مقدمة: هناك كتاب لا يرضى عقلهم بما يفرضه الحدث من واجهة للواقع، وأنا منهم. فاهتمامي ينصب على ما يختبئ خلف الستار. فأنا لا انظر للحرب كصدام بين الجيوش فقط، ولا انظر للدين كمبادئ جافة، ولا للتاريخ كسردا رتيب لاحداث مضت؛ زلكني اراها كحلقات لتدوير حكاية واحدة تُعاد بأسماء ووجوه جديدة.
أستقي كتاباتي القصصية من منابع شتى قد تبدو متباعدة إن لم نقل متنافرة، بدءاً بذاكرتي المشحونة بالتراث السوداني ومرورًا بالأسطورة والسخرية الفلسفية والواقعية السحرية والتاريخ الديني. لكنني لا اوظف هذه العناصر ضمن سياق ثقافي محدد، بل احاول أن اجمع بينها تحت سقف واحد يتعايش فيه المستحيل والبديهي والمألوف الغريب. في هذه القصة القصيرة «الخشبة في هرمز»، ليس هدفي أن أقوم بدور المفسر للحرب ولا أن اتخذ موقفاً من أي رواية سياسية أو دينية. ما اريده هو أن اخلق فضاءً يسمح للحكاية أن تتعدد اشكالها مع تبدل الممثلين بين الأجيال. فهدفي هو أن أعرض ذلك كلّه على أنه المنطق الطبيعي لعالم يعيد الزمن فيه صياغته بنفسه وليس كأي معجزة.
حافظ بشير
07-14-2026, 11:39 AM
Hafiz Bashir Hafiz Bashir
تاريخ التسجيل: 12-04-2004
مجموع المشاركات: 8709
ستكون هذه القصة على سبعة مقاطع متتالية، واخترت هذا الاسلوب لنشرها به من أجل إعطاء القارئ فرصة للتدبر في كل جزء قبل أن يواصل إلى ما بعد. والسبب في ذلك أن ما يميز هذه القصة هو تراكم الرموز والإشارات فيها لا كثرة الأحداث.
ولا بد لي من التعبير عن تقديري لكل آراءكم ونقدكم لكتاباتي. فأنا اتطلع لآرائكم ولملاحظاتكم حول الإيقاع و البناء والشخصيات والأسلوب وغيرها بكل سرور، فقناعتي هي أن الحوار مع الزملاء القراء هو ما يكمل النص الأدبي.
أتمنى لكم قراءة طيبة، واشكركم على متابعتكم وعلى قراءتكم لما اكتبه.
حافظ بشير
07-14-2026, 12:02 PM
Hafiz Bashir Hafiz Bashir
تاريخ التسجيل: 12-04-2004
مجموع المشاركات: 8709
في منتصف ليلة سبقت عيد المساخر بثلاث ليال، استيقظ ولي الفقيه على مشهد لحيته البيضاء وقد تحولت إلى سواد. لم يكن السواد في حد ذاته ما يزعجه، بل كان قلقاً بسبب أن ذلك السواد لم يكن جديداً. انصبّ بصره على المرآة، ومدّ يده نحو لحيته وكأنه يتفحص ملامح رجل غريب. كان يعرف هذا الوجه، رغم أنه لا يستطيع أن يتذكر متى أو أين رآه. أطال التحديق في المرآة، وكلما اطال النظر غاص في يقين اعمق بأنه ليس هو من ينظر إليه، بل ممثل قدّم نفسه متأخرا لشغل دور قديم. اغلق عينيه ثم فتحهما، فوجد الرجل في المرآة في مكانه، يبتسم ابتسامة ليست له. همس: - من أنت؟ ولكن المرآة جاوبته بصمت غاب فيه حتى صدى صوته. وهنا انفلتت الصورة من جدارها وسقطت. لم يصب الإطار بأذى، لكن الزجاج تحطم. عندما انحنى لالتقاطها، كانت الصورة كما هي، غير أن وجهه كان وجهاً قد نساه صاحبه. حاول أن يعيد إلى الذاكرة مصدر تلك اللحية، هل رآه في مخطوطة فارسية أم في كتاب، أم في حلم؟ أم ربما في حكاية تثير ضحك الأطفال عند ذكر اسم رجلٍ واحد؟ كلما دنا من الاسم، ابتعد عنه. ومن جهته، كانت صفارات الإنذار تنطلق في الخارج لتبدأ يومها الأول، وحاملات الطائرات في البحر تدور بهدوء صوب الخليج. لا علم لديه بذلك، فهو منشغل بوجه يسبقه في القدم.
