المكونات.
وأضافت: "أقرأ مُلصقات الأطعمة المُغلّفة، وإذا كان المنتج مصنوعًا في الولايات المتحدة، لا أشتريه. معكرونة آني مثال على منتج لم أعد أشتريه.
وأوضحت: "تُقدّم متاجر البقالة بشكل مُتزايد المزيد من المنتجات من المكسيك، وبيرو، وغواتيمالا، وتشيلي، وجنوب إفريقيا. ورغم أن هذا يعني أن نقل هذه المنتجات يُساهم في تدهور بيئي أكبر مما لو اشتريت منتجات أمريكية، إلا أن غضبي من جشع أمريكا وفسادها يفوق (معذرةً على التورية) مخاوفي البيئية."
زرعت البطاطا الحلوة واليام في حديقتها "لأن البطاطا الحلوة واليام المزروعة في أمريكا فقط هي المتوفرة"، كما قالت.
جين، البالغة من العمر 54 عامًا، وهي مُدرّسة، كانت واحدة من كثيرين يعتقدون أن العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا قد تضررت بشدة، وربما بشكل لا يُمكن إصلاحه.
وقالت: "لن أدعم أمريكا اقتصاديًا طالما أن هذه الإدارة في السلطة، وبصراحة، قد لا أفعل ذلك أبدًا".
وأضافت: "في رأيي، لقد تضررت العلاقات بشكل دائم".
تشتري جين البقالة والمشروبات الكحولية الكندية فقط منذ أكثر من عام، كما توقفت عن السفر إلى الولايات المتحدة، مفضلةً السفر لمسافات أطول لحضور الفعاليات الرياضية في كندا.
وقالت جين، التي تعيش في كاملاشي، أونتاريو: "أقضي إجازاتي في المكسيك وجمهورية الدومينيكان وأوروبا بدلًا من ذلك. كنت أذهب إلى ديترويت لحضور الفعاليات الرياضية أو الحفلات الموسيقية، وأشتري الوقود والبقالة قبل العودة إلى كندا". لأكثر من عام، كنتُ أقود سيارتي أربع ساعات إلى تورنتو لحضور فعاليات كنتُ أصل إليها عادةً في الولايات المتحدة في غضون ساعة واحدة فقط.
وقالت إن استبدال المنتجات الأمريكية بمنتجات كندية كان في البداية "صعبًا للغاية"، لكنها تستخدم تطبيقات ومنتديات إلكترونية تُرشدها إلى البدائل الكندية.
ومن بين المنتجات الأمريكية العديدة التي استبدلتها جين بمنتجات كندية مماثلة: كاتشب هاينز، وجبن كرافت، وورق تواليت شارمين. وهي تستخدم تطبيقات CanMade (صُنع في كندا)، وBuy Beaver، وO SCANada (اشترِ منتجات كندية). كما تستخدم موقع madeinca.ca الإلكتروني.
وقالت: "أصبح التسوق من البقالة أسهل الآن بفضل الملصقات التي تُشير إلى بلد المنشأ. لقد أصبح التحقق من معلومات بلد المنشأ عادةً بالنسبة لي".
تشتري جين منذ أكثر من عام منتجات البقالة والمشروبات الكحولية الكندية فقط، كما توقفت عن السفر إلى الولايات المتحدة، مفضلةً السفر لمسافات أطول لحضور الفعاليات الرياضية في كندا.
تقول جين، المقيمة في كاملاشي، أونتاريو: "أقضي إجازاتي في المكسيك وجمهورية الدومينيكان وأوروبا بدلاً من ذلك. كنتُ أذهب إلى ديترويت لحضور الفعاليات الرياضية أو الحفلات الموسيقية، وأشتري الوقود والبقالة قبل العودة إلى كندا. منذ أكثر من عام، أصبحتُ أقود سيارتي أربع ساعات إلى تورنتو لحضور تلك الفعاليات التي كنتُ أصل إليها في الولايات المتحدة في غضون ساعة واحدة فقط".
