ليل الغرباء البارد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 06-12-2021, 03:56 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-11-2021, 00:27 AM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 02-14-2005
مجموع المشاركات: 6996

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
ليل الغرباء البارد

    00:27 AM June, 10 2021

    سودانيز اون لاين
    عبد الحميد البرنس-
    مكتبتى
    رابط مختصر



    أقلعت بنا طائرة الخطوط الجويّة الهولنديّة "كي. إلْ. إمْ" من مطار القاهرة الجديد في طريقها إلى أرض الميعاد المسماة كندا.

    حدث ذلك حوالي الثالثة، بعد منتصف الليل.

    هذا إذن ليل الطيران بعيداً بعيداً "هذه المرة". على أنني قد أعود يوماً إلى ما كان يدعى الوطن. وإذا ما حدث أنني متّ في بلاد بعيدة، فلربما تجد هذه المذكرات طريقها إلى من يطالعها فيما كان يدعى الوطن. عندها، سأكون محضَ صوتٍ للمنفى والرحيل.
    هذا ليل الوداع.

    وذلك ليل آخر لم أعد أذكر تفاصيله إلا على نحو غائم. ليل قدمتُ فيه لأول مرة إلى القاهرة.. المدينة المتراجعة الآن عبر نافذة الطائرة المنطلقة على المدرجِ بعنفٍ أشبه في عنفوانِ قوته بحراكِ الزلازل أسفل قشرة الأرض السميكة الصلبة. برد ليل شهر ديسمبر ذاك، كان ما استقبلتني به القاهرة في مطارها القديم. لقد كان البرد، لا الدفء، لا الحضن، لا الغطاء.

    ليل..

    وليل.

    اكتمال دائرة حياتي هذه اللحظة، في مصر.

    ...

    وماذا تبقى من حكايات الوداع القاهريّة تلك؟

    ...

    ......

    ...........

    ذهبنا أنا ولورد الله الفقير (ولم تكن الشائعة أطبقت عليه تماماً) إلى زيارة رفيقنا في الحزب معاوية الكامل لوداعه. كان معاوية الكامل هذا قد قرر العودة فجأة إلى الوطن في أعقاب زيارة قريبه بهاء عثمان تلك. انتظرناه أمام غرفته المؤجرة في سطح بناية عتيقة نحو نصف الساعة قبل أن نعلّق حول أوكرة الباب خرقة قديمة في شكل سوار كدليل على حضورنا في حال أن التقينا به مجدداً بعد سنوات في "الوطن". القدر حرمني حتى مما بدا لي وقتها "مصالحة تاريخية مع نفسي". وقد كنت أرغب في استغلال ذلك القدر من الطيبة الذي يحيط عادة بساعات الوداع في كسر جدار الشائعة المتكوّن ذاك حول لورد الله الفقير. كان القلم يقبع في جيب بنطالي ومعه نصف ورقة فلوسكاب مطويّة بعناية. لم أرغب في نزع سدادة جحيم التأويلات بكتابة مذكرة من ذلك النوع: "حضرنا أنا ولورد الله الفقير لوداعك. تصحبك السلامة. حامد".

    تمكّن الخبث مني حتى خلال الأوقات الطيبة.

    في الأثناء، تهادت صوب مطار القاهرة طائرة بنوافذ مضيئة. كانت قريبة جداً من الأرض وواضحة كما لو أن بالوسع لمسها.

    "ماذا يمثل لك مرأى هذه الطائرة، يا حامد"؟

    سألني لورد الله الفقير، وعيناه على الطائرة.

    قلت:

    "مجرد طائرة في طريقها للهبوط كما تر ى"!

    رأيت ما بدا كما شبح ابتسامة ما على طرف فمه الأيسر، ثم ذلك الشيء الذي أخذ يلتمع هناك، على عينيه، كما لو أنّه الذكاء الخارق. "يبدو أن لورد الله الفقير هذا لا يزال متماسكاً حتى هذه اللحظة"، فكرت خطفاً في نفسي. ما لبث أن تناهى صوته: "هذه الطائرة، يا حامد، قد تحمل الآن إلى القاهرة الخير أو الشر، الحزن أو الفرح". اللورد هذا ينظر دوماً إلى الأشياء على نحو مختلف. غمره الفرح ذلك الصباح لمرأى الضباب يلتف حول مبنى ماسبيرو. قال وقتها: "الأشياء في الضباب كما الحقيقة، تبدو ولا تبين". ذلك النوع المختلف من التفكير هو بالضبط ما يرى فيه بعض الناس شذوذاً.
    كان من علامات الإجهاض المبكّر لثورة الوطن الأخيرة ما عُرف باسم المفقودين الذين لم يكن بالوسع العثور على أغلبهم. بعضهم وُجِدَ بعد مرور أيام على إختفائه جثّة طافية على سطح النهر عليها آثارُ تعذيب بشع. بينما أطالع "الفيسبوك"، كان عليَّ أن أدقق طويلاً في هيئة رجلٍ مسنّ عُثرَ عليه في غير مدينته. كما لو أنّه ظلّ في العراء لمدى أشهر مرتدياً الأسمال نفسها. كان غائباً بوعيه عن العالم. يُحدّق في الناس ولا يراهم. أحياناً، تتردد على لسانه كلمة واحدة. وهي "ليبيا". أما هناك أسفل مقطع الفديو فتعليق مفاده: "على مَن يتعرّف على هذا المسكين أن يتصل بنا على رقم هذا الهاتف". كان عليَّ أن أدقق طويلاً في هيئته البائسة تلك، حتى أتعرّف فيه على رفيق الحزب السابق معاوية الكامل.








                  

06-11-2021, 08:10 AM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 02-14-2005
مجموع المشاركات: 6996

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: ليل الغرباء البارد (Re: عبد الحميد البرنس)

    أعلاه، فصل من رواية بعنوان (ما يذهب بعيداً قد يبقى هناك). هذه الأيام، أضع اللمسات الأخيرة على هذه الرواية، وهي في الأصل الجزء الثاني من ثلاثية "التقدمي الأخير". وما أنا بصدد مشاركته تالياً هو صياغة أخرى مختلفة نوعاً ما للفصل المتقدم نفسه. كتابة النصوص أشبه بنمو الكائنات الحيّة
                  

06-11-2021, 09:48 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 05-20-2003
مجموع المشاركات: 21657

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: ليل الغرباء البارد (Re: عبد الحميد البرنس)

    تحياتي اخي العزيز البرنس عبدالحميد

    مقدمة القصة توحي بارهاصات الغربة التي تدق نواقيسها دونما انقطاع حتى في احضان الوطن
    موعودون بسياحة ممتعة بين طيات هذا الليل البارد

    دمتم
                  

06-12-2021, 00:01 AM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 02-14-2005
مجموع المشاركات: 6996

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: ليل الغرباء البارد (Re: ابو جهينة)

    مبدعنا أبا جهينة: سعيد على الدوام بمرورك الكريم ودقة تعليقاتك النقدية وما تنطوي عليه من ذكاء تسنده خبرة عريقة بالنصوص. كل الود
                  

06-11-2021, 08:20 AM

أبوذر بابكر
<aأبوذر بابكر
تاريخ التسجيل: 07-15-2005
مجموع المشاركات: 7109

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: ليل الغرباء البارد (Re: عبد الحميد البرنس)

    تحياتي يا حميد

    في بلاد تحيا كلماتها بالبرد

    نتابع ابداعاتك الحية والدافئة
                  

06-11-2021, 09:03 PM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 02-14-2005
مجموع المشاركات: 6996

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: ليل الغرباء البارد (Re: أبوذر بابكر)

    أقلعت بنا طائرة الخطوط الجويّة الهولنديّة "كي. إلْ. إمْ" من مطار القاهرة الجديد في طريقها إلى أرض الميعاد المسماة "كندا". وأضواء القاهرة لا تزال هناك في الأسفل، خيل لي كأن غناءً ما أشبه بحُداء الرعاة في ليالي البيداء الداجيّة قد أخذ يتردد هناك في أعماقي: "أرض الميعاد هي ما قد تركتَ أنت في البدء خلفك. وقد كان العماء (يا هذا الغريب) دليلك".
    حدث ذلك حوالي الثالثة بعد منتصف الليل.
    هذا إذن ليل الطيران بعيداً بعيداً "هذه المرة".
    "يا ليلي
    يا عين
    يا عيني
    يا ليل"!
    على أنني قد أعود يوماً ما إلى ما قد كان يدعى الوطن. إذا حدث أنني متّ في بلاد بعيدة، فلربما تجد هذه المذكرات طريقها إلى من سيطالعها فيما كان يدعى الوطن. عندها، سأكون أنا محضَ صوتٍ ما للمنفى والرحيل. هذا إذن ليل وداع لمدينةٍ حملت من "اسمها" ذاك الكثير:
    "القاهرة"!
    وذلك ليل آخر لم أعد أذكر تفاصيله بوضوح.
    ليل قدمتُ فيه لأول مرة إلى المدينة المسماة:
    "القاهرة"!
    هذه المدينة المتراجعة الآن عبر نافذة الطائرة المنطلقة على المدرجِ بعنفٍ أشبه في عنفوانِ قوته بحراكِ الزلازل الكبرى أسفل قشرة الأرض السميكة الصلبة. برد ليل شهر ديسمبر القارس ذاك، كان ما استقبلتني به هذه القاهرة في مطارها القديم. كان البرد ما استقبلتني به المدينة المسماة القاهرة، لا الدفء، لا الحضن، لا الغطاء، يا ليل يا عين، يا عين يا ليل.
    ليل..
    وليل.
    اكتمال دائرة حياتي هذه اللحظة، في مصر.
    ...
    وماذا تبقى من حكايات الوداع القاهريّة تلك؟
    ...
    ذهبنا أنا ولورد الله الفقير (ولم تكن الشائعة أطبقت عليه تماماً) إلى زيارة رفيقنا في الحزب معاوية الكامل لوداعه. كان معاوية الكامل هذا قد قرر العودة فجأة إلى الوطن في أعقاب زيارة قريبه بهاء عثمان تلك. انتظرناه أمام غرفته المؤجرة في سطح بناية عتيقة نحو نصف الساعة قبل أن نعلّق حول أوكرة الباب خرقة قديمة في شكل سوار كدليل على حضورنا في حال أن التقينا به مجدداً بعد سنوات في "الوطن". القدر حرمني حتى مما بدا لي وقتها "مصالحة تاريخية مع نفسي". وقد كنت أرغب في استغلال ذلك القدر من الطيبة الذي يحيط عادة بساعات الوداع في كسر جدار الشائعة المتكوّن ذاك حول لورد الله الفقير. كان القلم يقبع في جيب بنطالي ومعه نصف ورقة فلوسكاب مطويّة بعناية. لم أرغب في نزع سدادة جحيم التأويلات بكتابة مذكرة من ذلك النوع: "حضرنا أنا ولورد الله الفقير لوداعك. تصحبك السلامة. حامد".
    تمكّن الخبث مني حتى خلال الأوقات الطيبة.
    في الأثناء، تهادت صوب مطار القاهرة طائرة بنوافذ مضيئة. كانت قريبة جداً من الأرض وواضحة كما لو أن بالوسع لمسها.
    "ماذا يمثل لك مرأى هذه الطائرة، يا حامد"؟
    سألني لورد الله الفقير، وعيناه على الطائرة.
    قلت:
    "مجرد طائرة في طريقها للهبوط كما تر ى"!
    كنت أعلم هناك، في قرارة نفسي، أن إجابتي تلك على سؤاله ذاك على قدر ما من "المباشرة"، أو التسرع. سألني مجدداً: "ألم يشكل لك مرأى تلك الطائرة المتهادية الآن صوب المطار ما هو جدير بالتأمّل، يا حامد"؟ حاولت في عتمة السطوح رؤية ما هو كامن هناك في تلافيف عقلي بتركيز أكبر هذه المرة. واللورد ينتظر. لم يكن بوسعي الإتيان بفكرة لم تكن هناك.
    كان أحدهم أنار نور شرفة في بناية مجاورة.
    فرأيت ما بدا كما شبح ابتسامة ما على طرف فمه الأيسر، ثم ذلك الشيء الذي أخذ يلتمع هناك، على عينيه، كما لو أنّه الذكاء الخارق. "يبدو أن لورد الله الفقير هذا لا يزال متماسكاً حتى هذه اللحظة"، فكرت خطفاً في نفسي. ما لبث أن تناهى صوته: "هذه الطائرة، يا حامد، قد تحمل الآن إلى القاهرة الخير أو الشر، الحزن أو الفرح". اللورد هذا ينظر دوماً إلى الأشياء على نحو مختلف. غمره الفرح ذلك الصباح لمرأى الضباب يلتف حول مبنى ماسبيرو. قال وقتها: "الأشياء في الضباب كما الحقيقة، تبدو ولا تبين". ذلك النوع المختلف من التفكير هو بالضبط ما يرى فيه بعض الناس شذوذاً.
    كان من علامات الإجهاض المبكّر لثورة الوطن الأخيرة ما عُرف باسم المفقودين الذين لم يكن بالوسع العثور على أغلبهم.
    بعض هؤلاء وُجِدَ بعد مرور أيام على إختفائه جثّة طافية على سطح النهر عليها آثارُ تعذيب بشع. بينما أطالع "الفيسبوك"، كان عليَّ أن أدقق طويلاً في هيئة رجلٍ مسنّ عُثرَ عليه في غير مدينته. كما لو أنّه ظلّ في العراء لمدى أشهر مرتدياً الأسمال نفسها. كان غائباً بوعيه عن العالم. يُحدّق في الناس ولا يراهم. أحياناً، تتردد على لسانه كلمة واحدة. وهي "ليبيا". أما هناك أسفل مقطع الفديو فتعليق مفاده: "على مَن يتعرّف على هذا المسكين أن يتصل بنا على رقم هذا الهاتف". كان عليَّ أن أدقق طويلاً في هيئته البائسة تلك، حتى أتعرّف فيه على رفيق الحزب السابق معاوية الكامل.
                  

06-11-2021, 09:30 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 12-31-2002
مجموع المشاركات: 16390

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: ليل الغرباء البارد (Re: عبد الحميد البرنس)

    Quote: هذا إذن ليل الطيران بعيداً بعيداً "هذه المرة".

    على أنني قد أعود يوماً إلى ما كان يدعى الوطن. وإذا ما حدث أنني متّ في بلاد بعيدة، فلربما تجد هذه المذكرات طريقها إلى من يطالعها فيما كان يدعى الوطن. عندها، سأكون محضَ صوتٍ للمنفى والرحيل.هذا ليل الوداع.


    في حضرة شعر الراوية والرواية معاً.

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 06-11-2021, 09:31 PM)

                  

06-11-2021, 09:42 PM

الشيخ سيد أحمد
<aالشيخ سيد أحمد
تاريخ التسجيل: 07-14-2008
مجموع المشاركات: 3126

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: ليل الغرباء البارد (Re: osama elkhawad)

    تحياتي يا برنس.
    شكرآ جميلآ على هذا التداعي الجميل.

    تسلم على الجمال والروعة.
                  

06-11-2021, 11:33 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 12-31-2002
مجموع المشاركات: 16390

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: ليل الغرباء البارد (Re: الشيخ سيد أحمد)

    Quote: تحياتي يا برنس.
    شكرآ جميلآ على هذا التداعي الجميل.

    تسلم على الجمال والروعة.

    كونك يا شيخنا اصبحت تطوف على البوستات،
    فهذا من علامات "قيامتك" من المرض.

    النقاهة وسط اللغة الفارهة ، من نَِعم المبدعين على القرّاء.

                  

06-11-2021, 11:40 PM

الشيخ سيد أحمد
<aالشيخ سيد أحمد
تاريخ التسجيل: 07-14-2008
مجموع المشاركات: 3126

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: ليل الغرباء البارد (Re: osama elkhawad)

    Quote: كونك يا شيخنا اصبحت تطوف على البوستات،
    فهذا من علامات "قيامتك" من المرض.

    النقاهة وسط اللغة الفارهة ، من نَِعم المبدعين على القرّاء.


    ههههههههه

    خواض يا حبيب
    والله ليك وحشة- فتحت لي بوست بسأل عنك انت والحلوين.
    ماعارف غطس وين البوست.

    تسلم يا حلو.
                  

06-11-2021, 11:58 PM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 02-14-2005
مجموع المشاركات: 6996

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: ليل الغرباء البارد (Re: الشيخ سيد أحمد)

    شاعرنا المبدع القدير أبو ذر بابكر:

    كما يقول إليا أبو ماضي: "ما لصوتٍ أُغْلِقَت من دونه الأسماع معنى" بهاء حضورك ما أعطى لكلماتي على تواضعها صفة الوجود. أشكرك
                  

06-12-2021, 08:01 AM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 02-14-2005
مجموع المشاركات: 6996

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: ليل الغرباء البارد (Re: الشيخ سيد أحمد)

    العزيز الشيخ سيد أحمد.. حياك الله أخي وأشكرك كثيرا على بهاء الحضور وكريم المشاركة.



    ......


    #ملف_الشعر_التونسي
    Samia Sassi
    لأنني قلتُ سأسمّيه شجرةً، هذا الذي يبسطُ عروقه في جسدي ليقتلعني
    كلّما مررتُ بشجرةٍ، عانقتني واعتذرتْ.
    * * *
    الذي علّق لافتة على صدره " أريدُ عناقًا"، مات وحيدًا.
    حتى أولئك الذين نبتسمُ لهم وهم يعانقون شجرةً، رحلوا وتركوا الشجرةَ وحيدةً
    * * *
    على جدار بيتي، كتب شابٌّ جفّت قدماهُ " ارحل، لستَ شجرةً !"
    عند رحيله، عانقت شجرةٌ جدارَ البيت.
    * * *
    كل البيوت التي استأجرتها، كانت بيوتا بحدائق
    لاقتلاعي منها، يحْلِق صاحبُ البيت الحديقة.
    لافتةٌ ليقول: ارحلي، أنت أيضًا شجرة!
    * * *
    حبيبي صبره على الوحدة جَبليّ
    تربتُهُ القاسية، تربةُ تينٍ ونخيل
    لكنّه كلما جفّ حلقه، سحبتُ فوقه خيْمتي
    فيهزّ جذعي ويقول: اقتلعيني!
    من يقتلعُ جبلا وحيدًا بعناق!!
    * * *
    غرفةُ العلاج هذا الصباح، أرائكها خضراءُ جدا.
    الشيخُ الذي إلى جواري، كومةُ عروق وقشّ
    يحدّثني عن خوفه من الرحيل وحيدا دون عناق كشجرة.
    كنتُ سأحدّثه عن محاولتي الفاشلة لأصير شجرة،
    يوم حقنتُ عروقي بماء وعانقت الموت وأنا طفلة..
    لكنّ الممرضة قاطعتني وعلّقت الكيس التالي من الكيميائي
    وسقتني قطرةً قطرة.
    من النافذة، عصافير ضاجّة اقتحمت الغرفة: ارحلي، أنت شجرةٌ الآن!
    في طريق العودة إلى البيت، على رأسي رفرفةٌ وحفيف
    وكلّما مررتُ بشجرةٍ وحيدةٍ، عانقتها
    واعتذرتُ.
                  

06-12-2021, 03:26 AM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 02-14-2005
مجموع المشاركات: 6996

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: ليل الغرباء البارد (Re: osama elkhawad)

    في حضرة شاعرنا الكبير أسامة الخواض: وقد حدث أن يكون نفس الشعر سائداً أو ملحوظاً في ذلك الفصل بالفعل. ربما لأن لحظات الوداع تنطوي عادة على ذلك القدر المركب والكثيف من المشاعر. خاصة الوداع لمكان طال مكوثك به. وعلى ذكر سيرة الشعر، هناك صفحات أتابعها في الفيسبوك، منها صفحة (الشعراء الغاضبون) لكم وددت مالعة أشعاركما الجميلة هناك أنت وأبو ذر. وهنا نموذج من الصفحة المذكورة لشاعرة من تونس الخضرا:


    سنيا الفرجاني/تونس
    Sonia Ferjani
    #ملف_الشعر_التونسي
    --------
    سأعود من الشعر باكرا
    إنّهم يشبهون المنافي يا حبيبي
    ويشبهون الرغبة التي تصيب العسكريّ في الحرب
    عندما يخلع حذاءه الخشن ويبحث في الظلام عن نهد امرأة يحبّها
    فيلسعه الحنين.
    إنّهم يشبهون أشجار التّين، الفارغة
    ويشبهون عينيْ، حين أفتحهما لأفتّش في المسافة الفاصلة بين فمك وفمي
    عن صورتي مؤطّرة بورود صغيرة
    وخواتم لامعة.
    كم السّاعة الآن يا حبيبي؟
    بداوة؟؟؟
    بداوتهم ثورتهم على الحضارة،
    فكيف نصنع حبّا على مقاس آستعاراتهم؟
    والحب ممسك بيد الاهة ؟.
    عند بوّابة العالم،
    رجل قصير جدا
    وآمرأة تشبهه ملفوفة في العاصفة
    هل تظنّهما قادمين مع البطّ والقندس
    لتشويش لوحتنا البيضاء؟
    سأعاند فظاعات البقر الوحشيّ
    سأعود من الشعر باكرا
    وعدْ من ماضيك سريعا.
    لا داعي لأن نحرق الوقت في خلع الستائر والنوافذ والضوء
    لي بدلة "عسكريّة" سألبسها أمام الليل،
    سأكون عسسا علينا
    وطراوة على حلمنا.
    لن يزحف العسكر خلف فمي،
    أعدك لن يزحفوا
    سأقبّل وجهك كأنّي أدور على الأرض وما جاورها
    سأجيد العراك مع الطّيور والدّيكة،
    ومع سفير النوايا الحسنة.
    هذه الخدوش التي فوق أظافري،
    حدثت بسبب الصّلوات الطويلة أمام عينيك،
    كان النمل يقضمها
    وكنت في زاوية الهلال أتابع صوتك هابطا على جسدي.
    ورّطني أبي في السّائد،
    وأمي استراحت على هاجسها الّغويّ فصدّقت رجلا يستحضر الغيب ولا يستحضرها.
    مرّة أخرى
    سنذهب إلى الحاضر يا حبيبي،
    لنركب الحصان الطّائر
    ونعرّض غرّته للريح، حين نكون متعانقين
    هاربين من المنافي.
    هم يشبهون الرغبة
    ويشبهون المنفى
    ونحن نشبه الشّعر في مخدعه،
    جالسا ينفث تبغ المسمّيات ويشربنا.
                  

06-12-2021, 12:18 PM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 02-14-2005
مجموع المشاركات: 6996

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: ليل الغرباء البارد (Re: عبد الحميد البرنس)

    اللجوء الحزين لجيفارا السوداني إلى أميركا:
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de