معركة الوعي بين المثقف والسياسي كتبه أحمد المهدي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-30-2026, 01:11 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-30-2026, 00:06 AM

أحمد المهدي
<aأحمد المهدي
تاريخ التسجيل: 12-21-2022
مجموع المشاركات: 32

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
معركة الوعي بين المثقف والسياسي كتبه أحمد المهدي

    00:06 AM October, 29 2026

    سودانيز اون لاين
    أحمد المهدي-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر







    المعركة بين المثقف والسياسي لست معركة كلمات، ولا صراعاً بين عقلٍ يفكر وآخر يقرر، بقدر ما هي مواجهة أزلية بين الفكرة حين تبحث عن حريتها، والسلطة حين تخشى أن تفقد قدرتها على التحكم في مصائر الآخرين.
    فالمثقف، في جوهره، كائن قلق؛ لا يطمئن إلى الحقائق الجاهزة، و يظل مشغولاً بما وراء الأشياء، يبحث عن المعنى في ركام الوقائع، وعن الحقيقة في المسافة الفاصلة بين ما تقوله السلطة وما يعيشه الناس. و يسأل باستمرار لماذا صار العالم على هذه الصورة؟ وكيف يمكن أن يكون على صورة أكثر عدلاً وإنسانية؟
    أما السياسي، فإنه يقف في الضفة الأخرى، محاطاً بدوافع المصالح، وحسابات الممكن، ومخاوف الخسارة، وإغراءات السلطة. وقد يكون صاحب مشروع يؤمن به ولكنه يبقى أسير كرسي يخشى مغادرته؛ وبين الحالتين مسافة شاسعة، لا تقاس بما يمتلكه من نفوذ، بل بما يحتفظ به من ضمير.

    المشكلة ليست في أن يكون المثقف مثقفاً والسياسي سياسياً، وإنما في اللحظة التي يقرر فيها المثقف أن يستعير لسان السياسي، بينما يقرر السياسي أن يستعير عباءة المثقف، فيختلط النقد بالتبرير، وتصبح المعرفة زينة للسلطة، وتتحول السلطة إلى وصيٍّ على الحقيقة.

    حين يبتلع السياسي المثقف، لا تموت الثقافة بالتقسيط، وينعكس ذلك كلما ابتلعت كلمةٌ صادقة، أو أُخفيت حقيقة، وكلما تحولت أيضآ الكتابة من فعل مقاومة إلى حرفة لتجميل القبح.

    وفي المقابل، حين ينعزل المثقف داخل أبراجه العاجية، ويكتفي بمراقبة العالم من شرفة النظريات، فإنه قد يحافظ على نقاء أفكاره، لكنه يخسر قدرتها على لمس الحياة. فالأفكار التي لا تغادر الورق تظل أسيرة أصحابها، والحقائق التي لا تجد طريقها إلى الناس قد تتحول إلى قبور أنيقة للوعي وهنا تكمن المفارقة.
    فالسياسي يحتاج إلى المثقف كي يرى ما تحجبه عنه السلطة، والمثقف يحتاج إلى فهم السياسة كي لا يظل أسير عالمٍ يتخيله ولا يعرف كيف يغيّره. ولكن حاجتهما المتبادلة لا تعني أن يتنازل أحدهما للآخر عن جوهر دوره؛ فالتكامل لا يعني الذوبان، والاختلاف ايضا لا يعني العداء.
    المثقف الحقيقي ليس ذلك الذي يعارض السياسي في كل شيء، وإنما الذي لا يسمح للسياسي بأن يحدد له ما ينبغي أن يفكر فيه. والسياسي الناضج ليس الذي يُسكت الأصوات المخالفة، بل الذي يمتلك شجاعة الإصغاء إليها، حتى حين تكشف أخطاءه، وتهدم بعض يقينياته، وتضع مشروعه أمام مرآة الحقيقة.
    فلا قيمة لسلطةٍ لا تحتمل سؤالاً ولا جدوى من ثقافةٍ تخاف من الاقتراب من مراكز القرار ، وليس هناك مستقبل لأى مجتمعٌ يصبح فيه المفكر تابعاً، والسياسي معصوماً من النقد .

    وأخطر ما يمكن أن يحدث في تاريخ الأمم ليس أن يختلف المثقف والسياسي، بل أن يتفقا على الصمت؛ أن يتصافحا بينما تُنتهك كرامة الإنسان، وأن يتبادلا المجاملات بينما تتسع هوة الظلم، وأن يتواطآ على تسمية الخراب انتصاراً، والاستبداد استقراراً، والرعب حكمةً سياسية.

    قد يلتقي المثقف والسياسي في مشروع ينحاز إلى الإنسان، وقد يفترقان لأن أحدهما اختار الحقيقة، بينما اختار الآخر مصلحته. فالمعيار ليس في المسافة التي تفصل بينهما، وإنما في الاتجاه الذي يسيران نحوه.
    وفي المجتمعات التي أنهكتها الحروب والاستبداد وخيبات الثورات، كما في بلدنا ، تزداد الحاجة إلى هذه المصالحة الصعبة بين الفكر والفعل؛ لا مصالحة تُخضع المثقف للسياسي، ولا تحالفاً يمنح السياسي حصانةً أخلاقية، وإنما علاقةً تجعل السلطة مسؤولة أمام المعرفة، وتجعل المعرفة متصلةً بآلام الناس وأحلامهم.
    فالثورة التي لا تغيّر وعي الإنسان قد تُسقط حاكماً لتصنع من حاكمٍ آخر نسخةً جديدة منه، والمثقف الذي يصفق للثورة حين ينتصر فريقه ثم يصمت حين ينحرف عن مبادئه، لا يحرس الوعي، بل يحرس انتماءه. أما السياسي الذي يرفع شعارات الحرية ثم يخاف من حرية الآخرين، فإنه لا يؤمن بالحرية، وإنما يؤمن بحقه وحده في امتلاكها.
    إن المأساة الحقيقية ليست أن يخسر المثقف معركته مع السياسي، بل أن يخسر نفسه في سبيل كسب رضاه؛ وليست هزيمة السياسي أن ينتقده المثقف، بل أن تحاصره المصالح حتى يعجز عن رؤية الحقيقة.
    فالسلطة عابرة، مهما طال مقامها، والمناصب محطات مؤقتة في قطار الزمن، أما الكلمة الصادقة فقد تعيش بعد أن تتساقط الكراسي، وتُطوى الرايات، وتنسحب الأسماء التي ملأت الساحات ضجيجاً.
    وإذا كان السياسي يسعى إلى صناعة التاريخ من خلال القرار، فإن المثقف يسعى إلى مساءلة التاريخ من خلال الوعي. وقد يتقاطع الطريقان، وقد يفترقان، لكنهما يظلان محكومين بسؤال واحد: ماذا تركنا للإنسان بعد أن انتهت معاركنا؟
    فلا الثقافة غاية إذا انفصلت عن الإنسان، ولا السياسة رسالة إذا تحولت إلى وسيلة لإخضاعه.
    وحين يتفق المثقف والسياسي، لا ينبغي أن نفتش بين كفيهما عن مؤامرة بالضرورة، بل أن نسأل هل اتفاقهما من أجل الإنسان، أم من أجل سلطةٍ تريد من الفكر أن يصمت، ومن السياسة أن تتحدث باسم الحقيقة؟
    تلك هي معركة الوعي؛ معركة لا ينتصر فيها المثقف لأنه أعلى صوتاً، ولا السياسي لأنه أقوى نفوذاً، وإنما ينتصر فيها الإنسان حين يصبح الفكر حراً، والسلطة مسؤولة، والحقيقة أكبر من أن يحتكرها أحد.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de