إدارة ازمة جامعة الخرطوم:بقلم د. الصادق يحيي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-22-2026, 11:16 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-09-2026, 11:03 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 19299

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
إدارة ازمة جامعة الخرطوم:بقلم د. الصادق يحيي






                  

09-09-2026, 11:03 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 19299

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: إدارة ازمة جامعة الخرطوم:بقلم د. الصادق يح (Re: عبدالله عثمان)

    *قراءة نقدية في سياسة إدارة الأزمة الإدارية والأكاديمية في جامعة الخرطوم* 1


    أ.د. الصادق يحيى عبدالله عزه2

    "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه" حديث شريف
    شهدت الفترة الأخيرة تصاعداً في الرسائل التي تحمل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، طابعاً تهديدياً تجاه أعضاء هيئة التدريس الذين لم تمكنهم ظروفهم من العودة إلى الخرطوم لممارسة أنشطتهم الأكاديمية حضورياً. وقد صدرت هذه الرسائل من مكتب السيد/ مدير الجامعة ومجلس العمداء ومكتب السيد/وكيل الجامعة ومكتب السيد/ مدير إدارة الموارد البشرية، إلى جانب خطاب كراهية يتبناه بعض المستفيدين من وجود الإدارة الحالية. ولم يعد الأمر مقتصراً على دعوة أعضاء هيئة التدريس للعودة، وإنما اقترن بالحديث عن إجراءات قد تمس بصورة مباشرة استقرارهم الوظيفي، بما في ذلك احتمال إنهاء خدمة أو عقود من يتعذر عليهم الحضور إلى الخرطوم خلال الفترات التي حددتها إدارة الجامعة. وتزداد خطورة هذه الرسائل بالنظر إلى الظروف الاستثنائية التي ما يزال يعيشها عدد من منسوبي الجامعة نتيجة الحرب. فعدم العودة لا يعني الهروب من الالتزام تجاه الجامعة كما توحي بعض الكتابات، وإنما نتيجة للنزوح، و فقدان المسكن
    والممتلكات، وجود الأسرة خارج الخرطوم أو خارج السودان، و عدم توافر الموارد المالية اللازمة للعودة
    وإعادة الاستقرار، و غير ذلك من الظروف التي خلفتها الحرب.
    استندت المخاطبات الصادرة عن مكتب السيد/ مدير الجامعة ومكتب السيد/ وكيل الجامعة والسيد/ مدير
    إدارة الموارد البشرية على القرار الذي اصدره السيد/ وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والذي يقضي
    بعودة مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها داخل السودان. ولا خلاف من حيث المبدأ حول على استعادة النشاط الطبيعي لمؤسسات التعليم العالي بعد سنوات الحرب، غير أن المسألة الأساسية تكمن في كيفية تفسير هذا التوجيه والآليات التي تعتمدها كل مؤسسة لتنفيذه، والضمانات والاستثناءات التي ينبغي أن
    تصاحب ذلك التنفيذ. يحدد القرار هدفاً عاماً يتمثل في عودة مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها، لكنه لا
    يحدد التفاصيل المتعلقة بكيفية التعامل مع أعضاء هيئة التدريس الذين تحول ظروف الحرب والنزوح دون
    عودتهم الفورية. عليه ف إن الطريقة التي نفذت بها إدارة الجامعة قرار الوزير، وما أضافته إليه من
    اشتراطات تتعلق بالحضور، قد خلقت انطباعاً بأن التوجيه الوزاري وفر للإدارة ارضية تستند عليها
    لتنفيذ سياسة عقابية كانت ترغب مسبقاً في تطبيقها.
    لاشك أ ن جامعة الخرطوم قد تبنت شروطاً أكثر صرامة من تلك التي طبقتها جامعات سودانية أخرى في
    تنفيذ التوجيه نفسه. إن الإختلاف بين مؤسسات التعليم العالي في الكيفية التي نفذت به القرار يشير إلى أن
    بعض الإجراءات قد تكون ناتجة عن قرارات مؤسسية داخلية وليست نتيجة حتمية للتوجيه الوزاري ذاته.
    إ ن إعادة الحياة الأكاديمية إلى جامعة الخرطوم هدف مشروع ومهم، لكن لا ينبغي تحقيقه على حساب
    الأشخاص الذين عانوا من ويلات الحرب. فالعودة المؤسسية الناجحة لا تتحقق بالتهديد بقطع الرواتب أو
    عدم تجديد العقود أو إنهاء الخدمة، وإنما من خلال سياسة انتقالية واضحة وعادلة تراعي آثار الحرب، وتحدد الالتزامات والحقوق والاستثناءات، وتوفر آليات للتظلم.








    تم توظيف اداتي Gemini Google and ChatGPT في تخفيف حدة بعض العبارات، كما تم الاستعانة بالأخير في إعادة ترتيب بعض الأفكار 1
    اتوقع أن قرار فصلي من جامعة الخرطوم قد صدر حسب قرار مجلس العمداء ولذلك لا أجدني املك الحق في الإنتساب الى الجامعة 2

    تعلمنا من خلال ممارسة العمل الإداري في مستوياته المختلفة داخل الجامعة أنه لا ينبفي النظر إلى اللوائح
    باعتبارها أدوات للعقاب، وإنما باعتبارها وسائل لتنظيم العمل وحماية المؤسسة والعاملين فيها. وتزداد أهمية هذا المبدأ في أوقات الأزمات، حيث تصبح الحكمة الإدارية والمرونة في تفسير اللوائح وتطبيقها
    ضرورة تفرضها الظروف الاستثنائية. وأظن أن نا في حاجة الى سماع الرأي الفني للإخوة في مدرسة
    العلوم الإدارية. ومن هذا المنظور، الرأي عندي هو أن توجيه السيد/ وزير التعليم العالي والبحث العلمي
    بشأن عودة مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها يترك مساحة يمكن توظيفها بصورة أكثر مرونة وإنصافاً للتعامل مع أوضاع أعضاء هيئة التدريس الذين أجبرتهم الحرب والنزوح واللجوء على الإقامة خارج الخرطوم أو خارج السودان. فالتوجيه الوزاري يقرر مبدأ عاماً يتعلق بعودة المؤسسات، لكنه لا يعني بالضرورة إغلاق جميع الأبواب القانونية أمام من تحول ظروف موضوعية وقاهرة دون عودتهم الفورية. وكان من الممكن أن تنظر إدارة الجامعة في كل حالة على حدة، وأن تستفيد من صور الغياب والإجازات والأوضاع القانونية التي تسمح بها قوانين ولوائح الخدمة المدنية، بدلًا من تبني تفسير واحد شديد الصرامة يهدف الى معاقبة كل من قال رأياً مغايراً لرأي إدارة الجامعة.
    ويبرز في هذا السياق أيضاً قرار إدارة الجامعة التراجع عن الترتيبات السابقة التي كانت تسمح باستخدام التعليم الإلكتروني في تدريس نسبة تصل إلى %50 من المقررات. فقد مثل التعليم الإلكتروني، في مرحلة من المراحل، حلًا عملياً م كن الجامعة من المحافظة على قدر من استمرارية العملية التعليمية في ظل الحرب
    والنزوح وتشتت الأساتذة والطلاب داخل السودان وخارجه. ومن هنا يثير التراجع عن هذا الخيار
    تساؤلات حول المبررات الأكاديمية والإدارية التي استند إليها قرار التراجع. فإذا كان التعليم الإلكتروني
    مقبولًا عندما كانت الجامعة في حاجة إلى استعادة نشاطها وإثبات قدرتها على مواصلة رسالتها رغم
    الحرب، فمن المشروع التساؤل عن الأسباب التي جعلته غير مقبول حالياً حتى باعتباره حلًا عمليا ً
    لمساعدة أعضاء هيئة التدريس الذين يتعذر عليهم الحضور الكامل إلى الخرطوم. وكان من الممكن الإبقاء على نسبة من التعليم الإلكتروني لفترة انتقالية، مع زيادة المكون الحضوري تدريجياً كلما تحسنت ظروف السكن والأمن والخدمات وعودة الأسر.
    لم تكن الجامعة تفتقر إلى المعلومات أو المبادرات التي كان يمكن أن تساعدها في صياغة سياسة أكثر واقعية. فقد بذلت اللجنة التسييرية لنقابة أعضاء هيئة التدريس، بحسب ما توفر لديها، جهوداً كبيرة لجمع
    البيانات المتعلقة بأوضاع أعضاء هيئة التدريس في مناطق النزوح واللجوء، وكانت أهمية هذه البيانات
    تكمن في أنها تتيح للإدارة تكوين صورة واقعية عن حجم المشكلة: أين يوجد أعضاء هيئة التدريس؟ من منهم يستطيع العودة؟ من فقد مسكنه؟ من استقرت أسرته خارج الخرطوم؟ ومن توجد لديه ظروف تحول بصورة مؤقتة دون حضوره؟ وكان من الممكن أن تشكل هذه المعلومات أساساً لشراكة مؤسسية بين الإدارة وممثلي أعضاء هيئة التدريس لوضع خطة مرحلية للعودة. فبدلًا من اتخاذ قرارات عامة تفترض تطابق ظروف جميع أعضاء هيئة التدريس، كان بالإمكان تصنيف الحالات، وتحديد الاحتياجات، ووضع جداول زمنية مرنة، والاستفادة من التعليم الإلكتروني، وتحديد الحالات التي تستحق أوضاعاً أو إجازات قانونية
    مؤقتة، ثم مراجعة هذه الترتيبات دورياً وفقاً لتحسن الظروف. أن عدم اعتراف السيد مدير الجامعة بممثلي
    أعضاء هيئة التدريس قد حال دون الاستفادة من هذه المبادرات. سعت اللجنة التسييرية للهيئة النقابية لأساتذة
    جامعة الخرطوم إلى التواصل مع السيد/ مدير الجامعة لعرض تلك البيانات ومناقشتها معه، إلا أن طلبات
    الاجتماع والتفاكر لم تجد الاستجابة، وقد أدى ذلك إلى ضياع فرصة كان يمكن أن تؤسس لحوار جاد بين
    الإدارة وممثلي الأساتذة حول القضايا التي تتعلق بالمجتمع الأكاديمي في الجامعة. إن عدم اعتراف مدير
    الجامعة باالنقابة لا ينبغي أن يحولها إلى خصم يجب استبعاده من عملية اتخاذ القرار. ففي الأزمات تحديداً
    تصبح قنوات الحوار المؤسسي أكثر أهمية، لأن الإدارة قد لا تمتلك وحدها جميع المعلومات المتعلقة بأوضاع العاملين. كما أن إشراك ممثلي أعضاء هيئة التدريس في مناقشة سياسات العودة لا ينتقص من صلاحيات الإدارة، بل يمنح القرارات قدراً أكبر من الواقعية والقبول. وكان يمكن لمثل هذا الحوار أن ينتج سياسة متوازنة.

    وفي الوقت الذي يصر فيه السيد/ مدير جامعة الخرطوم على استئناف النشاط الأكاديمي حضورياً، يثير
    الخطاب المصاحب لهذا التوجه قدراً كبيراً من القلق. فقد برز، في كتابات بعض المقربين من المدير،
    خطاب كراهية يتجاوز حدود الاختلاف المهني إلى تصنيف سياسي للأشخاص الذين يبدون تحفظاً على
    العودة أو يعارضونها في الظروف الراهنة. ويتجلى ذلك بصورة خاصة في استخدام أوصاف ذات مضامين سياسية، مثل تصنيف بعض المخالفين للرأي باعتبارهم "قحاطة" أو "أشاوس." ولا يمكن النظر إلى مثل
    هذه التصنيفات باعتبارها مجرد تعبيرات عابرة عن الخلاف في الرأي؛ فتصنيف عضو هيئة تدريس
    سياسياً قد يسهم في خلق صورة سلبية عنه أمام السلطات. لا شك أ ن هذا الخطاب يخدم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مصالح بعض المستفيدين من الأوضاع الإدارية الراهنة، بحيث يُنظر إلى الأصوات المطالبة
    بضمانات حقيقية للعودة باعتبارها تهديدا لامتيازات قائمة. وفي هذه الحالة، يصبح التصنيف السياسي
    للمخالفين وسيلة لنزع الشرعية عن مطالبهم وإضعاف موقفهم المهني، فضلًا عن استعداء الجهات الرسمية
    عليهم من خلال تقديمهم باعتبارهم أصحاب انتماءات أو مواقف سياسية تستوجب العقاب. ومما يضاعف
    من خطورة نشر خطاب الكراهية داخل الجامعة، هو الصمت اللافت من جانب السيد/ مدير الجامعة إزاءه. إ ن استمرار صدور خطاب الكراهية عن شخصيات محسوبة على مدير الجامعة، دون موقف علني واضح
    منه لأدانتها وضع حداً لها، يثير تساؤلات مشروعة حول موقفه من هذه الممارسات.
    للأسف، فقد أغفل السادة الوزير والمدير والوكيل الظروف الاستثنائية والقاسية التي عاشها بعض منسوبي
    جامعة الخرطوم خلال الشهور الأولى من اندلاع الحرب، ولا سيما أولئك الذين وجدوا أنفسهم عالقين في العاصمة منذ أبريل .2023 فقد عاش هؤلاء تحت وطأة القصف والاشتباكات المسلحة والانفلات الأمني، في ظل صعوبة الحصول على الغذاء والمياه والدواء ووسائل النقل، وتعطل مصادر الدخل والخدمات الأساسية، فضلًا عن الخوف المستمر على حياتهم وحياة أفراد أسرهم. ولم تكن مغادرة الخرطوم، بالنسبة إلى كثيرين، خياراً متاحاً بسهولة؛ إذ حالت الظروف المالية والأمنية وصعوبة التنقل دون خروج بعضهم إلى مناطق أكثر أمناً، الأمر الذي اضطرهم إلى البقاء ومعايشة الحرب بصورة مباشرة لفترات متفاوتة. وفي مثل هذه الظروف، كان من الطبيعي أن يتوقع منسوبو الجامعة من قيادات مؤسستهم أن تضطلع بمسؤولية واضحة تجاههم.
    إلا أن التجربة، كما عايشناها ، كانت مختلفة بصورة مؤلمة. فبينما ظل عدد من أعضاء هيئة التدريس والعاملين وأسرهم عالقين في جحيم الحرب داخل الخرطوم، تمكن عدد من كبار المسؤولين في الجامعة من الوصول إلى أماكن أكثر أمناً داخل السودان وخارجه. وبحسب المعلومات التي كانت متداولة آنذاك، استقر مدير الجامعة في القاهرة، بينما كان نائبه ـ الذي أصبح لاحقاً وزيراً ـ في لندن، وكان أمين الشؤون
    العلمية في نيوزيلندا، في حين ظل وكيل يتنقل بين كوستي مدني وبورتسودان. ولا يكمن التحدي في نجاح
    أي شخص في الوصول إلى مكان آمن؛ فالنجاة بالنفس والأسرة حق مشروع لكل إنسان في ظروف الحرب.
    وإنما تكمن المفارقة المؤلمة في أن انتقال القيادات إلى بيئات أكثر أمناً لم يصاحبه تحرك مؤسسي ملموس
    يتناسب مع حجم المحنة التي كان يعيشها مرؤوسوهم الذين ظلوا محاصرين في مناطق النزاع. فلم تكن
    المشكلة في غياب الدعم المالي، وإنما في غياب الإحساس بوجود مؤسسة تسأل عنهم وتتابع أحوالهم وتحاول، ضمن حدود إمكاناتها، مساعدتهم على النجاة من تلك الظروف.
    من عاش تجربة الحرب وفقد منزله أو ممتلكاته أو مصدر استقراره لا يستطيع التعامل مع العودة
    باعتبارها مجرد قرار إداري أو استئناف طبيعي للعمل بعد توقف مؤقت. فالعودة بالنسبة إليه ترتبط بأسئلة أساسية تتعلق بالأمن والسكن والاستقرار المعيشي وسلامة الأسرة والقدرة على إعادة بناء حياة دمرتها الحرب. ولذلك يبدو من غير المنصف مطالبة المتضررين بالعودة دون الاعتراف أولًا بحجم ما تعرضوا
    له، ودون توفير الحد الأدنى من الضمانات والمساندة التي تجعل العودة ممكنة وآمنة وكريمة. عليه فإ ن
    مطالبة هؤلاء بالعودة لا ينبغي أن تقوم على الأوامر الإدارية أو الضغط المعنوي أو التشكيك في الدوافع،

    وإنما على الحوار والاعتراف بتجاربهم المختلفة، وتقييم المخاطر التي يواجهها كل فرد، وتوفير الدعم
    المادي والمؤسسي اللازم لمن فقدوا منازلهم وممتلكاتهم ومقومات حياتهم. فالعودة الآمنة والمستدامة لا يصنعها القرار الإداري وحده، وإنما تصنعها الظروف التي تمنح الإنسان القدرة الفعلية على استعادة حياته وكرامته وأمن أسرته.
    تداولت بعض مجموعات منسوبي جامعة الخرطوم، خلال شهر يوليو الماضي، معلومات تفيد بأن مجلس العمداء قد قرر تطبيق لوائح الخدمة المدنية على أعضاء هيئة التدريس الذين يتغيبون عن العمل لمدة خمسة وأربعين يوماً. وإذا صحت هذه المعلومات، فإ ن مثل هذا القرار يثير جملة من التساؤلات القانونية والإدارية والإنسانية حول مدى ملاءمة لوائح وُضعت أساساً لتنظيم العمل في ظروف اعتيادية على واقع استثنائي ما تزال تحكمه التداعيات العميقة للحرب . فاللوائح المنظمة للحضور والغياب تفترض، في الأصل، وجود بيئة عمل مستقرة يستطيع فيها الموظف الوصول إلى مقر عمله بصورة طبيعية، كما تفترض توافر الحد
    الأدنى من الأمن والسكن والخدمات والمواصلات. وتزداد هذه الإشكالات في ظل غياب الدعم الذي
    تقدمه إدارة الجامعة لتيسير العودة والاستقرار. فإذا كانت الإدارة ترى أن الحضور الفعلي إلى الخرطوم أصبح إلزامياً، فمن المشروع في المقابل التساؤل عن التدابير التي اتخذتها لمعالجة العوائق الفعلية أمام هذه العودة: هل تم توفير سكن لمن فقدوا مساكنهم؟ وهل تم وضع آلية لدعم الأسر العائدة؟ وهل أجرت حصراً
    لأعضاء هيئة التدريس الذين فقدوا منازلهم أو ممتلكاتهم؟ إن تحميل عضو هيئة التدريس كامل مسؤولية
    العودة، مع عدم معالجة هذه الظروف، يجعل تطبيق قواعد الغياب بصورة حرفية محل تساؤل من حيث العدالة.
    في الختام وفي ضوء ما صاحب إدارة الأزمة من ارتباك وتناقض في القرارات، وفي ظل غياب المعلومات
    الدقيقة والبيانات الشاملة التي كان ينبغي أن تستند عليها عملية اتخاذ القرار، أرى أن إدارة جامعة الخرطوم
    الحالية لم تعد قادرة على التعامل بالقدر المطلوب من الحكمة والمرونة. فإدارة مؤسسة بحجم جامعة
    الخرطوم في مثل هذه الظروف الاستثنائية لا يمكن أن تقوم على القرارات الإدارية الفردية لمدير الجامعة وإنما تتطلب قيادة تمتلك القدرة على الاستماع إلى مختلف مكونات المجتمع الجامعي، وجمع المعلومات قبل اتخاذ القرارات، والموازنة بين ضرورة استعادة النشاط الأكاديمي وبين الظروف الإنسانية والأمنية والمادية لمنسوبي الجامعة. وقد كشفت تجربة الفترة الماضية، في تقديري، عن أوجه قصور يصعب تجاهلها في إدارة هذا الملف. فمن غياب التواصل الكافي مع أعضاء هيئة التدريس أثناء أشد مراحل الحرب قسوة،
    وغياب أي مبادرة لمساعدة المتضررين والنازحين، والتشدد في فرض العودة الحضورية وربطها بالراتب
    أو تجديد العقود، والتراجع عن بعض الحلول المرنة مثل التعليم الإلكتروني، وغياب الحوار الجاد مع ممثلي أعضاء هيئة التدريس؛ تبدو هذه الممارسات مجتمعة مؤشراً على وجود مشكلة أعمق في فلسفة إدارة الأزمة، وليس مجرد أخطاء إدارية منفصلة يمكن النظر إلى كل منها بمعزل عن الأخرى.
    تحتاج جامعة الخرطوم اليوم إلى قيادة جديدة تكون أكثر تفهماً لخصوصية مرحلة ما بعد الحرب، وأكثر
    استعداداً للحوار، وأقدر على اتخاذ القرارات المستندة على البيانات، وأكثر حرصاً على توظيف واللوائح
    لتحقيق العدالة بدلًا من الاقتصار على جوانبها العقابية. كما ينبغي أن تكون قادرة على استعادة الثقة بين الإدارة وأعضاء هيئة التدريس، والتعاون مع ممثلي العاملين، ووضع سياسة واضحة ومتدرجة للعودة، والاستفادة من التعليم المدمج والإلكتروني عند الحاجة، وإنشاء آليات شفافة للنظر في الحالات الاستثنائية والتظلمات. إن جامعة الخرطوم، بما تمثله من قيمة علمية وتاريخية ووطنية، أكبر من أي إدارة وأبقى من أي منصب. إ ن مرحلة إعادة بنائها بعد الحرب تستحق قيادة قادرة على جمع مجتمعها الجامعي لا تقسيمه، وعلى طمأنة منسوبيها لا تخويفهم، وعلى استعادة الثقة لا تعميق الشكوك، وعلى البحث عن الحلول قبل اللجوء إلى العقوبات .ولهذا فإن الدعوة إلى مراجعة القيادة الحالية، وإفساح المجال أمام إدارة أكثر حكمة ومرونة وتوافقاً مع متطلبات مرحلة ما بعد الحرب، ليست دعوة ضد أشخاص بعينهم، وإنما دعوة إلى وضع مصلحة جامعة الخرطوم ومنسوبيها ومستقبلها فوق الاعتبارات الشخصية والإدارية.
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de