الجمالية في الإسلام

تأبين الفقيد الدكتور زكي الحسن في لندن
لغز إخفاء جثمان محمود محمد طه
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 02-25-2020, 09:50 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
02-12-2020, 03:31 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 18054

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
الجمالية في الإسلام

    03:31 PM February, 12 2020

    سودانيز اون لاين
    سيف اليزل برعي البدوي-
    مكتبتى
    رابط مختصر



    لماذا خلق الإنسان في هذا الوجود ؟ حيث الكون يتشكل من صور طبيعية جميلة عناصرها أشجار وعيون وشلالات تنساب سيولها على الصخر على أنغام موسيقى طبيعية تطرب الآذان، وسماء زرقاء وطيور تحلق في أجواء السماء، وبحار ووديان وأنهار، وشمس عند الشروق وعند المغيب تمتع العين، وقمر وضاء في ليلة البدر الجميل، مشاهد فيها متعة النفس؛ لأنها غنية بمظاهر الجمال الحسي المنظور والمحسوس! ولقد زُيِّن للناس حب أشياء كثيرة وجعلت جاذبيتها فيما أودعها البارىء من جمال ومتعة ومنفعة.

    لكن مفهوم الجمال في الإسلام أوسع وأرحب من هذه الصور والمشاهد المادية والطبيعية؛ إذ "الجمال يكون في الصورة وتركيب الخلقة، ويكون في الأخلاق الباطنة، ويكون في الأفعال.
    فأما جمال الخِلقة فهو أمر يدركه البصر ويلقيه إلى القلب متلائما، فتتعلق به النفس من غير معرفة بوجه ذلك...
    وأما جمال الأخلاق فكونها على الصفات المحمودة من العلم والحكمة والعدل والعفة، وكظم الغيظ، وإرادة الخير لكل أحد.
    وأما جمال الأفعال فهو وجودها ملائمة لمصالح الخلق وقاضية لجلب المنافع فيهم وصرف الشر عنهم ؛ فالجمال بهذا يوجد في القلب والقالب، في الظاهر والباطن، في القلب والمعاملة. وأسسه وضوابطه تنبني على ثلاثة أركان: قصد تعبدي، وحكمة شرعية، ومتعة نفسية. وهذه الضوابط تشكل الموازين التفسيرية لكل مظاهر الجمال وعليها سنرتكز في تحليلنا لمفهوم الجمال في الكون والمجتمع والفرد.

    معاني الجمال في الإسلام
    1- جمال الخِلقة: الإسلام بمفهومه الشامل تستغرق مفاهيمه الحضارية كل جوانب حياة الإنسان في أبعادها الدنيوية والأخروية والمادية والروحية والعقلية والعاطفية، بشكل متوازن لا طغيان لجانب على آخر.
    • ومن الجمال الذي اعتبره الشرع جمال الإنسان؛ مثل جمال الأنبياء، ، عن أنس ابن مالك قال: "كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الجسم ".ومما جاء في وصفه –صلى الله عليه وسلم- أنه كان "يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر "

    فانظر كيف خلق الباري نبيه المصطفى على هيئة جميلة؛ لأنه حامل الجمال القرآني والهدي الرباني فكيف لا يكون الوعاء جميلا!
    وانظر عندما انبهر النسوة في قصة يوسف فقطعن أيدهن لشدة انبهارهن بجمال يوسف عليه السلام: "فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم"
    إن في هذا الجمال البشري النبوي متعة للناس وتأليف لهم فالوسامة تجذب الناس إليها وتحبب صاحبها إليهم، والحكمة الشرعية في ذلك الحسن إرادة الله لعبده أن خلقه في أحسن تقويم ليشكر ربه ويعبده، من هاهنا يلزم المسلم أن يكون قصده تعبديا فيما أتاه الله من فضل، كاستثمار هذا الجمال الظاهري في الدعوة إلى الله وجذب عباد الله إلى دين الله، وليس إلى الدنيا وزينتها، ولن يحصل للعبد التوفيق إلا بتجميله للباطن الذي هو محل تكليفه الاختياري، أما الأول فقد جمله الباري ابتداءً منا منه وفضلا.

    ومن الجمال الإنساني جمال النساء؛ فعن أبي هريرة قال: كنت عند النبي –صلى الله عليه وسلم- فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أنظرت إليها؟ قال: لا! قال: فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا "
    في هذا الحديث دلالة على جواز النظر إلى وجه من يريد المسلم تزوجها؛ لأنه يستدل بالوجه على الجمال؛ لأن في نظر الرجل لزوجته متعة نفسية تفضي للحكمة الشرعية وهي تحقق السكينة والمودة والرحمة، والقصد التعبدي هو إعفاف النفس بتصريف الشهوة في موضع طيب حلال. لذلك روي عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قوله لعمر بن الخطاب: "ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة: إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته ."

    فالمرأة الصالحة معناه الجميلة ظاهراً وباطناً، وهي خير من الكنز؛ لأنها أنفع له إذا نظر إليها أدخلت عليه الفرح والسرور بجمال صورتها وحسن سيرتها وحصول حفظ الدين بها. وبطاعتها له، وحفظها لأسرار العشرة وحفظها للمال ورعاية الأولاد.

    • ومن جمال الخِلقة جمال الحيوان الذي خلقه الله للإنسان على وجه الخدمة والتسخير؛ قال تعالى: "والاَنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون، ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون، وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الاَنفس إن ربكم لرءوف رحيم"

    والقرآن هنا ينبه على الحكمة من خلق الحيوان وهي تحقيق المتعة النفسية للإنسان والمنفعة أيضاً ففي الحالة الأولى تجد مثلا أن من أسعد أوقات الفلاح أو المكتسب للحيوانات لحظات يستريح فيها ويسر بالنظر في ثروته الحيوانية وهي ترعى في مرعى خصيب، أو تأكل مما جناه لها من الزرع والعشب الأخضر في إسطبل بالغابة أو بجوار البيت! وهذا من الاستمتاع الذي يثيره جمال صورة الحيوان الذي خلقه الله فأحسن خلقه، فتبارك الله أحسن الخالقين! وفي الحالة الثانية منافع التغذية واللباس وحمل الأثقال والركوب التي جعل الله الحيوان مسخرا لها لأجل الإنسان الدائر في فلك العبادة لله تعالى مستعملا هذه المخلوقات في سيره إلى الله تفكراً وشكراً واستمتاعاً حلالاً وزكاة وحجاً وجهاداً.

    جمال الخُلق:
    من جماليات الدين الإسلامي غناه بالأخلاق السامية، بل إننا لا نجانب الصواب بقولنا: إن الإسلام خلق جميل كالشجرة الباسقة فيها من الثمار الطيبة الشيء الكثير، بل فيها كل ثمر طيب جميل، والأصل واحد وثابت. أولم يكن خلق الرسول الأكرم –صلى الله عليه وسلم- القرآن الكريم وهو الأصل المصدري للإسلام! فهذا صبر جميل، وذاك صفح جميل وهكذا دواليك. ذلك أن "التدين إنما هو تمثل قيم الجمال، والتزين بأنوارها في السلوك والوجدان "فلا يصدر عن مسلم قبح في التعبير أو قبح في السلوك.

    • الصبر الجميل: ورد في القرآن الكريم وصف خلق الصبر بالجمال على لسان نبي الله يعقوب عليه السلام: " فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون" قال مجاهد: الصبر الجميل: الذي لا جزع فيه. وذكر البخاري هاهنا حديث عائشة في الإفك حتى ذكر قولها: والله لا أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف: "فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ." إن جمالية الصبر في اجتهاد العبد المؤمن في تحمل الهموم والأزمات إلى درجة لا يستشعر معها الناس حاله ممتثلا أمر ربه "فاصبر صبرا جميلا"، فيتوجه بعمق مشاعره وهو المكلوم المجروح إلى الله تعالى شاكيا ضارعا مناجيا: "إنما أشكواْ بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون"

    إنه توجه يشمل مقومات الجمال الثلاث المتعة النفسية الروحية، والتعبد بالدعاء الخالص، لأجل حكم ومنافع منها ما يعلمه العبد ويقصده ومنها ما لا يعلمه إلا الله.

    • الصفح الجميل: وهو الخلق المذكور في قوله تعالى: " فاصفح الصفح الجميل إن ربك هو الخلاق العليم" ؛

    قال ابن عاشور: "والصفح: العفو... وهو مستعمل هنا في لازمه وهو عدم الحزن والغضب من صنيع أعداء الدين... والجميل: الحسن. والمراد الصفح الكامل ."
    إنه صفح لله، لصالح الرسالة، عندما يمس الداعية في شخصه، أو عندما لا يستجيب له الناس فيهجرونه ويصرفون الناس عنه، فلا يخوض ضدهم صراعاً انفعالياً، بل يصرف مشاعره في الاتجاه الإيجابي الذي أراده الله، بناء الذات وبناء الأتباع لتقوية شوكة الإسلام وتنمية عدد وعدة المسلمين ، إنها حركة جميلة لا تبتغي ولا تنشد سوى نشر الجمال الإلهي في الكون برغم الأشواك والعقبات. من هنا يأتي فعل الهجر للأعداء لكيلا يستنزف المومنون جهودهم في ردود الأفعال العقيمة. فكان إذن خلق وفعل الهجر الجميل.

    جمال الفعل: الهجر الجميل: اقرأ قوله سبحانه: "واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً" قالوا :هو الذي لاعتاب معه ."

    . الله جميل يحب الجمال: فالمسلم يسعى ليكون جميلا، ولتكن رسالته نشر الجمال في الكون.

    عن عبد الله بن مسعود عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر"، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا. قال: "إن الله جميل يحب الجمال، الكبر: بطرالحق وغمط الناس ."

    فالله سبحانه جميل له الجمال المطلق :جمال الذات وجمال الصفات وجمال الأفعال. ويحب تجمل العبد المؤمن في الهيئة واللباس، والعفاف عن الناس، من باب: "وأما بنعمة ربك فحدث" بلا مبالغة ولا غرور ولا تكبر.
    إن من مفسدات الجمال النفاق عبر التاريخ، وذلك قدر للاختبار وتمحيص الصف، فليختر الواحد منا أين يسلك ذاته في حزب الجمال! أم في حزب القبح وبئس المآل!
    إذا اخترنا صف الجمال فهو طريق الله؛ لأن الله جميل يحب الجمال!!
    --------------------------------------------------------------------------
    رسم التقرير الصادر عن مؤسسة الفكر العربي تحت عنوان "حالة حوار الثقافات" صورة الغرب في الصحافة العربية وصورة العرب في الصحافة الغربية.

    هذا التقرير هو الكتاب الرابع في سلسلة "معارف" التي تصدر عن مؤسسة الفكر العربي ، وقد تعاون على رسم الصورتين الباحثان المختصان في قضايا الإعلام الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة، والدكتور عماد بشير أستاذ المعلومات وتكنولوجيا الإعلام في الجامعة اللبنانية، فكانت ثمرة عملهما هذا الكتاب الذي يتكون من قسمين؛ الأول تحت عنوان: "صورة الغرب في الصحافة العربية"

    ويضم جزأين، أولهما: "صورة الغرب في الصحف العربية اليومية"، معتمداً عينات صحافية أساسية منها: "الأهرام" المصرية، و"الحياة" الصادرة في لندن، و"الرياض" السعودية، و"النهار" اللبنانية، و"البيان" الإماراتية، و"الأخبار" الجزائرية.
    في حين تناول الجزء الثاني من القسم الأول، وهو بعنوان: "صورة الغرب في المجلات الثقافية العربية" معتمدا العينات التالية: مجلة "العربي" الكويتية، ومجلة "المعرفة" السورية، ومجلة "وجهات نظر" المصرية.

    يذهب القسم الثاني من الكتاب في الاتجاه المعاكس، فهو يحمل العنوان التالي: "صورة العرب في الصحافة الغربية" (مع عنوان إضافي إيضاحي: "كيف يرى الغرب العرب من منظور ثقافي؟") ويجيب عن السؤال التالي: إلى أي مدى يسهم الإعلام الغربي من خلال تعامله مع قضايا أبناء الحضارة العربية وأنشطتهم وثقافاتهم ورسم صورة معينة لهم، في دفع الحوار بين الثقافتين الغربية والعربية، أو يسهم خلافا لذلك في كبح هذا الحوار ووضع العراقيل في طريقه؟
    وللإجابة عن هذا السؤال على نحو ما تلخصه الفقرة التالية: " تعتمد وسائل الإعلام الغربية قوالب نمطية سلبية جاهزة في تعاملها مع العرب وقضاياهم السياسية والفكرية.

    وجل هذه القوالب مستحضر من التاريخ السابق على الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 وعلى الرغم من ذلك، فلا يمكن الاستهانة بالإضافات السلبية على الصورة العربية في الإعلام التقليدي والحديث بعد أحداث سبتمبر 2001، ولا يمكن التغاضي عن الدخول المنظم لجهات أخرى على خط تشويه الصورة العربية واستخدام الإعلام ووسائله ، تلقي هذه الدراسة الضوء على الإنتاج الإعلامي الغربي الخاص بتغطية الأنشطة الثقافية والقضايا الاجتماعية العربية الحاصلة في عام 2009.

    وهي تركز على القضايا المرتبطة بالمسلمين والمسيحيين العرب والحضارة العربية من دون المسلمين غير العرب، إلا في الحالات التي بدا فيها التداخل وثيقا ويصعب التمييز في محتواها من هذه الناحية؛ فرصد المتغيرات المرتبطة بنوع المطبوعات الغربية.
    بعض هذه المتغيرات يتصل بوتيرة صدور المطبوعة (يومية – أسبوعية – شهرية) أو بلغتها (الفرنسية – الإنجليزية– والألمانية) أو بموضع المادة الإعلامية في المطبوعة (صفحة الغلاف – الصفحة الأولى – الملحق–الصفحة الثقافية – الصفحات الداخلية الثانوية.. إلخ)، أو بالتصنيف النوعي للمادة الإعلامية (ملف – مقالة – افتتاحية – مقابلة – تقرير – خبر– مراجعة كتاب – بريد القراء.. إلخ) أو بصفة منتج المادة الإعلامية (مراسل – كاتب –وكالة أنباء.. إلخ) أو بالمكان الذي تصدر عنه المادة الإعلامية.

    فبلغ عدد الوسائل الإعلامية التي اعتمدتها الدراسة 9 مطبوعات: صحيفتان يوميتان إحداهما بالإنجليزية "نيويورك تايمز" والأخرى بالفرنسية "لو موند" ، وصحيفة أسبوعية باللغة الألمانية "دي تسايت" وأربع مجلات أسبوعية إحداها بالألمانية "دير شبيغل" والثانية بالإنجليزية "تايم" واثنتان بالفرنسية هما "لوفيغارو" و"لوبوان" ، وأخيرا مجلتان شهريتان إحداهما بالإنجليزية "بروسبكت" والأخرى بالألمانية "بلت در ويسنشافت"

    تبين مما نشر في هذه الوسائل كمية التجني والتشويه الذي يتم لصورة العربي في الإعلام الغربي وإن كانت الدراسة لا تهدف إلى تعميم نتائجها على الإعلام الغربي كله، على الرغم من القناعات السائدة بأن الإعلام المطبوع ما زال المصدر الرئيسي لاستقاء الأخبار؛ فـ"بحسب دراسة صادرة عن معهد بيو الأميركي، فإن الصحف المطبوعة وتوائمها الإلكترونية تؤمن 61 في المائة من المعلومات التي يتداولها الأفراد"، وإن "وسائل الإعلام الأخرى، وبخاصة التلفزيونات، ومواقعها تستقي 80 في المائة من معلوماتها من الصحف المطبوعة" ، كما يقول مؤلفا الكتاب.
    يتبين من هذه الدراسة ضرورة استشعار العرب حجم المسئولية وأن نعمل من أجل تصحيح صورتنا لدى الآخر وإيصال صوتنا لعامة الشعوب التي كثير منها مضلل بسبب الآلة الإعلامية التي تبث سمومها ليل نهار ، فهل نحن قادرون على ذلك؟!
    _________________
    الشرق الأوسط العدد11884 بـ "تصرف".
    --------------------------------------------------------------
    أكد خبراء اقتصاديون أن الاستثمار الفائض في أعمال الوقف والأعمال الخيرية من أنجح الحقول التي يمكن أن تجسد نجاح تجربة الاستثمار في البلاد غير الإسلامية وفق قوانين الشريعة الإسلامية، مشيرين إلى أن نجاح الوقف في البلاد الغربية استطاع أن يصل بأصول أموال الأوقاف والجمعيات الخيرية إلى أكثر من 20.7 مليار دولار، حيث قام بتطويرها مجموعة من رجال الأعمال المسلمين في مدينة برمنغهام في بريطانيا، بسبب سعيها الحثيث نحو تطوير آليات إدارة أعمالها بطريقة أكثر احترافية.

    ودعا الخبراء في حديثهم لـ"الشرق الأوسط" إلى ضرورة إدخال فكرة الاستثمار في فوائض الأعمال الخيرية والأوقاف إلى حقل صناعة المصرفية الإسلامية، مع أهمية الاستعانة بالتجربة الغربية في مسألة تطوير الآليات التي تدفع بها نحو بلوغ أكبر منفعة يمكن بلوغها، مؤكدين أن البلاد الإسلامية بما فيها العربية بها من الفوائض الخيرية ما لا يعادله أي فائض في أنحاء العالم المختلفة، غير أنه غير مرئي وغير محسوس لأنه في غالب نواحيه يفتقد للشفافية التي هي أحد أهم بنود عملها.
    وأوضحوا أن حجم ما يمكن إخراجه من صدقات وزكاة وأعمال خيرية يفوق مئات المليارات من الدولارات، التي كان بالإمكان توجيهها بشكل عصري يحفظ حق الفرد في استجابته لأمر الله وفي الوقت نفسه يكون أحد أهم أذرع حركة النشاط الاقتصادي الإسلامي الذي حري به أن يحث الخطى في مجال المسؤولية الاجتماعية المنوطة بالمجتمعات المسلمة.

    وفي هذا السياق، قال الخبير المصرفي الدكتور صادق حماد: "إن الدول الغربية استفادت من الفكر الإسلامي من ناحية استثمار الأعمال الخيرية وتوظيفها وتطوير آلياتها بطريقة احترافية استثمارية عادت عليه بأموال وفيرة تكاثرت هي الأخرى بشكل يجعلهم في مقدمة المساعدين للكثير من شعوب العالم التي يطحنها الفقر والجوع والمرض".
    وأشار إلى أن حجم هذه الصناعة شهد نموا كبيرا خلال السنوات القليلة الماضية حتى إن الصناديق الخاصة بها وفي ظل الأزمة المالية الحالية لم تخسر قط بل على العكس فقد حققت مزيدا من الأرباح، وعزا حماد السبب لاستنادها إلى أصول قوية واستثمارها في موارد حقيقية، بعيدة عن الرهون والأوراق المالية الوهمية وتضخم الديون، إضافة إلى ذلك فإن من مميزات هذا الاستثمار الذي يتسم بصبغة التوجه الاجتماعي أنه يقاوم الركود والانكماش الذي تعاني منه بعض القطاعات الاقتصادية.

    وقال: "لا بد من توظيف موارد الجمعيات الخيرية بكيفية احترافية توضح تحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها حيث إن هناك نوعين من صيغ الاستثمار التي يمكن استخدامها في ذلك، منها الاستثمار في البعد الاجتماعي"، مبينا أن هذا أصبح توجها عالميا ومحليا في الوقت نفسه، مشيرا إلى أن الصيغة الثانية هي الاستثمار الأخلاقي المسؤول ويشتمل على مكونات معينة تحتاج المراجعة والتدقيق الشرعي.
    وأفاد حماد بأن فكرة الاستثمار في فوائض الأعمال الخيرية والأوقاف في البلاد الغربية تقوم على مسألة تخصيص أموال يتحول بعضها إلى أصول غير منقولة أو حافظة قيم منقولة أو غير منقولة تدر عائدا وبعضها سيولة معدة للاستثمار مع تحديد المستفيد أو المستفيدين أو جهات أخرى غير هادفة إلى الربح للصرف عليها من إيرادات، مؤكد إسلاميتها، مبينا أن الغرب حاول نسخها من الوثيقة الإسلامية أثناء الحروب الصليبية، غير أنهم لم يكتفوا بتطبيقها فقط بل عملوا على تطويرها، في الوقت الذي تخلف فيه المسلمون عنها.

    واقترح حماد حزمة اقتراحات للجمعيات الخيرية حتى تتمكن من العمل باحترافية وتتوافق مع الأنظمة المعمول بها في السعودية، ودوليا، أولها إنشاء إدارات استثمار احترافية لهذه الجمعيات كما هو الحال في المؤسسات المالية وهي التي تحدد اتجاه الاستثمار، وأين يوضع الاستثمار، ومراعاة حساسية أموالها.
    وفي رأيه فإن هذه تحدد نقلة نوعية، أما اقتراحه الثاني فهو ينصب حول التعاون مع شركات الوساطة المالية القائمة والبنوك وإنشاء صناديق خيرية ومحافظ.

    وعن سر تنامي ظاهرة الاستثمار في مجال الوقف في البلاد الغربية والدول غير المسلمة الأخرى كصيغة وقف وشرعيتها، أكد الخبير المصرفي الدكتور مستعين علي عبد الحميد أن مشروعية الفكرة التي بدت غربية الشكل والمضمون إنما هي استمدت ملامح صورتها من الشريعة الإسلامية، حيث نبتت في البلاد الغربية، وتبنتها كفكرة مع أنها أساسها نابعة من الشريعة الإسلامية، حيث كانت تقع تحت مسمى الأرصاد، مبينا أن الصورة الغربية أخذت الملامح من صورتها الأصلية القانونية الإسلامية في كثير من نواحيها وخواصها، مع أنها تختلف معها في بعض النواحي الأخرى، مشيرا إلى صيغة تشبه الوقف ولكنها تختلف عنه من حيث مصدر الأموال التي يمكن أن تكون من بيت المال، إضافة إلى أنها، أي الأرصاد، يمكن تغيير شكلها وإبدالها وتحويلها بمرونة أكثر من الوقف.

    وفيما يتعلق بمدى أوجه الشبه بين الوقف الإسلامي والوقف الغربي، أوضح مستعين أن هناك تشابها بينهما فيما يشكل الصيغة المختصة بالوقف تحديدا، غير أن الاختلاف يعود عادة في مصادرها المالية بالإضافة إلى طبيعة التصرف في الوقت الذي يتم فيه تغيير شكله وإبداله وتحويله بمرونة كبيرة وإمكانية تسييله وصرفه في أغراضه أو أغراض مماثلة، في الوقت الذي لا يجوز فيه في حالة الوقف عملية الاستبدال أو تغيير أي من شروطه إلا وفق ضوابط معينة يراقبها القضاء.

    وزاد مستعين أن هناك اتجاهين فقهيين مختلفين حول مشروعيته، الأول يعتبره من غير الوقف وهو اتجاه يمثله الحنفية ويفهم من أقوال الشافعية، والسبب بحسب رأيهم هو اختلال شروط صحة الوقف فيه، وهو أن يكون الموقوف مملوكا للواقف حين الوقف، والمرصد هو الإمام أو نائبه وهو لا يملك ما أرصده، داعيا إلى ضرورة توعية الشركات الاستثمارية الإسلامية والمصارف الإسلامية بأن يكون لكل منها إدارة للمسؤولية الاجتماعية وتعاون على تسيير واستثمار هذه الموارد بالطرق الاحترافية والآمنة مضمونة العواقب. أما الاتجاه الثاني فيعتبره وقفا، وهو اتجاه يمثله عدد من الفقهاء المعاصرين، ويعزو هؤلاء السبب إلى توافر شروط الواقف فيه، وأن الأنصاب تكون من الإمام الذي هو وكيل عن بيت مال المسلمين، مشددا على ضرورة إدخال الفكرة إلى الصناعة المالية الإسلامية مرة أخرى، من أجل استثمار أموال الجمعيات الخيرية وتطوير آلياتها بطريقة أكثر فاعلية، مضيفا أن النظام المصرفي الإسلامي لم يؤسس أي صناديق قائمة على أوجه البر حتى الآن، كما أنها لم تطور أموال الصناديق والجمعيات الخيرية ونشاطات البر بشكل فعال، مشيرا إلى أن النظام المصرفي الغربي الآن يقوم بإدارة بعض صناديق الأصول ذات التوجه الاجتماعي التي تقدر بمليارات الريالات وتحقق الكثير من الفوائد للمجتمع الإسلامي وغير الإسلامي.

    وقال الدكتور عبد الرحمن باعشن: "نحن في حاجة إلى هذه الفكرة المرنة لإدارة الأصول الخيرية بطريقة احترافية استثمارية تدر عائدا دائما لا ينضب لصرفه في الجهات الخيرية المحددة، ذلك أن هذا النموذج مثالي ويجب أن تقوم المصارف الإسلامية بتطويره لكونه استثمارا يقوم على قاعدة اجتماعية أخلاقية تحرم استثمار الأموال في صناعات أو مجالات محددة كالخمور والتبغ، وفي المقابل تحدد لها قائمة من المجالات والنشاطات للاستثمار فيها، وهي جميعها نشاطات تخدم المجتمع والبيئة".

    وقال: " يتعلق الاستثمار في الوقف وأموال العمال الخيرية بالأمانة، وهو ما يجعله يتضمن إضافة إلى القطاع الخيري، مواضيع أخرى تتصل بالعقود وصيغ التمويل، وهو ما يتطلب منا إيجاد آليات تساعد على حسن إدارة الأموال"، حيث يساعد ذلك بحسب رأيه في تحقيق نقلة كبيرة جدا في مجال المصرفية والتمويل الإسلامي بصفة عامة، وذلك بوجود البيئة التنظيمية المساندة، سواء كانت في الأنظمة أو في المؤسسات المساعدة على مراقبة حسن إدارة الأموال.
    ________________
    الشرق الأوسط العدد 11907 بـ"تصرف"
    ---------------------------------------------------------------------
    التفاؤل هو توقع الخير وهو الكلمة الطيبة تجري على لسان الإنسان، والتفاؤل كلمة والكلمة هي الحياة!
    والتفاؤل هو الحياة، وعند الترمذي وابن خزيمة عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا.
    وهذا الحديث الشريف نص في أثر الكلمة واللسان والتفاؤل اللفظي على حياة الإنسان؛ ومن هنا يصحُّ أن نقول: ما تقولُه تكونه وما تريد أن تكونَه فعليك أن تقوله على لسانك.
    فالذين يريدون أن يعيشوا حياة طيبة ناجحة سعيدة؛ عليهم أن يُجْرُوا هذا على ألسنتهم ليكون عادةً لفظية لهم فلا يسأم الواحد منهم أن يردد: أنا مُوفَّق أنا سعيد.

    النبي صلى الله عليه وسلم كان يتفاءل باللغة وألفاظها الجميلة؛ جاء إلى المدينة وهم يسمونها يثرب وهو اسم لا يخلو من إيحاءات سلبية؛ فسماها النبي صلى الله عليه وسلم" طابة" أو "طيبة" من الطيب والخير.
    وفي صحيح مسلم أنه سأل عن فتاة: ما اسمها؟ قالوا: عاصية فقال صلى الله عليه وسلم: لا هي جميلة.
    وهنا لا يفوت الملاحظ أن يدرك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمّها مطيعة وإنما سماها: "جميلة" وكلا الاسمين ذو دلالة إيجابية، لكنه صلى الله عليه وسلم أشاد هنا بالجمال وأراد أن يبين أنه أحد الأوصاف الحسنة.
    والجمال يشمل فيما يشمل جمالَ الظاهر والباطن وجمال الخَلق والشكل وجمال الخُلُق والمعنى وجمال الجسد وجمال الروح.
    وحين كان يسأل رجلاً عن اسمه؛ فقال: حزن. قال: بل أنت سهل.كما في صحيح البخاري.
    وهذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب اليسر والسهولة ويكره الحزونة والثقل والارتفاع.
    وعند أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم غير اسْمَ الْعَاصِ وَعَزِيزٍ وَعَتَلَةَ وَشَيْطَانٍ وَالْحَكَمِ وَغُرَابٍ وَحُبَابٍ وَشِهَابٍ؛ فَسَمَّاهُ هِشَامًا وَسَمَّى حَرْبًا سلْمًا وَأَرْضًا تُسَمَّى عَفِرَةَ سَمَّاهَا خَضِرَةَ وَشِعْبَ الضَّلاَلَةِ سَمَّاهُ شِعْبَ الْهُدَى وبَنِي مُغْوِيَةَ سماهم بَنِي رِشْدَةَ.
    فغير العاصي كراهية لمعنى العصيان وإنما سمة المؤمن الطاعة والاستسلام.
    وأما عَفِرَة فهي نعت الأرض التي لا تنبت شيئاً؛ فسماها خضرة على معنى التفاؤل حتى تخضر.
    وتغييره اسم حرب دليل أيضاً على كراهيته للحرب وتداعياتها وأثرها إلا حين تكون فرضاً مفروضاً لا مندوحة عنه.

    وقمّةُ التفاؤل اتصال القلب بالرب جل وتعالى؛ فالصلاة تفاؤل والذكر تفاؤل؛ لأنه يربط الفاني بالحي الباقي ولأنه يمنح المرء قدرات واستعدادات وطاقات نفسية لا يملكها أولئك المحبوسون في قفص المادة.
    الدعاء تفاؤل؛ فإن العبد يدعو ربه فيكمل بذلك الأسباب المادية المتاحة له.
    وإني لأدعو اللّهَ حتى كأنَّما أرى بجميلِ الظنّ ما اللَهُ صانِعُ

    إن الدعاء ليس عبادة فحسب ولكنه تربية؛ فالإنسان حين يدعو ويردد هذه الألفاظ يتربى على معانيها يتربى على أن هذا الدعاء يستخرج طاقاته الكامنة وإمكاناته المذخورة وقدراته المدفونة ويحرك فيه الإحساس بالمسؤولية.
    الدعاء ليس تواكلاً ولا تخلصاً من التبعة وإلقاءً بها وإنما هو تحمل للمسئولية ومشاركة فيها بكل الوسائل.
    حسن الظن بالله تعالى هو قمة التفاؤل؛ حسن الظن فيما يستقبل فيحسن العبد ظنه بربه.
    حسن الظن في الحاضر؛ فلا يقرأ الأحداث والأشخاص والمجتمعات قراءةً سلبية قاتمة وإنما يقرؤها قراءة إيجابية معتدلة تُعنى بالجانب الإيجابي وإبرازه والنظر إليه والحفاوة به بقدر ما تعنى برؤية الجانب السلبي برحمة وإشفاق وسعي وتصحيح.
    فالتفاؤل إذاً شعور نفسي عميق واعٍ، يوظف الأشياء الجميلة في أنفسنا ومن حولنا توظيفاً إيجابياً.
    حين تسمع أحداً يصيح: يا سالم يا موفق يا سعيد... إلى آخره؛ تستشعر كأن القدر ساق إليك هذه الألفاظ والعبارات؛ لتفرح بها وتتفاءل وتقول: حياتي إذاً سعيدة ومسعاي موفق وطريقي سالم.

    إن الشؤم تراث ضخم في حياة البشرية كلها ولكل شعب من الشعوب -كما تحكي كتبهم- تاريخ طويل من التشاؤم؛ تشاؤم بالأرقام كما يتشاءم الإنجليز وغيرهم بالرقم ثلاثة عشر ويستبعدونه حتى في الطائرات وغيرها.
    التشاؤم بالحيوانات، كالقطط السود والكلاب السود.. أو غيرها، أو بالنباتات كما كان العرب يتشاءمون بالسفرجل أو بالسوسن، أو بالأشكال كما يتشاءمون بلون السواد، وهذا نوع من العنصرية في الألوان!!
    أو كما يتشاءمون من الأعور أو الأعرج.. أو غيرهم.
    التشاؤم من الأسماء؛ حتى إن القلوب المريضة بالتشاؤم قد تقلب الاسم الجميل قبيحاً وتتشاءم به؛ كما يقال عن ابن الرومي أنه جاءه غلام يدعوه فقال: ما اسمك؟ فقال: إقبال. فتشاءم وقال لا أذهب.
    قالوا له: لم؟ قال: لأن نقيض اسم إقبال وعكسه: لا بقاء!
    يتشاءمون من الأجواء؛ يتشاءمون من الأحلام التي يرونها في المنام؛ فتسيطر على يقظتهم وتؤثر في نفسياتهم وفي قراراتهم.
    يتشاءمون من العقبات والعوائق التي قد تعترض طريقهم؛ فإذا وجد الإنسان مشكلةً في بداية عمله أو دراسته أو حياته الزوجية أو سكنه في المنزل الجديد أو علاقته الشخصية مع فلان أو فلان؛ تشاءم منها وظن أن الطريق كله طريق شائك شاق ونسب الأمر إلى حسد أو عين أو سحر وأي خلاص أو سعادة لإنسان يحس بأن الشر ممنوح له ينتظره في كل مكان!

    ولو أن هذا الإنسان تدرب على الصبر والأناة وحسن الظن وأدرك أن من طبع الحياة أنها لا تصفو أبداً وأن الذي يحاول الأشياء الجديدة يحتاج إلى صبر وأناة حتى يفهم سرها ويدرك سنتها ويعرف مفاتحها، لوجد أن من الأمر المألوف أن توجد العقبات في بداية الطريق.
    سَهِرَت أَعيِنٌ وَنامَت عُيونُ في أُمورٍ تَكونُ أَو لا تَكونُ
    فَاِدرَأِ الهَمَّ ما اِستَطَعتَ عَن النَفـسِ فَحِملانُكَ الهُمومَ جُنونُ
    إِنَّ رَبّاً كَفاكَ بِالأَمسِ ما كا نَ سَيَكفيكَ في غَدٍ ما يَكونُ
    إن على المرء أن يدرك أن للحياة وجهين؛ فليكن له وجه واحد كما يقول المتنبي:
    وَحالاتُ الزَمانِ عَلَيكَ شَتّى وَحالُكَ واحِدٌ في كُلِّ حالِ
    وإذا كانت الحياة عندك في هذا المساء قد شابها بعض الكدر والعذاب فانتظر الصباح فإن غداً لناظره قريبُ.
    بودادي عليك هون عليك الأمر لا بد من زوال المصابِ
    سوف يصفو لك الزمانُ وتأتيك ظعون الأحبة الغيّاب
    وليالي الأحزان ترحل فالأحزان مثل المسافر الجواب
    ثانياً: إن التفاؤل يعين على تحسين الصحة العقلية؛ فالمتفائل يرى الأشياء جميلة يرى الأشياء كما هي؛ فيفكر باعتدال ويبحث عن الحلول ويحصد الأرباح والمكاسب بعيداً عن سيطرة الوهم والخوف والتشاؤم.
    المتفائل سعيد يأكل ويشرب وينام ويستمتع ويسافر ويشاهد ويسمع ويبتسم ويضحك ويجدّ دون أن يمنعه من ذلك شعور عابر من الخوف أو التشاؤم.
    التفاؤل يعين على تحسين الصحة البدنية؛ فإن النفس تؤثر على الجسد وربما أصبح الإنسان عليلاً من غير علة ويا لها من علة؛ أن تكون النفس مسكونةً بهواجس القلق والتشاؤم وتوقع الأسوأ في كل حال.
    المتفائل يعيش مدةً أطول وقد أثبتت الدراسات أن المُعَمَّرين عادةًً هم المتفائلون في حياتهم وفي نادٍ أقيم في كوبا حضره عدد من المُعَمَّرين الذين تجاوزت أعمارهم مائة وعشرين سنة؛ تبين أن هؤلاء جميعاً تلقوا الحياة بقدر من التفاؤل.
    لكن واخيبتاه! المتشائم حين يقرأ أو يسمع مثل هذه الأخبار؛ يقول بأسف: وأي حاجة لي في مائة وعشرين سنة أعيشها يكفي ما عشته يكفي أن أعيش هذه الأيام الكئيبة الحزينة.
    إنه قد حكم على نفسه بالموت البطيء ووضع على عينيه نظارات سوداً؛ فهو لا يرى إلا القبيح.

    التفاؤل يقاوم المرض وقد ثبت طبياً أيضاًً أن الذين يعيشون تفاؤلاً هم أقدر من غيرهم على تجاوز الأمراض وحتى الأمراض الخطيرة فلديهم قدرة غريبة على تجاوزها والاستجابة لمحاولات الشفاء. المتفائل يسيطر على نفسه ويشارك في صناعة مستقبله بشكل فعال وكفء؛ فهو يؤمن بالأسباب ويؤمن بالحلول كما يؤمن بالمشكلات والعوائق.
    المتفائل ليس أعمى ولا واهماً يعيش في الأحلام وإنما هو واقعيٌ؛ يدرك أن الحياة -بقدر ما فيها من المشكلات- يوجد إلى جوارها الحلول وبقدر العقبات فهناك الهمم القوية التي تحوِّل أبداً المشكلة والأزمة إلى فرصة جميلة.
    المتفائل ينجح في العمل؛ لأنه يستقبله بنفس راضية وصبر ودأب ويعتبر أنه في مقام اختبار وهو مصر على النجاح.
    وينجح في التجارة؛ لأنه يستقبل مشاريعه ومحاولاته برضا وثقة وطمأنينة ويحسب خطواته بشكل جيد.
    ينجح بالزواج؛ لأن لديه القابلية الكبيرة على الاندماج مع الطرف الآخر والتفاهم وحسن التعامل والاستعداد للاعتذار عند الخطأ والتسامح عند خطأ الطرف الآخر.
    ينجح في الحياة؛ لأنه يعتبر أن الحياة بصعوباتها هي فرصة للنجاح وإثبات الذات وتحقيق السعادة.

    والناجح لا يتوقف عن العمل أبداً بل هو في عمل دءوب وقد قال الله تعالى لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام: "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ"
    فالمتفائل في عمل دائب قد يكون عمل البدن وقد يكون عمل اللسان وقد يكون عمل الروح وقد يكون عمل العقل ولا يمكن التقليل من أيٍ منها.
    التفاؤل جملة في مواجهة الصعاب؛ فإن الحياة مطبوعة على الكدر:
    طُبِعَتْ على كَدَرٍ وأنت تريدها صفواً من الأقذاءِ والأكدارِ
    لكن الذي خلق الصعاب هو الذي يعين العبد إذا استعان به, وهو الذي أودع بقوى الإنسان المذخورة القدرةَ على الصبر والتحمل عند الكثيرين من الناس.
    إن العبد قد يكون صبوراً بطبعه وقدرته على استخراج قوى النفس حتى لو كان بعيداً عن هدي السماء, ولقد رأينا أبا جهل وهو يجندل صريعاً في المعركة كيف صبر! وقال: لمن الدائرة اليوم؟
    فكان يسأل عن نهاية المعركة ونتيجتها -كما في البخاري- ويقول: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ!

    ونحن نجد اليوم ممن كانوا غير مؤمنين بالله تعالى, من زلت بهم القدم, فوقعت أرجلهم في مصيدة: في تعذيب, أو قتل أو سحل, أو سجن؛ فأحسوا بالحاجة إلى الصبر والمصابرة, واستخرجوا قوى النفس؛ فحصلوا من ذلك على قدر جيد؛ فكيف لمن كان يستمد من قوة الله العظيم القادر جل وتعالى, ويقبس من هديه, ويتلو كتابه, ويتلمس آثار محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الصبر والمصابرة والرضا والتوكل.
    إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي, ولكن عافيتك هي أوسع, أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أشرقت له الظلمات, وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة؛ أن يحل علي غضبك, أو ينزل علي سخطك, لك العتبى حتى ترضى, ولا حول ولا قوة إلا بك.
    --------------------------------------------------
    مفهوم التفكير : عبارة عن سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عندما يتعرض لمثير يتم استقباله عن طريق واحدة ، أو أكثر من الحواس الخمس ، وهو مفهوم مجرد ينطوي على نشاطات غير مرئية وغير ملموسة ، وما نلاحظه ، أو نلمسه هو في الواقع نتائج فعل التفكير سواء أكانت بصورة مكتوبة ، أم منطوقة ، أو حركية ، أم مرئية .

    ويهمنا في هذا المجال معرفة نوعين من أنواع التفكير هما : التفكير التفريقي و التفكير التجميعي .

    1 ـ التفكير التفريقي ( divergent thinking ) :

    يرتبط هذا النوع بنتيجة المعلومات وتطويرها وتحسينها للوصول إلى معلومات وأفكار ونتائج جديدة من خلال المعلومات المتاحة ، ويكون التأكيد هنا على نوعية الناتج وأصالته ، ويعني أن الفرد يمكن ألا يصل إلى إجابة واحدة صحيحة ، لأنه ينطلق في تفكيره وراء إجابات متعددة ، وهذا النوع يقابل عمليات التفكير الإبداعي .

    2 ـ التفكير التجميعي ( convergent thinking ) :

    يحدث هذا النوع من التفكير عندما يتم تنمية وإصدار معلومات جديدة من معلومات متاحة سبق الوصول إليها ، ومتفق عليها ، وينتج عن ذلك إجابة صحيحة واحدة لما يفكر فيه الفرد ، وهو والحالة هذه في تفكير تجميعي مجدد ، ويقابل هذه العملية التفكير الناقد .

    مهارات التفكير :

    ـ الملاحظة : مهارة جمع البيانات والمعلومات عن طريق واحدة ، أو أكثر من الحواس الخمس ، وهي عملية تفكير تتضمن المشاهدة والمراقبة والإدراك ، وتقترن عادة بسبب قوي ، أو هدف يستدعي تركيز الانتباه ودقة الملاحظة .

    ـ التصنيف : ويقصد بها تصنيف المعلومات وتنظيمها وتقويمها ، وهي مهارة أساسية لبناء الإطار المرجعي المعرفي للفرد ، وعندما نصنف الأشياء فإننا نضعها في مجموعات وفق نظام معين في أذهاننا ، كالتصنيف حسب اللون ، أو الحجم ، أو الشكل ، أو الترتيب التصاعدي ، أو التنازلي وغيرها .

    ـ المقارنة : وتعني المقارنة بين الأشياء والأفكار والأحداث وفق أوجه الشبه وأوجه الاختلاف، والبحث عن نقاط الاتفاق ، ونقاط الاختلاف ، ورؤية ما هو موجود في أحدهما ، ومفقود في الآخر .

    وتتميز أسئلة المقارنة بخصائص أهمها :

    أ ـ المقارنة المفتوحة : نحو : قارن بين الدراجة الهوائية ، والدراجة النارية .

    ب ـ المقارنة المغلقة : نحو : قارن بين المملكة العربية السعودية والسودان من حيث المناخ ، والمساحة ، وعدد السكان ، والمواد الطبيعية .

    ـ تدرج أسئلة المقارنة من حيث مستوى الصعوبة ، والاتساع حسب مستوى الطلبة العمري والمعرفي .

    ـ تصلح أسئلة المقارنة لتناول الأشياء المحسوسة ، والأشياء المجردة : مثال : قارن بين ملعب كرة القدم ، وملعب كرة اليد . أو: قارن بين مفهومي الأمانة والإخلاص .

    ـ تستخدم أسئلة المقارنة في جميع المواد الدراسية .

    ـ التفسير : عملية عقلية غرضها إضفاء معنى على خبراتنا الحياتية ، أو استخلاص معنى منها . ونحن عندما نقدم تفسيرا لخبرة ما إنما نقوم بشرح المعنى الذي أوحت به إلينا .

    ـ تنظيم المعلومات : وهي مساعدة الطلبة على تنمية مهاراتهم في البحث عن المعلومات ، وتجميعها ، ومن ثم تنظيمها ، لأن ما يتلقاه الطالب من المعلم والكتاب الدراسي لا يعدوان في حقيقة الأمر سوى مصدرين من مصادر المعلومات ، وإذا لم ينم الطالب معارفه عن طريق القراءة والاطلاع الدائم فإن النتيجة الأكيدة هي محدودية الفائدة منها كمصدرين للمعلومات .

    ـ التلخيص : وهو مهارة التوصل إلى الأفكار العامة ، أو الرئيسة والتعبير عنها بإيجاز ووضوح ، وهي عملية تنطوي على قراءة ما بين السطور ، وتجريد وتنقيح وربط النقاط البارزة . إنها عملية تعاد فيها صياغة الفكرة ، أو الأفكار الرئيسة التي تشكل جوهر الموضوع .

    ـ التطبيق : يعني استخدام المفاهيم والقوانين والحقائق والنظريات التي سبق أن تعلمها الطالب لحل مشكلة تعرض له في موقف جديد . ويعد التطبيق هدفا تربويا مهما لأنه يرقى بالمتعلم إلى مستوى توظيف المعلومة في التعامل مع مواقف ومشكلات جديدة .

    والهدف العام من النشاطات التعليمية التي تستدعي التطبيق هو فحص قدرة الطالب على استخدام الحقائق التي تعلمها في مواقف جديدة له .

    ـ الترتيب : ويقصد به وضع المفاهيم ، أو الأشياء أو الأحداث التي ترتبط في ما بينها بصورة أو بأخرى في سياق متتابع وفقا لمعيار معين

    ويجدر الانتباه إلى أن عملية الترتيب ليست بالسهولة التي قد تبدو للوهلة الأولى ، فهناك الكثير من المفاهيم والأشياء التي تجمعها علاقة ، أو خاصية ما ، ولكن الفروق في درجة الخاصية ، أو قوتها طفيفة إلى الحد الذي يصعب معه ترتيبها وفق هذه الخاصية .

    منطلقات في تعليم التفكير :

    ـ ليس بوسعك أن تعلم الناس التفكير ، وكل ما تستطيع عمله هو أن تعلمهم أموراً يفكرون فيها .

    ـ التفكير مزاولة طبيعية للذكاء الفطري .

    ـ تزايد فعالية التفكير تنشأ عن تزايد في المعرفة و الاطلاع والتجارب ولخبرات الحياتية.
    -----------------------------------------------------
    الحكم الذي ساد بلاد الإسلام من بضعة قرون كان طرازاً منكراً من الاستبداد والفوضى . .

    انكمشت فيه الحريات الطبيعية، وخارت القوى المادية والأدبية، وسيطر على موازين الحياة العامة نفر من الجبابرة أمكنتهم الأيام العجاف أن يقلبوا الأمور رأساً على عقب، وأن ينشروا الفزع في القلوب، والقصر في الآمال، والوهن في العزائم .

    والحكم الاستبدادي تهديم للدين، وتخريب للدنيا، فهو بلاء يصيب الإيمان والعمران جميعاً. وهو دخان مشئوم الظل، تختنق الأرواح والأجسام في نطاقه حيث امتد. فلا سوق الفضائل والآداب تنشط، ولا سوق الزراعة والصناعة تروج .

    ومن هنا حكمنا بأن الوثنية السياسية حرب على الله وحرب على الناس. وأن الخلاص منها شيء لا مفر منه لصلاح الدنيا والآخرة.

    وقد أصيب الإسلام في مقاتله من استبداد الحاكمين باسمه. بل لقد ارتدت بعض القبائل، ولحقت بالروم فراراً من الجور ....

    وعندما يوضع رأس فارغ على كيان كبير فلابد أن يفرض عليه تفاهته، وأثرته، وفراغه. . .

    ومن هنا تطرق الخلل إلى شئون الأمة كلها، فوقعت في براثن الاستعمار الأخير؛ لأن الخلفاء والملوك والرؤساء كانوا في واقع أمرهم حرباً على الأمة الإسلامية، أو كانوا في أحسن أحوالهم تراباً على نارها، وقتاماً على نورها.

    فلو خلوها وشأنها لاستطاعت الدفاع عن نفسها، متخففة من أعباء هؤلاء الحكام، ومن جنون العظمة الذي استولى عليهم .

    ثم إن الإسلام ينكر أساليب العسف التي يلجأ إليها أولئك المستبدون في استدامة حكمهم واستتباب الأمر لهم . إنه يحرم أن يضرب إنسان ظلماً، أو أن يسفك دمه ظلماً.

    فما تساوى الحياة كلها شيئا إذا استرخصت فيها حياة فرد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق". فأشد الجرائم نكراً، أن يقتل امرؤ من الناس توطيداً لعزة ملك أو سيطرة حاكم . وفي حديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يجيء المقتول يوم القيامة آخذاً قاتله وأوداجه تشخب دماً عند ذي العزة جل شأنه، فيقول: يا رب، سل هذا، فيم قتلني؟ فيقول المولى عز وجل: فيم قتلته؟ قال: قتلته لتكون العزة لفلان . . . قيل: هي لله" (الهيثمي ). وفي التعذيب دون القتل، وهو ما ينتشر في سجون الظلمة، يروي أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من جرد ظهر مسلم بغير حق لقى الله وهو عليه غضبان" (الترغيب والترهيب - المنذري).

    ويقول أيضا: "ظهر المسلم حمى، إلا بحقه". يعني أن المسلم لا يجوز أن يمس بسوء أبداً، إلا أن يرتكب ذنباً أو يصيب حدًّا، فعندئذ يؤخذ منه الحق الثابت في دين الله.

    إن الجو المليء بما يصون الكرامات، ويقدس الدماء والأموال والأعراض هو الجو الذي يصنعه الإسلام للناس كافة، وهو – بداهة - الجو الذي يحسنون فيه العمل والإنتاج. فحيث تسود الطمأنينة، ويختفي الرعب، ينصرف العامة إلى تثمير أموالهم، وتكثير ثرواتهم؛ لأنهم واثقون أن حصاد ما يغرسون لهم ولذراريهم، فهم غير مدخرين وسعاً في العمل والإنتاج . إلا أن هذه البيئة الوادعة الآمنة المشجعة على الكدح والكسب تقلصت رقعتها في الأمة الإسلامية خلال القرون الأخيرة!!. ووقع الفلاحون والصناع وأهل الحرف المختلفة في براثن أمراء يحكمون بأمرهم لا بأمر الله. فكانت عقبى الترويع المتجدد النازل على رؤوسهم أن أقفرت البلاد وصوَّح نبتها، وعمَّ الخراب أرجاءها .

    وتستطيع أن تلقي نظرة عجلى على تاريخ مصر خلال المائتي سنة الأخيرتين، فيما كتبه عبد الرحمن الجبرتي. إنك ترى من الأحداث ما لا ينفد عجبك له. حكام يطلبون من المال من الناس كلما تحركت رغبة الطلب في نفوسهم. فإذا الضرائب تفرض دون وعي، والأملاك تصادر دون حق. وخصومات على الحكم تشعل جذوتها عصابات طامعة من أصحاب الجاه وعشاق السلطة، وتسفك فيها الدماء بغزارة، ولا يفوز فيها إلا أقدر الفريقين على الفتك، وأطولهم يداً بالأذى .

    ما هذا؟ أمة انفرط عقدها فليس يمسكها شيء، وضاع أصلها فلا تستحي من سلوك.

    وتشبثت بها الفتن طولاً وعرضاً، فهي كحريق هائل كلما ظن أنه انطفأ في ناحية اندلع في ناحية أخرى.!! ومن البديهي أن تمحق أسباب العمران بله مظاهر الحضارة في أتون هذه الفوضى الضاربة. .!! البديهي أن تضطرب شئون الري، وأن يفر الفلاحون من زراعة الأرض، وأن يعيش أهل المدن وكأنهم يستعيرون أعمارهم يوماً بيوم. فإذا كان القُطر المصري البائس صورة لأقطار الأمة الإسلامية المنتشرة بين المحيطين، فأي مستقبل ترقبه لمثل هذه الأمة التي عزَّ فيها الداء واستفحل الخطب؟؟ إن سقوطها في مخالب المستعمرين الغزاة كان النتيجة الحتم!! وتخلفها في ميدان الحياة المتدفعة المتدفقة هنا وهناك أمر لم يكن منه بد. والمسئول عن هذه الجريمة النكراء هو الاستبداد السياسي الذي وقعت البلاد فريسة له، وكان دين الله بين ضحاياه الكثيرة . يجب أن نعلم أن الناس يتهيؤون للعمل العظيم، ويتجهون إليه بأفكار رتيبة مستريحة، حين يكون الشعور بالأمن مستولياً على أقطار أنفسهم. أما حيث تستخف الذئاب الحاكمة وراء جدران الدواوين، وتنقضُّ متى شاءت على أقرب فريسة لها، فهيهات أن يزدهر إنتاج، أو يستقيم سعى.

    الحريات الكاملة ضرورة لنشاط القوى الإنسانية وتفتح المواهب الرفيعة.

    إن النبات يذبل في الظل الدائم، ويموت في الظلام، ولن تتفتح براعمه، وتتكون أثماره إلا في وهج الشمس. كذلك الملكات الإنسانية، لا تنشق عن مكنونها من ذكاء واختراع، إلا في جو من الإرادة المطلقة، والحرية الميسرة .

    والعالم الإسلامي ـ ونقولها محزونين ـ نُكب بمن رد نهاره الضاحي ليلاً طويلاً . نكب ـ في العصر الماضي بحكام ظنوا البشر قطعاناً من الدواب، فهم لا يحملون في أيديهم إلا العصا .

    والحاكم الذي لا تألف رعيته منه إلا العصا جرثومة عبوديتها أولاً. وهو القنطرة التي تمهد للإذلال الخارجي أخيراً . ونحن موقنون بأن الاستعمار الذي نشر غيومه في ربوع الأمة الإسلامية كان ومازال لا علة له إلا هذا الضرب من الحكومات .

    ومما يقترن بالاستبداد السياسي ولا ينفك عنه، غمط الكفايات، وكسر حدتها، وطرحها في مهاوي النسيان ما أمكن. ذلك أن المستبد يغلب عليه أن يكون مصاباً بجنون العظمة. وربما اعتقد أن كل كفاية إلى جانب عبقريته الخارقة صفر لا تستحق تقديراً ولا تقديماً . .

    وإذا أكرهته الظروف على الاعتراف بكفاية ما، اجتهد في بعثرة الأشواك أمامها، واستغل سلطانه في إقصائها أو إطفائها.

    وفي رأيي أن حظوظ الأمم من الكفايات متساوية، أو متقاربة، وأن أولي النباهة والمقدرة عند أية دولة في الغرب، لا يزيدون كثيراً عن أمثالهم في أي شعب شرقي .

    كل ما هنالك أن قيادة الجماهير في أوروبا وأمريكا أخذ طريقه الطبيعي إلى أيدي الأذكياء الأكفاء . أما في الشرق الإسلامي مثلاً فإن القياد ـ بأسباب مفتعلة ـ ضلَّ طريقه عن أصحابه الأحقاء به، وسقط في أيدي التافهين والعجزة . وهذه الأسباب المفتعلة يقيمها ـ عن عمد ـ الاستبداد السياسي حيث يظهر ويسود.

    إن المستبد يؤمن بنفسه قبل أن يؤمن بالله. ويؤمن بمجده الخاص قبل أن يؤمن بمصلحة الأمة .

    ومن هنا يعول على الأتباع الفانين فيه، يحشدهم حوله، ويرفض الاستعانة بالكفايات التي لا تدين بالولاء له، ولا يبالي بحرمان الوطن، أو الدين من مهارتهم.

    وتأخر العالم الإسلامي في القرون الأخيرة مرجعه انتشار هذا الوباء! فإن منع الرجل القوي من القيام على الأمانات العامة تضييع له ولها، تضييع ينطق لسانه بهذه الشكاة:


    لم لا أُسَلُّ مِن القِراب وأُغمد * * * لم لا أُجرَّدُ والسيوف تُجرَّدُ؟

    أو كما قال الآخر، كاشفاً عن عواقب حرمان الأمة فيما ينوبها من أزمات:

    أضاعوني وأي فتى أضاعوا * * * ليوم كريهة وسداد ثغر!!

    وطبيعة الرجل الكفء كراهية الهوان والتحقير. ألا ترى موقف عنترة بن شداد حين هوجمت قبيلته، وكان أبوه قد وظَّفه في الرعي والخدمة؟ لقد تطلعت إليه عند اشتداد الهجوم، وافتقاد الأبطال!! وجاء شداد مسرعاً يطلب من الابن المحقر المبعد أن يقود حركة المقاومة!
    وقال عنترة ـ مندداً بموقف أبيه منه : إن العبد لا يحسن الكر والفر، ولكنه يحسن الحلاب والصر! فقال الوالد المحرج: كر وأنت حر . واسترد الفارس مكانته ، فاستعادت القبيلة كرامتها، وحسناً فعل شداد، وحسناً فعل ابنه !
    copied-islamweb








                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de