07-14-2026, 12:06 PM
Hafiz Bashir Hafiz Bashir
تاريخ التسجيل: 12-04-2004
مجموع المشاركات: 8709
كان الجندي محمد جواد ينام تحت قبة النجوم في مضيق هرمز، وقد غرق في أحلامه بفاطمة. في تلك الرؤيا كان يراها عند ضفة النهر تغسل الأرز، وكلما غمست بيدها حفنة في النهر زادت صفاء الماء. صوت بكاء هو ما أفاقه. فتح عيه ليجد صاروخا معلقا في الجو فوقه بعدة أمتار. لا يصعد ولا ينزل، وكأن السماء قد نسيت أن تتخذ قرارا بشأنه. نظر إليه محمد جواد بعض الوقت قبل أن يشعل سيجارته. قال الصاروخ: – لا تخف. نفث الجندي الدخان بهدوء. – لست خائفاً. – هذا جيد. وانصرف الصمت عليهما، مع تنفس البحر في الخلفية. – لم أكن أتوقع أن الانتظار يكون مرهقا إلى هذه الدرجة. رفع محمد جواد رأسه، فالجملة لا تليق بالصواريخ. – من أنت؟ انتظر قليلا حتى أجاب: – كانوا يسمونني دافيد. – كانوا؟ – نعم، كان ذلك في زمانٍ لم أكن فيه صاروخا. أطلق محمد جواد ابتسامة خفيفة. – وهل للصواريخ أسماء؟ – قبل أن يكونوا صواريخ... نعم. صمت برهةً ثم وقال: – جدي كان يهوديا من شيراز. كان يحلف إن الرمان هناك لا ينضج مثل أي مكان آخر، ويبكي كلما ذكر جيرانه. – وماذا دفعه للمغادرة؟ – ظن أنه متجه إلى وطنه. أدار محمد جواد وجهه نحو البحر. – أما أنا فلم أغادر وطني يوما... أو على الأقل لا أدري إن كان لا يزال في مكانه. وهنا طالت اللحظة. – هل تدري ما الذي يرعبني أكثر؟ – السقوط؟ – كلا. – فما هو؟ – أن أظل هكذا إلى ما لا نهاية... بلا حرب وبلا سلام، لا سقوط ولا عودة. ودّع محمد جواد سيجارته بدخانة توجهت للسماء. – يبدو أننا في نفس الخندق. ابتسم له الصاروخ. – أنت تنتظر أن تنبت الأرض لك أمراً. وأنا انتظر اوامر السماء. وصحبه الصمت، ذلك الصمت الذي يتسلل الطريق إلى البحر متخفياً بين عشبات يحركها النسيم. – لماذا لم أسقط؟ سأل الصاروخ نفسه أكثر مما سأل الجندي.
