|
|
Re: andquot;المثقفونandquot; ومزرعة الحيوان Animal Farm (Re: محمد عبد الله الحسين)
|
تذخر رواية مزرعة الحيوان لجورج اورويل بكثير من الرموز والإشارات الذكية والسخرية اللاذعة. من بين السمات المبتكرة في الرواية توظيف الحيوانات، مثل الخنازير، مثل: نابليون" القائد، والحصان والحمار، والخراف، بديلا عن الشخوص الروائية من البشر. رأى البعض أن القصد من استخدام الحيوانات هو الابتكار أو تبسيط الفكرة، بينما رأى آخرون أن الهدف من ذلك تفادي الرقابة ومنع نشر الرواية. من بين الشخصيات المهمة في الرواية هي شخصية الحمار" بنجامين والذي يعتبر أكبر الحيوانات سنا. وهو يتميز رغم صمته بالعمق والغموض وبالحكمة والذكاء. كان على سبيل المثال قادرا على أن يقرا كما تفعل الحيوانات الأخرى لكنه لا يفعل لأنه لا يرى جدوى من القراءة. كان الحمار بنجامين مدركا لكل تفاصيل الحياة الماضية قبل الثورة، لكنه لم يكن ثوريا، كما لم يكن يعارضها. من الغريب أنه يؤدي واجبه في صمت وصبر كأنه آلة صامتة، دون أن يكل أو يشتكي ودون رغبة في الكلام. كان صمته وهدوئه يبدو عليه كأنه لا يدري ما يجري حوله، ولكنه كان ملما بكل شيء من حوله وكان مدركا لكل خبايا الأمور. كانت فلسفته تتمثل في الصمت، لأنه لا جدوى هناك من الكلام... ما أراد أن يقولوه أورويل في روايته على لسان الحمار أن الوعي المفرط أحيانا يدفع الشخص للصمت وعدم الرغبة في الكلام لأنه غير مجدي.. وحينها يكون وجود الإنسان بلا قيمة وبلا جدوى وبلا معنى ويصبح كأنه ترس في آلة يعمل في صمت دون تعب ودون توقف. فالأمر سيَّان وفق رؤية الحمار بنجامين سواء حدث التغيير أم لم يحدث. من ناحية أخرى كان بنجامين صديقا مقربا للحصان بوكسر(الذي يمثل الطبقة العامة).الذي كان حسن النية ويصدق كل ما يقوله القادة.. كان يقف مع الثورة ويؤيد كل ما يقوله نابليون(القائد). ولكنه بعد أن يهرم يتم بيعه للجزار(جزاء سنمار)، يصحو بنجامين ليحذر الآخرين من الدور الذي ينتظرهم، ولكن يجيء تحركه متأخراً بعد فوات الأوان. يرى النقاد أن بنجامين يرمز للطبقة المثقفة وللمثقفين الذين يعرفون كل شيء لكنهم رغم ذلك يظلون سلبيين ومنفصلين عن الواقع ومتخاذلين عن لعب الدور المناط بهم. كما يرى البعض أن بنجامين يمثل أيضا الجيل القديم، الجيل الذي تكلست أفكاره وحيويته وفقد الرغبة والأمل في التغيير، واستسلم للواقع. وهكذا يوجِّه المؤلف سهامه في الرواية للطبقة المثقفة، لأنها رغم وعيها إلا أنها التزمت جانب السلبية وإيثارها السلامة بالصمت أمام الانتهاكات البشعة للنظام الشمولي. لابد من التنويه بأن الرواية ظهرت عند بداية التنافس بين أمريكا والاتحاد السوفيتي عند بدايات الحرب الباردة عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة. بالتالي كان الاحتفاء بالرواية كبيرا من جانب من أمريكا والغرب بالرواية التي تنقد النظام المعادي لها. بغض النظر من الاحتفاء الغربي بالرواية فإن الرواية تستحق الإشادة لكونها عمل أدبي متميز وجذاب بالرغم حمولاته ذات الطابع السياسي، فاصطاد الغرب عصفورين بحجر واحد. انتهى
| |
 
|
|
|
|