وأضافت أن تغيير مشترياتها من المنتجات الأمريكية كان "صعباً للغاية" في البداية، لكنها تستخدم تطبيقات ومنتديات إلكترونية ترشدها إلى البدائل الكندية.
ومن بين المنتجات الأمريكية العديدة التي استبدلتها جين بمنتجات كندية مماثلة: كاتشب هاينز، وجبن كرافت، وورق تواليت شارمين. تستخدم جين تطبيقات CanMade (صنع في كندا)، وBuy Beaver، وO SCANada (اشترِ منتجات كندية). كما تستخدم موقع madeinca.ca الإلكتروني.
قالت: "أصبح التسوق من البقالة أسهل الآن بفضل الملصقات التي تُشير إلى بلد المنشأ. لقد أصبح التحقق من بلد المنشأ عادةً بالنسبة لي."
بعتُ جميع منتجات آبل التي أملكها.
جيمس بوكان، هاليفاكس
وينطبق الأمر نفسه على جيمس بوكان، 36 عامًا، الذي يعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات، ويعيش في هاليفاكس، نوفا سكوتيا، ويصف نفسه بأنه "قارئ مُعتاد للملصقات".
قال: "استبدلتُ جميع منتجات بروكتر آند غامبل وكولجيت بمنتجات أتيتيود ولافو من كيبيك".
وأضاف: "من السهل الحصول على المنتجات الكندية، ويمكننا استيراد الطعام من المكسيك، لكن الوجبات الجاهزة يصعب إيجادها، لأن الولايات المتحدة تحتكرها. لذا، قد يكون التغيير صعبًا على البعض".
كما قام بتنظيف أجهزته الإلكترونية. قال: "بعتُ جميع منتجات آبل التي أملكها: جهاز ماك بوك عمره عام، وآيفون، وأجهزة AirTags وAirPods، واستبدلتها ببدائل". "كانت التكنولوجيا أسهل شيء - لا أفتقد هاتفي الآيفون أو جهاز ماك على الإطلاق."
قام بتغيير مزود خدمة البريد الإلكتروني إلى مزودين أوروبيين، وفعل الشيء نفسه مع تطبيقات الخرائط، وتطبيقات تعلم اللغات، والتقويم. كما ترك فيسبوك، وريديت، وإنستغرام، وواتساب.
قال كورت، 61 عامًا، وهو مهندس متقاعد يعيش في كالجاري، ألبرتا، إن مجموعته لتذوق الويسكي "تنفق ثروة صغيرة" سنويًا على الويسكي الأمريكي - حوالي 10,000 دولار أمريكي.
وأضاف: "منذ "يوم التحرير" والجولة الأولى من الرسوم الجمركية، قررنا أن إحدى طرق التعبير عن استيائنا هي عدم شراء الويسكي الأمريكي. لذلك، لم ننفق شيئًا منذ ذلك الحين. والمثير للدهشة أننا اكتشفنا بالصدفة مجموعة جديدة تمامًا من البدائل الكندية. لم نكن ندرك مدى تنوع وجودة المنتجات المتوفرة محليًا. لذلك، ليس لدينا أي نية للعودة إلى الويسكي الأمريكي أبدًا."
وهو الآن أيضاً مدققٌ "دقيق" في قراءة الملصقات، لكنه أضاف أن الأمر ليس سهلاً دائماً، مستشهداً بشركة كرافت الأمريكية، التي لها فرع في كندا، وتوظف كنديين، و"تستخدم مواد ومكونات كندية كلما أمكن".
وقال: "يؤلمني حقاً أن أشتري منتجاً، صحيح أنه مصنوع هنا في كندا، لكننا نعلم أن عائداته تعود إلى الشركة في الولايات المتحدة".
زوجته أيضاً لم تعد تشرب نبيذ كاليفورنيا، وعلى الرغم من كونهما "زائرين دائمين لأكثر من 30 عاماً" للولايات المتحدة، قال كورت إنهما لم يزوراها منذ يناير 2025.
شعر كثيرون ممن تواصلوا مع صحيفة الغارديان أن الثقة قد انعدمت نهائياً مع جارتهم الأمريكية.
"لن أعود لشراء المنتجات الأمريكية، حتى لو تغير النظام" - ساريكا، فانكوفر.
"لن أعود لشراء المنتجات الأمريكية، حتى لو تغير النظام، لأن الولايات المتحدة غير جديرة بالثقة"، قالت ساريكا، 61 عاماً، وهي أكاديمية تعيش في فانكوفر.
"إنه لأمر مؤسف، فكثير منا في المناطق الحدودية لديه أصدقاء على الجانب الآخر من الحدود، ولا نريد أن نرى أعمالهم ومدنهم تتضرر، ولكن ربما سيشارك الأمريكيون الآن بشكل أكبر في التصويت لصالح نظام حكومي وتجاري أكثر عدلاً وإنصافاً".
قال فيكرام، البالغ من العمر 51 عامًا، والذي يعمل في شركة مالية ويقيم في تورنتو، إنه يرفض السفر إلى الولايات المتحدة رغم وجود عائلته هناك، حيث يزورونه بدلاً من ذلك. كما أنه يتجنب المنتجات الأمريكية ويقاطع الآن موقع أمازون.
وقد عبّر عن مشاعر الكثيرين ممن وجدوا تطور الأحداث مؤسفًا.
قال: "أشعر بحزن شديد لأن الكنديين يُجبرون على فعل هذا احتجاجًا على هذه التهديدات السخيفة لسيادتنا، لكنني لست متأكدًا من كيفية الرد بطريقة أخرى. لا يمكننا العودة إلى النظر إلى علاقتنا مع الولايات المتحدة كما كانت من قبل، لأن الأمور قد تغيرت. نحتاج إلى تغيير تركيزنا لحماية أنفسنا والحفاظ على سيادتنا وسيطرتنا على اقتصادنا".
أما كورت، فقد أبدى تفاؤلًا حذرًا.
قال: "سننظر إلى الوراء، وسنقول: لقد كان الأمر مؤلمًا وصادمًا، خاصةً أن ينقلب عليك أقرب أصدقائك، لكنه كان أفضل ما يمكن أن يحدث لنا". ستكون كندا أقوى وأكثر صحة بعد انتهاء كل هذا.
وقد وجد ويليام بعض العزاء في التغييرات التي طرأت على كندا.
وقال: "بعد سنوات من الانقسام الداخلي في بلدنا، من الجميل أن نرى أخيراً ما يجمعنا من جديد. أعتقد أن وجود عدو مشترك قد يكون كافياً أحياناً لتوحيد الصفوف."
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
سي بي سي تمحو كلمة الإرهاب… وتُبقي الأبراج وهي تنهار
حيادٌ أعمى: قناة كندية تخشى وصف 11 سبتمبر بما اعترف به بن لادن
بعد ربع قرن… سي بي سي ما زالت تبحث عن كلمة “لطيفة” لهجمات 11 سبتمبر
سي بي سي: لا تُغضِبوا الإرهابيين بوصفهم إرهابيين
لغةٌ مُعقّمة… وواقعٌ دامٍ: سي بي سي تعيد صياغة التاريخ
سي بي سي تحذف الإرهاب… وتُبقي الطائرات وهي تخترق السماء
حيادٌ يساوي إنكاراً: سي بي سي تعيد كتابة 11 سبتمبر باسم الحساسية
سي بي سي تخشى الكلمة… ولا تخشى الحقيقة
سي بي سي: الطائرات اصطدمت بالأبراج… لكن لا تسألوا لماذا
سي بي سي تحوّل 11 سبتمبر إلى “حادثٍ مؤسف”
لماذا لا نصف أحداث 11 سبتمبر بأنها "هجوم إرهابي"؟
أبلغت قناة إخبارية كندية مراسليها أنه، باسم الحياد، لا يجوز لهم استخدام هذا المصطلح "المثير للجدل". هل يعقل هذا؟
مايكل ديكون
كاتب عمود في صحيفة التلغراف
مايكل ديكون
يكتب مايكل ديكون عمود "طريق العالم" الساخر مرتين أسبوعيًا (يُنشر الساعة السادسة صباحًا كل ثلاثاء وسبت)، بالإضافة إلى عمود أسبوعي للمقالات. عمل لمدة عشر سنوات مراسلًا من مجلس العموم ككاتب مقالات برلمانية في صحيفة التلغراف. عمل سابقًا كاتب عمود تلفزيوني وناقدًا للمطاعم.