07-14-2026, 12:09 PM
Hafiz Bashir Hafiz Bashir
تاريخ التسجيل: 12-04-2004
مجموع المشاركات: 8709
انطلقت الحشود من منازلها مع بزوغ الفجر. والساحة العلوية كانت زاخرة بالصواريخ، إسرائيلية وأمريكية على حد سواء، تتردى في السماء دون أن تسقط أو تعود إلى الأرض. في الحظات الأولى صعقت الدهشة الناس وظنوا أن الزمن قد توقف عن السير، لكن سرعان ما تبين لهم أن الصواريخ وحدها هي التي توقفت عن الحركة. خرج الأطفال بهواتفهم لالتقاط الصور، وألقى بعضهم التحية على الصواريخ، ولكن الصواريخ لم ترد التحية لا بمثلها ولا بأحسن منها، فقد كانت مشغولة بانتظار أمر ما.
---
من واشنطن جاء إعلان الرئيس: «لقد نجحنا». ومضى دون أن يوضح طبيعة النجاح. أما في القدس كانت رسالة رئيس الوزراء: «هذه علامة». دون أن يبين علامة ماذا.
وفي طهران، وقف ولي الفقيه أمام المرآة متجاهلا التلفاز. قال له مساعده: - الناس يريدون بياناً. - وأنا كذلك انتظر بياناً. - مِن مَن؟ لم يتفوه ولي الفقيه بكلمة، كان مشغولاً بالنظر للرجل الذي يراه في المرآة.
---
انبرى الخبراء للحديث، من المتخصصين في الصواريخ واللاهوت والتاريخ وحتى في آيات نهاية الزمان. كل منهم على يقين تام عن سبب توقف الصواريخ، غير أن أحداً لم يستطع تفسير سببها في البقاء معلقة.
---
مع مرور الأيام استوعبت الطيور المشهد ووقفت لتسترخي على فوق الصواريخ. حتى إن حمامة بنت عشها فوق صاروخ وأصبح في عينيها أشبه بشجرة منه بسلاح. الناس يقولون أن أحد ما يعرف الحقيقة لا محالة. لكن الحقيقة كانت أكثر صبراً منهم. وأمّا البحر فلم يصدر أي بيان ولم يدلِ بأي تصريحات.
07-14-2026, 12:13 PM
Hafiz Bashir Hafiz Bashir
تاريخ التسجيل: 12-04-2004
مجموع المشاركات: 8709
كتب محمد جواد رسالة إلى فاطمة في اليوم الخامس. لم يكن واثقا من وصولها، غير أنه كتبها مع ذلك. *فاطمة* أنا منذ خمسة أيام وأنام تحت صاروخ. لا تقلقي. في أول الأمر كنت أخافه، لكنني اعتدت عليه. والآن... أجد نفسي أخشى أن يسقط لو رحلت عنه. يدعي أن اسمه دافيد. ولا أدري إن كان هذا هو مسمى الرجل الذي صنعه أو أطلقه، أو حتى جده الذي لم يترك شيراز إلا بجسده. أحياناً ليحسب المرء أنه يشتاق أكثر مما يخيف. وسألني بالأمس: “تنتهي الحروب أم لا؟” ما كان بي أن أردّ عليه سوى: “لا أدري. نحن الجنود آخرون من يعرفون سبب بدايتها، وربما سببها في الانتهاء”. فردّ بالضحك. كيف يضحك صاروخ لا أعرف، لكنه ضحك. وحين جاء الليل... سمعت أحدا ينادي باسمي. ليس صوتك يا فاطمة ولا صوت أمي. كان صوتا مألوفاً... ومن أين لي أن أعرفه؟ فوق رأسي ينتظرني الصاروخ وتحت قدمي بحر ينتظر. وما أدري أيهما ينتظر الآخر. **محمد جواد**
أعاد طي الرسالة وجعلها في جيبه. كان يعلم تمام العلم أنها لن تصل إلى فاطمة، ومع ذلك شعر بأن هناك من سيقف على قراءتها.
07-14-2026, 12:26 PM
Hafiz Bashir Hafiz Bashir
تاريخ التسجيل: 12-04-2004
مجموع المشاركات: 8709
لم يكن هناك من يوقظهم، ومع ذلك استيقظ كثيرون في الليلة السادسة. شيخ في دنقلا. وحاخام في صفد. وراهب في دير عتيق نهض في بيت لحم قبل أن يسمع رنين الجرس. وفي شيراز فتحت عجوز نافذتها على ما يبدو في انتطار زائر تأخر نصف قرن. وطفل في كربلاء جالس في سريره ويسأل أمه: – هل سمعت أحدا ينادي؟ قالت له امه: – نم فنام الطفل غير أن النداء... ظل مستيقظا.
---
لم يدركوا أنهم كانوا يقظان في ذات الليلة. ولا أن كل واحد منهم، حين فتح عينيه، وجّه نظره إلى جهة واحدة. جهة بلا اسم.
---
محمد جواد كان قد أشعل سيجارته في مضيق هرمز ووجه دخانها نحو الصاروخ. سأله دافيد: – وما زلت تنتظر؟ – لا. – فبماذا تشغل نفسك؟ بعد لحظة تفكير أجاب: – أستمع. – إلى ماذا؟ – لا أدري.
---
وعندما حاول أن يعقل ما يسمع، انفلتت منه الكلمات دون أن يفكر: – يا رحمن... أرحم بي جودك... ثم انقطع. وجلس ينظر إلى البحر وكأنه يطرح السؤال على نفسه: – من الذي علمني هذا؟ لا رد من الصاروخ ولا من البحر. صمت طويلا حتى عدت إليه الكلمات، لكن هذه المرة ببطء كأنها تعرف الدرب أفضل منه. – شيء لله... وسكت. – يا حسن... وسكت مرة أخرى. البحر ينتظر والصاروخ ينتظر، وكل الليل... في انتظار ما تبقى من الجملة. فقال قاصدا: – يا سلطان الزمن...
---
كان كل شيء كالمعتاد. لم تسقط صواريخ أو تنشقّ البحار أو تتجلى ملائكة. حتى الريح لم تبدل وجهتها. في تلك الليلة لم يهتز الصاروخ. بل ظله هو الذي اهتز. وفي صباح اليوم التالي قال الناس إن الهواء خفّ قليلا. دون أن يعلموا أن بعض الأشياء... تبدأ بالاهتزاز قبل أن تخطو.
07-14-2026, 12:41 PM
Hafiz Bashir Hafiz Bashir
تاريخ التسجيل: 12-04-2004
مجموع المشاركات: 8709
كانوا يرددون أن الحرب قد انتهت، لكنك لن تجد من يخبرك بما أو من أنهى الحرب. ورغم أن الحرب قد انتهت، كانت وما زالت الصواريخ تحلّق في السماء. في احيانٍ قليلة كنت ترى الناس يرفعون أعينهم كلما مروا تحتها، وبعد أسابيع لم يعد أحد يكلف نفسه عناء النظر. ومع مرور الأشهر وجد الأطفال يرسمونها في دفاتر دروسهم على غرار ما يفعلونه مع الشمس في زاوية الصفحة. والحمام... جعل منها سقفا لأعشاشه.
---
وفي طهران، توجّه ولي الفقيه إلى المرآة. لحية الرجل لا تزال في حلكتها السوداء، غير أن الذي يراه في المرآة لم يعد مألوفا له. فألقى عليه السؤال: هل آن أوان انصرافك؟ قابله الصمت من الرجل. وفي لحظة بدا وكأنه ينتظر من يطرح عليه هو ذات السؤال.
---
محمد جواد كان جالسا تحت الصاروخ في مضيق هرمز. لم يكن هناك حديث بينهما، فالصمت يعرفهما جميعا. وبعد فترة طويلة من السكون، أشعل سيجارة ووجه دخانها نحو الأعلى. – يتأخرون بعض الشيء... قالها وكأنه يستعيد كلمات لم يكن يدري أنه يحفظها. ثم صمت قبل أن يضيف: – ولكنهم يأتون. أما الصاروخ فقد نظر إليه وسأل: من أين يأتون؟ أجاب محمد جواد بابتسامة خافتة تكاد تفوتك: – لا أدري، ربما من درب رام الله ثم صمت برهة واضاف -او من جبل الزيتون
ومن يأتي في أعقابهم؟ أجاب محمد جواد: – لا أدري، ربما أولئك الذين سيحلون محلنا.
---
كان البحر هادئا ومرّت الطيور المهاجرة وقد خفضت قليلا من ارتفاعها هذه المرة، ليس خوفا مما في السماء بل نوعا من الاحترام لصمت الصواريخ. وهكذا، لأول مرة منذ بدء القصة، لم يعد ثمة وضوح في أمر واحد: هل البشر هم في انتظارات لآخر الزمان أم أنَّ آخر الزمان هو الذي ينتظرهم؟
---
مع حلول المساء، وقف رجل في ركن من العالم ليقرأ قصة من القديم. ولما نطق باسم معين اندفع الأطفال في ضحكهم المعهود. وفي ركن آخر وقف رجل أمام مرآته، وفي ركن ثالث جلس جندي تحت صاروخ.
وكانت الحكاية أن الحكاية نفسها جنينٌ يولد من جديد.
**انتهت.**
07-14-2026, 03:13 PM
هدى ميرغنى هدى ميرغنى
تاريخ التسجيل: 10-27-2021
مجموع المشاركات: 6894
يا مولااانا~ سبعة صنائع وأكثر والبخت غير ضائع … أفهمُ المكاتيب واستمتع بالذى يحمل معنى ، وأتذوق الشعر …لا أكتب ولكنى متلقية جيدة للأعمال ذات القيمة، وبعدها أتمسك بها …أنحاز تماما لكتاب محددين وكذلك لشعراء القضية والأوطان ……… شرحه : مكتوبك هذا أخى المحترم حافظ ، عبر عن كل الأحاسيس المؤلمة التى يعيشها معظمنا، والغصة التى أصبحت تلازمنا ونحن نرى ونسمع بلطجة الإنسان وتعديه على غيره وكأننا فى عالم الغاب . تنافس وحروب حد الإبادة من أجل الموارد والسيطرة ومزيدا من النهب …أّعيد عبارة احدى المرشحات - قوة وتماسك البشرية أقوى من قوة الثروة أو المال.
07-15-2026, 11:22 AM
Hafiz Bashir Hafiz Bashir
تاريخ التسجيل: 12-04-2004
مجموع المشاركات: 8709
شكراً جزيلاً على الكلام الجميل النابع من حسك الإنساني العالي بمعاناة الناس. وسعيد جداً إنو الجانب الإنساني في القصة وصلك. المشكلة في تاريخنا البشري إنو الحرب حاجة متكررة، بتتكرر بأسماء ووجوه مختلفة، لدرجة إنها أصبحت جزءاً من روتين حياة البشر وتاريخهم، نفس المسرحية بممثلين مختلفين كل مرة، ودا من أكثر الأشياء المحزنة في تاريخ الإنسان.
07-17-2026, 01:53 PM
Yasir Elsharif Yasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 53100
سلامات يا حافظ وبشير أنا زي هدى أختي دي. أستمتع بالقراءة ولست كاتبا. أفتكر كلنا ينتظر خطرت لي قصيدة ابن الفارض فأحببت مشاركة بعض أبياتها معكما ومع من يحب من زوار البوست القصة:
قلبي يُحَدّثني بأَنّكَ مُتْلِفِي**روحي فِداكَ عرَفْتَ أمَ لم تَعْرِفِ لم أَقْضِ حَقّ هَواكَ إن كُنتُ الذي**لم أقضِ فيِه أسىً ومِثليَ مَنْ يَفي ما لي سِوَى روحي وباذِلُ نفسِهِ**في حُبّ مَن يَهْواهُ ليسَ بِمُسرِف فلَئِنْ رَضِيتَ بها فقد أسعَفْتَني**يا خَيبَة المَسْعَى إذا لم تُسْعِفِ يا مانِعي طيبَ المَنامِ ومانِحي**ثوبَ السّقامِ بِهِ ووَجْدِي المُتْلِفِ عَطفاً على رَمقي وما أبقَيتَ لي**منْ جسميَ المُضْنى وقلبي المُدَنَفِ فالوَجْدُ باقٍ والوِصَالُ مُماطلي**والصّبْرُ فانٍ واللّقاء مُسَوّفي لم أَخلُ من حَسَدٍ عليك فلا تُضِعْ**سَهَري بتَشْنِيع الخَيالِ المُرجِفِ واسأَلْ نجومَ اللّيلِ هل زارَ الكَرَى**جَفني وكيف يزورُ مَن لم يَعْرِفِ لا غَرْوَ إن شَحّتْ بغُمْضِ جُفُونها**عيني وسَحّتْ بالدّموعِ الذّرّفِ وبما جرَى في موقفِ التوديعِ مِنْ**ألمِ النّوَى شاهدتُ هَولَ الموقفِ إن لم يكن وْصلٌ لدَيْكَ فعِدْ به**أَمَلي وَمَاطِلْ إنْ وَعَدْتَ ولا تفي فالمَطْلُ منكَ لدَيّ إنْ عزّ الوفا**يحلو كوَصَلٍ من حبيبٍ مُسْعِفِ أهْفُو لأنفاسِ النّسِيمِ تَعِلّةً**ولوَجْه مَن نقَلَتْ شَذَاهُ تشوّفي فلَعَلّ نارَ جوانحي بهُبُوبِها**أن تنطَفي وأوَدّ أن لا تنطَفي يا أهلَ وُدّي أنتم أَمَلي ومَن**نَادَاكُمُ يا أَهْلَ وُدّي قد كُفي عُودوا لِما كُنْتُم عليه من الوفا**كَرَماً فإنّي ذَلِكَ الخِلّ الوَفي وحياتِكُمْ وحياتِكُمْ قَسَماً وفي**عُمري بغيرِ حياتِكُمْ لم أحْلِف لو أَنّ رُوحي في يدي وَوَهَبْتُها**لمُبَشّري بِقُدُومكمْ لم أُنْصِف لا تحسَبُوني في الهوى مُتَصَنّعاً**كَلَفي بِكُمْ خُلُقٌ بغيرِ تكلُّف أخفَيتُ حُبّكُمُ فأخفاني أسىً**حتى لعَمري كِدْتُ عني أختفي وكتمْتُهُ عنّي فلو أبدَيْتُهُ**لوَجَدْتُهُ أخفى منَ اللُّطْف الخَفي ولقد أَقولُ لِمَنْ تحَرّشَ بالهوى**عرّضْتَ نفسَكَ للبَلا فاستهدف
07-19-2026, 11:53 PM
osama elkhawad osama elkhawad
تاريخ التسجيل: 12-31-2002
مجموع المشاركات: 21555
اعتقد ان حافظ رغم اقامته الطويلة في المنبر كان مسرفا في التفاؤل. في كل مواقع التواصل الاجتماعي النقد والتذوق في غاية الضعف. بل ان حافظا تجرا ووضع تصورا نظريا لكتاباته . اتذكر تجربة هنا طلبت من الاعضاء ان يسالوا احد الكتاب الذين استضفتهم اسفيريا سؤالا ، وكنت اعتقد ان السؤال اسهل من النقد، فاتضح لي انهما توأمان.
في رأيي المتواضع المسالة مرتبطة بضعف المناهج الدراسية في التعليم الاساس.
هذه اول قصة او حكاية اقرأها لحافظ ، والتجريب فيها واضح. والكلام عنه يتطلب وقتا اطول كثيرا مما تقتضيه القصة التقليدية.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة