السودان ليس (عمقاً إستراتيجياً ) فقط.. حين تغيب السيادة عن قراءة الخرائط#

نعى اليم الزميل جعفر خضر فى رحمه الله
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-24-2026, 05:28 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-21-2026, 09:52 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13758

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
السودان ليس (عمقاً إستراتيجياً ) فقط.. حين تغيب السيادة عن قراءة الخرائط#

    09:52 PM August, 21 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    ا
    السودان ليس "عمقاً إستراتيجياً" فقط.. حين تغيب السيادة عن قراءة الخرائط
    بقلم: زهير عثمان – صحافي سوداني

    قرأت مقال الدكتور سليمان العقيلي بعنوان "حين تصون جغرافيا واحدة أمن دولتين.. فلسفة الدور السعودي تجاه السودان"، وهو مقال أكاديمي أنيق، يمتلك أدواته التحليلية، ويقرأ الجغرافيا كقدر مشترك، ويضع السودان في قلب المعادلة الإقليمية السعودية. لا يسعني، كصحافي سوداني يعيش تفاصيل هذه اللحظة الوطنية المصيرية، إلا أن أشيد بالدقة التحليلية التي يمتلكها الكاتب، وبقدرته على تفكيك المصالح السعودية في استقرار السودان
    لكن المشكلة – يا دكتور – ليست في التحليل، بل في ما يغيّبه هذا التحليل من حقائق
    المشكلة أن السودان، في قراءتك، يبدو وكأنه رقعة جيوسياسية لا شعب، وممر مائي لا سيادة، وعمق إستراتيجي لا إرادة وطنية. وهذا، بكل أسف، هو الخلل الذي يجعل المقال مقنعاً في مكتبات السياسة، لكنه ساقط في شارع الخرطوم الذي ينزف دماً
    أولاً: حين يكون "التوقيت" أكثر بلاغة من "النص"
    تتحدث عن توقيع وثيقة إنشاء مجلس التنسيق السعودي-السوداني في 17 أغسطس 2026، وكأنها لحظة فارقة في تاريخ العلاقات الثنائية
    لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، والذي تغافل عنه مقاله: لماذا اليوم؟ ولماذا بعد أكثر من سنتين من الحرب المدمرة؟
    أيها الكاتب، السودان يحترق منذ أبريل 2023. الملايين نزحوا، والمدن تحولت إلى أنقاض، والمجاعة تهدد أجزاءً كاملة من البلاد. في ذلك التوقيت العصيب، كانت منصة جدة تقدم مساعدات إنسانية محدودة، وتجول بين الأطراف دون أن تضع جدولاً زمنياً واضحاً لوقف الحرب، ودون أن تمارس ضغطاً حقيقياً على من يعطلون السلام
    ثم، بعد كل هذا الدم، تأتي اتفاقية "مجلس التنسيق" في 2026.. سؤالٌ واحد فقط يكشف كل شيء - هل وُقّعت هذه الاتفاقية مع الدولة السودانية ممثلةً بمؤسساتها الوطنية الجامعة، أم مع "جهة بعينها" تبحث عن غطاء إقليمي في ظل حرب لم تحسم بعد؟
    السودانيون ليسوا ضد الشراكة مع السعودية. بالعكس، هذه الشراكة مرغوب فيها، بل ومطلوبة. لكن السودانيين يريدون شراكة مع دولة ذات سيادة، ومؤسسات تعبر عن إرادة كل الشعب، وليس مع طرف واحد في الصراع
    ثانياً: "الاستقرار" لا يُبنى على مسافة واحدة من الضحية والجلاد
    يكتب الدكتور العقيلي أن "استقرار السودان شرط لا غنى عنه لاستقرار المملكة"، وهذا صحيح تماماً. لكن إذا كان السودان يمثل هذا العمق الإستراتيجي الحيوي للمملكة، فلماذا كانت السياسة السعودية، في لحظة الخطر الأكبر، تتعامل بمسافة واحدة مع طرفي الصراع، وكأن الأمر يتعلق بنزاع سياسي عادي، لا بحرب وجودية تهدف إلى تفتيت الدولة وتمزيق نسيجها الوطني؟
    السودان اليوم ليس في حرب أهلية تقليدية بين طرفين سياسيين؛ هو في مواجهة وجودية ضد ميليشيا مدعومة إقليمياً، استهدفت الدولة من أساسها، وحاولت اقتلاع مؤسساتها الوطنية، وارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا يمكن التغاضي عنها
    في مثل هذه الحالات، الحياد ليس وساطة، بل هو تطبيع مع الجريمة، ودفع للضحية نحو مزيد من الضعف

    السعودية، بتاريخها الثقل ودورها الإقليمي، كانت قادرة – وربما ما زالت – على أن تكون صوتاً عالياً لوقف الحرب، وأن تتحول من وسيط إنساني إلى وسيط سياسي حازم، يفرض خريطة طريق واضحة، لا مجرد ترتيبات إنسانية تُدار كجلسات عادية، بينما القتل مستمر.

    ثالثاً: "العمق الإستراتيجي" ليس أداة، بل شريك
    في مقاله الجميل، يرسم الدكتور العقيلي السودان كجزء من "العمق الإستراتيجي" السعودي، أي الدائرة الجغرافية التي تمتص الصدمات قبل أن تصل إلى قلب المملكة. هذا الفهم، وإن كان صحيحاً من منظور الإستراتيجية الكلاسيكية، يعكس نظرة أحادية للعلاقة.

    السودان، بالنسبة لنا نحن السودانيين، ليس "عمقاً لأحد". السودان وطن له سيادته، وشعب له كرامته، وإرادة لها وزنها. نحن لا نطلب من أحد أن يرعانا أو يحمينا كجزء من منظومته الدفاعية؛ نحن نطلب شراكة ندّية، قائمة على الاحترام المتبادل، وليس على الوكالة الجيوسياسية.

    نعم، نحن ندرك أن أمن البحر الأحمر مشترك، وأن أي فوضى في الضفة الغربية ستنعكس حتماً على الضفة الشرقية. لكن الحل ليس في جعل السودان جداراً عازلاً، بل في دعمه ليكون دولة قوية ومستقرة، قادرة على حماية سواحلها بنفسها، كشريك له مصالحه، لا كحارس لأمن الآخرين.

    رابعاً: ملفات التنمية العشرة.. غياب السؤال الأهم
    يتحدث المقال عن عشرة ملفات إستراتيجية تغطيها وثيقة مجلس التنسيق: الزراعة، الذهب، التعدين، الطاقة، الموانئ، السياحة... ملفات مهمة ومغرية، لكنها تطرح سؤالاً واحداً، تغافل عنه الدكتور تماماً - من يملك حق الحديث عن هذه الثروات في ظل دولة ممزقة، ومؤسسات مشلولة، وحرب مفتوحة؟

    السودان بلد غني بموارده، لكن ثرواته اليوم هي موضوع تنافس دولي، لا موضوع تنمية شاملة. السودانيون يخشون – وهم محقون – أن تكون هذه الاتفاقيات مجرد تقاسم لثروات البلاد في غياب أي إرادة وطنية حقيقية، وقبل أن تضع الحرب أوزارها، وقبل أن تبنى مؤسسات الدولة على أسس جديدة تعبر عن إرادة كل السودانيين.

    نحن نريد استثماراً سعودياً في السودان، لكننا نريده استثماراً شفافاً، يخضع لرقابة وطنية ومجتمعية، ويتم بالشراكة مع مؤسسات الدولة بعد أن تكون قد استعادت هيبتها وسيادتها، لا في خضم الحرب، وعبر جهات تبحث عن شرعية تنقصها
    خامساً: كيف يكون الدور السعودي "تاريخياً" حقاً؟
    يقول الدكتور العقيلي إن الدور السعودي في السودان يعكس "فلسفة سياسية أوسع"، وأن المملكة تتحمل مسؤولية استقرار محيطها
    هذا الكلام جميل، لكنه يظل خطاباً نظرياً، ما لم يُترجم إلى مواقف عملية
    السودان ينتظر من المملكة – ومن كل الدول العربية الشقيقة – أن تكون ضاغطة لوقف إطلاق نار شامل وفوري، لا مجرد وسيط لجلسات مفاوضات متقطعة
    داعمة لمسار سياسي سوداني-سوداني حقيقي، لا لترتيبات إقليمية تُفرض من الخارج.
    مانعة لأي دعم خارجي للميليشيات، سواء بالسلاح أو المال أو الغطاء السياسي.
    مُعززة لمؤسسات الدولة السودانية، لا لمشاريع التفتيت المقنعة تحت مسميات التنمية

    السودان لا يحتاج اليوم إلى (مجلس تنسيق) يدار عبر دبلوماسية باردة، بل يحتاج إلى موقف عربي تاريخي ينحاز للدولة وسيادتها، ويرفض تقسيم مقدراتها، ويوقف نزيف الدم الذي صنعته أيادي العبث الإقليمي والدولي.

    الجغرافيا ليست قدراً.. والسيادة ليست هدية
    أخيراً، يجب أن نقولها بوضوح- السودان جزء من الأمن القومي العربي، وهو عمق إستراتيجي حقيقي للمنطقة بأسرها. لكن هذا العمق لن يصمد طويلاً إذا ظل يُقرأ من خارج سيادته، وإذا ظل يُعامَل كأداة لا كشريك، وإذا ظل يُستثمَر في وقت حروبه، وليس في وقت سلامه
    السودانيون يريدون علاقة طبيعية مع المملكة العربية السعودية، قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل والكرامة. لكن هذه العلاقة لن تكتمل إلا حين تدرك الرياض – وغيرها من العواصم العربية – أن السودان ليس مجرد "ممر مائي" يحرس أمن الآخرين، بل هو دولة ذات تاريخ، وشعب صامد، وحق في أن يقرر مصيره بنفسه، بعيداً عن وصاية أي كان
    نحن لا نريد من أحد أن "ينقذنا". نريد فقط من الأشقاء أن يقفوا معنا، لا أن يقفوا على مسافة واحدة منا ومن قاتلينا , فالسودان – يا دكتور – ليس مجرد "جغرافيا واحدة تصون أمن دولتين". السودان وطن، وسيبقى وطناً، بغض النظر عن قراءة الخرائط، وبغض النظر عن فلسفة الأعماق الإستراتيجية.

    زهير عثمان
    صحافي سوداني
    21– أغسطس 2026






                  

08-21-2026, 09:53 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13758

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: السودان ليس (عمقاً إستراتيجياً ) فقط.. حين � (Re: زهير ابو الزهراء)

    Aug 21, 2026, 11:17 PM
    المقال احاول الرد عليه من ثلاثة ايام
    *حين تصون جغرافيا واحدة أمن دولتين.. فلسفة الدور السعودي تجاه السودان*

    *د. سليمان العقيلي*
    _كاتب واكاديمي ومحلل سياسي سعودي ، عضو الجمعية السعودية للعلوم السياسية._

    19/8/2026

    البحر الأحمر لا يعترف بالحدود السياسية كما ترسمها الخرائط، بل يفرض على كل دولة تطل عليه مصيرا مشتركا مع جاراتها على الساحل المقابل. حين تهتز الضفة الغربية لهذا البحر، لا تبقى الضفة الشرقية بمنأى عن الهزات. هذا قانون جيوسياسي صارم عرفته المملكة العربية السعودية جيدا عبر عقود من التعامل مع أزمات القرن الأفريقي واليمن كامتداد مباشر لأمنها الداخلي.
    من هذا الفهم العميق للجغرافيا كقَدَر مشترك، يجب أن تُقرأ وثيقة إنشاء مجلس التنسيق السعودي-السوداني التي وُقعت في الرياض 17 أغسطس/آب 2026. إنها تجسيد مؤسسي لقناعة سعودية راسخة: أن استقرار السودان الموحد شرط لا غنى عنه لاستقرار المملكة نفسها، وأن انهيار السودان أو تفتته سيتحول حتما إلى أزمة أمن قومي سعودي.

    *أولا: روابط التاريخ.. والقواسم الثقافية*

    قبل الخوض في الأبعاد الإستراتيجية وقبل تجليات الأزمات الجيوسياسية، كان الشعب السعودي ينظر إلى السودانيين باحترام كبير وباعتبارهم من أقرب الشعوب إلى نفوسهم، ويتقاسم الحجازيون منذ فجر التاريخ ملامح ثقافية ولغوية مشتركة مع الضفة الأخرى من البحر الأحمر، وخاصة السودانيين.
    وعلى مدى التاريخ الحديث لم تتعرض علاقات البلدين لأزمات حادة، واتسمت بحقيقة تاريخية فريدة: أنها لم تشهد في تاريخها أي أزمة سياسية بين الدولتين أو الشعبين، وكان هناك تقدير متبادل بينهما. هذه العلاقة الاستثنائية، المتجذرة في الروابط الدينية والثقافية والاجتماعية، جعلت من البلدين نموذجا نادرا للعلاقات العربية-العربية التي صمدت أمام كل العواصف الإقليمية.
    واحتضنت المملكة السودانيين في كل المحن؛ في فيضانات النيل والكوارث الطبيعية، وفي أزمات البلاد وحروبها الأهلية، مما شكّل نسيجا من الروابط الإنسانية التي تتجاوز المصالح السياسية الضيقة. هذا الرصيد التاريخي الفريد هو ما جعل الوساطة السعودية عند اندلاع الحرب مرحبا بها من طرفي النزاع، حيث بذلت منصة جدة جهودا لتخفيف الصراع، والتعامل مع الأزمة الإنسانية.

    فالموقف السعودي الحالي تجاه السودان ليس مجرد حسابات إستراتيجية أو سياسية باردة، بل امتدادا طبيعيا لعلاقة عاشت في القلوب قبل أن تُترجم إلى مؤسسات واتفاقيات.

    *ثانيا: مجلس التنسيق.. ملفات شراكة إستراتيجية*

    توجت هذه العلاقة في مجلس التنسيق السعودي-السوداني، الذي وُقّعت وثيقة إنشائه في الرياض بين وزيرَي الخارجية في البلدين الأمير فيصل بن فرحان والسيد محيي الدين سالم 17 أغسطس/آب 2026، وتؤكد المصادر أنه ليس مجرد إطار دبلوماسي تقليدي، بل منصة مؤسسية شاملة تهدف إلى إدارة 10 ملفات إستراتيجية كبرى، تعكس عمق الشراكة بين البلدين ورغبتهما في الانتقال من الدعم السياسي والإنساني إلى شراكة إستراتيجية واقتصادية واستثمارية طويلة الأمد.
    الملفات العشرة التي يغطيها المجلس تشمل: إعادة إعمار السودان، الزراعة والأمن الغذائي، الثروة الحيوانية، الذهب والتعدين، البحر الأحمر والموانئ، الطاقة والكهرباء، التمويل والمصارف، الصناعة والتصنيع الغذائي، الاتصالات والتحول الرقمي، والسياحة والعقار والخدمات.
    هذه الملفات، مجتمعة، تشكل خريطة طريق متكاملة لتحويل العلاقات الثنائية إلى شراكة تنموية حقيقية، تستفيد من القدرات السعودية الاستثمارية والتقنية، ومن الموارد السودانية الطبيعية والبشرية الهائلة.
    وفقا لوزير الخارجية السوداني، فإن أولويات المجلس تتركز في الأمن والدفاع والاقتصاد، مع إضافة ملف البحر الأحمر كمجال تعاون إستراتيجي نظرا لأهميته المشتركة. ولهذا شارك السودان في التحالف البحري الدفاعي الذي أنشأته السعودية في 30 يوليو/تموز 2026، مما يعكس إدراكا مشتركا بأن الاستقرار الأمني هو الشرط الأساسي لأية تنمية اقتصادية، وأن أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة لا يمكن فصلها عن استقرار الدول المطلة عليه.

    *ثالثا: البعد القومي.. السودان في قلب المشروع العربي*

    تشهد المنطقة العربية منذ أكثر من عقد ونصف موجة من مشاريع التفتيت الممنهجة التي استهدفت دولا مركزية مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن والصومال، حيث تحولت كيانات كانت فاعلة في المعادلة الإقليمية إلى ساحات صراع مفتوحة تديرها أطراف إقليمية ودولية عبر وكلاء محليين. السودان بثرواته الهائلة وموقعه الحيوي الذي يربط بين العالم العربي وأفريقيا العميقة، كان دوما هدفا مثاليا لمثل هذا المشروع التقسيمي.
    حين تتحرك المملكة لدعم مسار يحافظ على وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية، فإنها تسهم موضوعيا في إفشال حلقة من حلقات هذا المخطط الذي يستهدف الجسم العربي بأكمله. فكل دولة عربية تُصان من التفتت هي هزيمة إضافية لهذا المشروع، وكل دولة تخضع له هي انتصار يشجّع على تكراره. من هذا المنظور فإن الاستقرار السوداني معركة عربية جامعة، والمملكة تجد نفسها في موقع الدولة القادرة على قيادة هذه المعركة دفاعا عن مشروع عربي جامع لا يحتمل خسارة حلقة أخرى.

    *رابعا: البعد الجيوسياسي.. السودان مفتاح المعادلة الإقليمية*

    يحتل السودان موقعا فريدا يجعله أحد أهم المفاتيح الإستراتيجية في المنطقة: الدولة العربية التي تطل على البحر الأحمر ونهر النيل في آن واحد، والتي تربط بين القرن الأفريقي والصحراء والساحل والعمق العربي، وتحد 8 دول أفريقية وعربية.

    هذا الموقع يجعل من السودان جسرا طبيعيا بين العالم العربي وأفريقيا، وبوابة بحرية حيوية على البحر الأحمر، وعقدة مائية إستراتيجية على نهر النيل.
    دولة بهذا الموقع، إن تفككت، تفتح صدعا جيوسياسيا يمتد تأثيره من حوض النيل إلى مضيق باب المندب، ومن الساحل الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية. تجربة اليمن القريبة أثبتت بوضوح كيف أن انهيار دولة مطلة على البحر الأحمر يمكن أن يحول مضيقا بحريا حيويا مثل باب المندب من ممر تجاري آمن إلى ساحة تهديد مباشر للملاحة العالمية.
    المملكة التي دفعت ثمنا باهظا من أمنها واقتصادها نتيجة الحرب في اليمن، أدركت أن أمن الممرات المائية لا يُصان بحراسة الممرات وحدها، بل باستقرار الدول التي تحتضن سواحلها.

    *خامسا: العمق الإستراتيجي.. الأمن يتجاوز الحدود*

    في الفكر الإستراتيجي الكلاسيكي المعاصر، يُقاس أمن أي دولة كبرى ليس فقط عند حدودها المباشرة، بل بـ"العمق الإستراتيجي": الدائرة الجغرافية الأوسع التي تمتص الصدمات قبل أن تصل إلى القلب. هذه الفكرة، التي بدأت جذورها عند مفكرين إستراتيجيين من أمثال سبيكمان وليبمان، تقول إن الدولة تعيش في محيط جيوسياسي إما أن يكون عازلا وممتصا للأزمات، أو ناقلا ومضخما لها.
    والمملكة بحكم موقعها كقوة إقليمية مركزية، لا يمكنها أن تكتفي بتأمين حدودها المباشرة بينما تشتعل الأزمات في محيطها الإستراتيجي. السودان، من هذا المنطلق، ليس مجرد جار عبر البحر، بل أحد أهم مكونات هذا العمق الإستراتيجي السعودي. استقراره يعني استقرار الحدود البحرية الغربية للمملكة، وضبط تدفقات الهجرة غير النظامية والتهريب، وإبعاد شبح الفراغ الأمني الذي تستغله الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة.
    حين تستثمر الرياض في إعادة إعمار السودان وتنميته عبر أطر مؤسسية دائمة كمجلس التنسيق، فإنها تبني جدارا من الاستقرار حول عمقها الإستراتيجي؛ لأنها أدركت أن الأمن الحقيقي لا يُشترى بالجدران وحدها، بل يُبنى بازدهار الجوار.

    *سادسا: أمن البحر الأحمر.. فلسفة سعودية جديدة*

    أمن الممرات المائية الكبرى ليس نتاج حراسة عسكرية للممر وحده، بل نتاج قوة واستقرار الدول التي تحتضن سواحله. بحر أحمر تطل عليه أو تحيط به دول هشة أو منهارة أو مخترقة من قوى غير نظامية، هو بحر أحمر غير آمن مهما بلغت القدرة العسكرية للدول الكبرى المطلة عليه.
    من هذا الدرس، تبلورت رؤية سعودية أكثر نضجا: لا يكفي أن تكون المملكة قوية على ضفتها الشرقية، بل يجب أن تكون كل الدول المطلة على الضفة الغربية- السودان، إريتريا، جيبوتي، الصومال- دولا قوية متماسكة وقادرة على بسط سيادتها الكاملة على سواحلها. مجلس التنسيق السعودي-السوداني، بتركيزه على ملف "البحر الأحمر" إلى جانب الأمن والدفاع، هو تطبيق عملي لهذه الفلسفة: تعزيز قدرة السودان على ضبط سواحله هو استثمار سعودي مباشر في أمن البحر الأحمر بأكمله.

    *خاتمة: مسؤولية القوة في زمن التفتيت*

    مجلس التنسيق السعودي-السوداني تعبير عن فلسفة سياسية أوسع تتبناها الرياض: القوة الإقليمية الحقيقية لا تتقوى بالانعزال خلف الحدود، بل بتحمل مسؤولية استقرار المحيط. في زمن تتكاثر فيه مشاريع التفتيت، يصبح دعم وحدة السودان، وتمتين العمق الإستراتيجي السعودي، وصون أمن البحر الأحمر- ثلاثة أوجه لعملة واحدة.
    فحين تصون المملكة وحدة جارتها، تصون وحدة مشروعها الإستراتيجي، وحين تحمي استقرار الساحل السوداني، تحمي استقرار ساحلها. هذه هي جدلية الجغرافيا المشتركة: لا أمن لأحد الجارين دون الآخر، ولا استقرار لأحد الساحلين دون المقابل .

    المصدر: الجزيرة
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de