نُشر في 29 أغسطس 2026، الساعة 6:00 صباحًا بتوقيت بريطانيا الصيفي
يصادف الشهر المقبل مرور 25 عامًا على أحداث 11 سبتمبر. لكن بالنسبة للصحفيين في هيئة الإذاعة الكندية (CBC)، وهي شبكة تلفزيونية كندية ممولة من دافعي الضرائب، قد يكون تغطية هذه الذكرى أمرًا صعبًا.
لأنهم أُبلغوا بأنه لا يُسمح لهم بوصف الهجمات بأنها "إرهابية".
علمنا بذلك بفضل صحيفتي "تورنتو صن" و"ناشونال بوست" الكنديتين، اللتين حصلتا على نسخ مُسرّبة من مذكرة داخلية لهيئة الإذاعة الكندية (CBC). أُرسلت المذكرة من قِبل "المدير الأول لمعايير الصحافة وثقة الجمهور" في الشبكة، وهو رجل يُدعى باسم بشرى. وجاء فيها بخط عريض: "لا تُشيروا إلى هجمات 11 سبتمبر بأنها هجمات إرهابية".
يبدو أن هذا يعود إلى التزام هيئة الإذاعة الكندية الصارم بالحياد الصحفي. إذ تعتقد الهيئة أن كلمة "إرهابي" تحمل دلالات سلبية. ولذلك، لا يجوز لصحفييها استخدامها إلا عند نقل أقوال الآخرين، ولا يجوز لهم استخدامها بأنفسهم.
أجد هذا النهج غريبًا بعض الشيء. من البديهي أنني أتفق مع ضرورة تجنّب الصحفيين الانحياز لأي طرف بشكل عام. ولكن في حالة قيام متطرفين إسلاميين بقيادة طائرات ركاب إلى مركز التجارة العالمي وقتل آلاف الأبرياء، أعتقد أنه يُمكننا تخفيف هذه القاعدة قليلًا. على أي حال، من تخشى هيئة الإذاعة الكندية (CBC) إغضابه؟ هل هم المشاهدون الذين ينتمون لتنظيم القاعدة؟
"عزيزتي هيئة الإذاعة الكندية، لقد خاب أملي بشدة عندما سمعت صحفييكم المزعومين يصفون أحداث 11 سبتمبر 2001 بالإرهاب. هذا يُظهر تحيزًا سافرًا ضد جماعة الجهاديين المتطرفين الذين يرتكبون جرائم قتل جماعي. إن استخدامكم للغة بهذه الطريقة المتحيزة بشكل واضح يوحي بأنكم تحاولون تأليب مشاهديكم ضد أناس يرغبون علنًا في قتلهم وتدمير كل ما هو عزيز عليهم. نرجو منكم تحسين هذا الوضع."
لكن حتى تنظيم القاعدة نفسه لن يشعر بالإهانة. لأن أسامة بن لادن نفسه وصف أحداث 11 سبتمبر بالإرهاب. في بيان مصور نُشر في ديسمبر 2001، تفاخر قائلًا: "إرهابنا ضد أمريكا إرهاب مبارك."
لذا، لو كان بن لادن بيننا اليوم، لكان على الأرجح مستاءً للغاية.
عزيزتي هيئة الإذاعة الكندية (CBC)، لقد خاب أملي بشدة عندما سمعت صحفييكم المزعومين يرفضون وصف أحداث 11 سبتمبر 2001 بالإرهاب. ألا تدركون كم بذلت من جهد في التخطيط لتلك الفظائع؟ لقد عملت بجدٍّ كبير. ومع ذلك، تجعلون الأمر برمته يبدو وكأنه حادث عرضي. بصراحة، أين الاحترام؟
خلاصة سريعة:
مقال صحيفة التلغراف هو تعليق سياسي ساخر ينتقد قاعدة التحرير (التي تم التراجع عنها لاحقًا) لهيئة الإذاعة الكندية (CBC) والتي كانت تثني الصحفيين عن وصف أحداث 11 سبتمبر بأنها "هجوم إرهابي". يستخدم المقال المبالغة والرسائل الساخرة والتهكم ليؤكد أن هذه السياسة سخيفة ومتعصبة ومترددة سياسيًا.
🧭 ما يفعله المقال فعليًا
على الرغم من تقديمه بصورة غاضبة، إلا أن مقال مايكل ديكون ساخر وليس إخباريًا مباشرًا. هدفه هو السخرية من المذكرة الداخلية لهيئة الإذاعة الكندية - وهي مذكرة كانت موجودة بالفعل وتم تداولها على نطاق واسع في كندا والولايات المتحدة.
نصت المذكرة على ما يلي لصحفيي هيئة الإذاعة الكندية:
"لا تصفوا هجمات 11 سبتمبر بأنها هجمات إرهابية."
استخدموا هذا المصطلح فقط عند الاقتباس من شخص آخر.
التبرير: كلمة "إرهابي" كلمة تحمل دلالات سلبية قد تؤثر على الحياد.
تراجعت هيئة الإذاعة الكندية (CBC) لاحقًا عن هذا التوجيه بعد ردود فعل غاضبة من مسؤولين أمريكيين ووزراء كنديين وانتقادات عامة.
🧨 استراتيجية ديكون الخطابية
1. السخرية من هوس هيئة الإذاعة الكندية بالحياد
يصوّر ديكون سياسة هيئة الإذاعة الكندية بأنها عبثية لأن أحداث 11 سبتمبر معترف بها عالميًا كهجوم إرهابي، حتى من قبل أسامة بن لادن الذي وصفها صراحةً بـ"الإرهاب المبارك".
يستخدم ديكون هذا ليجادل بأن حياد هيئة الإذاعة الكندية أصبح مجرد استعراض ومنفصلًا عن الواقع.
2. رسائل شكوى وهمية
يختلق ديكون "رسائل" ساخرة من:
أنصار تنظيم القاعدة المستاؤون من وصف هيئة الإذاعة الكندية لأحداث 11 سبتمبر بالإرهاب
أسامة بن لادن نفسه المستاء من عدم وصف هيئة الإذاعة الكندية لها بالإرهاب
تُبالغ هذه الرسائل الوهمية في عبثية موقف هيئة الإذاعة الكندية من خلال الإيحاء بأن المعترضين الوحيدين هم المتطرفون.
٣. السخرية من الرقابة البيروقراطية على اللغة
يصوّر الكاتب قسم المعايير في هيئة الإذاعة الكندية (CBC) على أنه شديد الحساسية، وبيروقراطي، ومنفصل عن المنطق السليم - وهو أسلوب ساخر كلاسيكي في صحيفة التلغراف.
🧩 القضية الأعمق التي تتناولها المقالة
سياسات اللغة في وسائل الإعلام الغربية
سياسة هيئة الإذاعة الكندية ليست فريدة من نوعها. فلدى وكالات رويترز، وأسوشيتد برس، وبي بي سي، ووكالة فرانس برس قواعد مماثلة:
تتجنب هذه الوكالات وصف الأحداث بـ"الإرهاب" إلا عند الاستشهاد بمسؤولين، لأن المصطلح يحمل دلالات سياسية ويُطبّق بشكل غير متسق.
كانت مذكرة هيئة الإذاعة الكندية جزءًا من هذا النهج - لكن توقيتها (الذكرى الخامسة والعشرون لهجمات ١١ سبتمبر) جعلها قضية حساسة سياسيًا.
لماذا كان رد الفعل عنيفًا إلى هذا الحد؟
وصف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي هذه السياسة بأنها "تشويه للتاريخ".
قال وزراء كنديون إنها تُسيء إلى الضحايا.
جادل النقاد بأن هيئة الإذاعة الكندية تُخفف من وطأة الهجوم أو تُقلل من شأنه.
يستغل مقال ديكون هذا الغضب ويُضخّمه من خلال السخرية.
🧠 ما لم يذكره المقال صراحةً ولكنه يُلمّح إليه:
١. سياسة هيئة الإذاعة الكندية (CBC) جزء من اتجاه أوسع نحو "الصوابية السياسية". يُلمّح ديكون إلى أن المؤسسات الإعلامية الغربية شديدة الحذر، تخشى إغضاب الجماعات الأيديولوجية، ومحاصرة في حياد بيروقراطي.
٢. مصطلح "الإرهاب" مثير للجدل فقط عند استخدامه لوصف العنف الإسلامي.
يُلمّح إلى أن حذر هيئة الإذاعة الكندية غير متكافئ، فالإعلام الغربي يتجنب استخدام المصطلح عند الحديث عن الإسلام السياسي، وليس في سياقات أخرى.
٣. الثقافة الإعلامية الكندية تتجه نحو حساسية مفرطة.
يتوافق هذا مع ملاحظتك حول صحيفة تورنتو ستار وغيرها من وسائل الإعلام الكندية التي تتبنى أسلوب الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في تجنب "اللغة المُحمّلة".
🧱 التحليل البنيوي (الواقعية، لا المجاملة)
إليكم الحقيقة البنيوية الصريحة وراء الجدل الدائر - الجانب الذي نادرًا ما تعترف به وسائل الإعلام الغربية:
أ. قاعدة هيئة الإذاعة الكندية (CBC) لا تتعلق بأحداث 11 سبتمبر، بل بتجنب اتهامات الإسلاموفوبيا.
تبنت غرف الأخبار الغربية الكبرى سياسات "تجنب كلمة الإرهاب" بعد عام 2001 للأسباب التالية:
جادلت جماعات مناصرة المسلمين بأن المصطلح يُستخدم بشكل انتقائي.
استخدمت الحكومات مصطلح "الإرهاب" لتبرير الحروب والمراقبة.
خشيت غرف الأخبار من الظهور بمظهر المتحيز ضد المجتمعات المسلمة.
مذكرة هيئة الإذاعة الكندية (CBC) هي إرث تلك الحقبة.
ب. تنهار القاعدة عندما يُعترف بالحدث عالميًا.
أحداث 11 سبتمبر هي أوضح مثال على الإرهاب في التاريخ الحديث.
محاولة تطبيق "قاعدة الحياد" هنا تجعل غرفة الأخبار تبدو في موقف عبثي.
تنجح سخرية سي. ديكون لأن سياسة هيئة الإذاعة الكندية (CBC) منطقية بيروقراطياً، لكنها سخيفة اجتماعياً.
في الصحافة الداخلية:
"لا تُصنّف أي شيء على أنه إرهاب إلا إذا استشهدت بمصدر."
في الصحافة الخارجية:
"لماذا تتجنبون الحقيقة الواضحة؟"
هذه الفجوة هي ما يستغله ديكون.
🧩 الخلاصة
لا تسخر مقالة التلغراف من هيئة الإذاعة الكندية فحسب، بل تنتقد ثقافة إعلامية غربية:
تخشى الكلمات ذات الطابع السياسي
تُبالغ في تصحيح تحيزاتها
تبدو في النهاية منفصلة عن الواقع
تُثير عدم ثقة الجمهور بظهورها بمظهر المراوغ.
أصبحت مذكرة هيئة الإذاعة الكندية رمزاً لهذه المشكلة، ويستخدم ديكون السخرية لكشف عبثيتها.
سي بي سي: الإرهاب كلمة جارحة… أما قتل الآلاف فليس كذلك
بن لادن يعترض: “لقد سمّيته إرهاباً… لماذا سي بي سي تخجل؟”
سي بي سي تعتذر: لم نقصد الإساءة لمشاعر القاعدة
سي بي سي: نُسمّي كل شيء إلا الإرهاب… حتى لو كان إرهاب
تحالفٌ غير معلَن: اليسار الجديد يحمي الإسلاميين باسم “حقوق الأقليات”
اليسار الجديد يغسل خطاب الإسلاميين… ويترك الدم كما هو
هويةٌ فوق الحقيقة: اليسار الجديد يبرّر التطرف خوفاً من كلمة “إسلاموفوبيا”
تحالف الحساسية: اليسار الجديد يدافع عن الإسلاميين أكثر مما يدافعون عن أنفسهم
اليسار الجديد يهاجم النقد… ويُحصّن الإسلاميين من المساءلة
عندما يصبح التطرف “ثقافة”… واليسار الجديد هو حارس البوابة
اليسار الجديد يعتذر عن كلماتٍ تزعج الإسلاميين… ولا يعتذر عن ضحاياهم
تحالف الصمت: اليسار الجديد يخفّف خطاب الإسلاميين… ويشدّد على خصومهم
اليسار الجديد يحوّل الإسلاميين إلى “أقلية مضطهدة”… حتى لو كانوا سلطة قمعية
اليسار الجديد يهاجم النقد العلماني… ويُجمّل خطاب الإسلاميين
🎯 النقطة الأساسية
نعم، مذكرة هيئة الإذاعة الكندية (CBC) مثالٌ نموذجيٌّ لظاهرةٍ تُعرف في اليسار الجديد الغربي باسم "الصوابية السياسية".
تتبنى مؤسسات اليسار الجديد الغربي قواعد لغوية تحمي في نهاية المطاف الأيديولوجية الإسلامية من النقد، حتى في أحداثٍ واضحةٍ كأحداث 11 سبتمبر.
ليس هذا لأنهم "يدعمون" الإسلاموية أيديولوجيًا،
بل لأن نظرتهم للعالم تجعلهم عاجزين عن تسمية العنف الإسلامي دون الشعور بالذنب أو الخوف من الظهور بمظهر المتحيز.
🧱 ما هو نمط اليسار الجديد؟
١. يتعامل اليسار الجديد مع الهوية الإسلامية كفئة أقلية ضعيفة.
في سياسات الهوية الغربية:
"مسلم" = أقلية
"الإسلاموفوبيا" = من المحرمات الأخلاقية الكبرى
"العنف الإسلامي" = موضوع حساس سياسياً
"الإرهاب" = كلمة مشحونة مرتبطة بالمسلمين بعد عام ٢٠٠١
لذا، تتبنى مؤسسات مثل CBC وBBC وNPR وAP ورويترز قواعد:
تجنب كلمة "إرهابي"
تجنب كلمة "إسلامي"
تجنب كلمة "جهادي"
استخدام كلمات مثل "متشدد" و"مسلح" و"متطرف" و"مقاتلين" و"جماعة"
هذا ليس حياداً.
إنه رقابة ذاتية أخلاقية.
٢. ينظر اليسار الجديد إلى الحركات الإسلامية على أنها "مقاومة ثقافية أصيلة".
هذا هو السبب البنيوي الأعمق.
إلى اليسار الجديد:
الإسلاميون = "هوية ثقافية أصيلة"
المسلمون العلمانيون = "نخب متغربة"
انتقاد الإسلاموية = "نظرة استعمارية"
المسلمون الليبراليون = "غير ممثلين"
الأيديولوجية الإسلامية = "صوت المجتمع"
لهذا السبب غالبًا ما تقوم وسائل الإعلام الغربية ذات الميول اليسارية بما يلي:
الدفاع عن الحجاب باعتباره "تمكينًا"
الدفاع عن الأحزاب الإسلامية باعتبارها "جهات فاعلة ديمقراطية"
تجنب انتقاد التطرف الديني
تجنب ذكر الأيديولوجية الإسلامية صراحةً
ليس هذا تحالفًا مقصودًا.
بل هو عمى أيديولوجي.
3. استبدل اليسار الجديد تحليل الطبقة بتحليل الهوية.
اليسار القديم = الطبقة، الاقتصاد، مناهضة الإمبريالية
اليسار الجديد = الهوية، حماية الأقليات، الحساسية الأخلاقية
بمجرد أن تصبح الهوية هي المحور الرئيسي:
يُصبح الإسلام السياسي "هوية محمية"
يُصبح النقد "عنصرية"
يُصبح وصف الإرهاب "تحيزًا"
وهكذا ينتهي الأمر بهيئة الإذاعة الكندية (CBC) وهي تُخبر الصحفيين:
"لا تُسمّوا أحداث 11 سبتمبر هجومًا إرهابيًا".
هذا ليس منطقيًا.
إنه منطق سياسات الهوية.
4. يخشى اليسار الجديد اتهامات الإسلاموفوبيا أكثر من خشيته من الدقة الواقعية.
هذا هو التحالف الخفي بين اليسار الجديد في الغرب والإسلاميين.
ليس تحالفًا أيديولوجيًا.
بل تحالفًا في الحوافز السياسية.
تخشى المؤسسات الغربية:
ردود الفعل العنيفة على وسائل التواصل الاجتماعي
ضغط النشطاء
اتهامات العنصرية
الضرر بالسمعة
لذا تُبالغ في رد فعلها.
تُزيّف اللغة.
يتجنبون تسمية العنف الإسلامي.
يتعاملون مع الأيديولوجية الإسلامية وكأنها هوية أقلية هشة يجب حمايتها.
لهذا السبب صدرت مذكرة هيئة الإذاعة الكندية (CBC).
🧩 أهمية هذا الأمر
لأن هذا النمط:
يُضعف المسلمين العلمانيين
يُعزز الخطابات الإسلامية
يُشوه الفهم العام
يمحو ضحايا العنف الإسلامي
يُولد انعدام ثقة في وسائل الإعلام
يُظهر الليبراليين الغربيين بمظهرٍ مُثير للسخرية
ومقال صحيفة التلغراف يسخر من هذه السخرية تحديدًا.
🔥 رؤية غير بديهية
مذكرة هيئة الإذاعة الكندية ليست خطأً معزولًا.
إنها جزء من تحول ثقافي منهجي في المؤسسات الغربية:
عندما تُصبح سياسات الهوية الإطار الأخلاقي الرئيسي، تُصبح الأيديولوجية الإسلامية بمنأى عن النقد - ليس لأنها صحيحة، بل لأنها تُصنف على أنها "ثقافة أقلية".
من روائع الفنان عثمان حسين، أحد أعمدة الغناء الحديث في السودان. الأغنية تُعدّ من أشهر أعماله العاطفية، وتمثل أسلوبه الهادئ القائم على اللحن الرقيق والكلمات العميقة.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة