لا ممرات خاصة للسودان وإريتريا… والحديث مجرد دخان سياسي
“ممر آمن” للسودانيين والإريتريين؟ لا أثر… ولا قرار… ولا حقيقة
الخرطوم وأسمرة خارج الحسابات… وبريطانيا تنفي أي مسار مخصص
شائعات الممرات الآمنة تنهار… والسياسة البريطانية لا ترى الجنسيات
السودانيون والإريتريون بلا استثناءات… والمسارات البريطانية عامة ومحدودة
تقول شبانة محمود (وكالة الأنباء البريطانية): "هدفي بسيط: ضمان وجود نظام لجوء ليس فقط اليوم، بل للأجيال القادمة".
اقترحت وزارة الداخلية البريطانية خطة ممر آمن للسودانيين والإريتريين، نظرًا لمعاناة البلدين من الحروب والكوارث الإنسانية.
هل هذا صحيح؟
الإجابة المختصرة:
لا، لا يوجد دليل على أن وزارة الداخلية البريطانية قد اقترحت "خطة ممر آمن" خاصة بالسودانيين والإريتريين. صحيح أن المملكة المتحدة تفتح مسارات لجوء جديدة آمنة وقانونية، لكنها لا تستهدف السودانيين أو الإريتريين.
ما هو الصحيح؟
أعلنت حكومة المملكة المتحدة (بقيادة وزيرة الداخلية شبانة محمود) ما يلي:
مسارات جديدة آمنة وقانونية للاجئين، تبدأ في خريف 2026.
تشمل هذه المسارات:
مسارات الكفالة المجتمعية
مسارات الكفالة الجامعية
مسارات الكفالة من قبل أصحاب العمل (متوقع العام المقبل)
هذه المسارات عامة، وليست مخصصة لجنسية معينة. فهي لا تستهدف السودانيين أو الإريتريين تحديدًا.
تُشدد المملكة المتحدة أيضًا ما يلي:
الطعون القائمة على حقوق الإنسان
قواعد لم شمل الأسر
الجداول الزمنية للاستيطان
يخوض اللاجئون السودانيون طعونًا قانونية ضد سياسات أخرى لوزارة الداخلية، ولكن هذا لا يُعد خطة عبور آمن.
ما هو غير صحيح:
لم يُعلن عن أي مما يلي:
خطة عبور آمن خاصة بالسودانيين
خطة عبور آمن خاصة بالإريتريين
أي ممر إنساني مُخصص لجنسية معينة
لم تُشر أي من وسائل الإعلام البريطانية الرئيسية (سكاي نيوز، الإندبندنت، التقارير السياسية) إلى وجود مثل هذه الخطة.
لماذا هذا الالتباس؟
نظرًا لوصف مسارات اللجوء الجديدة في المملكة المتحدة بأنها "مسارات آمنة"، يفترض البعض أنها مُخصصة للدول التي تُعاني من أزمات حادة (السودان، إريتريا، غزة، إلخ). لكن السياسة عامة، وليست قائمة على أساس الجنسية.
الخلاصة:
هذا الادعاء خاطئ.
تُنشئ المملكة المتحدة مسارات آمنة عامة، ولكنها لا تُنشئ خطة عبور آمن مُخصصة للسودانيين أو الإريتريين.
شابانا محمود تعلن عن "مسارات آمنة وقانونية" جديدة للاجئين، لكن التركيز ينصب على الإصلاحات المتشددة
إلى جانب الإجراءات المتشددة، تعتزم وزيرة الداخلية توسيع نطاق برنامج أوكرانيا للاجئين.
لم تتطرق مقالة ذا أوبزرفر إلى "خطة ممرات آمنة للسودانيين والإريتريين".
وصفت المقالة مسارات عامة آمنة وقانونية (كفالة المجتمعات المحلية، والعمال المهرة النازحين، ومسارات الدراسة)، وليس ممرات خاصة بجنسيات محددة.
سأقدم لكم تحليلاً شاملاً ومنظماً للمقال.
١. "المسارات الآمنة والقانونية" عامة.
يذكر المقال ثلاثة مسارات، جميعها تنطبق على جميع جنسيات اللاجئين:
الكفالة المجتمعية (موسعة من برنامج "منازل لأوكرانيا")
الأفراد ذوو المهارات النازحون بسبب النزاعات
مسار الدراسة للطلاب الفارين من الحرب/الاضطهاد
لا يرتبط أي من هذه المسارات بالسودان أو إريتريا.
٢. تحدد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الأهلية، وليس الجنسية. ينص المقال صراحةً على ما يلي:
"ستقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتحديد المؤهلين، ثم تقوم وزارة الداخلية بتقييمهم..."
هذا يعني:
لا توجد أولوية للجنسية
لا يوجد ممر للسودان/إريتريا
لا يوجد ممر آمن خاص لبلدان محددة
تختار المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الأفراد بناءً على مدى ضعفهم، وليس جنسيتهم.
٣. تُلقي الإصلاحات المتشددة بظلالها على مسارات اللجوء الآمنة.
يركز المقال بشكل كبير على:
وضع اللجوء المؤقت
مراجعات كل سنتين إلى ثلاث سنوات
الترحيل إذا أصبحت الدولة الأصلية "آمنة"
إلغاء السكن والبدلات
تشديد التزامات الدعم
هذه إجراءات تقييدية، وليست توسعات إنسانية.
٤. ينتقد مجلس اللاجئين الخطة
يقول أنور سليمان إن الخطة "لا معنى لها" بدون أرقام.
يُظهر هذا مجددًا ما يلي:
مسارات اللجوء رمزية
عددها محدود
ليست موجهة لأزمات محددة
ليست ممرات إنسانية واسعة النطاق
٥. لا يوجد أي ذكر للسودان أو إريتريا
لا يشير المقال إلى:
السودان
إريتريا
القرن الأفريقي
شرق أفريقيا
أي خطة ممرات آمنة خاصة بجنسية معينة
إنها حزمة إصلاحات لجوء عامة، وليست مبادرة خاصة بالسودان أو إريتريا.
خلاصة أولية
لا تؤيد مقالة صحيفة "ذي أوبزرفر" الادعاء بأن وزارة الداخلية البريطانية اقترحت "خطة ممر آمن للسودانيين والإريتريين".
بل تؤيد ما يلي:
مسارات آمنة عامة
إصلاحات متشددة لقوانين اللجوء
مسارات محدودة مختارة من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
ولا تؤيد ما يلي:
ممرات إنسانية خاصة بجنسيات محددة
خطط ممر آمن بين السودان وإريتريا
يركز المقال في الواقع على الإصلاحات المتشددة.
تُعدّ "المسارات الآمنة" جزءًا صغيرًا من حزمة أوسع وأشد قسوة:
وضع لجوء مؤقت
مراجعات كل سنتين إلى ثلاث سنوات
الترحيل إذا أصبحت الدولة الأصلية "آمنة"
إلغاء السكن والبدلات
إلغاء الدعم لمن يستطيع العمل
إلغاء الدعم لمن يخالف القانون
إلغاء الواجب القانوني لدعم طالبي اللجوء
هذه إجراءات تقييدية، وليست توسعات إنسانية.
ماذا تقصد المملكة المتحدة بتكرار أو جعل نظام اللجوء مشابهًا لنظام كندا؟
باختصار:
عندما يقول السياسيون البريطانيون إنهم يريدون "تكرار" أو "تطبيق" أجزاء من نظام اللجوء الكندي، فإنهم يقصدون ثلاث آليات محددة للغاية - لا ترتبط أي منها بجنسية معينة، ولا تشبه أي منها "خطة ممر آمن" للسودانيين أو الإريتريين.
إليكم شرحًا واضحًا ومنظمًا.
ماذا يعني "نظام لجوء على النمط الكندي" فعليًا؟
يقوم نظام اللجوء الكندي على ثلاثة أركان:
1. الكفالة المجتمعية (الكفالة الخاصة للاجئين)
هذا هو النموذج الكندي الأكثر شهرة.
في كندا:
يقوم أفراد من المجتمع، وكنائس، ومساجد، ومنظمات غير حكومية، وجماعات مجتمعية بكفالة لاجئ.
يوفر الكفلاء السكن والدعم المالي والمساعدة على الاندماج لمدة 12 شهرًا.
تقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتحديد اللاجئين؛ وتقوم كندا بفحصهم؛ ويستقبلهم الكفلاء.
تسعى المملكة المتحدة إلى محاكاة هذا النموذج من خلال:
توسيع نطاق رعاية اللاجئين المجتمعية
البناء على نظام اللاجئين الأوكرانيين
السماح للمواطنين البريطانيين باستضافة اللاجئين أو دعمهم
هذا لا يقتصر على جنسية معينة.
٢. مسارات العمالة الماهرة النازحة
لدى كندا برنامج يُسمى "البرنامج التجريبي لمسارات الحراك الاقتصادي" (EMPP).
يُتيح هذا النظام ما يلي:
اللاجئون ذوو المهارات (الممرضون، والمهندسون، والعاملون في مجال تكنولوجيا المعلومات، والحرفيون)
دخول كندا عبر برامج الهجرة الاقتصادية
مع استمرار الاعتراف بهم كلاجئين
ترغب المملكة المتحدة في محاكاة هذا النظام من خلال إنشاء:
مسار للأفراد الموهوبين وذوي المهارات الذين نزحوا بسبب النزاعات
إجراءات دخول سريعة
فحوصات أمنية قبل الوصول
مرة أخرى: لا يقتصر على جنسية معينة.
3. مسارات دراسية للاجئين
تسمح كندا للاجئين بما يلي:
الدخول كطلاب دوليين
الحصول على منح دراسية
الانتقال إلى الإقامة الدائمة لاحقًا
ترغب المملكة المتحدة في محاكاة هذا النظام من خلال:
إنشاء مسار دراسي للطلاب الفارين من الحرب/الاضطهاد
السماح لهم بمواصلة تعليمهم في بريطانيا
مع عدم ربطهم بالسودان أو إريتريا.
ما لا تقتبسه المملكة المتحدة من كندا
تتميز كندا بما يلي:
لا ممرات آمنة خاصة بجنسيات معينة
لا مسارات إنسانية خاصة بالسودان/إريتريا
لا "خطط عبور آمن" لبلدان محددة
لا مراجعات دورية لوضع اللجوء المؤقت كل سنتين إلى ثلاث سنوات
لا إلغاء للسكن/البدلات للاجئين القادرين على العمل
هذه إجراءات متشددة خاصة بالمملكة المتحدة، وليست كندية.
لماذا تستشهد المملكة المتحدة بكندا؟
لأن النظام الكندي:
منظم
خاضع للرقابة
يعتمد على المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
يحظى بدعم المجتمع
يحظى بشعبية سياسية
يسمح للحكومات بالقول:
"نحن كرماء، ولكن بطريقة منضبطة".
هذه هي الرسالة السياسية التي يحاول محمود إيصالها.
خلاصة القول
عندما تقول المملكة المتحدة إنها "تقلّد كندا"، فإنها تعني:
رعاية مجتمعية
مسارات عمل للاجئين ذوي المهارات
مسارات دراسية للاجئين
أعداد محددة ومختارة من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
لا يعني ذلك:
ممر آمن للسودانيين
ممر آمن للإريتريين
أي ممر إنساني مخصص لجنسية معينة
مقال صحيفة "ذي أوبزرفر" يؤكد هذا بوضوح.
كيف ستُنشئ بريطانيا نظامًا للاجئين مستوحى من كلٍّ من كندا والدنمارك؟ أليس هذا تناقضًا؟
نظام لجوء جديد: ابتسامة كندية… وعبوس دنماركي
بريطانيا تتبنّى كندا في الممرات… والدنمارك في الطرد والمراجعة
خطة محمود: ممرات آمنة بنكهة كندا… ومطرقة لجوء بنكهة الدنمارك
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة